عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 10-05-2019, 08:27 AM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 37,022
افتراضي الداعية عائض القرني يتراجع بقلم/ فؤاد زاديكى

الداعية عائض القرني يتراجع


بقلم/ فؤاد زاديكى


اعتذرَ الداعية الإسلامي السعودي المتشدّد عائض القرني باسم الصحوة عن جميع افكاره المتشددة و التي تسببت بالضرر للمجتمع السعودي و كشف عن تآمر قطر و تركيا على السعودية و دعمهما للإخوان المسلمين و قال قطعت كل علاقة لي بقطر و بالإخوان فهل سيعتذر غيره من الدعاة المتشددين و الذين هم سبب بلاء المجتمعات العربية و الإسلامية؟وقال: "بكل صراحة وشجاعة باسم الصحوة أعتذر للمجتمع عن الأخطاء التى خالفت الكتاب والسنة، وخالفت سماحة الإسلام، وخالفت الدين الوسطى المعتدل الذى نزل رحمة للعالمين". لكنّ السؤال المطروح على الداعية السيد عائض القرني ألم تكن تعلم بأنّ كلّ ما كنت تدعو إليه كنت تعتمد فيه و تستشهد بآيات قرآنية و أحاديث ومن السيرة المحمدية؟ هل تغيّرت تلك الآيات و الأحاديث؟ بكل صراحة نقول يجب على القائمين على الشأن الإسلامي في الأزهر و غيره أن يُعيدوا النظر في الكثير من التراث الديني و أفكاره العنصريّة - الإقصائيّة و إلّا فإنّ مثل هذا الاعتذار من القرني و غيره لن يفيد بشيء. المهم تغيير أساسي في الأصل يتلاءم مع الحياة الجديدة و يناسب ما جرى فيها من تطورات فما جاء قبل 14 قرنًا من الزمن جاء لوقته و لأشخاص معيّنين و لحالات محدّدة بذاتها إذ كان لكلّ آية سبب نزولها و أنّ جميع تلك الأسباب لم تعد اليوم موجودة لهذا فالعودة إليها و الاعتماد عليها لا يفيد ولن يحصل أيّ تغيير في النهج العامّ. لقد ظهر مفكرون إسلاميّون دعوا إلى مثل هذا التغيير لكنّه تمّ تكفيرهم و البعض تمّ قتلهم بفتاوى هدر دم. العقلانيّة هي دائمً مفتاح الحلّ لطالما يظلّ للموروث الديني كلّ هذا التأثير في المجتمعات الإسلاميّة فإنّ إمكانيّة إحداث تغيير تكاد تكون مستحيلة. هناك آلافٌ أمثال عائض القرني لا يزالون ينشرون فكر الإقصاء و نشر تعاليم الكراهية و الحقد و عدم الاعتراف بالآخر و حين يتحدّث أحدٌ ما عن خطورة هذا الأمر يُتّهم بأنّه يُعادي الإسلام أو بأنّه حاقدٌ على المسلمين. نحن كبشر نعيش معًا في هذه المجتمعات و إن أيّ فكر متطرّف من أيّة جهة يأتي فسيضرّ بالجميع لهذا و من باب الحرص على مصلحة الجميع نُريد للدعاة و الشيوخ و الأئمة أن يُعيدوا النظر في مواقفهم و أفكارهم و من القائمين على الشأن الديني و المتحكّمين بمفاصله أن يقوموا بتعديل وغربلة الكثير ممّا في الموروث الديني الإسلامي غير السليمة كي يستقيم و يصبح صالحًا لعصرنا هذا وإلّا فإن المشكلة ستبقى قائمة.
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس