Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الأزخيني > ازخ تركيا > من تاريخ البلدة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم يوم أمس, 11:14 AM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 48,623
افتراضي البلديّة في آزخ بقلم: فؤاد زاديكى

البلديّة في آزخ

بقلم: فؤاد زاديكى
قبل قيام الدولة التركية الحديثة عام 1923 كان تنظيم القرى والمدن في الأناضول وإسطنبول يخضع للنظام الإداري العثماني، ولم تكن البلديات موجودة بالمعنى الحديث المعروف اليوم، بل كانت الخدمات المحلية موزعة بين عدة مؤسسات تقليدية ذات طابع ديني وإداري مركزي. فقد كان القاضي الشرعي يمثل السلطة الأهم في المدينة، حيث جمع بين الوظيفة القضائية والإدارية، وأشرف على شؤون النظام العام، وتنظيم الأسواق، ومراقبة الأسعار، وحل النزاعات، وهو ما جعله يقوم ببعض الأدوار التي تؤديها البلديات الحديثة، ولكن من دون وجود جهاز بلدي مستقل. إلى جانب ذلك كان المحتسب مسؤولًا عن نظام الاحتساب، أي مراقبة الأسواق والموازين والأسعار والسلوك العام في الفضاءات التجارية، وهو دور قريب من الرقابة البلدية الحالية. كما لعبت الأوقاف دورًا أساسيًا في توفير الخدمات العامة، مثل إنشاء وصيانة الطرق والجسور، وتأمين المياه، وبناء المدارس والمساجد، وكانت كثير من المرافق الحضرية تعتمد على التمويل الوقفي بدلًا من ميزانية الدولة. كذلك ساهمت الطوائف الحِرفية في تنظيم شؤون الإنتاج والتجارة وضبط الجودة والأسعار داخل المدن.
أما القرى فلم تعرف أي شكل من أشكال البلديات، وكانت تُدار عبر وجهائها أو شيخ القرية، ثم ظهر منصب المختار في القرن التاسع عشر ليكون حلقة وصل بين الدولة والسكان، حيث تولى شؤون بسيطة تتعلق بالضرائب والأمن المحلي وتسوية الخلافات اليومية. ومع دخول الدولة العثمانية مرحلة إصلاحات التنظيمات في القرن التاسع عشر، وتحت تأثير النماذج الأوروبية، بدأ التحول التدريجي نحو إنشاء بلديات حديثة، فأنشئت عام 1855 إدارة شهرمانة إسطنبول كأوّل مؤسسة بلدية، وتبعها إنشاء مجالس بلدية تجريبية في بعض الأحياء، خاصة في إسطنبول. ثم جاء قانون الولايات عام 1864 ليعيد تنظيم الإدارة المحلية، وأعقبه قانون البلديات العثماني عام 1877 الذي وضع إطارًا قانونيًا لإنشاء البلديات في المدن، مع مجالس بلدية ورؤساء بلديات كانوا في الغالب معيّنين من قبل الدولة وليسوا منتخبين انتخابًا حرًا.
ورغم هذه التطورات، ظلت البلديات العثمانية محدودة الصلاحيات، وضعيفة الموارد، وخاضعة لرقابة شديدة من السلطة المركزية، ولم تتمتع باستقلال إداري أو مالي حقيقي، واقتصرت مهامها أساسًا على النظافة، والطرق، وتنظيم الأسواق. وعند قيام الجمهورية التركية عام 1923 أُعيد تنظيم الإدارة المحلية جذريًا، وأُلغيت الهياكل العثمانية التقليدية، وتم اعتماد نظام بلدي حديث قائم على الانتخاب وتوسيع الصلاحيات، ولا سيما مع قانون البلديات الصادر عام 1930، الذي شكّل الأساس للبلديات في تركيا الحديثة.
