عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 06-03-2008, 04:01 PM
SabriYousef SabriYousef غير متواجد حالياً
Silver Member
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 594
افتراضي

الصديق العزيز فؤاد زاديكه أبو نبيل

تحية

قرأتُ تعقيباتكَ كلها، وقد كان ردّي عليك من خلال مقالي: إعادة صياغة رؤى الإنسان، وكان تتمة لمقالي الأوّل، لأن مقال التوهان عن الهدف ممكن أن نستوحي منه عشرات المقالات والأفكار والرؤى، فهو مقال مفتوح، ممكن أن نناقشه على أكثر من صعيد!

أوافق على بعض ما ذهبت إليه في ردودكَ من أفكار ولا أوافقكَ على بعضها الآخر، فأنا يا صديقي أدعو إلى الحوار، نعم إلى الحوار مع الآخر كائنا مَن كان هذا الآخر، سواء كان متفقا أو مختلفاً معي في الرأي والهدف والتطلع، ولا أنتظر من الآخر أن يكون مطابقاً رأيه لرأيي من كافة الوجوه، بل ممكن أن نخلق من خلال تبادل الرؤى والأفكار رؤى جديدة متقدمة على رؤاي ورؤاه، ففي الحوار يتفتح الذهن ويتوقد ويكتشف المرء أغواراً لا تخطر على بال، لهذا أرى الإنسان تائهاً عن هدفه أيا كان هدفه، ونحن من أكثر البشر تيهاً وتوهاناً عن هدفنا لأن لا هدف لنا أصلاً سوى العبور عميقاً في عالم التوهان!!! ولو كان لنا هدفا لكنا في حالة أفضل مما نحن عليه، لهذا أشدِّد على ضرورة التواصل والحوار وتجاوز الخلافات والترهات التي تقف في طريقنا ولمِّ شملنا وفتح قنوات حوار وتواصل مع الآخر كي نكون على مستوى مقام تاريخنا وحضارتنا، وأركز على ضرورة إعادة صياغة رؤانا ورؤى كل من يحمل أفكاراً متكلِّسة، لأننا في عصر الانفتاح والحوار والتطور المذهل، بينما نحن والكثيرين ممن يشبهنا في التصحر الفكري، نسير ببطء شديد وكأننا على علاقة وطيدة مع عالم السلاحف أو في سباق مع سلاحف الصحارى التائهة في جوف العراء!


إن من أهم أسباب فشل قادة هذا الزمان، أنهم لا ينهجوا منهج الحوار والتواصل مع الآخر، فكل طرف يدعي أنه يملك الحقيقة والقوة والصواب والعدالة والمساواة والديمقراطية والخ، ولكن في الحقيقة لا يوجد أي تيار أو أمة أو شعب أو فرد أو عبقري في تاريخ البشرية على امتداد الكون، يمتلك الحقيقة والصواب كاملاً، فكل كائن حي يكمل الآخر بصيغة ما، وكل أمة تكمل الأمة الأخرى وهكذا فالفكر والتطور البشري هو نتاج جماعي كوني وليس نتاج تيار أو أمة أو تنظيم أو أيديولوجيا أو مذهب أو دين ما بعينه، فلكل هذه الأطياف دورها في تقدم وتطور البشرية ولا يجوز أن نهمل طرفاً على حساب آخر، وما أراه الآن أن هناك إهمال كبير لجانب على حساب آخر، لهذا يواجه المرء خلخلات في علاقاته مع ذاته ومع المحيط الذي يغلفه ومع الآخر!

الباب مفتوح للنقاش، وممكن أن يتوسع النقاش ويقودنا إلى كتابة قصائد وقصص وروايات من وحي بعض تفاصيل هذه الرؤى، لأن ما أطرحه يتعلق بالإنسان في أرجاء المعمورة، وقد انطلقت من نفسي ومن محلِّيتي ومن تشرذمات حالنا وأحوالنا، وهناك آلاف الشعوب الأخرى ربما في حالة أكثر منَّا تشرذماً، لهذا فلِمَ لا يتم معالجة مشاكل وهموم الإنسان برؤى انفراجية شاملة، ولماذا لا تقوم الدول المتقدمة بدورها الأساسي والرئيسي بتطوير البلاد المتخلفة اقتصاديا وفكريا وتنمويا، بشكل عادل وليس بشكل استغلالي واعتباطي، لأن الاستغلال يقود إلى الحروب والصراعات التي نراها ونحن وهم والجميع بغنى عن هذه الحروب والمتاهات!

إذا كان تقدم البشرية مرهون بحروب مفتوحة بين هذا القوم وذاك فلا خير في هكذا تقدم ولا خير في فتح بوابات الحروب التي تفرّخ عاماً بعد عام ونحن في بداية ألفية جديدة! ألا يكفي أن يغوص الإنسان في حروب ليست لصالحه ولا لصالح خصمه، متى سيتعلم الإنسان أن عمره القصير لا يستحق كل هذا الصراع المرير طالما ينتظره حفرة صغيرة لا تزيد عن مترين مربَّعين وقليلاً من الخشب!

فهل وصل المرسال؟!

صبري يوسف ـ ستوكهولم


....................................


الصور المرفقة
نوع الملف: jpg fredsduva.JPG‏ (589.0 كيلوبايت, المشاهدات 12)

التعديل الأخير تم بواسطة SabriYousef ; 06-03-2008 الساعة 04:39 PM
رد مع اقتباس