Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الادبي > نبض الشعر > مثبت خاص بفؤاد زاديكه > خاص بمقالات و خواطر و قصص فؤاد زاديكه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-02-2007, 06:39 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 37,093
افتراضي المقامة اليسوعيّة بقلم: فؤاد زاديكه

المقامة اليسوعيّة



بقلم/ فؤاد زاديكى





لو لم يكنْ يسوعُ رَبًّا ممتلئًا حُبًّا, يحملُ اسماً عجيباً مشيرَا, إلهًا قديرَا, أبًا أبديًّا وروحًا سرمديًّا. لكفاهُ فَخرًا أنْ يكونَ طبيبًا حكيمًا, وعالمًا عليمًا وفيلسوفًا عظيمًا وبارًّا كريمًا. فولادتُهُ جاءتْ عجيبَةْ بغيرِ دَنَسٍ ولا رِيبَةْ. أظهرَ من خلالها التواضعَ والاتّضاعْ, بشّهادةِ الدّليلِ على الارتفاعْ. مؤكّداً بأنّ الكبرياءَ داءْ ليسَ لهُ دواءْ.

قصدهُ ملوكُ المجوسْ عَبِقةٌ منهمُ النُّفوسْ, ومشدودةٌ منهم الأنظارُ للمحروسْ, ليقدّموا له الركوعَ والسّجودْ, لكونهِ ملك اليهودْ فَيُدْلُوا بشهادتهم على مرِّ العهودْ وهي تشهدُ للمولودِ وتجودْ بمجدٍ عظيمٍ للابنِ في خلودٍ ورفعةٍ من العزّ تسودْ.

حينَ عَلِمَ بِقُرْب ولادتِهِ الملكْ, جمعَ إليهِ حكماءَه وعلماءَ الفلكْ, لِيُخْبِروهُ عنِ الزَّمانِ و المكانْ للمولودِ ملكِ الأزمانْ. لقد خافَ على فَقْدِ مُلْكِهِ الأرضيّ فأعلنَ اضطهادَهُ العلنيّ, آمِراً بِقَتْلِ الأطفالْ فوقعتِ المصائبُ وزادَ الوبالْ. كانَ البكاءُ والنّواحْ وصعودُ زفراتِ الأنينِ في المساءِ والصَّباحْ, فَعَويلُ راحيلَ على ذلك شاهدْ وصراخُ الجليلِ مؤلمٌ وصاعِدْ.

أَمَرَ بأنْ يُكْتَتَبَ المولودونْ ليعرفَ أينَ هم موجودونْ, وشاءتْ إرادةُ الربّ الحكيمْ والمالكِ الفهيمْ أنْ يُوْعَزَ إلى يوسفَ ومريمْ لِيَهْرِبَا بالطِّفْلِ فَيَسْلَمْ.
كانتِ الهجرةُ إلى مصرْ لِيُقيمَ عهدَهُ على الفوزِ والنّصرْ, فجاءَتْ زيارةً محمودةْ وخطّةً مدبّرةً منشودةْ. نجا الطفلُ من خلالها كما جاءَ في ملءِ الزَّمانْ وعادَ مع أبويهِ إلى حضنِ الأوطانْ بعد وفاةِ الطاغيةِ وتَقَلُّبِ الحِدْثانْ. صارَ يمتلئُ مِنْ نعمةِ أبيهْ, السّاكنِ فيهْ. إلهٌ واحدٌ لا ثلاثةٌ كما يتوهّمُ السّفهاءْ ويعتقدُ به خَلْطًا جَمْعُ الأغبياءْ مِنَ الذينَ غطّتْ بصيرتَهُمْ غشاوةٌ عمياءْ فعاشوا الضلالَ والتوهّمَ والافتراءْ. عاشَ كمالَ الطّهرِ والبرارَةْ فلمْ يُوقِدْ لحقدٍ أو حربٍ شرارَةْ, بلْ أقامَ للمحبَّةِ في القلبِ والنَّفسِ سفارَةْ وأعطى لروحِ التَّسامحِ والانفتاحِ إشارَةْ.

نبذَ إشهارَ السّيفِ والعُنفْ, بأيّةِ صفةٍ وأيّ صُنفْ. فكانَ مثالَ البرّ المُنتصِرْ على كلِّ أجنادِ الشّرَرْ. عاش عفيفًا طاهرًا, وماتَ عزيزًا ظافرًا. انتصرَ على الموتِ والخطيئَةْ وقهرَ الشيطانَ بمشيئَةْ. كانتْ موعظتُهُ على الجبلْ, بروحِ فكرِهِ الذي حملْ من العظاتِ والمُثُلْ خيرَ أفقٍ لأفضلِ أملْ.

"عاملوا الناس كما تريدون أنْ يعاملكم الناسْ" بكلّ الحسنى وانفتاح الإحساس.

لا توقدوا للكرهِ شموعًا ولا تجيّشوا للقتالِ جموعًا لئلا تذوقوا الأسى وتذرفوا الدموعْ بقلبٍ مَوجوعْ.

"توبوا لأنّه قد اقترب ملكوتُ السّماوات" وكثرتِ المآسي وازدادت الخطيّات. توبوا لتدركوا حقيقةَ أنّي آت في نهاية الزمن لأقيمَ العدلَ والثبات وأزيحَ عن كاهلكم كلّ المؤثرات, لتمجّدوا أباكم الذي في السّماوات.

"أنتم ملح الأرضْ": فإن فَسُد بَطَل العرض واستفحل الشّرّ بالطول وبالعرضْ.

"طوبى للحزانى لأنّهم يتعزّونْ" ولنور ربّهم يبصرون ولروح صوته ينصتونْ.
"طوبى للمساكين بالرّوح, لأنّ لهم ملكوتُ السمواتْ" ولتكن لكم فيهم مثلٌ وخيرُ العظاتْ.
"طوبى للودعاء, لأنّهم يرثونَ الأرضْ" وهم يعملون لما جاء به ربهم من تعاليم وفرضْ, في المحبَّةِ ونبذِ البُغضْ.
"طوبى للجيّاع والعطّاش إلى البرّ, لأنّهم يُشبعونْ" وهم في مغريات الدنيا لا يطمعونْ, وخلف ماديّاتها لا يركضونْ.
"طوبى لأنقياء القلب لأنّهم يعاينون اللهْ" فلا تُصابُ قلوبُهم بنوبةِ آهْ
"طوبى لصانعي السّلام, لأنّهم أبناء الله يُدعونْ" ومنه يتلقّون العونْ, فلا يَقتتلونَ ولا يتخاصمونْ ولا يتذابحونَ ولا يتكافرونْ. يقيمون للسلامِ أركانَا ويزرعونَ للمحبةّ أغصانَا.
لم يأتِ لينقضَ ناموسَا, ولم يتركْ في حياتنا ميؤسَا, بل أضاف إلى الناموس ما قصّر عنه وجلا عن العيون ما تشوّش منه, فكان الحكيم المتمرّسْ والعليمَ المتفرّسْ.
تجلّى في قُدْسِهِ كَليمَا وفي فعلِهِ حليمَا, أقام الموتى وشفى المرضى. أجاز الحكمة والناس لم ترضَ.

جرّبه إبليسُ فكان فشلهُ كبيرَا ومات على الصّليب وكان أسيرَا وسامح جلاّديه وكان بصيرَا وانتصر على الموت وكان قديرَا.

أوصانا بتحمّلِ الأعباءْ واجتيازِ الأنواءْ والتصرّف بحكمةِ العقلاءْ وصبرِ الأنبياءْ.

أعلنَ أنّنا الخرفانْ في كلِّ زمانٍ وكلّ مكانْ وعلينا دفعُ الثَّمنِ لحملنا الصّليبْ وقد أعلن أنّه الحكيمُ والطبيبْ.

إنّه البابْ كما هو الجوابْ.

إنّه الأول والآخِرْ وهو المانحُ والصابرْ.

قال إنّي الألفُ والياءْ وعلينا أن نعي حقيقةَ وجودنا بلا إعياءْ لنكونَ له خير الأبناءْ وننال من عنده الرجاءْ فهو الأملُ وهو العزاءْ وهو الربّ مرسِلُ الأنبياءْ ومانِحُ حكمةَ الحكماءْ ومُعطي الفهمَ للعقلاءْ فلا تجعلْنا يا ربّ من معشرِ الجهلاءْ نعتدي على حكمتك الغرّاء~ فنسيء العملَ ويصيبنا البلاءْ إنّك أعظمُ العظماءْ وخالقُ الجوزاءْ و مُغْدِقُ الفكرة العصماءْ من البَدْءِ إلى الانتهاءْ..
__________________
fouad.hanna@online.de


التعديل الأخير تم بواسطة fouadzadieke ; 08-06-2019 الساعة 10:26 AM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10-02-2007, 07:14 PM
SamiraZadieke SamiraZadieke غير متواجد حالياً
Super Moderator
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 8,828
افتراضي

إنّه الأول والآخر وهو المانح والصابر. قال إنّي الألف والياء وعلينا أن نعي حقيقة وجودنا بلا إعياء لنكون له خير الأبناء وننال من عنده الرجاء فهو الأمل وهو العزاء وهو الربّ مرسلُ الأنبياء ومانح حكمة الحكماء ومعطي الفهم للعقلاء فلا تجعلنا يا ربّ من معشر الجهلاء نعتدي على حكمتك الغرّاء فنسيء العمل ويصيبنا البلاء إنّك أعظم العظماء وخالق الجوزاء و مغدق الفكرة العصماء.
إنه رب الأرباب إنه يسوع المسيح الفادي الذي مات
فداء من أجل البشرية جمعاء
وفقك الله يافؤاد
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 11-02-2007, 01:02 AM
وديع القس وديع القس غير متواجد حالياً
Platinum Member
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 796
افتراضي الأخ فؤاد

سلمت يمينك يا أخي فؤاد :
على هذه العظة الرائعة ، للكفيف ناصعة ،وللأصمّ سامعة ، وللمريض شافعة ، وللمشكّكين قانعة ، تهزّ الروح الخانعة ، وتلمع بالظلمة ساطعة ، وبالحقيقة واقعة ، وللحياة رافعة .
للوجود هي الثبات ، وللرحيل هي الحياة .
اسمه يسوع ، إله ٌ بلا نزوع ، وكلّنا له خشوع ..؟
سلمت يداك يا أخي على هذة العظة المباركة .. وروح الذي تكلّمت عليه بصدق القول والفعل تكون معك .
__________________
الذين يثبّـتون أنظارهم إلى السماء لن تلهيهم الأمور التي على الأرض
ابو سلام
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 11-02-2007, 08:54 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 37,093
افتراضي

لكما يا غوالي سميرة ووديع الكثير من شكري العميق والمذيع ولهذا الكلام البديع والمنطق المهذّب الرفيع ولهذه المشاعر الجيّاشة والروح الطيبة بكلّ البشاشة. سررتُ من جميع قلبي ولم أشأ إلا أن أعلن عن محبتي وحبّي والصلاة لربي أن يجعل أيام الجميع بخير وأن يشملنا كالغير بكل السلامة والأمن والصحة وأسباب العون.
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 11-02-2007, 09:08 PM
عيسى حنا عيسى حنا غير متواجد حالياً
Bronze Member
 
تاريخ التسجيل: Jul 2006
الدولة: kamishli
المشاركات: 394
افتراضي

الشكر لك يا استاذ فؤاد على هذه المحبة العظيمة للخالق و الكلمة المتجسدة على شكل انسان.
السيد المسيح له الملك و الجلالة أعطنا كل شي يمكله و أخص عندما فدى جسده المقدس على الصليب و لازال و بذلك بدأ عهد جديد من التواصل معه عندما قال " ها أنا معكم حتى أنقضاء الدهر "
الشكر العميق لك استاذ فؤاد
مع المحبة عيسى حنا
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 11-02-2007, 09:53 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 37,093
افتراضي

كل الشكر والمحبة والثناء لك يا أخي عيسى على هذا المرور الجميل وهذه الكلمات الغنية بمعانيها وأنت مثل حسن في ما تقدمه من مشاركات وردود يا أخي.
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:25 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke