Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى العام > أخبار من العالم

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 25-04-2010, 03:42 PM
kestantin Chamoun kestantin Chamoun غير متواجد حالياً
Master
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 6,847
افتراضي أَيُّهُمَا العصر الجاهلي؟

زينب رشيد

الاربعاء 21 نيسان
أَيُّهُمَا العصر الجاهلي؟

(أبريل) 2010





عندما اجتمع نفرٌ يمثلون تقريبا كل قبائل العرب في مكة في دار عبدالله بن جدعان و حلفوا، وتحالفوا، وتعاقدوا، وتعاهدوا على ألا يجدوا بمكة مظلوما من أهلها وغيرهم ممن دخلها من "سائر الناس" إلا ونصروه، وقاموا معه وأعادوا له حقه من مغتصبه، فانهم لم يحددوا شخصية هذا المظلوم ولا حسبه ولا نسبه ولا دينه، مسيحيا كان أم يهوديا أو من الذين عبدوا الأصنام على تنوعها، وما أكثرهم حينذاك في مكة.
مصطلح "سائر الناس" الذي صاغه الوجهاء في ذلك العصر هو أوسع وأشمل من مصطلح يتم تداوله في عصرنا الحالي ويحلم أبناء بلدان المنطقة بتطبيقه بحده الأدنى، ألا وهو "دولة المواطنة" لأن عرب مكة أضافوا الى أهل مكة - مواطنيها - كل من دخل اليها حاجاً أو زائرا أو تاجرا أو عابر سبيل.
لم تمر سنوات طويلة على ذلك الحلف حتى تم إقصاء الآخر بواسطة السماء، وسلب ماله، وغنم ممتلكاته، وسبي نسائه، فلا حق ولا حقيقة بعد ذلك إلا للدين الجديد ومن آمن به. والآخر هنا أصبح إما ذميا وجب عليه دفع الجزية وهو صاغر، أو مشرك وجب قتله. وحدهم المسلمون على حق ووحدهم لاي أتيهم الباطل من بين أيديهم ولا من خلفهم وهم يتنعمون، ووحده المسلم من كفلت له تلك المنظومة الجديدة استعادة حقه ونصرته فيما لو تعرض للظلم.
ورد في بعض الروايات التاريخية التي رويت في الحديث عن حلف الفضول عن قاسم بن ثابت: أن رجلا من قبيلة "خثعم" أتى مكة معتمرا، أو حاجا ومعه بنت له يقال لها: القتول، فاغتصبها منه نبيه بن الحجاج وغيبها عنه، فطلب الخثعمي العون والنصرة، فقالوا له عليك بحلف الفضول، فوقف عند الكعبة ونادى: يا لحلف الفضول، فأتاه الرجال من كل جانب ممتشقين سيوفهم، ولم يهنأ لهم بال في ذلك اليوم حتى أعادوا له ابنته من بين أنياب نبيه بن الحجاج، الذي رجاهم أن يتركوها هذه الليلة عنده، لكنهم رفضوا ذلك.
أتساءل، كيف ستسير الأمور لو وقعت هذه الحادثة في وقت العدالة الالهية التي حلت على مكة وما حولها بعد ذلك؟ وماذا لو كان نبيه بن الحجاج مسلما وكان الخثعمي مسيحيا أو يهوديا؟ وماذا لو كان الخثعمي مشركا، وماذا لو كان فقيرا وماذا وماذا وأسئلة لا تنتهي. لكن أجوبتها ظهرت جليا في نتائج غزوة بدر ومكة وتبوك وحنين وخيبر ومؤتة وما آلت اليه مصائر بني قريظة والنضير وقنيقاع، وكيف ان ابنة زعيم احدى تلك القبائل قد سيقت كالنعجة لتكون زوجة لمن قتل أباها وأخاها، ويكون مهرها عتقها وهي ابنة الحسب والنسب قياسا للاعراف السائدة في ذلك الوقت. وكيف تم قتل مالك بن نويرة، لتساق زوجته الجميلة أم تميم كزوجة لمن أمر بقتل زوجها. من يلبي نداء الآخر هنا فيما لو صاح أو صاحت يا لحلف الفضول؟
قالوا عن عرب ما قبل الإسلام، انهم كانوا يوئدون بناتهم، ولا أعرف من أين أتت تلك النساء اللاتي يولدن البنات الموؤودات، ومن أين أتت آمنة بنت وهب، وحليمة السعدية، وخديجة بنت خويلد وأم سلمى وصفية بنت حيي بن أخطب، وزينب بنت جحش وغيرهن آلاف.
التهويل من هذه المسألة كان أول خطوة باتجاه شيطنة ذلك العصر وتجهيله، لأن الأمر لم يكن أبدا بالصورة التي حاول تصويرها المؤرخون الاسلاميون وغدت ككرة الثلج تتتدحرج لتكبر أكثر مع الزمن. الواقع انه كانت بعض العوائل لا يتعدى عددها أصابع اليد الواحدة، ونتيجة لاحداث معينة قد عزمت على وأد بناتها، وقلة من تلك العوائل القليلة أصلا، قد نفذت ما عقدت عليه العزم.
مقابل هذا المشهد السلبي الجزئي، ظهر مشهد نبيل معاكس يكاد يكون عاما، حين تدخّل الكثير من وجهاء القبائل ورجالها لوأد هذا الأمر والقضاء على أسبابه، من عوز وفاقة وفقر، اضافة للعار، حين يطلبون من والد الفتاة التي قرر وأدها بأن "لا تقتلها وأنا أكفيك مؤونتها".
كان لتطور المجتمع الطبيعي أن يقضي على كثير من هذه السلبيات، ولكن تغليف كثير من العادات والتقاليد بنصوص مقدسة هو ما أوصلنا الى الحالة التي يتم فيها وأد الأنثى بالف طريقة وطريقة. فهي ليست كالذكر، وهي ناقصة عقل ودين، وأغلب أهل النار منها ومن أخواتها، وهي مُبطلة لصلاة الرجل يشاركها في ذلك الحمار والكلب الأسود. وهي ذات كيد عظيم، ولن يفلح القوم الذين يولوا أمرهم لامرأة، وستلعنها الملائكة حتى الصباح اذا بات زوجها غير راض عنها، طبعا، اذا لم تكن نائمة وحدها وزوجها يكون نائما عند الزوجة الثانية او الثالثة او الرابعة أو ربما عند واحدة من ملكات اليمين.
مع كل تلك النصوص المقدسة أصبح من المستحيل أن يتطور وضع الأنثى. وهو ما أوصلنا نحن نساء اليوم الى الدرجة التي نترحم فيها على زمن الوأد، لأن شقيقات لنا يقتلن بالجملة، وبالقانون، كالنعاج في جرائم بلا شرف، دون أن نجد من يصيح لا تقتلها وأنا أكفيك مؤونتها، حيث أن كل محاولات تغيير القوانين الذكورية قد تحطمت بفضل "غيرة وشهامة" أهل الايمان والتقوى. ويبقى الوأد في كل الأحوال أخف وطأة من مصير الطفلة اليمنية الهام العشي ذات الثلاث عشرة ربيعا التي قُتلت بسبب تمزق أعضائها التناسلية. كما أن فارقا أخلاقيا هائلا يُسجل لصالح من تدخل لايقاف وأد أنثى في ذلك العصر، وبين تعهد رئيس مجلس النواب اليمني برفض مناقشة أي مشروع قانون يحدد سن الزواج.
اقصاء الأخر واذلاله وصولا الى قتله هو اجرام لا يقترفه إلا جاهل، واحتكار الحقيقة دليل عدم امتلاكها أصلا كما ذكرت في مقال سابق، وهو قمة الجهل. ومصادرة "الله" والتعدي على صلاحياته، والتعامل مع زماننا بنصوص مضى عليها أكثر من اربعة عشر قرنا بحجة انها صالحة لكل زمان ومكان هو منتهى الجهل. ومعاملة المرأة بطرق بشعة واجرامية ولا أخلاقية، وبعقول مريضة، ونفوس موبوءة جهل ما بعده جهل. والجهل وحده هو الذي يُبقي بلداننا ومجتمعاتنا تأكل مما لا تزرع وتلبس مما لا تصنع، وتعيش عالة على ذاتها قبل أن تكون عالة على البشرية.
لا أطالب بالعودة الى عصر ما قبل الاسلام، ولا أدافع عنه اطلاقا. ولكن انصافا للحق والحقيقة، لابد أن نقف بوجه عمليات التشويه المنظمة والممنهجة التي طالت ذلك العصر وحاولت شيطنته، للتغطية على كثير من الأفعال الشيطانية التي أعقبته، ومحاولات وسمه بالجاهلي حتى لا ينتبه أحد الى الجهل الرهيب الذي شغل مكانه. ورغم كثير من السلبيات التي كانت موجودة في ذلك العصر، إلا انه يستحق منا على الأقل وقياسا على ما أتى بعده حتى يومنا هذا، أن نطلق عليه العصر ما قبل الجاهلي.
كاتبة فلسطينية

التعديل الأخير تم بواسطة kestantin Chamoun ; 25-04-2010 الساعة 03:46 PM سبب آخر: أَيُّهُمَا العصر الجاهلي؟,,,,,,,,,
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 25-04-2010, 06:33 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 37,526
افتراضي

الرب يبارك حياتك يا أخت زينب رشيد على روعة هذه المقالة الأصيلة و التحليل المنطقي السليم الدامغ لجهل الجهلاء و الكاشف لحقد الحاقدين و فساد المفسدين. إن صحوة كبيرة بدأت بالظهور في عالم المسلمين و لا بد أن تأتي ذات يوم تلك الثورة على غرار الثورة الفرنسية لتكتسح جميع هذه القوانين و الشرائع الفاسدة و الباطلة و غير العادلة. سأقوم بتثبيت الموضوع لأنه جدير بالقراءة و الاهتمام و الفهم و الوعي لما فيه من أمور كشفت الغطاء عن الكثير من معضلات و خفايا هذا الدين الفاسد. و شكرا لك استاذ قسطنطين.
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:27 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke