Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الثقافي > المنبر الحر ومنبر الأقليات

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 24-01-2012, 06:26 AM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 37,526
افتراضي الأساطير المؤسسة لمشروع كردستان الغربية. غسان شاهين

الأساطير المؤسسة لمشروع كردستان الغربية

غسان شاهين
باحث سوري

1- الاسطورة الأولى:
معركة جالديران قسمت كردستان بين الدولتين الصفوية و العثمانية.عتبر معركة جالديران عام 1513 نقطة فاصلة في التاريخ الكردي- التركي . حيث حارب الأكراد فيها الى جانب العثمانيين الأتراك ضد الصفويين الفرس ، مرجحين بذلك الانتماء المذهبي ( السني ) على الانتماء العرقي ( الفارسي ) .لقد أسست هذه المعركة الرهيبة التي راح ضحيتها اكثر من مئتي ألف قتيل و التي حدثت في شرق تركيا لما يسمى ( التحالف التركي الكردي ) ، هذا التحالف الذي در على الاكراد المكاسب الكبيرة، فقد اصبحوا شركاء للأتراك في مغانم الحروب و الفتوحات و الحكم . و لعل اهم ما حققه الأكراد في هذا التحالف هو التوسع الاستيطاني في شمال العراق و شرق تركيا على حساب شعوب أصيلة تسكن في هذه المناطق منذ آلاف السنين و تملك فيها تاريخ حضارات عريقة مثل : الأرمن و الآشوريين و السريان. فقد أدرك السلطان سليم الأهمية الجيوسياسية للأكراد و أهمية استخدامهم ضد الدولة الصفوية كحاجز بشري متميز مذهبيا و ان كان متجانس عرقيا ، فعمل على استقدامهم من مناطقهم الأصلية في مقاطعة السليمانية و شمال غرب ايران ( همذان ) و توطينهم في شمال العراق ( أربيل و دهوك) و شرق تركيا ( كاري و ديار بكر و غيرها ) على حساب سكانها الأصليين . بل ان العثمانيين قاموا بمنح السلطة للأكراد على هذه الأقوام المستضعفة و اطلقوا يد زعماء عشائرهم ( الأغوات) في اضطهادهم و القيام بحملات ابادة متكررة ضدهم خلال فترة الحكم العثماني كله . و لطالما أشاد الاكراد بهذا التحالف الذي تصفه وثيقة


كردية في تركيا بهذا الوصف: " و تكاملت أواصرالاخوة و المصير المشترك في ظل الدولة العثمانية بين الأكراد و الأتراك .حيث يجمع المؤرخون ان قوات الخيالة و الفرسان الكرد لعبت دورا مهما في فتوحات الدولة العثمانية في أوروبا الشرقية . كما لم تستطع الدولة العثمانية من التوسع شرقا باتجاه العالم العربي الا بعد أن عقدت تحالفا مع الدول و الامارات الكردية التي مكنتها من الانتصار في حرب جالديران التاريخية في 1513. و كان تحالف الكرد و الترك هو الصرح المتين الذي تحطمت عليه كل محاولات الامبراطورية الروسية للسيطرة على الولايات الشرقية للدولة العثمانية ".
و قد توج هذا التحالف التركي الكردي في بداية الحرب العالمية الاولى بمجازر جماعية ضد الأرمن و السريان و بقية المسيحيين في جنوب شرق تركيا راح ضحيتها مليونا و نصف المليون من الأرمن و نصف مليون سرياني. كان هذا التحالف المذكور يتجلى خلال الاعتراف العثماني بسلطة زعماء العشائر الكردية ( الأغوات) و الاهتمام بمصالحهم و من ذلك على سبيل المثال اقامة مدارس خاصة ، أسميت مدارس عشائرية ( عشيرت مكتبلري) خاصة بتعليم أبناء هؤلاء الأغوات وكذلك فرق عسكرية شبه نظامية تحت أمرة هؤلاء الاغوات سميت ( الفرسان الحميدية ) . كما تجلى هذا التحالف بدعم العثمانيين السلطة الروحية لرجال الدين الأكراد ( الملالي) ، و هي طبقة تابعة مباشرة لطبقة الاغوات و تسير بالتوازي معها في كل الأمور بدون أي اختلاف و تعتمد ماديا عليها . كما تجلى هذا التحالف بتسليم العثمانيين المناصب الرفيعة في الجيش و الدولة للاكراد سواء داخل الاناضول أو في البلدان العربية الواقعة تحت الاحتلال العثماني ، و هذا ما يفسر وجود عائلات كردية متنفذة سابقا في جميع المدن السورية الكبرى. و هنا نجد تباينا كبيرة بين طريقة تعامل العثمانيين مع الاكراد وطريقة تعاملهم مع العرب الذين حرموا من المناصب الحكومية و من التملك بل و من الاحترام و التقدير، مما دفع العرب الى محاولة التخلص من نير احتلالهم.
و هكذا نجد أن معركة جالديران كانت نقطة فاصلة في تاريخ الصراع بين الدولتين العثمانية و الصفوية و تاريخ العلاقات التركية الكردية التي جنى الاكراد من ورائها أكبر المكاسب كما ذكرنا ، و لم تكن كما يذكر القوميون الاكراد تقسيما لما يسمونه كردستان ( التي لم يكن لها أي وجود تاريخي ) بين الدولتين المذكورتين و على حساب الاكراد ، بينما كان دفع الثمن من نصيب شعوب أخرى من حياة ابنائها قتلا و تشريدا و تهجيرا وخسرت في النهاية مواطنها الاصلية .

2- الأسطورة الثانية :
اتفاقية سايكس- بيكو قسمت كردستان بين أربعة دول :
بعد هزيمة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الاولى على يد الحلفاء و على راسهم فرنسا و انكلترا تم تقسيم أراضي الامبراطورية العثمانية المهزومة( وليست كردستان التي لم يكن لها وجود تاريخي) بين هاتين الدولتين . حيث قسمت هذه الاتفاقية الاقليمين العربيين الأساسيين ( بلاد الشام و العراق ) الذين كانا تحت النفوذ العثماني الى عدة دول واقعة تحت السيطرة المباشرة للدولتين الاستعماريتين بشكل : انتداب ، وصاية ... ضاربين بعرض الحائط وعودهما لاحرار العرب و على راسهم الشريف حسين بن علي باقامة دولة عربية واحدة تمتد حدودها الشمالية حتى ذرى جبال طوروس و حدودها الشرقية حتى جبال زاغروس و الخليج العربي .
و اما اعتراض القوميين الاكراد على سايكس بيكو باعتبارها قسمت العائلات الكردية على طرفي خط الحدود، فهو كلام موجه للجهلة و المغفلين اذ كيف يمكن لمن جاء نازحا عبر الحدود بعد تمرد الشيخ سعيد في تركيا عام 1925 طالبا الامان و السلامة عند سلطات الانتداب الفرنسي ، ان يعتبر نفسه متضررا من اتفاقية سايكس بيكو عام 1916 و الموضوعة قبل عشرة سنين من تواجده، و التي كانت سببا حقيقيا في ايجاد الملجا الآمن له و لعائلته و لانقاذه من بطش الجيش التركي الكمالي .اي كيف يمكن لاتفاقية سايكس بيكو عام 1916 ان تقسم العائلات الكردية على طرفي الحدود فبل ان تصبح هذه العائلات متواجدة حقيقة على طرفي الحدود بعد تمرد الشيخ سعيد عام 1925 و كانت قبل هذا التاريخ متواجدة على طرف واحد من الحدود.
و أقترح من باب الدعابة على من يسمون انفسهم مثقفون اكرادا ان يصنعوا تمثالين لائقين ، احدهما لسايكس و الثاني لبيكو لانهما جزأا المنطقة الى دول اجزاء ، مما خدم مصالح الأكراد بحيث مكنهم من التمرد المسلح في دولة ثم الفرار و اللجوء و طلب الحماية في دولة أخرى ، لتصبح هي بدورها موضوعا لمشروع قومي كردي جديد تتم فبركة مسوغاته التاريخية و الجغرافية و الديمغرافية و دراسة مقوماته و اسباب نجاحه بعد الفشل التاريخي المتكرر في المشروع القومي الكردي في تركيا .
ان هذا الاحتجاج على سايكس بيكو جاء بعد بروز النزعة القومية الكردية عند اكراد الجزيرة والحلم ببناء كردستان الكبرى بتاثير الحركة القومية الكردية في تركيا و العراق و خاصة بعد عام 1957 الذي شهد تاسيس الحزب الديمقراطي الكردستاني في سوريا kdps التابع تنظيميا لمصطفى البرزاني في العراق . كما يأتي هذا الاحتجاج كعنوان عريض للتهديد الذي تشكله الحركة القومية الكردية في سوريا و العراق للجغرافية السياسية و لسيادة ووحدة أراضي هاتين الدولتين و متماهيا مع المشروع الأمريكي المعلن المسمى ( الفوضى البناءة ) الذي يعتمد على اثارة النعرات العرقية و الطائفية في المنطقة لهدم الكيانات القائمة و اعادة تشكيل المنطقة من جديد حسب المنظور الأمريكي القائم على خدمة المشروع الصهيوني في المنطقة العربية.

3- الأسطورة الثالثة :
الوجود التاريخي للأكراد على أرض الجزيرة السورية :
يصر القوميون الأكراد على ترديد عبارة انهم أبناء المنطقة منذ آلاف السنين و انها ارض آبائهم و أجدادهم ...الخ. و الحقيقة التاريخية القريبة التي يدركها أصحابها قبل غيرهم ان التواجد الكردي على أرض الجزيرة السورية حديث العهد و لا يتجاوز بداية القرن العشرين و بالتحديد عام 1926 الذي شهد قمع الجيش التركي الكمالي لتمرد الشيخ سعيد بالو ( بيران ) ( النقشبندي ) و اعدام قائده و فرار آلاف العائلات الكردية من جنوب تركيا الى داخل الأراضي السورية الواقعة تحت الانتداب الفرنسي. و يجدر بالذكر على سبيل المثال نزوح عشيرة بأكملها هي عشيرة الهفيركان برئاسة حاجو آغا من منطقة بادبة في تركيا الى منطقة القحطانية داخل الاراضي السورية عام 1926. ان القنع الشديد من قبل الجيش التركي لتمرد الشيخ سعيد ادى الى نزوح جماعي بشكل عائلات و عشائر الى الجانب الاخر من الاراضي السورية ،و ذلك بعد اكثر من عشر سنوات من اتفاقية سايكس بيكو و ترسيم الحدود بين سوريا تحت الانتداب و تركيا الكمالية .أي ان هذه الهجرات و ان كانت قسرية و تحت ظروف ماساوية ،الا انها كانت هجرات من دولة الى دولة و ليست من محافظة سورية الى اخرى كما يزعم القوميون الاكراد . لا ينكر القوميون الاكراد الهجرات الكردية من تركيا الى سوريا بعد تمرد الشيخ سعيد و لكنهم يصفونها بأنها " شماعة قومجية عروبية " ضدهم و بانها هجرة من محافظة الى محافظة كما يسافر السوري من محافظة سورية الى اخرى و ليست من دولة الى دولة اخرى ، أو أنها هجرة من منطقة كردية الى منطقة كردية اخرىبكل بساطة . ان هذا التفسير مردود عليه بشكل بديهي لأن الحدود كانت مرسومة بين الدولتين الواقعتين تحت سلطتين مختلفتين ( السلطة التركية الكمالية و سلطة الانتداب الفرنسي ) . ان الصفة القانونية للعابرين عبر الحدود بشكل غير قانوني مهما كانت الظروف المسببة لذلك هي " المهاجرين غير الشرعيين illegal immegrants " ، و ليس باي حال من الأحوال مشابهة لهجرة المواطن ضمن بلده .ان جميع هؤلاء المهاجرين ذلك الوقت قد حصلوا على الجنسية السورية بشكل عادي و تم تجاوز وضعهم غير القانوني ببساطة ،و استملكوا الكثير من الاراضي ، و لكنهم بقوا محصورين الى حين في الشريط الحدودي الضيق بين الجيش التركي الكمالي في الشمال و العشائر العربية القوية الشوكة في الجنوب . و تعتبر فترة الانتداب الفرنسي فترة ذهبية لتمدد اللاجئين الاكراد نحو الجنوب و استيطانهم الكثير من المناطق الشاسعة التي كانت تحت نفوذ العشائر العربية و ذلك بمؤازرة من سلطات الانتداب الفرنسى . و لا ينكر الكثير من القوميين الأكراد هذه الحقيقة الاستيطانية ، و لكن يعزونها الى أسباب اقتصادية و اجتماعية ، و أنها تمت في مناطق خالية من السكان أي ( أرض بلا شعب لشعب بلا أرض ) . على سبيل المثال يذكر عبد الحميد درويش في في كتيبه ' لمحة تاريخية من اكراد الجزيرة ' ما يلي : " أما في ظل الانتداب الفرنسي على سورية حيث خفت وطأة النزاعات العشائرية و ضعفت هيمنتها خاصة عشيرة شمر ، الامر الذي أفسح المجال أمام أفراد العشائر الأخرى الكردية للبحث عن مصادر جديدة للعيش و الطموح نحو السيطرة على أراضي كانت خالية في ذلك الوقت . وقد هيأ هذا الوضع الجديد في ظل الانتداب الفرنسي أمام المواطنيين الاكراد أن يتوسعوا نحو الجنوب و يشيدوا قرى جديدة ، لا سباب اقتصادية و اجتماعية بحتة نظرا لتزايد النمو السكاني منذ الثلاثينات من هذا القرن ، إضافة الى استحالة توجه الاكراد نحو الشمال بسبب الحدود و كثرة السكان هناك ، وهكذا توسع الاكراد نحو الجنوب بعمق يصل حتى 30 كم .و بهذه الصورة تم إعمار قرى الجزيرة كما نراها اليوم " .
لكن الذين حرموا من الجنسية هم بعض المهاجرون الأكراد غير الشرعيين الذين تسللوا عبر الحدود بعد الاستقلال في الخمسينات و الستينات و السبعينات في محاولة للاستفادة من قانون الاصلاح الزراعي عام 1959 و كذلك من الفساد الاداري المستشري في المحافظة ،حيث كان يتحول المهاجر غير الشرعي ، اي المتسلل عبر الحدود ليلا الى مواطن مكتوم القيد صباحا ، بعد تسجيله تولد احد القرى في الدرباسية و عامودا على سبيل المثال ، و لا يكلف ذلك سوى رشوة بسيطة لموظف فاسد و شاهدي زور . ثم لتقوم الدوائر المعنية التي يعمل فيها الكثير من الفاسدين و المندسين باتمام دورة التوطين ليتحول في النهاية الى مواطن كامل الحقوق و منها حق الانتفاع بأراضي الاصلاح الزراعي . و هنا يخطر بالبال هذا السؤال لبعض القائلين أنها أرض آبائهم و أجدادهم: فاذا كانت الجزيرة السورية ارض ابائهم و اجدادهم كما يقولون، أين هي قبور اجدادهم ؟؟؟و الجواب معروف سلفا . فالحقيقة المعروفة و المفارقة الطريفة ان الاغلبية الساحقة من اكراد الجزيرة تقع قبور اجدادهم في الاراضي التركية التي نزحوا منها الى داخل الاراضي السورية تحت الانتداب الفرنسي بعد تمرد الشيخ سعيد بالو( بيران ) ( النقشبندي ) في منطقة خربوط و ديار بكر و هكاري عام 1925 .
و هكذا نرى أن الأغلبية الساحقة من أكراد الجزيرة السورية، ان لم يكونوا جميعهم ،هم بالأصل أبناء لمواطنون أتراك هاجروا بشكل غير شرعي الى داخل الأراضي السورية ، و هذا ينطبق ليس فقط على من يدعون الأجانب و انما ايضا على الحاصلين على الجنسية السورية من بينهم. و ان العلاقات العائلية و العشائرية لا تزال تربطهم بأقاربهم في تركيا حيث يتبادلون الزيارات في المناسبات المختلفة و يتزوجون من بعضهم و هذا يدل على قرب فترة انفصالهم عنهم حيث لا تتجاوز بضع عشرات من السنين .
و من هذا الفهم يمكن تفسير التطابق الكبير في المطالبات السياسية بين أكراد الجزيرة و أكراد تركيا مما يوحي بأن الحركة القومية الكردية في الجزيرة السورية هي جزء من الحركة القومية الكردية في تركيا و منعكس و امتداد لها و متأثرة بها و لا تنفصل عنهاو ذلك يعود بشكل اساسي كما ذكرنا الى الروابط العائلية و العشائرية و قرب فترة الانفصال .

4- الاسطورة الرابعة :الأكراد ضحية قانون الاصلاح الزراعي .

تم تطبيق قانون الاصلاح الزراعي في الجزيرة السورية عام 1959. و تمت مصادرة الأراضي من الملاكين الكبار في الجزيرة بدون تمييز طائفي أو عرقي ، و كان الملاكون الأكراد هم النسبة الأقل ممن صودرت اراضيهم ، و بينهم عدد لا يستهان به من المهاجرين حديثا الى الأراضي السورية من اكراد تركيا بعد قمع تمرد الشيخ سعيد عام 1926و الذين تمكنوا من الاستيلاء على الأراضي الزراعية الشاسعة بالتنسيق مع سلطات الانتداب الفرنسي كما ذكرنا . و بالتالي فان أقل المتضررين من قانون الاصلاح الزراعي هم الملاكين الاكراد . و لكن أغلب المستفيدين من هذا القانون هم من الفلاحين الأكراد الذين كانوا لا يملكون أي شيء ، وأصبحوا بقوة هذا القانون منتفعين بأراض زراعية خصبة يقع معظمها في الخط عشرة الذي يشكل أخصب أراضي الجزيرة السورية ، و كانت مملوكة سابقا لملاكين عربا بالدرجة الأولى . و ليس هذا فقط كل شيء، بل ان انتفاع الفلاحين الأكراد بالأراضي الزراعية المصادرة قد أشعل حمى التملك عند أبناء عمومتهم من أكراد جنوب تركيا الذين انفصلوا عنهم منذ فترة ليست بعيدة و لا تتجاوز 33 سنة ( 1926- 1959) ، مما شجعهم و هم الفلاحون الفقراء المعدمين المحرومين من الملكية في تركيا ذات النظام الاقطاعي على الهجرة السرية و غير المشروعة الى داخل الأراضي السورية ليتمكنوا خلال فترة قصيرة و باتباع أساليب مختلفة منها الرشوة و التزوير و غيرها من اثبات كونهم مواطنين سوريين مكتومي القيد خلافا للواقع و الاستفادة بالتالي من قانون الاصلاح الزراعي. و شكلت هذه الهجرة الجماعية لأكراد جنوب تركيا بعد صدور قانون الاصلاح الزراعي عام 1959 ثاني أهم هجرة كردية من تركيا الى داخل الأراضي السورية بعد الهجرات التي تلت قمع تمرد الشيخ سعيد عام1926. و هكذا نجد أن الأكراد في الجزيرة السورية هم الأقل تضررا و الأكثر استفادة من قانون الاصلاح الزراعي و ليس العكس كما يروج له القوميون الأكراد الذين يركزون على مصادرة الأراضي من بعض الملاكين الاكراد و لايتطرقون البتة الى عشرات الآلاف من العوائل الكردية التي استفادت من ذات القانون .

4- الأسطورة الخامسة :
الحكومة السورية قامت بتعريب الجزيرة:
يقسم المؤرخون و الخغرافيين العرب الجزيرة الى ثلاثة مقاطعات : ديار بكر ، و ديار مضر و ديار ربيعة ، نسبة الى ثلاثة قبائل عربية .
تشمل ديار بكر المنطقة الواقعة شمال الجزيرة في دجلة و كانت قاعتها آمد التي تسمى اليوم ديار بكر . .و تشمل ديار مضر المنطقة الواقعة غرب الجزيرة في حوض الفرات الاوسط و رافده البليخ و قاعتها مدينة الرقة . أما ديار ربيعة فتشمل المنطقة الواقعة شرق و جنوب شرق الجزيرة وهي أكبر الاقاليم مساحة . و فيها مدن كبيرة و عظيمة و تعتبر من اهم مدن الجزيرة كرأس العين و ماردين و نصيبين و جزيرة ابن عمر … و تضم منطقة الخابور و المنطقة الوسطى من دجلة حتى تكريت و كافة السهول الواقعة بين الخابور و دجلة حتى البلاد الواقعة بعد الضفة اليسرى من دجلة . و هكذا نرى محافظة الحسكة اليوم يقع معظمها ضمن ديار ربيعة . يقول ياقوت الحموي : " ديار ربيعة بين الموصل الى راس العين تحوي بقعاء الموصل و نصيبين و راس العين و دنيسير و الخابور جميعه … و سميت كلها ديار ربيعة لأنهم كلهم ربيعة ، و هذا الاسم لهذه البلاد قديم ، كانت العرب تحله قبل الاسلام في بواديه و اسم الجزيرة يشكل الكل ".
تم الفتح الاسلامي للجزيرة في عام 17 للهجرة على يد عياض بن غنم على دور عمر بن الخطاب ( ر) كما يذكر المؤرخون العرب و منهم اليعقوبي و الطبري و ابن خياط و ابن الاثير و ابن شداد و ابن سعد . . بعد عياض بن غنم تولى الجزيرة سعيد بن عامر بن خزيم ثم تولاها بعده معاوية بن أبي سفيان اضافة الى الشام ثم الوليد بن عقبة ثم الضحاك بن قيس الفهري على عهد معاوية . و عند تولي الخليفة علي بن أبي طالب ولى على الجزيرة الاشتر النخعي الذي اتخذ من نصيبين مكانا لاقامته ….
دخلت الجزيرة بعد العهد العباسي تحت سيطرة الحمدانيين .أصبحت الجزيرة بعد الفتح العربي بلادا عربية و جميع سكانها عربا و ينطفون باللسان العربي .
يتكلم المؤرخون العرب باسهاب عن مدن الجزيرة السورية و منهم ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان و ابن شداد في كتابه الاعلاق الخطيرة و الاصطخري في كتابه مسالك الممالك و المقدسي في كتابه احسن التقاسيم في معرفة الاقاليم و ابن حوقل في كتابه صورة الارض و المسعودي في كتابه مروج الذهب و ابن قدامة في كتابه الخراج .
و بعد هذه المقدمة التاريخية يتضح ان عروبة الجزيرة هي بديهية تاريخية كما هي عروبة اية بقعة عربية اخرى مثل نجد و حائل و الحجاز و اليمن و العراق و بقية بلاد الشام .
ان التعرض لهذه الحقيقة التاريخية من قبل بعض القوميين الأكراد يخفي المخطط الدفين و المستمر منذ نهاية الخمسينات الذي يمس عروبة الجزيرة . و نجد أن المقومات الداعمة لهذا المخطط تتجلى بالهجرات المتكررة لاكراد جنوب تركيا الى داخل الأراض السورية ، و التشجيع المركز على الزواج المبكر و الاكثار من النسل ، وعلى تملك العقارات و الأراضي الزراعية و السيطرة على سوق العمل و التوظيف ..الخ. و ان ادعاء الكثير من الحركات القومية الكردية أن لها أجندة سياسية أو غير سياسية في الدول المجاورة فقط و ليس داخل الأراضي السورية قد ساهم في اخفاء تفاصيل هذا المخطط. ووصلت درجة المبالغة بهذه الحركات في اقناع أتباعها و بشكل مطلق انهم يعيشون على ما يسمونه كردستان الغربية كجزء من كردستان الكبرى و ليس على أرض عربية سورية ، و لا ينقصهم سوى الاعلان السياسي عندما تسنح الظروف بذلك. و انسجاما مع هذا المخطط تمت المحاولات لتكريد الأسماء الجغرافية لمدن و قرى الجزيرة ، فأصبحت الجزيرة السورية تسمى كردستان الغربية أو الجنوبية الغربية أو كردستان سوريا أو كردستان تحت الخط ، و أصبحت القامشلية تسمى قامشلو ، و أصبحت القحطانية أو القبور البيض تسمى تربة سبي ، و أصبحت الدرباسية تسمى دربيسي ، و أصبحت مدينة رأس العين التاريخية تسمى سري كاني ..الخ. و أصبحت تضاف على أسماء المعالم الطبيعية للمحافظة كلمة كردي أو كردية مثل : أنهار كردية ، مدن أو قرى كردية ، أراض كردية ، نفط كردي ...الخ.و تم الغوص في التاريخ بهدف ربط الأكراد بالحضارات القديمة التي كانت قائمة في المحافظة منذ آلاف السنين بحجج واهية و أدلة غير مقنعة مثل حضارة تل حلف و عاصمتها ( واشوكاني ) ، التي يصر البعض على تسميتها ( باش كاني ) التي تعني بالكردية النهر الجيد في مفارقة لا تخلو من الطرافة . كل هذا يفسر السعي الحثيث و المستمر لتغيير الوقائع على الارض جغرافيا و ديمغرافيا و تاريخيا . هذا السعي الذي جعل من التذرع و التظلم الدعائي من ( تعريب الجزيرة ) مرادفا في الواقع لمشروع خفي هو ( تكريد الجزيرة).

5- الأسطورة السادسة :
الحركة القومية الكردية تمثل معارضة وطنية:
دأبت الأحزاب الكردية على وصف نفسها كمعارضة وطنية ، تقدمية أو ديمقراطية أو ليبيرالية ، في ازدواجية واضحة و صريحة في الخطاب السياسي . فبينما تخاطب اتباعها بخطاب قومي و عنصري و انفصالي تصر على مخاطبة الداخل السوري الآخر بخطاب آخر مختلف متمسك ظاهريا بالثوابت الوطنية . و هنا نجد من حقنا أن نسأل ما يلي:
كيف يمكن لحركة سياسية لا تعترف بالحدود السياسية لبلدها و تصفه بانه كيان مصطنع و تنزع عنه الشرعية التاريخية والقانونية و تصف حدوده مع الدول المجاورة بـأنها حواجز تفصل الاكراد عن بعضهم، كيف يمكن تسمية هذه الحركة معارضة وطنية.
كيف يمكن لحركة سياسية تقتصر على عرق واحد مميز انتسابا و نشاطا و هدفا أن تكون حركة وطنية.
كيف يمكن لحركة سياسية تبدأ اجتماعاتها برفع العلم الكردي و ليس علم الوطن و النشيد القومي الكردي و ليس نشيد الوطن و الوقوف دقيقة صمت على ما يسمونهم الشهداء الأكراد و ليس شهداء الوطن ، كيف يمكن تسميتها معارضة وطنية.
كيف يمكن لحركة سياسية تنشأ لنفسها في الخفاء منظمات شعبية خاصة بها مثل الاتحاد النسائي الكردي و تنشأ لنفسها في الخفاء أعيادا خاصة مثل عيد الشهداء الأكراد و مقبرة شهداء كردية و أعيادا دينية و قومية خاصة أن تسمى معارضة وطنية.
كيف يمكن لحركة سياسية تقع مراكز القرار لها في الخارج و ترتبط مع مراكز القرار للدول الأجنبية و خاصة المعادية لبلدها بروابط عديدة و تنسق معها وتعقد المؤتمرات في كونغرسها و تنشأ فيها برلمانا و حكومة في المنفى خاصة بها أن تسمى معارضة وطنية .
كيف يمكن لحركة سياسية تخط لها طريقا مناقضا لطريق الأغلبية الساحقة من أبناء الوطن ، فيصبح أعداء الوطن اصدقاءها و أصدقاء الوطن اعداءها أن تسمى معارضة وطنية .
كيف يمكن لحركة سياسية تتناغم مع المخططات التآمرية لاسرائيل و الولايات المتحدة في تفتيت المنطقة الى كيانات عرقية و طائفية ضعيفة تدور في فلك العدو الاسرائيلي أن تسمى معارضة وطنية .
كيف يمكن لحركة سياسية تتعامل مع مكونات الوطن على اساس عرقي و طائفي ، و تسمي أبناء الوطن في وطنهم مستوطنين و مرتزقة أن تسمى معارضة وطنية .
كيف يمكن لحركة سياسية تحرض على رفع أعلام غير أعلام الوطن من أعلام انفصالية و أعلام دولة معادية و تحرض على حرق و تدمير المؤسسات الحكومية و الخاصة في هيستيريا عنصرية محمومة و تحرض على تدنيس العلم الوطني دوسا بالأقدام و حرقا و بصاقا واطلاق شعارات عنصرية معادية للوطن و محرضة على التطهير العرقي ضد أبناءه، كيف يمكن أن تسمى معارضة وطنية .
و أخيرا كيف يمكن لحركة سياسية تملك أجندة سرية تهدف الى بناءكردستان كبرى ككيان عرقي و عنصري و مرتبط بمصالح الدول العظمى ضد شعوب المنطقة يقام على انقاض الكيانات الوطنية القائمة أن تسمي نفسها معارضة وطنية
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:20 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke