ويبقى الشّهيد رمز الخلود..!
ما مات َ مَن صار خالدا ً ومنتصرُ
في لحظة ٍ قدّسته ُالأرضَ والقمرُ
ربّ ٌ وصلّيت َ للمجد ِ له ُ بالمنى
أمّ ٌ وتوّجتها بنشوة ِ النّصرُ
والنّائحاتُ رفعنَ الرأس منتصبا ً
جسرٌ وكان عليك َ خطو َ مَن عَبروا
أهتف لهُ : راية ًبالرّوح والجَسَد ِ
أهتف له ُ : مترنّما ً بما صبروا
من تربة الوطن ِ، رمز ٌ به شيَمٌ
نحو السّماء ِكرعد ٍ قدّسَ المَطرُ
ماذا نقول له ُ : يا نحلة ً صنعتْ
تاريخ ُ أمجاد ٍ بدمّه ِ العَطِرُ ..؟
من باطن ِ الأرض ِ نبراسا ً سنا وسَمَا
عند الإله ِ لقاء ُ المجد ِ مُنبَهرُ
تسمو به ِ قطرات ُ الدمِّ عالية ً
ما أجمل َ الموت َ في أدران ِ مَن غَفروا
أصبحت َ قدّيسا لمن هوى الوَطنَ ..
إنّ الشّهيد َهديّة ٌ لمَن نذروا
لن تأبه الموت َ ما تهوى لألحان ٍ
غنّيت َ فيها خلود َ المجد ِ والسَّمَرُ
يحتارُ قلب ُ الملاك كيف يخْطِفك َ..
وكيف يطلب ُ قدّيسا ً من الجّمرُ..؟
ماذا يريد ٌ وقدْ أنهى مقابلة ً
بينَ الإله ِ وبين مَن هَدى نَذُروا
يا مؤمنا ً بالعهد ِ هل نرى نشوة ً..؟
عند َ الحساب ِ وفيك الزّهرُ قد ثمروا
ما أروع َ الأرواح َ وهي ترتحل ُ..
ما أقدس َ الهامات َ وهي تفتخرُ..؟
ما خاب َ ظنُّ الثرى بالعهد مَن وثَقٌا
في عزّة ٍ قد رويت َ الأرض َ والشجر ُ
نمشي وفي قلبنا ذكرى شهادته ِ
من حسن سيرته ، نُعانق ُ القبرُ
لا تهدروا أيُّ ذكرى من مناقبه ِ
عيناهُ أمواج ُ يمّ ٍ لم تزلْ تبحرُ
هذا التراب ُبلون ِ الدمِّ طهّرهُ
زحفا ًعلى الصّدر ِما هابت به الخطرُ
يا جسرنا وستبقى نورَ موكبنا
نمشي على خَطَوَات ٍ كُنت َمن بصروا
لولاكَ ما عرفَ التاريخ ُ ملحمة ً
نحو الخلودِ وكنت َ الفارسُ الصّقرُ
كلّ الوجود يناديْ أينَ مفخرَتيْ ..؟
والنّورُ يهتف قائلا ً: أنا الفخرُ ..!
مادام نوري من الشّهيد مُقتبسٌ
إنّ الحياة َ لكمْ في فرحة ِالحرّ ُ .