قتَلة... بلا هويّة! الحرية، ميشيغن
من Fadia Samaan في 25 أغسطس، 2011، الساعة 01:48 مساءً
الأربعاء في 17 آب الماضي بدأتُ نهاري جرياً على عادتي باحتساء فنجان قهوة و"تصفّح" الإنترنت (عوضاً عن الجريدة التي أفتقد تصَفُحَها ككثيرين منكم في دنيا الاغتراب..).
كالعديد من المتابعين، كنت أنتظر يومها أن اقرأ خبراً عن صدور القرار الاتهامي الثاني عن المحكمة الخاصة بلبنان في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري والاغتيالات ومحاولات الاغتيال الأخرى التي أودت بعدد من رموز ثورة الأرز، وإذ بي "أتصبّح" بقراءة النص الكامل للقرار الاتهامي الاول في الجريمة والذي تم نشره علنياً في ذلك اليوم بالذات (17 آب).
تفاصيل القرار أكدت على ما كان نشر في السابق عن المتهمين الاربعة المنتمين إلى حزب الله وأدوارهم في تنفيذ الجريمة وتضليل التحقيق وإلقاء الشبهة على جماعة أصولية وهمية من خلال المختفي احمد ابو عدس.
في متن التقرير، لفَتَني حجمُ أداة التفجير: 2.500 كيلوغرام من مادة TNT، أي طنّان إثنان ونصف الطنّ من المتفجرات. والأنكى من حجم التفجير، هو التاريخ الذي نفذ فيه: عيد الحب!
وفي عزّ تأملي في ذلك التاريخ وفي تفاصيل ما كُتب، استحضرتني أغنية أم كلثوم التي تسأل فيها "حبّ إيه اللي أنت جيّ تقول عليه؟" وجعلتني أتساءل بمرارة: فعلاً، أي حبّ هذا؟ وحبُّ مَن هذا الذي يبوحُ به طنّان ونصف من المواد المتفجرة؟ أهُوَ حبُّ لبنان مثلاً؟ ولمصلحة مَن ولماذا ولأيّ طرف نفذ هؤلاء وغيرهم هذا التفجير وهذه الجريمة الكريهة وغيرَها الكثير من أعمال القتل والإرهاب والتدمير؟
منفذو هذا التفجير وغيره قد يكونون – بالهوية - لبنانيين، لكنهم بالعقيدة – عقيدة المصالح – مُلحدين وبلا هوية!
كفروا بالوطن وأهله... كفروا بعائلاتهم ومستقبل أبنائهم... ونفذوا إرادة "الغير" التدميرية على أرضهم وترابهم وقرب بيوتهم وبين ملاعب أطفالهم!
حفنة من المأجورين... لا يستأهلون وطناً يأويهم ولا هوية يحملونها... ولا حتى إسماً قد يشير إلى منشأهم!
وأتساءل بغصّة كما يتساءل كثيرون غيري الآن وفي كل وقت: كيف يمكن للبنانيّ أن يمارس الإرهاب على لبنانِه هوَ؟
كيف يمكن للبنانيّ أن يفجّر ويقتل ويرعب ويدمّر في لبنانِه هوَ؟
كيف يمكن للبنانيّ أن ينفّذ إجرام الغير - أياً يكنْ هذا الغير - ضدّ لبنانه هوَ؟
كيف يمكن للبنانيّ أن يكون ولاؤه لأولياء خارج حدود لبنانه هوَ... ولقادةٍ يعملون لمصلحة شعاراتهم وأهدافهم هُم وليسَ لشعاراتِ وأهداف لبنانه هوَ؟
لا! هم ليسوا لبنانيين! هم بلا هوية، وبلا وطن، وبلا عقيدة، وبلا دين، وبلا طائفة... وبلا قيمة!
هم مُشركون... مُلحدون... قتَلة!
فاديا سمعان