في منطقة طور عبدين وآزخ خلال العهد العثماني، لم يكن وضع البلديات مختلفًا في جوهره عن بقية مناطق الأناضول، لكنّه اتّخذ طابعًا محليًا خاصًا بسبب الطبيعة الريفية والجبلية للمنطقة، وتركيبتها السكانية، وبُعدها النسبي عن مراكز الدولة. فلم توجد بلديات حديثة بالمعنى الإداري المعروف، لا في طور عبدين ولا في آزخ، وكانت الإدارة المحلية تقوم على مزيج من السلطة العثمانية المركزية، والقيادات المحلية، والبنى الدينية والاجتماعية التقليدية.
كانت المنطقة إداريًا تابعة لولايات أو سناجق عثمانية مثل ماردين وديار بكر، وكانت السلطة الرسمية تُمَثَّل بالقائمقام أو المتصرّف، وبالقاضي الشرعي الذي يتولّى شؤون القضاء وبعض المهام الإدارية العامة، من دون وجود جهاز بلدي مستقل. أما القرى والبلدات، ومنها آزخ، فكانت تُدار فعليًا عبر وجهائها المحليين، وزعماء العشائر، والمختار في الفترات المتأخرة من القرن التاسع عشر، وكان دورهم يتركز على جمع الضرائب، وحفظ النظام، والتواصل مع السلطات العثمانية.
في طور عبدين، حيث تركز الوجود السرياني المسيحي، لعبت الأديرة والكنائس دورًا محوريًا في تنظيم الحياة اليومية، وتقديم خدمات اجتماعية وتعليمية، وأحيانًا خدمية، على نحو يشبه الدور الذي لعبته الأوقاف في المدن الكبرى. وكانت المجالس الكنسية ورؤساء الطوائف (الملل) يمثلون السكان أمام الدولة، وفق نظام الملل العثماني، ويتولّون إدارة شؤون داخلية كثيرة تتعلق بالأحوال الشخصية، والتعليم، والمساعدات، وهو ما عوّض جزئيًا عن غياب المؤسسات البلدية.
أمّا آزخ، فكانت بلدة ذات طابع شبه حضري مقارنة بالقرى المحيطة، لكنّها مع ذلك لم تعرف بلدية رسمية حتى أواخر العهد العثماني، وبقيت شؤونها تُدار محليًا من خلال وجهائها ورجال الدين، مع حضور محدود للدولة. وفي أواخر العهد العثماني، ولا سيما خلال الحرب العالمية الأولى، برزت آزخ كحالة خاصة حين شهدت درجة من التنظيم الذاتي والدفاع المحلي، نتيجة ضعف السلطة المركزية والاضطرابات العامة، لكن هذا الوضع لم يكن بلدية بالمعنى القانوني، بل إدارة أهلية ظرفية فرضتها الظروف الأمنية والسياسية.
بصورة عامة، يمكن القول إنّ طور عبدين وآزخ لم تشهدا قيام بلديات عثمانية حديثة فعلية، حتى مع صدور قانون البلديات عام 1877، لأنّ تطبيق هذا القانون كان محدودًا في المناطق الريفية والطرفية. واستمرت الإدارة المحلية هناك قائمة على القاضي، والمختار، والقيادات الدينية والعشائرية، إلى أن انتهى العهد العثماني وقامت الجمهورية التركية، التي بدأت لاحقًا بإدخال النظام البلدي الحديث إلى المنطقة بشكل تدريجي، وإن ظل ذلك محدودًا في بعض الفترات لأسباب سياسية وأمنية.
في سنة 1937 م تمّت تسمية آزخ بإيدل وكلمة إيدل تركية يُشير الاسم إلى إحدى القبائل التركية التي كانت تعيش في آسيا الوسطى, أمّا أولّ قائمقام (مدير منطقة) تمّ تعيينه عليها كان (إبراهيم ار) وقد التحق بعمله في بداية سنة 1938م. اقم بببناء ثلاثة أبنية وهي دار البلدية سراي الحكومة (أقيمت على أرض كنيسة مارت شموني ولدى الخوري يوسف بيلان سند بذلك يثبت هذا الأمر سننشر صورته مع المنشور) عمل شباب من آزخ في تشييد البناء كبنّائين والبناء الثاني كان مخفر الجندرمة (العسكر) فيه سكن للضباط أمّا البناء الثالث فكان إنشاء مدرسة ابتدائية في البلدة وكانت الدروس تُعطى في بيبت جرجيس الخوري في العلّية (الطابق العلوي) لعدم وجود بناء قائم لهذا الغرض.
بعد تنظيم أمور الحياة الاجتماعية والسياسية بدأ العمل بنظام انتخاب رئيس البلدية اعتبارًا من سنة 1937 وكان الحماس شديدًا بين أهل آزخ لاثبات الوجود كي يكون رئيس بلدية آزخ من أبناء البلدة الأصليين نظرًا لما كان يتمتّع به رئيس البلدية من صلاحيات إدارية وسياسية واجتماعية كانت تعزّز الوجود السرياني الآزخي في مواجهة الأكثرية المؤلفة من الأكراد والكواجر المحيطين بالبلدة, لهذا كانت تجري الانتخابات في أجواء حماسية لاهبة, لكنّ ذلك الحماس بدأ يتراجع شيئًا فشيئًا بسبب هجرة الشباب في الستينات والسبعينات ممّا أثّر سلبًا على نتائج الانتخابات البلدية في آزخ, كانت هجرة أهل آزخ منها تُقابلها هجرة مُعاكسة من الكرد والكواجر إلى داخل البلدة ومحيطها ممّا تسبّب في فقدان الشعب الآزخي الأكثرية وبهذا خسروا رئاسة البلدية بعد ذلك.
سنأتي على ذكر جميع رؤوساء بلدية آزخ بالتفصيل في كل فترة من الفترات التي تمّت فيها إدارة البلدية من قبل أشخاص أو رؤوساء بلديات:
" من 1937 لغاية 1943 كانت البلدية تُدار من قبل قائمقاميين أي مُدراء مناطق
من 1943 لغاية 1944 كانت تُدار من قبل جرجيس عبد الأحد حبيب بالوكالة
من 1944 لغاية 1946 من قبل القائمقام خالد أجاميش بوصفه وكيلًا لرئاسة البلدية
من 1946 لغاية 1947 من قبل حنّا صلو كِتى بصفة وكيل
من 20/1/1947 لغاية 17/5/1947 القائمقام جتين سيليفري بصفة وكيل
من 17/5/1947 لغاية 1/11/1947 مأمور التحرّيات سيلفي كونشطان بصفة وكيل
من 1/111947 لغاية 27/5/1960 الرئيس حنّا صلو كِتى كرئيس بلدية أصيل
27/5/1960 لغاية 13/7/1960 الملازم سليمان قره خان بصفة وكيل
من 1960 لغاية 1963 وكيل القائمقام كمال دوغان بصفة وكيل
من 1963 لغاية 1966 الرئيس أفرام مراد حنّوش كرئيس أصيل
من 17/2/1966 لغاية 20/5/1966 شكرو بحدكي بصفة وكيل
من 1966 لغاية 1977 شكري حنا سفر كرئيس أصيل
لقد أدار شؤون بلدية آزخ بالوكالة بين أعوام 1966 و 1987 أثناء غياب رئيس البلدية الأصيل ولفترات متقطّعة كل من الآزخيين: ابراهيم يوسف ملكي – شكري بحدكي – توما مراد جري – أفرام جرجيس الخوري - عيسى بهنام عيسى – صبري موسى كبيك"
من 1979 لغاية 1984 كان Abdurrahman Abay رئيسًا لبلدية آزخ عن حزب ANAP الحزب القومي الديمقراطي الجديد
من 1984 لغاية 1989 كان رئيس بلدية آزخ شكري سفر (توتوش) عن حزب الوطن الأم/ الوطني ANAP
من 1989 لغاية 1994 كان رئيس البلدية لدورة ثانية هو الآزخي شكري سفر وكان هم آخر رئيس بلدية أزخيني لبلدية آزخ حيث تمّ اغتياله
شكري توتوش (Şükrü Tutuş) كان من أبرز شخصيات آزخ/إيديل السريانية، وشغل منصب رئيس بلدية المدينة في ستينيات القرن العشرين، ويُعدّ آخر رئيس بلدية سرياني مسيحي فيها قبل التحولات الديموغرافية الكبرى التي أصابت المنطقة لاحقًا. لم يكن مجرد مسؤول إداري، بل كان مرجعية اجتماعية وسياسية لمجتمعه، وصوتًا يمثل السريان أمام السلطات، في مرحلة كانت فيها آزخ ما تزال تحتفظ بوجود مسيحي متجذر تاريخيًا. خلال سنواته وما تلاها، عُرف بموقفه الصارم في الدفاع عن بقاء أبناء مجتمعه في أرضهم، ومن أكثر ما يُتداول عنه أنه كان يعارض بشدة بيع الأراضي والبيوت السريانية للغرباء، لا عبر قوانين مكتوبة، بل من خلال نفوذه المعنوي والاجتماعي، ونصحه المباشر للأهالي، ومحاولته تعطيل أو تأخير بعض المعاملات حين كان يشعر أن البيع يتمّ تحت ضغط أو خوف أو في سياق يهدد الوجود السرياني في المدينة. كان يرى أنّ انتقال الملكيات ليس مسألة عقارية فحسب، بل خطوة خطيرة نحو تغيير هوية المدينة وإفراغها من سكانها الأصليين، ولذلك اعتُبر وجوده عائقًا أمام مشاريع أو مصالح كانت تستفيد من النزوح والهجرة.
في 17 حزيران/يونيو 1994 اغتيل شكري توتوش في آزخ بإطلاق نار مباشر على رأسه أثناء عودته إلى منزله، ونُفّذت الجريمة من قبل مسلحين مجهولين، وسُجّلت رسميًا ضد مجهول دون أن تُكشف الجهة المنفذة أو الدافع، ولم تُعلن الدولة التركية حتى اليوم عن نتائج تحقيق حاسمة أو محاكمات تتعلق بالقضية. بعد اغتياله بفترة قصيرة جدًا، شهدت آزخ هجرة شبه جماعية لما تبقّى من المسيحيين السريان، وبدأت عملية بيع واسعة للأراضي والبيوت التي كان يعارض انتقالها سابقًا، وهو ما أدّى فعليًا إلى نهاية الوجود السرياني التاريخي في المدينة خلال سنوات قليلة. لهذا السبب، يربط كثير من أبناء آزخ، في الرواية الشفوية المتداولة بينهم، بين موقفه من منع بيع الأراضي واغتياله، معتبرين أنّ مقتله لم يكن حادثًا عشوائيًا بل جزءًا من سياق أوسع من الاغتيالات الغامضة التي طالت شخصيات من الأقليات في تسعينيات القرن الماضي. ومع ذلك، ومن الناحية التاريخية والقانونية الدقيقة، لا توجد وثيقة رسمية أو حكم قضائي يثبت أنّ سبب اغتياله المباشر هو منعه بيع الأراضي، لكنّ الثابت أنّ غيابه كان نقطة تحوّل مفصلية، وأنّ المستفيد الأكبر من مقتله كان الجهات التي تمكّنت لاحقًا من الاستحواذ على الأراضي وتغيير التوازن الديموغرافي والسياسي في آزخ. هكذا بقي شكري توتوش في ذاكرة أبناء مدينته رمزًا للحماية الأخيرة، وشاهدًا على مرحلة انتهت باغتياله، وبداية فصل جديد غيّر وجه آزخ إلى الأبد.
ننشر لكم هنا هذا النصّ:
المصدر صحيفة: The New York Times
الكاتبة: سوزانة غوستن (Susanne Güsten)
التاريخ: 30 يونيو 1913
________________________________________
آزخ، تركيا - يتسلق روبرت توتوش أنقاض ما كان يومًا مسقط رأسه، وأشار إلى مكان على الطريق أعلى قليلًا من حيث كان يقع بيت عائلته. قال: «هنا قُتل والدي». وأضاف: «اقترب منه رجلان بينما كان عائدًا إلى المنزل مساءً، وأطلقا عليه رصاصة في رأسه». والده، شكري توتوش، كان آخر رئيس بلدية مسيحي في آزخ، المعروفة باسم إيديل بالتركية، وهي مدينة في جنوب شرق الأناضول، وتعود جذور مسيحيتها إلى زمن الرسل.
خلال شهر واحد من مقتله، الذي وقع في 17 يونيو 1994، استذكر السيد توتوش الشهر الماضي، تجمع بقية السكان المسيحيين في المدينة، والذين كانوا عدة مئات في ذلك الوقت، وجمعوا ممتلكاتهم وفروا إلى اللجوء في أوروبا الغربية. شكلت هذه المغادرة نهاية العصر المسيحي في آزخ، الذي كان مقرًا للأسقف منذ القرن الثاني ومأهولًا بعدة آلاف من المسيحيين حتى أواخر السبعينيات. اليوم، لا تبقى سوى أنقاض متناثرة على التلال، بينما ترتفع فوقها مبانٍ خرسانية متداعية لتشكل المدينة الجديدة إيديل، التي يقطنها الأكراد المحليون والعرب، بالإضافة إلى بعض الإداريين الأتراك المؤقتين المرسلين إلى الشرق.
ثم هناك السيد توتوش، البالغ من العمر 42 عامًا، والمقيم في أحد شقق تلك المباني بينما يحاول استعادة ممتلكات والده وبناء منزله الأبوي بين الأنقاض على التل. قال السيد توتوش: «هذا منزلنا، منزل الشعب السرياني. لن نتخلى عنه».
هضبة طور عبدين، التي تقع فيها إيديل بين السهل السوري وسلاسل جبال جنوب شرق تركيا، هي قلب الطائفة السريانية الأرثوذكسية، حيث كانت البطريركية تقيم هنا حتى دفعتها التوترات مع الجمهورية التركية للانتقال إلى سوريا عام 1933. لا تزال المنطقة متناثرة بالكنائس السريانية مثل كنيسة مور غابرييل، التي تأسست عام 397، وتعد واحدة من أقدم الأديرة النشطة في العالم اليوم، لكن باستثناء الرهبان، لم يتبق سوى عدد قليل جدًا من السريان.
قبل قرن من الزمن، كان عددهم 200,000 حسب الاتحاد الأوروبي للسريان، وهو منظمة للشتات. نجا نحو 50,000 منهم من مجازر المسيحيين الأناضوليين خلال الحرب العالمية الأولى، التي شارك فيها السريان نفس مصير الأرمن. اليوم، لا يزيد عدد السريان المسيحيين الذين يتحدثون لهجة محلية من الآرامية بالإضافة إلى العربية والتركية والكردية عن 4,500 في طور عبدين.
في آزخ، التي قاومت حصار القرى الكردية المحيطة لعدة أشهر عام 1915، بدأت المرحلة النهائية من الصراع التقليدي على المدينة في عام 1977، عندما أُطيح بالعمدة شكري توتوش من قبل السلطات التركية في انتخابات، يعترف خليفته عبد الرحمن أبّاي اليوم بأنها كانت انتخابات مزورة. قال السيد أبّاي، رئيس قبيلة الكيكان الكردية القوية: «شجعني القائد العسكري والقاضي ومحافظ المقاطعة على الترشح وساعدوني على الفوز». وأضاف: «بعد الانتخابات، تلقيت برقية من مصر، من أنور السادات. جاء فيها: ‘أهنئك على الفتح الإسلامي لإيديل’».
جلب هذا الاستيلاء التحول الديموغرافي الكبير في المدينة، الذي اكتمل في عام 1994، مع انتقال الأكراد من القرى المحيطة بعد أن باع السريان منازلهم وانضموا إلى تدفق الهجرة المسيحية من طور عبدين إلى أوروبا. اليوم، يعيش نحو 80,000 سرياني من طور عبدين في ألمانيا، و60,000 في السويد، و10,000 في كل من بلجيكا وسويسرا وهولندا، حسب تقديرات الاتحاد الأوروبي للسريان.
حصل السيد توتوش على اللجوء السياسي في ألمانيا، مع والدته وست أخواته وثلاثة إخوة، كلهم ما عدا واحد حصلوا منذ ذلك الحين على الجنسية الألمانية واستقروا هناك. وبعد عقد من الزمن، كان واحدًا من أوائل المنفيين الذين قبلوا دعوة الحكومة التركية العلنية للسريان للعودة إلى الوطن، والتي أُصدرت عام 2001 تحت ضغط الاتحاد الأوروبي وتكررت عدة مرات.
على الرغم من حمله جواز سفر ألماني، يقضي السيد توتوش معظم وقته في إيديل، حيث أشرف على ترميم كنيسة القديسة مريم، وفي العام الماضي أسس جمعية للثقافة السريانية. قال: «هدفنا هو الحفاظ على اللغة والثقافة السريانية في إيديل، وتذكير الناس بأن هذا هو موطن السريان».
على الرغم من أن مكتب الجمعية تعرض للتفجير هذا العام، لم يثنه ذلك. قال: «نريد للعالم أن يرى أن السريان لا يزالون يعيشون هنا». وهو رغبة يشترك فيها مئات السريان الرواد في طور عبدين، الذين عادوا من المنفى في أوروبا خلال السنوات الأخيرة في محاولة لاستعادة تراثهم وتمهيد الطريق لإعادة توطين مسيحي في المنطقة.
في قرية كافرو، على بعد 50 كيلومترًا غرب إيديل، تجمع القرويون في صباح ربيعي في شارعهم المرصوف بالحجارة حول عربة أطفال للإعجاب بالطفل ناهير دمير البالغ عامًا واحدًا، أول مولود لعائلته في كافرو منذ أن أمر الجيش التركي بإخلاء القرية عام 1994. قال عزيز دمير، 45 عامًا، عمدة القرية التي أعيد بناؤها: «كان والدي آخر من غادر». وأضاف أن الإذن بالعودة صدر في عام 2001 بقرار بيروقراطي موجز من الحكومة التركية، فتوجه السريان من أوروبا لإعادة بناء قريتهم وإعادة توطين أطفالهم في أرض قديمة لم يروها من قبل.
تقوم الآن نحو عشر فيلات حديثة من الحجر الجيري فوق أنقاض القرية القديمة، مزودة بحدائق وأسقف قرميدية وردية، بُنيت بمدخرات السريان العائدين من عقود في مصانع ألمانيا وسويسرا والسويد. بعد ست سنوات من وصول أول شاحنات النقل، بلغ عدد سكان كافرو حوالي 50 ويزداد تدريجيًا، رغم المخاطر. الفرص التعليمية والعملية ضعيفة في هذه المنطقة الفقيرة، حيث يرعى الأكراد الجيران الغنم ويذهبون إلى السوق على الحمير.
قال السيد إسرائيل دمير، 46 عامًا، باني الفيلات وأب الطفل ناهير وثلاثة بنات مراهقات انتقلن من غوبنغن، ألمانيا، في 2006: «كنا نعلم أنه لن يكون سهلاً، وكنا ندرك المخاطر، لكننا نعرف أيضًا واجبنا». وأضاف: «واجبي يكمن في ضمان مستقبل الشعب السرياني. أشعر بمسؤولية كبيرة تجاه أطفالي وشعبي لحماية وطننا للأجيال القادمة، لأنني أعلم أنه عندما يغادر الناس أرضهم، لا خيار أمامهم سوى الاندماج. نرى ذلك يحدث لعائلاتنا في أوروبا وأمريكا. هناك خطر أن يختفي السريان خلال بضعة عقود».
دفع السيد دمير ثمنًا شخصيًا لمهمته العام الماضي عندما نجا بالكاد بعد أن أُطلق عليه النار من قبل رعاة أكراد أثناء محاولته منعهم من رعي ماشيتهم على أرض القرية. لكنه قال إن لا عداء من السكان المحليين ولا نقص الدعم من السلطات التركية سيمنعه. وقال: «أحاول فتح الباب أمام عودة شعبنا. لقد دفعت الباب، الآن يجب على الآخرين أن يقرروا ما إذا كانوا سيتبعونني ويدخلون».
في القرية المجاورة إنحل، أخذ فهيمي إسلر، 50 عامًا، نظرة أكثر واقعية نحو المستقبل وهو يتأمل من برج جرس الكنيسة القرية على عشرات المنازل التي تم ترميمها حديثًا، أحدها منزله الخاص. قال: «فقط كبار السن يعودون، أولئك الذين وُلدوا وترعرعوا هنا». في الشتاء تبقى إنهيل خاملة، لكنها تعود للحياة في عيد الفصح بوصول 300 إلى 400 من السريان المنفيين من أوروبا الغربية، الذين أعادوا ترميم منازل عائلاتهم لاستخدامها كمنازل صيفية.
وأضاف: «الشباب لن يأتوا، ومن يلومهم؟ لا يوجد ما يفعلونه هنا سوى النظر إلى الماشية وجمع روث الأبقار». كان السيد إسلر في إنهيل لحضور جنازة عمته التي توفيت في دار مسنين في أوجسبورغ، ألمانيا، وفقًا لرغبتها الأخيرة، وقال إن أطفاله الخمسة زاروا المكان مرة واحدة فقط.
في إيديل، يشك السيد توتوش أيضًا في فرص نجاحه في إقناع الشتات السرياني بالعودة إلى إيديل. قال: «الجميع يتحدث عن العودة، لكنها مجرد كلمات. أنا هنا أقاتل من أجل عودتنا، لكنهم جالسون هناك». حتى زوجة السيد توتوش، وهي سريانية، وأطفاله البالغ عمرهم 11 و7 سنوات، لن يأتوا، مفضلين البقاء في فرانكفورت بعد أن أصيبوا برعب شديد أثناء زيارة لإيديل. قال: "حدث انقطاع للتيار الكهربائي وأُطلقت النار في الشارع ليلاً، وبعد ذلك رفضوا العودة".
من 1994 لغاية 1999 تولّى منصب رئيس بلدية آزخMurat Dalmış – عن حزب DYP حزب الطريق الصحيح
من 2004 لغاية 2009 كان Resul Sadak رسول صاداق رئيسًا لبلدية آزخ عن حزب عن DTP ثم من 2009 لغاية 2014 عن حزب SHP على التوالي.
من 2014 لغاية 2019 كان محمد مهدي أرسلان (Mehmet Muhdi Arslan ) رئيس بلدية آزخ بعد انتخابات 2014 عن حزب BDP وهو حزب المجتمع الديمقراطي – الذي كان مرتبطًا بالحركة الكردية
سونغول إرديم صار رئيس بلدية آزخ من سنة 1919 لغاية 2024 عن حزب الشعوب الديمقراطي (HDP)، وهو حزب يُعدّ من أحزاب المعارضة المؤيدة لحقوق الأقليات في تركيا, مثله مثل رؤساء بلديات آخرين من حزب HDP في جنوب شرق تركيا، كان يمثل توجهًا محليًا معارضًا للحزب الحاكم.
من 2024 فازت الآزخية توركان كايير برئاسة بلدية آزخ بعدما خسر أهل آزخ رئاسة البلدية لمدة 55 عامًا لتعيد من جديد الأمل لأبناء آزخ وهنا نبذة عن حياتها:
توركان كايير، رئيسة بلدية آزخ (İdil) الحالية، وُلدت عام 1972 في آزخ في منطقة طور عبدين التاريخية بجنوب شرق تركيا، لعائلة سريانية مسيحية. غادرت مع عائلتها المدينة عام 1985 في سن الثالثة عشرة تقريبًا، واستقرت في ألمانيا حيث أكملت تعليمها الثانوي، ثم حافظت على ارتباطها بجذورها في آزخ من خلال زيارات متكررة ومتابعة أوضاع المدينة والمجتمع السرياني هناك. خلال سنوات إقامتها في أوروبا، شاركت كايير في أنشطة مجتمعية وثقافية ضمن الشتات السرياني، ساعية للحفاظ على الروابط بين أبناء الجالية ومنازلهم الأصلية في طور عبدين.
في انتخابات 31 مارس 2024، عادت توركان كايير إلى آزخ لترشح نفسها لمنصب رئيسة البلدية عن حزب الشعوب من أجل المساواة والديمقراطية (DEM)، وحصلت على حوالي 71.27٪ من الأصوات، متفوّقة بفارق كبير على مرشحي حزب العدالة والتنمية (AK Party) وغيرهم. فوزها يمثل لحظة تاريخية، فهي أوّل امرأة سريانية تُنتخب رئيسةً لبلدية آزخ منذ عقود، وأول شخصية من الشتات السرياني تعود لتتولى منصبًا رسميًا في مدينتها بعد سنوات طويلة من الغربة.
خلال حملتها، ركزت توركان كايير على تحسين الخدمات الأساسية في المدينة، ودعم المجتمع السرياني ثقافيًا واجتماعيًا، والحفاظ على الهوية التاريخية للمدينة. رغم فوزها عن حزب DEM، هناك تقارير لاحقة تفيد بأنها طُردت من الحزب في أواخر عام 2024 بسبب خلافات داخلية، لكنّها تظلّ رئيسة البلدية المنتخبة وتمارس مهامها، مع سعي واضح لتعزيز الدور الاجتماعي والثقافي للسريان في آزخ.
قصة توركان كايير تمثل رحلة العودة من الاغتراب إلى الوطن، والارتباط العميق بالجذور، وتحويل هذا الارتباط إلى خدمة سياسية واجتماعية في مدينتها الأصلية، بعد عقود من الهجرة والنزوح التي شهدتها المدينة.
أما مخاتير آزخ فكانوا للحارة الفوقانيّة (الحيّ الفوقاني) بالتسلسل:
عبد الأحد عزّو (ابن عمي عزّو أبو چوچكى (أم صامو وسليمان ومريم) و أديب في النّمسا عديل حنّا حنّوش)
گورگيس حنّا راسو- يعقوب شمعون غزو - عيسى يعقوب وردِه
عمسيح بلقو (عمسكي) - توما اسحق توما دلالوك (ابن خالتنا دلالوك وهي أخت زاديكى) - يعقوب گرگسكي - رسقو بهنام الشماس - ببي مرادكي - عيسى حِنتي - گبرو مراد بنو - لحدو اسحق يعقو - يونو يونو
حنّا حردو.
أمّا مخاتير الحارة التحتانية (الحيّ التحتاني) فكانوا:
حنّا سفر - عمانئيل حنّا المقسي - بهنام عيسى (عيسكو) - بطرس لحدو آدو - سلو (سليمان) الجابوق - منصور يعقوب عمو - توما مراد چري
شكرو حنكي هندي.
(صورة لرؤوساء بلدية آزخ الأوائل ولرئيسة البلدية اللآزخية الحالية وصورة لوثيقة إثبات ملكية أرض سراي الحكومة لأوقاف السريان الأرثوذكس في آزخ)
__________________
fouad.hanna@online.de


التعديل الأخير تم بواسطة fouadzadieke ; يوم أمس الساعة 11:24 AM
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:16 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke