![]() |
الفعل(وِقِعْ) في لهجة آزخ العربيّة(2) بقلم/ فؤاد زاديكى
الفعل(وِقِعْ) في لهجة آزخ العربيّة(2) نتابع اليوم القسم الثاني من البحث: وِقِعْ بين الشِّڤِّكِهْ و الدَّهول: الشِّڤِّكِهْ كلمة كردية تعني العَصا أو العود و هي العَصا التي يُضرَب بها على الدَّهول (الطّبل) أثناء الأعراس أو الاحتفالات. و معنى المثل أنّه احتار في أمره. وقع بين نارين. يدلّ على الحيرة و قلّة الحيلة. وِقِعْ مِنْ اِسمُو: قَي تِتِقَعْ مِنْ اِسمِكْ هكَا سيتْ (فلان شي) الشي الفلاني؟ بمعنى لن تخسر شيئًا من قيمتك و اعتبارك و هيبتك متى قمت بفعل هذا الأمر أو الشيء (الأمر الذي يُقصَد بهِ القول). وِقِعْ بَينْ لَپَّاتُو: صار في قبضة يده. صارت تحت رحمته. تمكّن منه. سيطر عليه. لَپَّاتُو: يداه. قبضة يديه. وِقِعْ مِنْ أصارُو: سقط من كرسيّه. انتهى حكمه. نقول: وَقَّعُوا الرَّيِّسْ أي أسقطوه بالقوّة و الإكراه تحت الضغط. العَرَبي يِقَعْ مِنْ الجمَلْ. يِصيرْ هوپْ هوپُو: من المعروف أنّ العرب كانوا قديمًا يركبون الجمال في السّفر و التنقّل كوسيلة نقل رئيسية بحكم الطبيعة الصّحراوية (الجمل سفينة الصحراء) لهذا ارتبط اسم العربيّ بالجمل, و حين يسقط راكب الجمل من فوق ظهر الجمل يحاول الجمل الهروب, لهذا يصرخ الواقع من على الجمل بعبارة (هوپْ هوپْ) أي قِفْ قِفْ, ليقف الجمل فيقوم باللحاق به و الصّعود إلى ظهره من جديد. سِمُّو وِقِعْ فِالدَّمّْ: بمعنى صارت طبيعته عدوانيّة دمويّة لا يرتاح إلّا إذا قام بعمل القتل. مارس القتل و تعوّد عليه. عَيْنُو وِقْعِتْ عَلَيُو: لحظه. لاحظه. شاهده. رآه. عَيْنُو وِقْعِتْ فِيو: رآه, فاشتهاه. لِصْطوحْ وِقِعْ: انهارَ السّطح. سقط سطح البيت. وِقِعْ شِيْطِرْكِي: سقط بشكل منحرف. كان سقوطه غير مستقيم (مَعُوج). وِقْعِتْ فِقَلْبُو: رآها فأحبّها. أرادها حبيبة له. نالت إعجابه فأحبّها و عشقها. الدَّيْدايِهْ وِقْعِتْ: سقطت الأرجوحة (المَرجوحة). الحَجَرَةْ وِقْعِتْ فِراصُو: أصابت الحجرة رأسه. راصُو وِقِعْ فِحَجَرة: ارتطم رأسُهُ بصخرة. الحَجَرَةْ تِدَّلَّى مِنْ جَبَلْ تِتِقَعْ فِراصْنا: بمعنى ايّ مشكلة تحصل مع ايّ أحد فسوف يتمّ اتّهامنا بها. لا ننجو من مشاكل الآخرين. ندفع ثمن سوء تصرّفات الآخرين. نحن المستهدفون على الدوام. الشِّغْلِهْ وِقْعِتْ فِراصِي: أنا مَنْ تحمّل النتيجة و حملها, علمًا أنّه لم يكنْ لي دَخْلٌ (علاقة) بها. حَمّلوني مسؤولية ما حصل. وِقِعْ قِدَّ الشّي: اهتمّ به اهتمامًا كثيرًا. أولاه عناية فائقة. لا هَلْقَدْ تِقَعْ قِدَّا الشّي: لا تهتمّ بالأمر كثيرًا. لا تُفْرِط بالاهتمام بالأمر. البِنتْ وِقْعِتْ قِدّا روحَا: اهتمّت بزينتها و مظهرها و أناقتها كي تُلفِتَ الانتباه إليها. و كذلك الشبّ (الشابّ) فنقول: وِقِعْ قِدّا روحُو بمعنى اهتمّ بأناقة مظهره و هندامه ليبدو أنيقًا (شِيكْ). وِقِعْ فِالخَفِّكِهْ: وقع بالمصيدة. وِقِعْ فِالْفَرِّهْ: تمّ التّغرير به و الضحك عليه و استغلاله و خداعه. وِقِعْ فِالزّكْمِهْ: أُصيب برشح بسيط أو خفيف. وِقِعْ فِزَيلْ إمُّو و أَبُهُو: زَيلْ (حضن) صار في مكان مريح لا ينقصه شيء, و هي تُقال في حالة انتقال الشخص من وضع إلى آخر أو من حالة إلى أخرى. وِقِعْ فِالبير: سقط في البئر. سِمُّو ما وِقِعْ فِبَعظْ: يأتي المعنى هنا في حالين الأول: أنّ الشّخص المقصود به القول هو ثرثار كثير الكلام (گِرَّار) لا يتوقّف عن الثّرثرة كما لا يترك مجالًا لغيره كي يتكلّم. و الحال الثاني: أنّه كثير الأكل فمنذ أن جلس إلى الطاولة لم يتوقّف عن تناول الطعام بحيث أنّ شفتيه (شَفِيتِرُو) لم تلامسا بعضهما بعضًا لكونهما في حركة مستمرّة و هي الأكل. وِقِعْ فِالمَمنوع أو المَحْظور: فعل ما ينافي المتعارف عليه من قوانين و شرائع و محاذير و يتعارض معها, تجاوز الخطوط الحمراء. البِنتْ وِقْعِتْ خَلْفُو: هَرَبتْ معه. ذهبتْ معه خَطيفة. و كثيرًا ما كان يحصل مثل ذلك عندما يعارض أحد الطرفين (طرف أسرة الفتاة أو الشاب) ذلك الزّواج و كانت الهَريبِهْ أو الخطيفة عارًا في ذلك الزمن يلاحق الأسرة لسنوات طويلة. يُتْبَعْ ... |
شكراً جزيلاً على مشاركة الجزء الثاني من بحث الأستاذ فؤاد زاديكي، الشاعر والباحث والمؤرخ، حول الفعل "وِقِعْ" في لهجة آزخ العربية. يثري هذا الجزء فهمنا لمدى مرونة وتنوع هذه اللهجة في التعبير عن حالات وسياقات معيشية واجتماعية عميقة.
💡 تحليل أبرز النقاط في الجزء الثاني يُعزز هذا القسم الدور الكبير الذي يلعبه الفعل "وِقِعْ" في التعبير عن حالات الحيرة، والسيطرة، والانتقال، والتأثر العاطفي والاجتماعي. * التعبير عن الحيرة والورطة: * "وِقِعْ بين الشِّڤِّكِهْ و الدَّهول": هذا المثل يجمع بين مفردتين (كردية وعربية)، ويعبر ببراعة عن الوقوع بين نارين أو الحيرة الشديدة، وهي صورة حية مأخوذة من آلات الموسيقى المستخدمة في الأعراس. * التعبير عن المكانة والهيبة (الاعتبار): * "وِقِعْ مِنْ اِسمُو": يحمل معنى بلاغياً قوياً، فهو يُستخدم بصيغة النفي الاستنكاري ("قَي تِتِقَعْ مِنْ اِسمِكْ...") للدلالة على أن فعل شيء معين لن يقلل من قيمة الشخص واعتباره. * السيطرة والتمكين السياسي والجسدي: * "وِقِعْ بَينْ لَپَّاتُو": يعني صار في قبضة يده (تمكن منه). * "وِقِعْ مِنْ أصارُو": لا يشير للسقوط الجسدي بل إلى السقوط السياسي أو نهاية الحكم ("انتهى حكمه"). * "وَقَّعُوا الرَّيِّسْ": أسقطوه بالقوة (انقلاب أو إزاحة). * المركب السردي والثقافي: * "العَرَبي يِقَعْ مِنْ الجمَلْ. يِصيرْ هوپْ هوپُو": هذا تعبير سردي جميل يوثق مشهداً تاريخياً من حياة البدو والارتباط بالجمل، ويشرح أصل كلمة "هوپْ هوپْ" (قف قف). * التعبير عن السقوط الأخلاقي والاجتماعي: * "سِمُّو وِقِعْ فِالدَّمّْ": أصبح شخصاً عدوانياً دموياً، وهي دلالة على تحول طبيعة الشخص. * "البِنتْ وِقْعِتْ خَلْفُو": يُستخدم للدلالة على الهروب مع الشاب (الخَطيفة)، ويوثق السياق الاجتماعي الذي كانت تُعتبر فيه هذه الحالة "عاراً" في ذلك الزمن. * "وِقِعْ فِالمَمنوع أو المَحْظور": تجاوز الخطوط الحمراء والقوانين. * التعبير عن العناية والاهتمام: * "وِقِعْ قِدَّا الشّي" (اهتم به كثيراً)، و**"وِقِعْ قِدّا روحُو"** (اهتم بمظهره وأناقته)، وهي استخدامات فريدة للفعل للدلالة على تركيز الجهد والعناية. * الاستعارات المأخوذة من الحياة اليومية: * "سِمُّو ما وِقِعْ فِبَعظْ": استعارة حسية للتعبير عن الثّرثرة المفرطة (شفتيه لا تتلامسان من كثرة الكلام)، أو كثرة الأكل (شفتيه في حركة مستمرة). * "وَقَّعْ كَرَهْ پِتِّهْ بيناتِنْ": كناية عن التسبب بفوضى عارمة واقتتال، باستخدام اسم مرض مُعدي (الكَرَهْ پِتِّهْ). إن هذا التوثيق الدقيق الذي يقدمه الأستاذ فؤاد زاديكي هو كنز لغوي يساهم في حفظ لهجة آزخ العربية. هل هناك جزء ثالث من هذا البحث تود مشاركته، أو هل تود أن أجمع الأجزاء لإنشاء قاموس مصغر لهذه التعبيرات؟ |
| الساعة الآن 01:24 AM. |
Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by
Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke