Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى العام > أخبار من العالم

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 13-07-2008, 10:25 PM
الصورة الرمزية ابو سومر
ابو سومر ابو سومر غير متواجد حالياً
Titanium Member
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 910
افتراضي في قامشلي تفاضلت علامات الخيبة

ثامر


كأي إنسان عراقي يشتاق الى كل ما يفتقده في الوطن خلال سنوات الغربة العجاف الطويلة،عزمت ان احزم حقيبة سفري واقصد "القوش"(45 كم شمال شرقي الموصل)المدينة التي ولدتني بالحب شاءت الظروف ان احضر لهذه الرحلة واتهيأ لها على بعض العجل،فكان ان طرت الى استنبول ومنها الى دمشق،ومن دمشق كان يفترض ان اسلك طريق ربيعة - فيشخابور- القوش برا.
غادرت مطار دمشق بصحبة احد الاخيار الذي كان ينتظر وصولي الى احد فنادق منطقة جرمانة لاقضي ما تبقى من ساعات الليل،وعند الظهيرة اصطحبني صاحبي الخير الى مكتب نقليات القوش،الا ان املي قد خاب بالسفر على وجه السرعة،حيث تبين ان مدخل ربيعة الحدودي الامين المسالك قد اغلق لاسباب امنية كما قيل،والبديل السالك بحسب ما قال مسؤول المكتب هو:فتحة الوليد مرورا بالفلوجة وسامراء وكركوك ومن ثم اربيل،ورغم تأكيد العديد من السواق على ان هذا الطريق مطروق بكثرة وهناك العشرات من نقاط التفتيش التي تشرف عليها قوات الصحوة،الا ان ذكريات مشاهد الدم الذي اريق عليه حضرت الى ذهني في تلك الساعة بالحاح شديد.

ما العمل إذن؟انا في اشد اللهفة للوصول الى القوش، وبديل مدخل ربيعة لم يرق لي،إذن لاتبع نصيحة احد الاخوة الذين التقيتهم في دمشق القاضية بالذهاب الى القامشلي ومنها الى نقطة حدود نصيبين التركية القريبة جدا من القامشلي،ومن ابراهيم الخليل اواصل رحلتي الى القوش،وحين حسبت الوقت المستغرق لقضاء هذه الرحلة وجدته اقل من اربع ساعات،وحين سألت احدهم عن سبب عدم سلك هذا الطريق القصير والامن اجاب:ان نقطة نصيبين لا تسمح بالعبور منها سوى لحاملي جوازات السفر الاجنبية او بسمة دخول وخروج تركية.

غادرت دمشق عند الحادية عشرة والنصف ليلا في باص كبير لنقل الركاب،وعند الثامنة من صباح اليوم التالي وصلت قامشلي لاجد الاخ نينوس مسؤول مكتب الحركة الديمقراطية الاشورية في قامشلي بأنتظاري ليصطحبني الى بيته المتواضع جدا.
في بيت الاخ نينوس تناولنا مختلف الموضوعات والاحداث بالحديث والنقاش والجدال والاتفاق والاختلاف،وقبل ان يحين موعد مغادرتي لبيت الاخ نينوس ليصحبني بسيارته الخاصة العتيقة جدا الى نقطة حدود نصيبين القريبة من داره حيث ينتظرني هناك من ينقلني الى ابراهيم الخليل بحسب ترتيب الاخ نينوس،وفي ابراهيم الخليل كان الاخ نينوس ايضا قد رتب ان ينتظرني من ينقلني الى القوش،وقبل ان يحين موعد مغادرتي قال الاخ نينوس:هل ترغب ان تزور الاخ سمير توما توماس؟ كان السؤال بالنسبة لي حين سمعته للوهلة الاولى شبه مبهم:سمير ابن المناضل المرحوم توما توماس ما زال في القامشلي؟ لابد انها مزحة سمجة في غير اوانها،هل يعقل هذا؟ما الذي يفعله سمير في القامشلي؟ وان صح هذا فمعنى ذلك:إن صدام حسين ما زال حي يرزق و نظامه ما زال يطارد عائلة المناضل توما توماس ليقلع جذورها من القوش ومن العراق برمته،لا بل ان هذا معناه ان النظام السابق هو الذي ما زال يمسك دفة السلطة ليكون واحد مثل المناضل سمير الى هذا اليوم يعيش شبه البؤس في القامشلي،الا اني ورغم كل ما دار في خلدي شككت لئلا يكون نينوس على وهم،وان المعني هو سمير آخر وليس سمير توما توماس،وقبل ان ابادر نينوس بالسؤال حول مدى تأكده من شخصية الرجل،بادرني هو قائلا:لا تستغرب وانا متأكد مما قلت جدا.فقلت له كمن نفذ صبره : لنذهب اليه في الحال يا نينوس.

إتصل نينوس هاتفيا ليتأكد من وجود سمير ثم غادرنا البيت بأتجاه سمير،كان منظرا مرعبا ومخزيا وعلامة عار في جبين كل من يدعي ان العراق تسوده الديمقراطية بعد سقوط نظام صدام حسين ذاك الذي رأيته من على بعد،سمير توما توماس المناضل الشيوعي ابن المناضل الشيوعي يقتعد كرسيا صغيرا كما كراسي روضة الاطفال امام دكان صغير يبيع فيه حامض حلو ونستلة ومكسرات وغيرها لاطفال المحلة ليقوت عائلته المشردة ايام النظام السابق وبعد سقوط النظام السابق، والحزب الشيوعي ممثل في برلمان العراق بشخص سكرتيره العام،سمير توما توماس يعمل عطارا بسيطا في المنفى ولا يجني من عمله شهريا اكثر من كلفة لافتة واحدة من الاف اللافتات المعلقة في كل مكان في القوش وغير القوش،ومع ذلك يصر اصحاب هذه اللافتات على التبجح بأن زمن الدكتاتورية ولى الى غير رجعة،وان كان لقولهم صدق،فأنا اسألهم:متى يتسنى لمناضل مثل سمير توما توماس ان يعود الى الوطن بعد رحلة شتاته الحزينة يا ترى؟ متى سيكون حد ونهاية لالام غربة سمير توما توماس وعذاباتها ايها السادة الكرام؟
احتضنا بعضنا سمير وانا بشوق العشاق الغرباء ولهفتهم بعد فراق دام ثلاثة عقود من السنين الطويلة العجاف جدا في خاطر كل انسان عراقي شريف نبيل،كانت دموعنا اسرع من لساننا لتعبر عن مشاعرنا.

جلست قبالة سمير اتأمل الاخاديد التي حفرها الزمان على وجهه كعلامة بارزة على طول مسيرته النضالية المشرفة،وكنت انظر الى صورتي المنعكسة على عدسة نظارته الطبية السميكة لاقرأ فيها مدى معاناة هذا الرجل خلال مشوار عمره،كنت اسأله السؤال تلو السؤال،وكان صمته خير الجواب الوافي على اسئلتي،اجل كان لسمير اجابات وافية لكل الاسئلة التي طرحتها عليه،لكنه آثر الصمت خشية خدش مشاعر رفاق الامس ومناضليه حتى في غيابهم من الذين مع كل الاسى والاسف بات الكثير منهم لا يعرف كيف يتلمس السبيل الصحيح في سلوكه اليوم.
قلت لسمير:هل يعقل ان يفرغ الوطن من امثالك،والقوش يا سمير،هل يهون عليك ان لا تكون اليوم في القوش؟ قال:إن النضال الحقيقي هو حين لا تهدأ النفس ولا تكف عن العمل الدؤوب مهما قست الظروف،لان تبديل اسماء الاشخاص لا يعني بالضرورة تحسين الحال،والانسان الشيوعي كما افهم انا معروف بعطائه الثر الذي لا ينضب بنفس وطني وروح عزيزة،ولذلك اقول يا صدبقي: لا تهتم وبلّغ تحياتي إلى أهل ألقوش.
ودعت سمير توما توماس لاتجه الى القوش التي كان لسمير وابي سمير شرف الدفاع عنها حين كانت شهوة البعض تدفعهم الى كسر كبرياء اهلها،وكلما اسأل نفسي سؤالا اجد السؤال يفرخ اسئلة اخرى لا نهاية لعدها.

تعالوا نناقش الموضوع بحيادية مجردة وليفتي كل منا في هذه المسألة وفق معايير لا يختلف عليها اثنان، لكي لا نضطر الى الانحياز الى هذا الطرف او ذاك،ولنعلن الى الجماهير فتوانا بصدق وشجاعة:متى يتحرر مناضل مثل سمير توما توماس من قيود الغربة وكوابيسها ؟ هل حقا سقط النظام السابق وتحررت الجماهير من نيره الثقيل،ام ان المسألة لا تعدو سوى مجرد تبديل اسماء اشخاص كما قال سميرويقول الكثيرون؟
إن خزين ذكرياتنا المزحوم بمناظر المناضلين المتشتتين في كل بقاع العالم يكاد يتجاوز حدود سعة طاقاتنا،وهذا يعني اننا سنضطر مجبرين على الغاء البعض من تلك المناظر من ذاكرتنا رغم اعتزازنا بأصحابها وافتخارنا بماضيهم المشرف،ولكن ليس في اليد حيلة، لان اعدادهم صارت تزيد وطاقاتنا محدودة،ولكن وبالرغم من كل الذي قلناه يصر البعض على اقناعنا بأن العراق تحول من الدكتاتورية الى الديقراطية.
__________________
ܐܠܠܗܐ ܚܘܒܐܗܘ
ܡܘܢ ܢܐܬܪ ܒܪܢܘܫܐ ܐܢ ܥܠܡܐ ܢܩܢܐ ܘܢܦܫܗ ܢܝܚܣܪ
- الله محبة -

((ماذا ينفع الانسان لو ربح العالم وخسر نفسه ))

// الرب يسوع حامي بلاد الرافدين //
// طور عابدين بلد الاجداد الميامين //
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:15 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke