البحرُ بين سِحْرِهِ و قَهْرِهِ
الشاعر السوري فؤاد زاديكى
في البَحرِ سِحرٌ ماؤهُ، أعماقُهُ ... تُخفِي حياةً في مَكامِنِ صَدرِهِ
مرآةُ خَلقِ اللهِ إنْ نظرتَ بهِ ... ترنُو العُيونُ لِسِرِّهِ و لسِحْرِهِ
كم طَافَتِ الأضواءُ فوقَ سُكُونهِ ... فتراقصتْ أنغامُهُ في سِفْرِهِ
لكِنْ إذا ما خاصَمَتْهُ رِيحُهُ ... ثارَ الجُنونُ، فمَا دَرَيْتَ بأمْرِهِ
كم قد تَوَارَى المَوتُ في أعماقِهِ ... و الرّاحلونَ صدىً تَلاشَى بِقَبْرِهِ
هُوَ موطنُ الإلهامِ، لكنّ الدُّجى ... في جوفِه العَاتي يُقيمُ بِسِرِّهِ
تَنسَابُ فوقَ جبينِهِ أسرابُنا ... و يَطُوفُ حُلمٌ في معَارِجِ شِعْرِهِ
فإذا تنبّهنا إلى خفَقاتهِ ... جَفّ الضّياءُ، و سَاءَ منطِقُ ذِكْرِهِ
يا مَن تُحِبُّ البحرَ، لا تَأمَنْ لهُ ... فاللينُ في جَنبيهِ واقِعُ قَهْرِهِ