Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الادبي > نبض الشعر > مثبت خاص بفؤاد زاديكه > خاص بمقالات و خواطر و قصص فؤاد زاديكه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 09-02-2015, 11:22 AM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 37,093
افتراضي كيف يفكر المسلم بقلم فؤاد زاديكه

كيف يفكر المسلم

بقلم فؤاد زاديكه

لا أظن بأن أيّ شخص مُتَتَبّع لما يجري في بلاد المسلمين و ما ينخرُ مجتمعاتهم و أسرهم من الداخل، إنّما سيتوصل من خلال البحث و التدقيق و الملاحظة و التحقيق و المراجعة الواعية المنطقيّة و المعقولة، إلى نتيجة مفادها أن كلّ ما أصاب المسلمين في عهودهم المختلفة و عصورهم المتعاقبة، مردّه ضيق الأفق الفكري الذي يتقوقعون بداخله، فهم و من خلال إيمانهم بنظرية المؤامرة، و بالعمل الدؤوب على نشر أفكار هذه النظرية _ الباطلة أصلا و المختلقة من أوهام عجزهم و شعورهم بالضعف _ يساهمون بشكل فعّال و مباشر في استفحال أحوالهم و تدهور أفكارهم و انحطاط لغتهم في الحوار و التعامل مع الآخر.

إنّ المسلمين و من خلال عملهم بهذه النظرية، و سعيهم إلى تطبيقها، يقيمون هوة عميقة بينهم و بين المجتمعات المتنورة و المتقدمة و المتطورة، تلك التي صنعت كل ما نراه من أوجه و وجوه التقدم الانساني المعرفي و الثقافي و الحضاري _ العلمي و التكنولوجي _ هم يخافون على تراثهم و ماضيهم و على المنجزات الوهمية التي خلقوها من خرافات أساطيرهم. هم لا يريدون التعامل مع الآخر، لأنه _ و بحسب نظرية المؤامرة _ متآمر عليهم و على أجيالهم و هو خائن لهم يكيد لهم الشرّ، و هو يجلب علي مجتمعاتهم الوبال من خلال نشره لأفكار الانحلال الخلقي كما يدعي المسلمون و يزعمون في كلّ مرة و كلّ مناسبة.

من الغبن القول بأن المجتمعات الغربية هي منحلة و أن المجتمعات المسلمة هي متماسكة خلقيا و صافية لا عقد و مشاكل و شذوذ بها. الكل يعلم بأن المجتمعات الغربية و الأمريكية المتحضرة هي مجتمعات منفتحة، تعيش الحرية و تمارس النقد على أنواعه، لذا فمن المنطقي أن تطفو على السطح مشاكل هذه المجتمعات ليعلم بها الجميع، و خاصة أن لوسائل الاعلام دورها البارز و الفاعل في هذه المجتمعات، فهي تشير إلى مواطن الخلل و تطالب بالمحاسبة، بينما المجتمعات العربية المغلقة و المنغلقة، و التي تتحكم بها قوانين و شرائع السلطة الحاكمة، و التي تكتم نفس الحرية و تغتال كل محاولات النقد، و الأنكى من هذا و ذاك أنها تخشى الفضيحة و إظهار الحقائق في هذه المجتمعات التي ينخر بأعماقها سوس الانحطاط الأخلاقي و ما يحصل من نكاح المحارم و من العلاقات غير الشرعية و من ممارسات أقل ما يقال عنها أنها وحشية و همجية خطرة على هذه الأسر و المجتمعات. فلا رقابة و لا محاسبة و لا حقوق و لا حريات، بل ضغوط متنوعة و انتهاكات مستمرة و انحلال على أنواعه.

و لأن الفرد المسلم يعيش في مثل هذه المجتمعات التي لا تعير أي اهتمام لحقوق الإنسان و لا تراعي مستجدات الحياة و الفكررفتربط كل ما يجري في هذه المجتمعات بالدين، فالدين هو العلم و الدين هو المعرفة و الدين هو التقدم و الدين هو العدالة و الدين هو و هو الخ... و القائمة لا تنتهي، فالدين هو أساس ذه المجتمعات، و هو محرك الفهم و الادراك و مصدر العقل، و كل ما يأمر به الدين يجب أن يكون تحت عباءة (قال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { إنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بالسنة وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي }، وقال { وتمسكوا بعهد ابن أم عبد } ونحو ذلك)
و بالمختصر فإن الأمة و المجتمع و الأفراد بحاجة لمنهج التفكير الديني، على ما يدعو له شيوخ و علماء هذه الأمة، و من المعروف أن هذا المنهج هو ذاته منذ أكثر من 1400 سنة، لم يتحرر، لم يتحرك، لم يتقدم، لم يتطور، لم يقدم العلماء بهذا المجال على أية خطوات فيها نقد و تقويم و إصلاح، فمن هنا نقول إنه مكانك راوح، بل هو تراجع على أكثر من صعيد.

المسلم الذي يفكر بهذه الطريقة، و يسعى إلى العمل بمجالات الحياة المختلفة منطقا من نظرية أن الدين هو الأساس، سيقع في إشكالات و مطبات كثيرة أكثرها يسوده تخلف فكري و عنصرية سلوكيات و سوء سلوك، لأن الإسلام كفكر لا يدعو إلى التقدم و لا يشجعه، لا يؤمن بالعلم بل يكفّره، لا يعترف بالآخر بل يقصيه، إذا التفكير الاسلامي و من خلال مناهجه و شرائعه و دعواته لا يساهم في تقدم أي مجتمع يسود فيه، أو يتفاعل معه، فالاسلام يعمل على:
الإقصاء. نشر فكر العداء للآخر. تخوين الآخر. ممارسة العنف ضد الآخر. عدم الاعتراف بحق الآخر و هو يعتمد بذلك على أفكار مثبتة في نصوص دينية مقدسة لا يجوز نقدها أو الاشارة إليها بأية وجهة نظر لا توافقها. كراهية. ترهيب. عنف. معاداة. الايمان بأن الاسلام هو الوحيد و لا يجب أن يبقى غيره.
و مما يزيد بالطين بِلّة هو إيمان المسلم الأعمى بدينه، بشكل لا يترك أي مجال للتفكير أو البحث و المقارنة أو التدقيق و المراجعة للتأكد من سلامة و صحة ما يؤمن به، و هذا تكون من نتيجته طامة أخرى هي الغيرة العمياء و التي على الأغلب ما تتحول إلى ممارسات همجية عدوانية و غوغائية تضر بالبشر و بالممتلكات.

لكي يصبح تفكير المسلم سليما و معافى، عليه أن يحكّم العقل و أن يؤمن بالمنطق و يتصرف بعقلانية، فالخوف على الدين قد يكون مشروعا و غير مشروع في الوقت نفسه، فعندما تكون حرية تامة في التعبير عن الرأي، فسيكون بالمقابل حرية غير منقوصة في الردّ، لكن ليس على طريقة المسلمين فهي ردود همجية إجرامية و إرهابية تصل إلى حدّ القتل. لا يجب الحدّ من الحريّات كلها، كما لا يجوز السّماح لأي طرف بالتعدي على حرية الآخر، أما بخصوص ما نراه و نسمعه كل يوم و ما يحصل على أيادي مسلمين من أعمال تهديد و قتل و اعتداء على أصحاب الرأي و الفكر الحرّ، فإنه يساهم كثيراً في إبقاء المسلم على ما هو عليه من فكر متخلف و عنصري منغلق و إرهابي حاقد يتوّج بالإجرام في أغلب الأحوال.

على المسلم أن يفكر بعقل منفتح، و أن يحاول فهم الآخر من خلال التعامل و التواصل و ليس المقاطعة و التحريم و المنع و التكفير، كما يتوجب على جميع البلاد الاسلامية أن تغيّر طبيعة و نوعية المناهج التي تُدَرّس حاليا في مدارسها و معاهدها و جامعاتها، الانفتاح على الآخر انفتاحا حقيقيا واعيا متفهما، هو الذي يمكن للمسلم أن يجعله قادرا على تغيير طريقة تفكيره و نمط حياته بممارسة واقعية منطقية مقبولة و معقولة.

كما يتوجب على المسلم ألا يخلط بين الدين و أمور الحياة و الناس و المجتمع، لأن أفكار الدين الاسلامي عدائية و عدوانية و إقصائية، أساسها الحقد و الانغلاق و عدم الاعتراف بالآخر. إني ألاحظ في مواقف كثيرة أن المسلمين يستسلمون للدين بكل شيء، و حبّذا لو جاء هذا الاستسلام من منطق واع متفهم، إنه يأتي في معظم الحالات من مواقف متشنجة عدائية تنفر من الآخر، فكيف يمكن لمسلم يعيش على هكذا أفكار أن ينمو نموا عقليا صحيحاً؟ أو أن يتمكن من ممارسة حياته على نحو أفضل يشعر بالآخر و يفهم حقوقه و واجباته ككائن اجتماعي لا يعيش بمفرده في هذه المجتمعات و هذا العالم؟ لكي يفكر المسلم بشكل صحيح عليه أن يبتعد عن تأثير الدين في إقامة علاقاته الاجتماعية و الانسانية.
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:17 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke