Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الأزخيني > ازخ تركيا > أدبيّات أزخينيّة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 21-02-2019, 08:58 AM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 36,770
افتراضي من أمثال آزخ 3 9 بقلم/ فؤاد زاديكى 451 – (فلان) لِقْمِتْ سِمُّو. مِي ليلِهُو س

من أمثال آزخ

9

بقلم/ فؤاد زاديكى


451 – (فلان) لِقْمِتْ سِمُّو. مِي ليلِهُو
سمُّو: فمه. مِي: ليست. ليلهو: له. المعنى المقصود من هذا المثل أنّه يدلّ على الكرم, والتضحية من أجل الغير, كأنْ يستغني عن لقمة فمه من أجل إطعام الآخرين, وفي حين يوجد في واقع الحياة كثيرون ممّن يُريدون سرقة لقمة الخبز (العيش) من فم الآخرين بدون أيّة رحمة. إنّ صور الحياة المتناقضة يكون فيها عِبَرٌ للناس, كي يُدركوا حقيقتها ويستوعبوا دروسها, فما أجمل أن يُعطي الإنسان من ماله لغيره, لكنّ الأجمل هو أن يُضحّي بشيء هو بحاجةٍ له, من أجل تقديمه للآخرين. إنّها إنسانيّة كبيرة بشعور نبيل يدلّ على المحبة.
452 – لا توَجِّعْ راصي!
راصي: رأسي. معنى المثل يدور حول الطلب من شخص آخر أنْ لا يتسبّب له بوجع رأس وبمشاكل هو بغنىً عنها. إنّه رجل مسالم لا يريد كسب عداوة أي أحد, وهو بالتالي لا يرغب في أنْ يتسبّب له أيّ شخصٍ بمتاعب مثل هذه تُسيء إلى علاقته بالآخرين. لا توجّع رأسي بالأعمال السخيفة, التي تقوم بها. ويمكن أنْ يكون معناها ما يقابل المثل الشعبي "لا تِصرَعني بالكلام الفاضي" أي تشغلني عن أمور أخرى أهمّ من هذا الكلام الفارغ, لتشتّت تركيزي وانتباهي.
453 – لا أسمَعْ. ولا كِنْ سِمِعتو!
كِن: كنتُ. سمِعتُو: سَمِعتُ. أي أنّني لا أريد أنْ أسمع شيئًا ممّا تقوله عن هذا الشخص, أو عن تلك الجماعة, فالأمر لا يهمّني, لهذا كفّ عن الكلام ولا تستمرّ به. ونقول أيضًا: "أنا أسمَعْ عَلَيو؟ مو عيب!" هل تعتقد بأنّني أثق بالذي يقوله و سوف أصدّقه؟ إنّ هذا لمعيبٌ جدًّا, لأني متأكدٌ من عدم صحة أقوال هذا الشخص. ونقول أيضًا :" لا أسْمَعْ. ولا أسَمِّعْ!" بمعنى أنا لن أسمع لما سيُقال ولن أقوله لأي أحد آخر في حال سماعي له.
454 – لِيرْجَعْ مِنْ نِصّ التّريقْ مو پوشمانْ
تريق: طريق. پوشمانْ. نادم (كلمة كرديّة) أظنّ أنّ هذا المثل بصيغته العربيّة الأزخينيّة هو ترجمة للمثل الكردي القائل: "ژنيڤَه رِهْ ڤَگَرِّهَا نَهْ پوشمانَهْ" أي الذي يعود من نصف الطريق لن يندم. يُضرب للذي يتراجع عن الخطأ دون المضي فيه إلى النهاية ومن ثمّ الاعتراف بهذا الخطأ كي لا يتكرّر مرة أخرى والرجوع عن الخطأ . هناك أمثال كثيرة تتحدّث عن الخطأ والرجوع عنه منها " يجب أن تخجل من ارتكاب الخطأ وليس من الاعتراف به" و " عدم الرجوع عن الخطأ هو خطأ أكبر" و " ليس الخطأ عيباً في ذاته، ولكن الرضا به والاستمرار عليه والدفاع عنه هو الخطأ كل الخطأ" و " الندم هو الخطأ الثاني" و " الإقرار بالخطأ يوازي البراءة" و " أفضل طريقة لتعتذر عن خطأ ارتكبته هو أن تسارع الى تصحيح الخطأ" و "الرجوع عن الخطأ فضيلة" وبالمختصر يمكن القول إنّ الوقوع في الخطأ فطرة والاعتراف به فضيلة والإصرار عليه حُمق والرجوع عنه حكمة والتحريض عليه سفاهة. وجُلّ مَنْ لا يُخطئ, فكلّ إنسان معرّض للخطأ, فلا أحد معصومٌ منه, و عادةً يُخطئ الناس الذين يعملون, أما الذين لا يعملون, فهم لن يُخطئوا.
455 – لا تخَلّي عَدوِّكْ فِجوفِكْ
هذا القول فيه إشارة على وجوب تفريغ البطن من الغازات والهواء الذي تشعر به عن طريق الفساء أو الضراط. فالفساء (الفَسوِهْ) و الضِّراط (الظّرطَة) هما أعداء لبطن الإنسان, يشعر من خلالهما بثقل كبير وبضغط غير قابل للتحمّل بداخل البطن, لقد أجمع الخبراء كلّهم على أنّ انتفاخ البطن يعتبر ظاهرة طبيعية تؤدي إلى الإفراج عن الغازات الموجودة في القناة الهضمية، والتي تراكمت بعد تخمّر الطعام أو المضغ السريع والذي يؤدي إلى امتصاص نسبة كبيرة من الهواء أثناء تناول الوجبات. وكشف الخبراء كذلك أنّ حَبْس خروج الرّيح عادة سيئة يقوم بها الكثيرون ويجب التخلّي عنها نهائيًا، لأنّ إخراج هذه الغازات هو عملية طبيعية يقوم بها جسمنا بنحو 14 مرة في اليوم. كما أوضحوا أيضًا أنّ حبس الريح وعدم إخراجه يعني تراكم الغازات بالجسم، والتي تسبّب ضغطا غير مرغوب فيه على القولون والأمعاء، وبالتالي تسبّب لاحقًا اضطرابات هضمية سيئة.
قرأت لكم هذه الطرفة " في صباح أحد أيام تشرين الثاني من سنة 1933 كان الأستاذ الرصافي جالسا في مقهى (عارف آغا) بالميدان، يحفُّ به عددٌ من الأدباء والأصدقاء، وفي تلك الأثناء أقبل شخصٌ وحيّا الرّصافي أطيب تحية ثمّ جلس، بعدها، سأله الرّصافي عن حاجته، فأجاب:
_ جئتكم راجياً نظمَ قصيدة لإلقائها مساء اليوم في حفلة مدرستنا، ولاشكّ أنّ حضوركم الحفلة سيزيدُها رونقاً واحتراماً.
فاعتذر الرّصافي قائلاً: لا يسعني نظم شيء بمثل هذه العجالة يا أخي. إلاّ أنّه ألحَّ على الرّصافي كثيراً، ولمّا لم يجدْ سبيلاً للخلاص من ذا التكليف المحرج، حبكتْ عنده النكتة فقال لهُ:
_ لي عندك رجاء بسيط، إذا استطعتَ تلبيتَهُ فسأنظم القصيدة وأعاهدك على الحضور.
_ تفضّلْ أستاذ، أطلبْ؟!

_ أطلبُ منك أن تضرط حالاً.
فاحمرَّ وجهُ المسكين خجلاً، وقال له وهو يتلعثم:
_ عفوك يا أستاذ، لا أستطيع بهذه السّرعة، وفي مثل هذا المكان. فقال له الرّصافي:
_ إذن طلبُكَ مردود ما دمتَ تعتقدُ أنّ نظمَ الشّعر أسهلُ منَ الضراط. ثمّ أنّه انصرف لا يلوي على شيء تشيّعهُ ضحكاتُ الحاضرين.
مقتبسة من كتاب (مجالس الأدب في بغداد) لمؤلفه: حسين الكرخي. الصفحتان 142_ 143" وكنتُ نظمتُ شعرًا بتاريخ 25/01/2015 بعنوان (فوائد الضّراط) قلتُ فيها:
(شعر ساخر)
قالوا: ضِراطُ المرءِ عيبٌ. قلتُ: لا
هذا عدوٌّ غاشمٌ يبغي البَلَا
مَنْ يبتغي إبقاءَ خصمٍ مُتعِبٍ
في جوفِهِ ضيفاً مُمِلاًّ مُثْقِلا؟
ضَرِّطْ و لو في مَجمعٍ, لا تستحي
فالضغطُ مُؤذٍ إنْ تمادَى, أقبلَا
فَرِّغْ جنودَ الشرِّ, أَبْطِلْ فعلَها
واجعلْ هواها خارِجًا مُسْتَعْجِلَا
هذا الذي يُؤتي ارتياحًا بالغًا
كي لا تَكُنْ شخصًا بليدًا أهبَلَا
قد يخلقُ الضغطُ انفجارًا مُزعِجًا
في جوفِكَ الحاوي, لتبدو حامِلَا
لنْ ينفعَ الدكتورُ في شيءٍ, و لنْ
يأتي خَجولُ النفسِ مِنْ ذا مأمَلَا.
ضَرِّطْ بلا خوفٍ, و فَرِّغْ شحنةً
تلقَ الهدوءَ المُربِحَ المُسْتَعْجَلَا.
ضَرِّطْ, ومَنْ يهذي بلومٍ قُلْ لهُ
كُنْ مَطرحي عاين, وعاني عاقِلَا
إنّي لَمُضْطَرٌ إلى هذا, وما
مِنْ حيلةٍ أخرى تُزيلُ المُعْضِلَا
ضَرِّطْ كما تهوى, بردٍّ حاسِمٍ
يأتي هدوءًا مُسْتريحًا مُذهِلَا
إنّ الغباءَ الحقَّ في أنْ لا تَرى
مِنْ كلِّ هذا الأمرِ إلاّ المُخْجِلاَ
لا تَحتَضِنْ خصمًا بغيضًا مثلَهُ.
اِرفعْ شعارَ الردِّ كي لا تُمْهِلَا
هذا الدخيلَ الوغدَ وقتًا كافيًا.
في ذا صوابٌ بل أراهُ الأفضلَا!
456 – لا تطَلِّعْ قِدّامُو
تطَلِعْ: هنا تعني تدقّق بأمر الحساب معه. قِدّامُو: أمامه. والقول يأتي في سياق الطلب من شخص بأنْ يُراعي الشخص المقصود بالقول في عملية البيع والشراء, بحيث لا يطلب منه ثمنًا غاليًا, وأنْ يُسايره في البازار. فيقدّم له أفضل العروض وأرخصها, لأنّ هذا الشخص يعزُّ عليه, لهذا تجب مُسايرته بالسعر, كي لا يتمّ غدره بدفع أكثر من السعر المعقول و السائد والممكن.
457 – لا تْسِهْ روحِكْ رَفيقو
تْسِهْ: تعمل. تفعل. تجعل. هذا المثل فيه نصيحة يُراد منها القول لهذا الشخص: انتبه. لا تحاول أن تصير مثله وتسقط إلى مستواه, كأنْ تتشابك معه أو تتشاجر أو تتنازع, فهو شخص لا يليق بك أنْ تفعل مثل الذي يفعله. ابتعدْ عنه ولا تحاول الاحتكاك به, فأنت بهذا ستكون أنقصتَ من قيمتك المعنوية والاجتماعيّة. تقول الحكمة: "إذا سقط أحدٌ من نظرك لا تنزلْ الي مستواه وتحاول أن ترفعه, احفظ مكانك فالساقطون , لا يفهمون معنى الكرامة". ويقول (مارك توين): "لا تناقش السفهاء فيستدرجونك إلى مستواهم ثم يغلبونك بخبرتهم في النقاش السفيه" وهناك مثل آخر يقول: "خاطِبْ الناس على قدر عقولهم" لذا عليك أن تبتعد عن صاحب السوء والذي لا ينفع التعاطي معه, فمعاشرته ضررٌ لك, وإنقاصٌ لقيمتك.
458 – مَيِّتْ المالُو تابوتْ. لِفُّووا فِقاپوتْ
مَيِّتْ اِلْمالُو: الميّت الذي ليس له. لِفُّووا فِقاپوتْ: أي كَفِّنوه بكبوت. معطف. مانتو. بالطو جميعها مفردات لكلمة قاپوتْ ومانتو كلمة فرنسية. المعطف جاكيت طويلة تصل إلى الركبة وما دونها. ومعنى المثل إذا لم يكن للميّت أحدٌ يرعى شأنه فيقوم بواجبات الدفن, قوموا بواجبكم الإنساني نحو الميّت, فللميّت حقوق وله احترام ويقول المثل: "إكرام الميّت دفنُه" واحترام الميّت يجب ألّا يقلّ عن احترامه وهو حيّ.
459 – ماكُو إنسانْ مِنْ مَرَا مِلِطْ. إلّا وغِلِطْ
ماكُو: كلمة ترد في اللهجة العراقيّة وتعني لا يوجد شيء. أي الأمور عاديّة ليست هناك أي شيء. يقول الأستاذ (قيس مغشمش السعدي) في مقالٍ له بعنوان (أكو .. ماكو مفردتان فصيحتان مندائيًّا) : "المفردتان " أكو ، ما كو " العراقيتان الشائعتان الى الحد الذي جعل اللهجة العراقية الدارجة تتميز بهما، تثيران استفسارات عديدة حول مرجعهما، خاصة وأنهما ليستا من المفردات الدخيلة فارسيا أو تركيا. ويقود هذا الاستفسار الى كلمات أخرى عديدة جدًا. وبما أنّ هذه الكلمات ليست دخيلة فهي أصيلة إذًا، وأصالتها متأتية من الأكدية أساس لغات ما بين النهرين ووريثتها الآرامية. ولأنّ اللغة المندائية الفرع الأصيل والنقي من اللغة الآرامية، ولأنّ المندائية كانت سائدة في الجنوب العراقي ولفترة طويلة كامتداد لسومرية المندائيين، فإنّ شعب هذه المنطقة عامّة كان يتكلمها بدلالة أنّ العديد من مفردات هذه اللغة ساد وما زال سائدًا في اللغة المحكية لعامة المنطقة، بل وبعضها في عموم العراق وحتى بعض بلدان الجوار" مِلِط: فِلِتْ من يده. وهي من امّلصَ. انملصَ ونقول مَلّوط والفصحى (ملوص) نزِل. سقط. وُلِد. يُضرب المثل في أنّ جميع الناس تخطئ وجلّ منْ لا يسهو. فلطالما الحياة مستمرّة ومعها العمل, فإنّ احتماليّة أنْ يُخطئ الإنسان واردة في كلّ لحظة وساعة. إذ لا أحد خالٍ من عيوب الأخطاء سوى خالق الحياة. يرادفها "ليس من أحدٍ معصومٌ عن الخطأ" و "إنّ الجواد قد يعثر" يُضرب لمن يكون الغالب عليه فعل الجميل ثمّ تكون منهُ المزلّة.
460 – مِيعْرِفْ شِلُّو مِنْ عِلُّو
مِيعْرِفْ: لا يعرف. لا يفهم. شِلُّو وعِلُّو: يُقصد بهما التمييز بين حرفي الشين في الأولى والعين في الثانية من قبل هذا الشخص الجاهل, أي أنّ الجاهل لا يستطيع أن يميّز بين أمرين واضحين أو حالين يتفق عليهما الجميع و يعرفانهما. ونقول أيضًا "يخلِطْ شَمّو فِرَمّو" لعدم إدراكه لحقيقة الأمور. في الأمثال " لا يعرف هِرّ مِنْ بِرّ" و " لا يدري يُخثِرْ أم يُذيب" أي لا يعرف ما يكرهه ممّا يحبّه. يُضرب للمتحيّر المتردّد.
461 – مِيْحمَى فيو شي ولا يبرَدْ
مِي: أداة للنفي. فيو: فيه. به. يُضرب في الشخص الذي لا حول له ولا قوة, إذ لا يمكن الاعتماد عليه بشيء, كأنّ وجوده وعدمَه واحد.
462 – مَرْط الأبّْ. لا تحِبّْ ولا تِنْحَبّْ. لو نِزْلِتْ مِنْ عند الرّبّْ
مَرْط: زوجة. امرأة. المثل أرى فيه وجه الظلم واضحًا, فإذا كانت لبعض العائلات بعض التجارب السيئة مع زوجة الأبّ, فهذا لا يعني أنّ هذا المثل بمضمونه الذي هو عليه, يمكن أن يُشير إلى الحقيقة لا مِنْ قريب ولا مِن بعيد, خاصّة ظاهرة التعميم هذه فهي خاطئة في جميع الأحوال, زوجة الأب تلك المرأة التي أصبح الكره منطوقًا مع اسمها لدى شريحة كبيرة من مجتمعنا العربي, تلك المرأة التي صوّرها الاعلام لنا وقصص زوجات الاب المتوحشات على أنّها امرأة لا تعرف الرحمة وتكره أبناء الزوج وتعذبهم
وتريد الاستيلاء على أبيهم وتفرّق بينهم وبينه, كلّ هذه الأفكار هي مجرّد أوهام لإعطاء صورة سيّئة عن زوجة الأب على هذا النحو غير الحسن. فمن خلال تجربتي الشخصية عرفتُ هذا ورأيته بل عايشته, وسأضرب مثلًا من حياة أسرة جدي من أمي, إذ أنّ جدي (من أمّي) المرحوم قرياقس صليبا يونو جمعة (قِريو لَچَهْ) كان متزوّجًا من امرأة من العراق انفصلا لأسباب عائليّة, فاضطّر جدي إلى الزواج ثانيةً لكون أمّي حانة وهي من الزوجة الأولى لم تزل صغيرة بحاجة للرعاية والاهتمام, و كان من نصيبه أن تزوّج من امرأة سريانيّة (طورانيّة) اسمها مريم, ساهم المرحوم (موسى أدّى) زعيم قرية (حَبِّلحوا) في إتمام هذا الزواج لأنّه كان الوجه السرياني الطوراني البرز في منطقة المالكيّة من جهة ومن جهة أخرى لأنّه كان على علاقة جيّدة مع جدّي قرياقس, تروي لنا والدتي – ورأينا هذا بأمّ العين ولمسناه – أنّ هذه المخلوقة لم تكن بيومٍ من الأيام سوى الأم الحنونة لأمي, كانت رحمها الله, إنسانة مؤمنة وقدّيسة بكل معنى الكلمة, لم تشعر والدتي بأنّها فقدت أمّها, فهي كانت نِعمَ الأمّ, و حين كنتُ أذهب لبيت جدي مع المرحوم خالي (كبرو) كانت تعاملني معاملة الأم بلطفها وحنانها ومحبتها وكرمها. كنتُ وإخوتي نحبّها أكثر من محبّتِنا لجدّي, فلا يمكن تطبيق هذا المثل و اعتباره كقاعدة عامّة صحيحة. هناك أمثال شعبيّة كثيرة بهذا الباب منها "مرات الأب ما تنحب ولو كانت ملاك نازل من السَّمَا" و "مرات الأبّ. خُدها يا ربّْ" و " زوجة الأبّ ضيف ثقيل على الأبناء" وعلى العموم فهي نظرةٌ خاطئة, مثلها مثل أمثال كثيرة أخرى وأقوال تنتشر وتسود في مجتمعاتنا ونكرّرها هكذا دون تمحيص أو تأكد من صحتها أو عدم صحتها. إنّه موروث ثقافي متخلّف ومؤذٍ. وتُسمّى زوجة الأبّ في بعض المجتمعات بالخالة.
463 – فِال (مِنِه مِنِه) إلى سوَا الشّي
مِنِهْ مِنِهْ: تعبير يدلّ على أنّ الفعل لم يتمّ إنجازه إلى بعد الرجاء والتوسّل وبذل جميع الجهود الممكنة الرامية لإقناع هذا الشخص للقيام بهذا العمل أو الخطوة أو المهمّة الخ...
464 – ما تدوسْ على زَنَبو. مو تِري عَجَبو
زَنبو: ذنبه. ذيله. المقصود من المثل إذا أنت لم تجرّب الشخص في جميع الأحوال والظروف, فإنّك لن تفهمه ولا تستطيع تكوين نظرة صحيحة عنه, خاصّة عندما يلامس سلوكك أو نقدك خاصّته, فحينها ستعلم خباياه وتكشف حقيقته. يقابله "ما بتعرف عجبه, حتى تدوس على ذنبه"
465 – مِنْ رايتي وتَدبيري. حِنْطتي تاكِلْ شعيري
يُحكى في قديم الزمان أنّه كان هناك رجلًا مِن تجَار الحبوب في بغداد لديه ولع عظيم باقتناء الخيل وتربيتها، فكان يبذل كل ما لديه من الغالي والنفيس من أجل الحصول عليها، وكان هذا الرجل يتاجر بالحنطة والشعير، فيأخذ ما يقدر عليه من الحبوب ويسافر بها لأسواق العراق المختلفة، فيبيعها ويربح منها الكثير، ويعود ثانية إلى مدينته بغداد .
وفي إحدى السنوات أخذ الرجل مقدارًا كبيرًا من الحنطة والشعير، وسافر بها إلى مدينة الموصل ليتاجر بها، فوجد سوق الحبوب هناك كاسدة فاضطر الرجل لبيع الحنطة بثمن بخس، وفي الليل ذهب الرجل لواحٍد من الخانات يقضي فيه ليلته .فرأى هناك رجًلا من تجار الخيول معه حصان أصيل له نسب عريق يريد بيعه، فقرر شراءه منه وساومه على الثمن حتى اتفق معه أن يشتريه بنفس ثمن الحنطة التي باعها، وظلّ الرجل ينتظر في الموصل لحين بيع الشعير الذي معه، ولكن أيضًا في هذا العام ضرب الكساد سوق الشعير وانخفض سعره إلى النصف أو أقل .فظلّ الرجل منتظرًا حتى تتحسن حالة السوق، واضطر أن يقدم لحصانه الجديد بعض من الشعير ليتقوّت به كلّ يوم ، وظلّ السوق على كساد حاله فترة حتى نفذ الشعير، وقضمه الحصان حتى أخر حبة، وأصبح حال الرجل يُرثى له حتى أنه باع مسبحة كهرمان كان يمتلكها لكي يتمكن من العودة إلى بغداد، ولكنه عاد خائبًا مفلسًا لا يمتلك حتى قوت يومه، ومن وقتها ظل الناس يتناقلون قصته ويضربون بها الأمثال. يُضرب فيمن لا يحسن التدبير، ويسيء الفكر والتصرف في الأمور ويقابله "داري على شمعتكْ تقيد" و " إزا كنتْ على بيرْ. اصرفْ مِنّو بتدبيرْ"
466 – يا قاسِم يا ابن المَگرودَة. بِيعْ أمّكْ واشتري بارودَة. والبارودَة خير من أمّك
قاسم: هو الرئيس العراقي عبد الكريم قاسم من (1958- 1968) م. المَگرودَة: المكرودة! وأصلها (المقرودة) أي المصابة بالقراد, وهو العلق الذي يمتص دم الدابة. هذا القول الذي شاع وذهب كمثل هو عبارة عن شعر قاله أحد شعراء الزجل العراقيين عقب هزيمة العرب في فلسطين وهو يقول موجّهًا كلامه للعرب: " يا ولد يا ابن المَگرودَة. بيع أمّك واشتري بارودة والبارودة أغلى من أمّك" ويشعر القارئ من كلمة يا ابن وكأنّها شتيمة أو كلمة عار توجّه إلى العربي ثمّ يأتي بعد ذلك ليقول: (بيع أمّك) واشتري بارودة, ثم يؤكد على المعنى بقوله: (البارودة أغلى من أمك!)‏ لماذا تكون البارودة أغلى من الأم؟ فالأم هي الشرف وهي الحضن وهي أساس وجود الشخص؟ بكلّ تأكيد إنّها حالة شعور بالإحباط لما جرى في تلك الحرب التي خسرها العرب مجتمعين ضد إسرائيل. لكن وكما هو معلوم فإن الخلافات السياسيّة العميقة بين زعماء العرب في تلك السنوات كانت تدفع الحكّام لأنْ يطلبوا من شعوبهم شتم الزعماء الآخرين المخالفين لهم بالمواقف ولهذا كنّا ننزل إلى الشوارع في الستينات من القرن الماضي بأمر من إدارة المدارس وبتوجيه من السلطة الحاكمة لنشتم هذا الزعيم وذاك وعلى هذا النحو حرّفنا هذا الزجل ليحلّ اسم (يا قاسم) بدلًا من (يا ولد) لأنّ النظام السوري والمصري كانا يعاديان نظام الرئيس عبد الكريم قاسم في العراق, وكانت القصة كلها حول قضية فلسطين, التي تآمر عليها كل العرب ولا يزالون, إنّ حال العرب لم يتغيّر رغم كل هذا الزمن الذي انقضى, فهو بقي على ما كان عليه لغاية اليوم انقسامات. خلافات. عداوات. صراعات. وغيرها وكلّ ذلك على حساب الشعوب التي ابتليت بهذه القيادات والزعامات الفاشلة.
467 – محمّد. فِراصُو رَمّدْ
قول على الاتباع لا يدلّ على معنى بل جاء للتسلية والفكاهة لا غير, كما في الكثير من أسماء العلم الأخرى.
468 – مِنْ بَرّا خامْ ومِنْ جُوّا سخام
تمّ تحريف كلمة (رخام) في هذا المثل فقيل (خام) و المثل الصحيح هو (مِنْ بَرّا رخام و من جوّا سخام) تقال للشخص الجميل من الخارج والسيء من الداخل, السخام تعني الفحم الأسود. وهناك أمثال مرادفة لهذا المثل منها مثل مصري " من برّه هَلّا هَلّا ومن كوه يعلم الله " مثل عراقي "من برّه امحلسه ومن جوّه امدمسه " أمثال مغربي " يا مزين من بره آش حالك من داخل" و " يَا مْزْوَّقْ مْالبَرَّا وَاشْ حَالْكْ مْالدَّاخْلْ" و " مزوق من برا آش خبارك من لداخل".
469 – ما أرَى وأرَى
أرَى: رأى. نظر. شاهد بعينه. ما أرى(للنفي) لم يرَ. وأرَى: ثمّ رأى بعد ذلك. يُضرب للشخص الذي كان محرومًا من أشياء كثيرة, وبعد كل هذا الحرمان يصير لديه ما حُرِم منه, فقد يُسيء التصرّف مع ما صار بين يديه, ملكًا له, لهذا يُحذّر من مغبّة الوقع في شرك البطر وسوء التصرّف في حال الحصول على نعمة كانت مفقودة لدى الإنسان ويرادفه المثل العراقي" شاف ما شاف. شاف كسّ أمّه واخترعْ"
470 – مِنْ الشِّمِّكِه إلى الكُمِّكِه
الشِّمِّكِه: هي الشحّاطة أو أي حذاء خفيف يُلبس في البيت (فأرظ البيت)
الكُمِّكِه: (بفتح الكاف و ضمّها) تصغير (كِمِّهْ) وهي القُلنسوة المُدوّرة تغطّي الرأس جمعه كِمَمْ. يُضرب في تجهيز طقم العروس والمقصود أنّه يتمّ تحضير كلّ ما تحتاجه العروس بدءًا من لباس القدمين لغاية غطاء الرأس. أي كامل مُكَمَّل دون نُقصان.
471 – مِنْ الحلا. البيت انتلا
انتَلَا: هي من امتلأ بقلب النون ميمًا وهي ظاهرة معروفة في لهجة آزخ. والمقصود من المثل أنّ جميع الحضور هم من الأحبّة والأهل والمعارف الذين يكون باجتماعهم فرح وسعادة وشعور بالمسرّة.
472 – المَرا كا كالّا عقِل. كا تيطلَعْلَا دَقِنْ
المرا: المرأة. كا: لو. كالّا: كان لها. كا: لكان. تيطلعلا: سينبت لها. وهذا المثل فيه تهكّم واضح وغير مقبول على المرأة, بسبب غلبة الفكر الرجولي الأبوي على هذه المجتمعات العربيّة والإسلاميّة, فهي ترى في المرأة نقصًا وخلقةً مُعيبة, وتحتقر مركزها ومكانتها ولا تسمح بأن تتمّ اية مساواة بينها و بين الرجل ولا حتى مقارنة, بحكم الجهل والتخلّف والفكر المريض السائد لغاية اليوم في هذه المجتمعات التي ترى أنّ المرأة عورة وأنّها ناقصة عقل ودين إلى غير ذلك من التهم الباطلة التي لا أساس علمي لها, بل بالعكس من ذلك فقد تفوّقت المرأة على الرجال في مجالات عدّة وهي استطاعت أن تدير شؤون دول كبيرة مثل بريطانيا وغيرها. فهل كلّ من ينبت له شعر بذقنه هو واعٍ ومثقف وفاهم لأمور الحياة؟ إنّه سؤال وجيه يحتاج لإجابة من أولئك الذين يحتقرون المرأة ويقلّلون من قيمتها في الوقت الذي تشكّل فيه نصف المجتمع وتقوم بتربية النصف الثاني منه. إنّه إجحاف واضح بحق المرأة لا يمكن القبول به أو السكوت عنه.
473 – المِقسي والمِقسيِّهْ. راحو عالدربيسيِّهْ. عَزموا حنّا اسطيفو. على لَگَنْ عدسيِّهْ
هذه أهزوجة ردّدناها كثيرًا عندنا في مديمة ديرك والمِقسي : المقدسي الذي يزور القدس. والمقسيِّهْ: المقدسيّة زائرة الديار المقدّسة. الدرباسيّة: مدينة سورية ومركز ناحية الدرباسيّة في منطقة رأس العين التابعة لمحافظة الحسكة. تبعد عن مدينة الحسكة ما يقارب 85 كم إلى الشمال، وغرب مدينة عامودا التاريخية وهي من المدن الحديثة وقد تم بدء البناء فيها عام 1931 م عندما تم حفر بئر وظهر الماء العذب فيه. تسمى بـ درب آسيا لكونها كانت نقطة عبور تجارية مهمة في منطقة شرق سوريا من الجنوب والغرب نحو الشمال والشرق من آسيا لها. يقال أن السبب الحقيقي لتسميتها هو البناء الجملوني الشكل لمخازن الحبوب الفرنسية البناء والذي يسمى باللغة السريانية (دربيس) والذي أقيم بجانب القشلة (المخفر الفرنسي) وهو البناء الأول الذي تم تأسيسه ولا زال قائما ومستخدما وتأسست المدينة بالقرب منه ومع العلم أنّ أول من سكن المنطقة هم السريان المسيحيون والمحلميّة المهاجرون من المناطق التركية مثل ماردين ومديات. حنا اسطيفو: كان مختارًا لديرك وهو من وجهائها ومن زعماء العشيرة البرصومكيّة وهو من أبناء عمومة جدي من والدتي (قرياقس صليبا يونو جمعة) أصلهم من قرية باسحاق السريانيّة (بيت اسحق) هاجروا إلى آزخ في حوالي القرن السادس عشر. لَگَنْ: كلمة سريانية تعني صحن. عدسيّة: شوربة العدس.
474 – مِنْ فَرْحِتُو. شَرْشَرِتْ بَولِتُو
المثل فيه بعض روح الفكاهة والظرافة وقد جاء على ما يُشبه الإتباع اللفظي. والمعنى واضح فمن شدّة فرحه تبوّل في ثيابه.
475 – مِنِهْ إيسِهْ كارِي. هُوِّهْ نَيارِي
مِنِهْ: ذاك الذي. كلّ شخص. أيّ أحد. إيسِهْ: يفعل. يقوم بِ. كارِي: صنعتي. مهنتي. شغلتي . هُوِّهْ: هو. إنّه. نًيارِي: خصمي. عدوّي. يُضرب المثل في مَنْ يُمارس مهنة كمهنة قائل الكلام, فإنّ مزاحمةً ستحصل في العمل ومضاربة وقد يتعطّل عمل الشخص, لهذا يعتبر أنّ الشخص الذي يمارس مهنته, يشكّل خطورة على لقمة عيشه ومستقبله, علمًا أنّ الرزق على الله كما يقولون. لقد شهد العالم على صعيد الأفراد والجماعات والمؤسسات والشركات الكثير من المضاربة من أجل زيادة الأرباح ولهم في ذلك وسائل وأساليب كثيرة تعتمد على الحنكة والخبرة والدراية وعندما يستطيع شخصٌ ما مزاحمة آخر والتغلّب عليه فإنّنا نقول عن الشخص الخاسر إنّه طَوَّپ أي أفلس وخسر كلّ شيء.
يُتبع....
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:24 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke