Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الأزخيني > ازخ تركيا > أدبيّات أزخينيّة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 30-01-2019, 11:29 AM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 37,024
افتراضي أمثال من آزخ 8 بقلم/ فؤاد زاديكى 426 – لا تِفْتِكِرْ. المَليح ميظيعْ عند أللهْ

أمثال من آزخ

8


بقلم/ فؤاد زاديكى

426 – لا تِفْتِكِرْ. المَليح ميظيعْ عند أللهْ
لا تِفْتِكِرْ: لا تشغل بالك. المَليح: الفعل الحسن. الإحسان. العمل الجيّد. مِيظِيعْ: لا يضيع. لا يذهب سدىً. نصيحة على هيئة حكمة من خلال مثل أو قول تدعو إلى عدم قطع الأمل من محبة الله وعدله وواسع رحمته الأبويّة, فَمَنْ يصنع جميلًا أو عملًا حسنًا, فإنّ الله سوف يعوّضه عنه, ويقول المثل "اعمَلْ مليحْ و كِبّ في البحر" فكلّ عمل من أجل الخير سيكون له أجرٌ مقابل. مَن يقرأ مذكرات (نقولا زيادة)، والتي جاء فيها أنّه عندما كان في أوائل العشرينات من القرن الماضي مسافرًا مع عائلته في الباخرة، وعندما وصل إلى (مرسيليا)، تفاجأ أنّه يلزم عليه أن يدفع لقاء العفش 13 جنيهًا، وحاول مع وكيل الشركة لكي يعفيه من ذلك، ولكن دون جدوى، ويقول:
"لما دفعت المبلغ المطلوب بقي معي ثلاثة جنيهات وبعض الفراطة، ونظرت إلى المبلغ في يدي، ونظرت إلى الرجل، وقلت له: لم أكنْ أحسب لهذا الأمر حسابًا، وهذا المبلغ الذي بقي معي لن يكفيني مع أسرتي نفقات لمدة أسبوع على السفينة، حتى ولو اقتصدت.
أدرك الرجل صعوبة موقفي، فقال لي: أنا لا أعرفك، ولكنّني مستعد لأن أقرضك مبلغًا صغيرًا يساعدك.. وسألني فيما إذا كانت أربعة جنيهات – وهو كلّ ما كان في جيبه – تكفي؟
قبلتُ الجميل، وعرضت عليه أنْ أعطيه شيكًا بالمبلغ، فكان أنْ رفض، لأنّ صرف شيك مسحوب على إنكلترا في فرنسا كان يومها أمرًا صعبًا، لكنه أعطاني اسم صديق له يملك حانوتًا في ساحة البرج ببيروت، وطلب مني أن أدفع المبلغ له".
ويمضي قائلاً: «ولأتمّ هذه القصة، لما وصلتُ بيروت، ذهبتُ إلى ساحة البرج أبحث عن ذلك الصديق، فلم أجده، وعرفت أنّه عزّل من الساحة، وقرّرتُ أنْ أسأل عنه في دائرة الشرطة، وكان مركزها بعيدًا في الساحة، فلما دخلت ووصلت إلى شخص شبه مسؤول، لأنّه كان يحمل على ذراعه شارة الشاويش، وطرحت عليه السؤال، أجابني وفي لهجته كل ما استطاع أن يجمعه من التهكم قائلاً: ليش.. نحنا هنا مركز تأجير دكاكين؟ حِلْ عن سَمايا أنا ماني ناقصك.
عندها كتبتُ إلى الرجل الفرنسي رسالةً إلى مكتب كوك في مرسيليا أخبره بالقضية وأطلب رأيه.
وبعد مدة عادت إليّ الرسالة، ولكن كان في صحبتها خطاب من المكتب، جاء فيه أنّ الرجل تُوفي قبل مدة قصيرة، ولما سألنا زوجته أجابت بأنها لا تعرف شيئًا عن الرجل الأجنبي، أي عنّي، ولا عن الدين، فتصرّف أنت به كما تريد، فأسقط بيدي، لكنني تبرعت بالمبلغ، مع إضافة جزئية، إلى مؤسسة خيرية عن روح الرجل الذي أحسن إلي" ويُقال هذا المثل لدى بعض الشعوب العربية على اختلاف بسيط في الكلمات لا يُغَيّر في الجوهر والمضمون شيئًا مثل "اعمل المعروف وارميه في البحر" و "اعملخير وارميه فيالبحر" و "اعمل طيب واجدعه فيالبحر"ويقول الشاعر الحطيئة في إحدى قصائده:
مَنْيَفْعَلِ الخيرَ لا يعدمْ جَوازيهِ ... لا يذهبُ العُرْفُ بين اللهِ والناسِ
427 – لا تحِطّ إيدِك فِكِلْ بِخْشْ
تحِطّ: تضع. تُدخِلْ. فِكِلْ: في كلّ. بِخش: ثقب. فتحة. طاقة صغيرة ضيّقة. يُضرب المثل لمن يحشر نفسه في كلّ مناسبة أو مسألة, وهو يحمل معنى التنبيه والتحذير من مغبّة فعل ذلك, فقد يتضرّر هذا الشخص الفاعل عندما لا يُحسن التصرّف, فلا عليه أنْ يتدخّل بما لا يعنيه. كما يعني ليست جميع الطيور يُؤكل لحمُها. فهناك محظورات وممنوعات وحدود لما يمكن أن يفعله الإنسان. من الذكاء أنْ يختار الانسان المعارك والنقاشات التي عليه أنْ يخوضها، حين يعرف حدود إمكانياته ومدى معرفته لها. إذ ليس من الضرورة أنْ تحشر أنفك في كلّ المواضيع, خاصّة تلك التي لا تهمّك أو تخصّك. لأنّ هذا سيوقعك في مصائب كثيرة أنت بغنىً عنها. يقابله "ليس عليك إبداء الرأي في كل شيء" و "لا تحشر أنفك في جميع المسائل" و "لا تتدخلْ فيما لا يعنيك.... فتسمعْ ما لا يُرضيك!" و " كم هم ثقلاء أولئك الذين يزعجونك بالتدخل فيما لا يعنيهم" او "رحم اللهُ أمرأً عرف حدّه فوقف عنده" و " رحم الله امرأً عرف قدر نفسه" فلم يحمّلها طاقةً تفوق قدرة تحمّلها.

428 – لا تِقَعْ هَلْقَدْ قِدّامَا
تِقَعْ: هنا تعني تهتمّ بها أكثر من اللازم. هَلقَد: بهذا القدر. لهذه الدرجة. لهذا الحد الكبير. هذا القول يُراد من خلاله تذكير الشخص المقصود بألّا يكلّف نفسه عناءً أكبر في الاهتمام بالأمر أو بالمسالة أو بالقضية التي هي بين يديه أو مثار الاهتمام. كأنْ لا يزيد في عملية تنظيف هذه القميص أو الطنجرة أو أيّ شيء آخر هو موضوع الكلام عنه, إذ سيتم استخدامها مجدّدًا, وسوف تتّسخ مرّة أخرى. لا تُبالغْ باهتمامك بالأمر على هذا النحو الكبير.
429 – لِنا ألله. ومِنْ بعدْ ألله إنتْ!
لِنا: لَنا. إلْنَا. والمعنى العامّ المُراد من هذا القول هو كمن يقول لشخص ما: إنّ اعتمادنا الأكيد وتوكّلنا الثابت هو على الله فهو المعين, ومِنْ بعد الله فإنّنا نلجأ إليك بحاجتنا هذه راغبين منك أنْ تمدّ يد العون لنا, وألّا تردّنا خائبين, إذ ليس لنا سواك يمكن أن نتوجّه إليه في طلب العون, من بعد الله المعين الأكبر. أي أنّ اعتمادنا هو عليك وعلى الله كي تُخرجنا من محنتنا هذه وتُنهي معاناتنا وتحلّ مشكلتنا. اعتمادُنا عليك من بعد ألله أيّها الرجل النبيل.
430 – لِزْغيرْ مِيروحْ شِي مِنْ بالُو
لِزغيرْ: الولد الصغير. مِيروحْ: لا ينسى. شي: أمر. موقف. مشهد. حالة. بالُو: فِكره. ذهنه. ذاكرته. يُضرب المثل في احتفاظ الصغار بمواقف حصلت معهم, فبقيت عالقةً في أذهانهم, ومن الصعوبة بمكان أن يتمّ نسيانها بسهولة, فهي صارت كالنقش على الصخر. أي أنّ الأطفال الصّغار لا ينسون ما جرى لهم وحصل معهم بسرعة, فذاكرتهم تبقى نَشِطَة لوقت طويل. مع أنّ النسيان نعمة من نعم الله على الإنسان.
431 – لِقْمِتْ خِبزِي. تِناكِلَا
أي أنّها لقمة خبز كافية لاستمرار الحياة وسوف نتناولها معًا سويّة, وهذا القول يُعطي مدلول الدعوة للقناعة والاكتفاء, دون أنْ يكون لدى الإنسان طمع في الحياة, فمن يطمع بالكثير, سيخسرْ, لأنّ بحر الطمع طويلٌ و مديد لا يمكن أنْ تشبع نفسُ الإنسان من مشتهيات الحياة وما فيها, وقيل "القناعة كنزٌ لا يَفنى" و "مَنْ طمعَ بالكثير, فقد يخسر القليل, الذي بين يديه".
432 – لِقْمِتْ لِخْبَيزْ. صارِت حَصْرَهْ عليِنْ
لِقْمِتْ لِخْبَيز: لقمة الخبز. حَصرَه: حسرة. عَلَيِنْ: عليهم. يُضرب هذا المثل للدلالة على الفاقة الشديدة, إذ بات من الصعب حصولهم على لقمة عيش تسدّ جوعهم وتُزيل عنهم بؤسهم وفاقتهم, والفاقة هي الفقر والحاجة ومن الأمثال على الفاقة "أَفْنَيْتِهِنَّ فاَقَة فَاقَةً، إِذَا أَنْتِ بَيْضَاءُ رَقْرَاقَةً" ويقول بيت شعر في هذا:
أشَدُّ من فاقةٍ وجوعِ ... إِغضاءُ حُرٍ على هوانِ
ومن الأمثال أيضًا "الفاقة هي أم الجريمة" و " أشدُّ الفاقة عدمُ العقل" وبالاتّجاه المعاكس يقول المثل: " التُّخْمة أشدّ فتكًا من الجوع" و " خصلتان تقسّيان القلب: كثرة النوم، كثرة الأكل".
433 – لا تْحِلّْ ظَهْرِكْ شَمِسْلِمْ
لا تِحلّ ظهرك: لا تثقْ بِه. لا تأمَن له. شَمِسْلِمْ: للشخص المسلم. بالشخص المسلم. يبدو أنّ تجربة أهل آزخ كشعب مسيحي مع المسلمين لم تحمل نتائج طيّبة, فعلى الأغلب كانت هناك خيانات ومؤامرات وغدر وغيره من الأعمال غير الحسنة, والتي تجعل الإنسان يفقد ثقته بهؤلاء, لقد لعب الدين في أكثر الأوقات دورًا سلبيًّا و سيّئًا في حياة الشعوب, لهذا كانت هناك انعكاسات وارتدادات, جعلت الثقة معدومة بين أبناء الديانات المختلفة, وهذا ما جعل النّاس يكوّنون لهم قناعاتٍ وأحكامًا بناءً على مجريات الأمور, ونتائج تلك العلاقات القائمة بين البشر. ينبغي أن يكون الدّين دافع رحمة وتسامح ومحبة بين الشعوب يجمعها على الإخاء ويدفعها إلى العيش المشترك, لكنّ الواقع العربي والإسلامي لم يوفّر مثل ذلك المناخ الإيجابي, بل كان على الدوام يأتي بعكس المطلوب والواجب, لهذا نرى في بعض الأمثال الآزخيّة صورًا تحمل مثل هذه الروح غير المطمئنة لهؤلاء, بسبب أفعال الآخرين, وعلينا ألّا نلوم شعب آزخ على هذا, لأنّ ظروف الحياة كانت صعبةً بالنسبة لهم, ولم يكن أمامهم سوى أن يتّخذوا الحيطة والحذر وجانب الأمان من هؤلاء. إنّنا نرى في وقتنا الحالي أيضًا الكثير من تلك الحالات فالمسيحيون مهددون بالقتل في معظم بلدان المشرق والمغرب الإسلامي.
434 – لا تشِدّ ظَهْرِك فِيُو
أي لا تعتمد عليه. ويشدّ المرء ظهره في أخ أو صديقٍ أو أحد من الناس, بغيةَ أنْ يمدّ له يدَ العون, في حال حاجة هذا الشخص لمؤازرة أو دعم أو سند. فالحياة صعبة والناس يحتاج بعضها البعض, وهناك مثل أزخيني يقول: "النّاسْ بالنّاسْ. والكِلّْ باللهْ" لذا يكون جيّدًا لو وُجِدَ مَن يدعم الآخرين ويُعينهم في وقت حاجتهم. ويُقصد بالقول: لا تعتمد على هذا الشخص اعتمادًا كليًّا, فهو شخص لا يمكن الوثوق به, وقد يغدر بك ويتركك في موقف صعب, وأنتَ أحوجُ ما تكون فيه إلى مساعدة مُنتَظَرةٍ منه. يقابله من الأمثال العربية "لا أخا لكَ بفلان" أي لا صداقة لك معه, لأنّه ليس الشّريك المَثيل لك, أي هو ليس لك بأخٍ, وقال النحويون سمّي الأخُ أخًا, لأنّ قصدَهُ قصْدُ أخيه و أصلُه مِنْ (وَخى) أي قصدَ. قال النابغة الذّبياني:
أَبْلِغْ بني ذُبيانَ أنْ لا أخَاً لهمْ ... بِعَبْسِ إذا حلّوا الدّماخَ فأظلَمَا
ويُقال:" تركتُهُ بأخِ الخير" أي (بِشَرّ) وبأخِ الشرّ أي بخير. وقالوا: "الرمحُ أخوك, وربّما خانك".
435 – لا تِنْصَحْ الجاهِلْ تِيبْغِظِكْ
تًيبْغِظِك: سوف يبغضك. سيكرهك. يُضرب المثل في تبيان مدى حماقة الجاهل, الذي إنْ نصحته نصيحة, يظنّها إساءة لهو أو تقليلًا من قيمته. إنّ الجهل أخو الحماقة, كلاهما لا علاج له. لهذا يُفضّل الّا يُتعب الإنسان العاقل نفسه بتقديم المشورة والنّصح لشخص جاهل لا يؤمن بقيمة الحياة ولا بمعناها, ففي ذلك خسارة للجهد وللجاهل معًا, لأنّ الجاهل يعتبر نفسه أفهم منك.. ويقول أحدهم: "لا تنصحْ الجاهل لأنّه لن يفهم, ولا العنيد لأنّه لن يقتنع ولا المتحيّز لأنّه لن يسمع . ولا الانتهازي لأنّه سيستغل ما تقول لصالحه" ولهذا يتوجّب عليك كإنسان عاقل أنْ تُدير ظهرك أحيانًا للبعض ليس غرورًا ولا ضعفًا وإنّما للراحة عن بعض عقول الحمقى. وهناك مثل يقول: "لا تنصَحْ الجاهل, فسيصبحْ عدوّك" و "لا تُحاوِل أنْ تنصحَ الجاهل, فلنْ يفهمَك" وفي التراث الشعبي "لا تنصح جاهل يتعادا لك" فنصيحة الجاهل لن تجني من ورائها سوى عداوته لك و "النصيحةُ تزيدُ الجاهلَ جهلاً والأحمقَ حماقةً" و "لا تنصَحْ الجاهل, يُعاديك" إنّ النصيحة غنيّة كالألماس, بل لا ثمنَ لها, لهذا لا تُفَرِّطْ بها من أجل مَن لا يستحقّها.
436 – إلْلِقْمِهْ وِصْلِتْ لَلْسِمّْ
السمّ: الفم. التمّ. يُضرب لقرب حلول مشكلة أو تحصيل حقّ, أو وصول إلى نتيجة أو إتمام عمل والوصول إلى خواتيمه السعيدة. بمعنى: لم يبقَ إلّا القليل. إشارة إلى قُرب إنجاز المهمّة. لهذا يجب المتابعة والاستمرارية كي تكتمل المهمّة ببلوغ الأرب في القصد والطلب, دون التفريط بها, فهذا سيعني خسارة كلّ ما تمّ إنجازه لغاية هذا الوقت, ممّا لن يُتمم العمل لنهايته.
437 – لِقْمِتْ الغريبْ فيِنَا حِلوِهْ يِهْ
لِقمِتْ الغريب: أي ما يتكرّم به الغريب علينا من لقمة العيش وما نحو ذلك من عطاء. فِينَا: بِنا. لنا. حِلوِهْ يِهْ: هي مُستحسنة. مقبولة. جميلة. حلوة. يُضرب المثل في عدم شعور الناس بما يملكون وبما لديهم, في حين يرون ما يأتي من الغير أمرًا عظيمًا ذا شأنٍ كبير, وهو استخفاف بقيمة ما لديهم, ودعوة لتشجيع فكرة الاعتماد على الآخرين, دون حافز تشجيع الذات, وهو الأهمّ والأبقى, فما يُعطيه الآخرون لغيرهم, ليس دائمًا, فلا يجب الاعتماد عليه اعتماداً تامًّا, بل يجب التركيز على فكرة الاعتماد على النفس وتلبية حاجات الذات دون اللجوء لمساعدة الآخرين, ما أمكن ذلك. يقول المثل: "لا يشعر الإنسان بقيمة ما لديه, إلّا بعد فقدانه له" إنّ سرّ السعادة هو القناعة بما لدينا, فمعظم الناسلا يشعرون بقيمة الأشياء الهامّة إلّا بعد فقدانها.
438 – إِلِّلهُو مَغْرَفِهْ. مِيْحْرِقْ إِيدُو
إِلِّلهُو: الذي له. مَنْ يمتلك. مَغْرَفِهْ: معلَقة( مِلعقة) كبيرة وعميقة من الخشب. في معجم اللغة: المِغْرَفة: أَدَاةٌ مِنْ خَشَبٍ أو مَعْدِنٍ يُغْرَفُ بِهَا, وهي ملعقة كبيرة ذات يد كبيرة. يُراد من هذا القول: إنّ الذي يعرف كيف يستخدم عقله في التصرّف وأمور الحياة الأخرى بحنكة وسياسة ودراية (كالذي يعرف مِن أين يُؤكَل الكتِف) فإنّه بهذا سوف يُجنِّبُ نفسه مخاطر الوقوع في مشاكل ومواقف محرجة, لأنّ الحكمة مصدر المعرفة ومَن يمتلك الحكمة, يكونُ قادرًا على التعامل مع الأحوال والظروف والمواقف بديناميكيّة وحِرَفِيّة الإنسان العاقل بإدراكه وعيه, فالعقل زينةُ الإنسان. جاء في الأمثال "من أُوتي الحكمة فقد أُوتي خيرًا كثيرًا" و "يوجد كثير من المتعلمين، ولكنْ قلّةٌ منهم مثقفون".
439 – لا مَحْشُومْ!
في لغة المعجم حاشا صديقه: حاشا من القَوْم فلاناً: استثْنَاه، يقال: شتمتهم وما حاشيت منهم أَحدًا. أي لم استثنِ منهم أيّ أحد. فجاء شَتمي لهم عامًّا, تامًّا شامِلًا الجميع. و(لا مَحْشُومْ) أي لا أستثني أيّ شخص من الجميع بالشتم, فأنا أشتمهم جميعًا. وهي عبارة دارجة في لهجة آزخ ففي النفي نقول (لا محشوم) وفي الإثبات نقول (مَحشوم منّك) أي أنت أو الشخص المقصود هو مُستثنى من الشتم.كلمة حاشى هي كلمة عربية الأصل من حاشى وتحاشى. فلان تحاشى فلان أي حرص على الهروب منه. وتستعمل الكلمة في إطار ديني من خلال عبارة حاشى لله. نقول حاشاك وحاشى قدرك وحاشى سمعتك, وحاشى حناكك ( اذا سبقت بكلمة خازوق أو ببعض الألفاظ غير اللائقة التي لا يمكن ذكرها هنا) وحاشى يوم الأحد وحاشى المحل, وحاشى أمك, وحاشى أبوك, وحاشى أختك الخ...
440 – (فلان شِي) صار لِقْمِتْ خْبَيزْ (خِبِزْ)
يُضرب المثل في الكناية عن ضياع حاجة أو غرض أو أيّ شيء آخر. ولكون لقمة الخبز صغيرة تكاد لا تراها العين لذلك تمّ التشبيه بها. فالأمر الذي يتمّ الحديث عنه فُقِد وعلى الرغم من البحث عنه في كلّ مكان, فإنّنا لم نتمكن من العثور عليه إذ لا أثر له, و كأنّه صار لقمة خبز ضائعة أو " فصّ ملح و داب" كما يقول المثل الشعبي.
441 – (فلان) لا تحِطْ عَينِكْ عَلَيُو
أي لا تحاول تقليد هذا الشخص في تصرفاته وأقواله وأفعاله, والسّير على منواله, لأنّه ليس ذلك الإنسان الذي يُمكن أن يكون قدوةً لك بما يقوم به, فأعماله غير حسنة ولا جيّدة, لهذا حاول تجنّبه, دون الاختلاط والتأثّر به. لا تفعلْ ما يفعله. يقول المثل: "قل لي مَن تُعاشر أقُل لك من أنت" أو "قُلْ لي مَنْ تُصاحب أقلْ لك مَن أنت" يقول: ديل كارنجي صاحب كتاب (دعِ القلق وابدأ الحياة):"لا تحاولْ تقليد الآخرين, لأنّ الحسد جهل والتقليد انتحار" فمَنْ ﻻ ﻳﻤﻠﻚ ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ, ﻠﻦْ ﻳﺠﺪﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ" والتقليد الأعمى للآخرين، من الآفات والظواهر المنتشرة بيننا، وهي أحد الأسباب التي تؤدي إلى اختفاء شخصية الإنسان وتدمير كيانه.

442 – الليرَه هَلْقَدّي (زغيرِهْ) والمِجيدِي هَلْقَدّو (گبيرُو)
هَلْقَد: بهذا القدر. بهذا الحجم. هلقَدّي: مقدارها للمؤنث. هلقَدّو: مقدارها للمذكّر. الليرا العثمانية: هي عملة الدولة العثمانية، للفترة ما بين 1844 و 29 أكتوبر 1923. والتي حلت محل الغروش (kuruş) كوحدة عملة رئيسية، مع استمرار الغروش (kuruş) في الاستخدام كجزء أصغر من الليرة، وكل 1 ليرة = 100 غروش. كذلك أيضًا استمر استخدام الپارة كوحدة عملة، وكانت كل پارة = 1 40 قرش (kuruş)، وذلك حتى عقد الثلاثينات من القرن العشرين. وهي صغيرة الحجم بالنسبة للمجيدي, لكنّها أكثر قيمة شرائية من المجيدي.
الريال المجيدي: هي عملة عثمانية تساوي 20 قرشا، أي إنّ الليرة العثمانية تساوي 5 مجيديات، سمّيت العملة بهذا الاسم نسبة إلى السلطان العثماني عبد المجيد، وقد سك الريال المجيدي من الفضة, وهو كبير الحجم بالنسبة لليرا لكنّه أقلّ قيمةً شرائية منها.
يُضرب هذا المثل للمقارنة بين أمرين أو شخصين الخ... أحدهما أفضل من الآخر وأحسن, وأكثر قيمةً.
443 – لا تشِدّْ حصانِكْ بَينْ لِحميرْ. تيتعلّمْ گَزَّاتْ ورَفْصاتْ
تشِدّ: تربط. لِحْمير: الحمير. تِتعَلّم: سوف يتعلّم. گَزَّات:عَضّات. رَفْصاتْ: رفسات. أي سيبدأ بالعضّ وبالرّفس. يُضرب المثل للتحذير من معاشرة أهل السوء, ولوجوب منع الاختلاط بين الصالح والطالح, فالمعاشرة الطويلة تؤدي إلى اكتساب صفات ليست من طبع الإنسان, وقد تكون هذه الصفات سيئةً, لهذا ينبغي معرفة مَنْ الذي يجب علينا مُعاشرته وكيف. قال الدكتور أستاذ علم النّفس الاجتماعي محمد الششتاوي: "إنّ صديق السوء هو ذلك الشخص الذي لا يريد الخير لصديقه، ولا يرشده إلى فعل الخيرات, وإنّما يرشده دائمًا إلى ارتكاب المعاصي، وهناك بعض الصفات التي يمكن أن نعرف بها هذا الصديق، وبناءً عليها يحدّد الفرد موقفه تجاهه، ويتعامل معه من منطلق أنّه صديق سوء، ومن أبرز هذه الصفات صفة المصلحة التي تغلب على كلّ تصرفات صديق السوء, حيث يعمل دائمًا على إتمام مصالحه على حساب صديقه، حتى وإنْ كان في ذلك ضررٌ لصديقه، سواءً أكان ضررًا ماديًّا أو معنويًّا، وهو ما يمكن تسميته بالاستغلال؛ حيث يستخدم هذا الشخص الطريقة الناعمة حين يريد قضاء حاجةٍ ما من صديقه، الأمر الذي يجعل الطرف الآخر يشعر بأنّ صداقتهما باتت مقتصرة على المصالح".
444 – لَفّْ دوڤْكِتُو وقِعِدْ
لفّ: برم. دوڤْكِتُو: ذَنَبُه. ذَيله. قِعِد: ركن إلى الجلوس. يُضرب المثل للشخص اللجوج وغير المستكين, ذلك الذي لا ينظر إلى خطورة الأمور قبل الشروع بها والإقدام عليها, لهذا تراه في أكثر الأحيان يتمّ لدغه من تلك الجحور التي يُدخل يديه فيها بلا مبرّر وبلا حساب لنتيجة ذلك, فتراه يحشر نفسه بأمور كثيرة, ولا يستكين ويلجأ إلى الهدوء إلّا عندما يتأذّى من نتاج تصرفاته وسلوكه غير السليم كردود فعل سلبيّة تعود عليه, لهذا يتعلّم على حساب أخطائه, والعاقل هو مَنْ يتعلّم من أخطاء الغير. وفي هذا الباب هناك بعض الأمثال والأقوال منها "التاريخ لا يُعيد نفسه لكن الإنسان هو من يكرر حماقاته ولا يتعلم من أخطائه" و " الإنسان يتعلّم من أغلاطه" ولهذا فإنّنا نستطيع القول فإمّا أنْ يتعلّم الإنسان في الوقت المناسب منأغلاطه أو يتّجه نحو التدهور.
445 – لِيشْ تَخَرِّبْ وژْدانِي...
لِيشْ: لماذا؟ تَخَرِّبْ: سأخالف الحقيقة والمنطق بقولي: سأكذب.وژْدانِي: وجداني. ضميري. يُقال هذا القول أثناء الحديث عن أمرٍ ما أو قضيّة ما أو شخصٍ ما لمعرفة راي الآخر به, فيقول القائل: لماذا سأخالف ضميري وقول كلمة الحق بهذا الشأن؟ وكأنّه يُريد التأكيد على أنّ موضوع البحث هذا فيه كلّ الإيجابيّة والصواب والصدق والجودة. لهذا فلا يمكن له سلوك القول الباطل بالإجحاف ونكران الحق بعدم قوله. إنّه سيقول الذي يُمليه عليه ضميره الحيّ كي يظلّ مُرتاحَ البال والفكر والضمير, فهو لا بهذا قد ظلمَ أحدًا.
446 – ... لِهْ ألله ما رادْ
يسبق هذا القول حديث عن أمرٍ من الأمور أو قضيّة من القضايا كقول: كَا أريد ولد (مثلًا) ثمّ يتبعها بالقول "لِهْ ألله ما رادْ" كأنْ يقول: كنتُ أتمنى لو أنّ الله رزقني بولد, لكنّ مشيئته لم تُتِمّ ولم تتحقّق, إذ لم يحصل ذلك, فهو لم يرزقني بولد كي تتحقّق أمنيتي. بمعنى أنّ هناك نقصًا لم يتمّ. لا تقتصر الأمنية على إنجاب الأطفال بل هي تشمل مواقف وأمور وحاجات كثيرة يرغب الإنسان بالحصول عليها في حياته. إنّ إرادة الرب هي أولًا وأخيرًا, التي يجب أن تسير كما يفهم الإنسان المؤمن, الذي لا يعترض على مشيئة الرب, فهو أدرى مِنّا بمصلحتنا.
447 – لا جِيجِهْ تبيظْ. ولا دِيكْ يِسيِحْ
جِيجِهْ: دجاجة. تبيظ: تبيض. يسيحْ: يصيح.يضربُ للأمر الذي لا تعرف حقيقته فيكون مدعاة حيرة, وفي مَنْ لا خير فيه, ولا فائدة تُرتجى منه, وقد يُسيئ إلى مَن يُحسِنُ إليه. لدينا بعض الأمثال بهذا الخصوص "إذا لم يكنْ للإنسان في نفسه خيرٌ ما, لم يكنْ للناس فيه خير". و "صديق نافع خير من عشرة عديمي الجدوى" و " مثل النعامة لا طير ولا جمل "لأنّ النعامة كالطائر لكنها لا تطير وهي كالجمل لكنها ليست بجمل. و "ما أنت بخَلّ ولا خمر" أي ليس بشيء يخلص ويتبيّن. ومن أمثال المولدين فلان لا يصلح للخلّ ولا للخردل أي لايصلح لشيء. والخلّ المصادقة ... فيقول "ماأنت بخل ولا خمر"، وبعضهم يجعل الخمر شرًّا والخلّ خيرًا.
448 – لا تِمْزِقْ فِعَينْ الشِرِبتْ مِنّا
تِمْزِق: تبصق. فِعَين: في العين (نبع. بركة) اِلشِرِبت: التي شربت. مِنّا: منها أي لا تبصق في العين التي شربت منها ماءً ذات يوم. يُضرب المثل في نكران الجميل ونسيان المعروف وخذلان لصاحب المعروف, بل أكثر من ذلك فهو يكون ردّ المعروف بالإساءة وفي المثل دعوة صريحة تهذيبية في عدم فعل مثل هذا الفعل غير الجميل, والذي يدلّ على سوء خلق فاعله. يقول المثل البلغاري: "لا تبصقْ في البئر الذي تشرب منه" و مثل آخر يقول: "لا تبصقْ في بئر فقد تشرب منه يومًا" ويقول المثل العراقي: "من البير لو مي شربت.. بالك تذب بيها حجر" يُقال هذا في مَنْ يشرب من بئر ثم يرمي الحجارة بداخله, دون التفكير بأنّ أحدًا غيره سيأتي في يوم ما – كما أتى هو – ويشرب من هذه البئر. فمثل هذا الشخص لا يعرف من الوفاء شيئا ولا يمتلك روح التعاون والإخلاص فبعض الناس يكون حالهم مثل وارد البئر في علاقتهم مع أبناء جلدتهم والمثل للتوعية والإرشاد والتوجيه.
449 – لَا.. مِنْ أينْ؟
بمعنى ما تقوله لم يحصل, فمِنْ أين سيكون لي مثل هذا؟ ومَن الذي سوف يُعطيني هذا الذي تقول إنّه صار لدي أو أصبح بحوزتي, ملكًا لي؟ فما تقوله لا أساس له من الصحة بشكل جازم وقاطع. أي أنّ تخمينك لم يصحّْ, وأنّ ظنّك لم يكن في مكانه. يُضرب لتأكيد الحقيقة وقطع الشكّ باليقين.
450 – لَا كَا عِلِقتْ فِسينِكْ
لا كَا: من الأفضل لو لم. عِلِقت: تكلّمت بما أدانك وصار شاهدًا عليك. سينك: لسانك. يُضرَب لمن يتسبب في خلق حرج لذاته, أو يؤكد شبهة كانت عليه. بحيث يأتي ليعترف بها صراحة ربّما بدون قصد, وقد تكون زلّة لسانو إلّا أنّها دليل إدانة ثابت لم يعد بالإمكان تبريره او التملّص منه, فلقد اعترف بعظمة لسانه كما يقول المثل العامي. وهناك مَنْ ينتقد جملة (بعظمة لسانك) بالقول إنّ اللسان لا عظم فيه, وهو عبارة عن كتلة عضلية, لكنْ من أين أتت هذه العبارة المثيرة للتساؤل؟ فبعد البحث في محرك غوغل تبيّن الآتي: "اللسان عبارة عن عضلات تنقسم لعضلات داخلية وخارجية وهناك عظمة واحدة تعرف بالعظم اللامي أو اللساني وهى توجد بين عظم الفك السفلي وصندوق الصوت وتقع عند قاعدة اللسان وهى العظمة الوحيدة المنفصلة عن الهيكل العظمي" فعظمةُ اللسان: ما فوق عقدته، وعقدة اللسان: مُعظمه، وعموده: أمام وسطه.
يُتبَع....
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:57 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke