Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الأزخيني

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 28-05-2008, 04:20 AM
هشام شمعون هشام شمعون غير متواجد حالياً
Super-User
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 206
افتراضي شاهد عيان على اضطهاد المسيحيين في أزخ ..الشماس كوركيس نيسان بيري

على الرغم من سنوات عمره التي اقتربت من التسعين عاما لكن ذاكرة الشماس كور كيس هي ذاكرة الازخيني الجبار التي بقيت تتذكر أيام الموت و القهر و العذاب التي تكالبت على المسيحيين بشكل عام و الازخيينيين بشكل خاص انه الذاكرة المتبقية من رجال عرفوا طعم العذاب والقهر والذل والهوان ...انه من طينة الرجال التي ستبقى الذاكرة الازخينين على مر الأجيال تتذكرهم بكل احترام وتبجيل ألا يكفي انه جعل في ذاكرة أجيال المستقبل خارطة العز ...خارطة الأمل ...خارطة العشق إلى أزخ ..أزخ التي حجارتها تبكي أهلها المذبوحين ..أهلها المشردين في الدنيا ...نعم هذا هو الشماس كور كيس الذي علينا إن نقدر الرجال من أمثاله وهم قلة قليلة بقيت حية بيننا وتعالى أيها القارئ تابع معي حكايات يرويها هذا الشماس الازخيني الكبير حكايات لن تتكرر إذا رحل راويها ...حكايات تجعل القلب والعقل والروح ترتجف من هول العذابات والاضهادات التي عانى منها شعبنا الازخيني الجبار ...ولكم ما قاله لنا الشماس بالحرف الواحد ......(.... أنا كور كيس نيسان بيري ولدت في بلدة أزخ سنة 1921 ولما صار عمري أربع سنوات تقريبا ..كان والدي نيسان في الحياة ولنا" قريب عماد" اسمه لحدو جيجوأعزب يعيش معنا وفي أزخ يوجد دير اسمه مار يعقوب وأهل أزخ يحرسون هذا الدير بالمناوبة شخصين كل يوم ولما أتى دورنا للحراسة جاء إلى بيتنا القس ملكي وهو اسفسيني كان يوم الأحد وقال لوالدي :ما جيتوا لوحدي بل معي مار يعقوب وجئنا نطلب منك طلب بس لا ترجعنا ...فرد والدي اطلب ما تشاء ..فقال له :اطلب منك أن تحرس الكنيسة أنت وقريبك لحدو ...هنا رد عليه والدي :بس انأ أجي من الحقل تعبان كتير وانأ بس ما أنام أشخر وأروح في النوم..لكن إلحاح القس ملكي ووعد أبي لمار يعقوب اجبره على الموافقة وخالتي شموني أم بهنان كني وقت سمعت الحكي قالت لأبوي لا تروح ..بدك تموت وتترك ابنك كور كيس يتيم لكنه أصر على موقفه وطلب من والدتي إن تحضر الفرشات وفرشوا في سطوح الكنيسة اخذ والدي معه قريبنا لحدو جيجو للدير وكانوا منهوكين من التعب بسبب الحراثة بالكروم كل النهار ..فأخذت عيونهم غفوة وناموا ....حينئذ سمع أهل أزخ صوت طلقتين فهرعوا نحو الدير وهم يصرخون ..نيسان ...نيسان ولما لم يسمعوا جوابا قالوا في الحقيقة نيسانولحدو قد قتلوا ولما صعدوا فوق الدير وجدوا الاثنين مقتولين جثث هامدة كان ذلك في أيار 1925 فعرفوا من قتلهم لأن أهل قرية بإسحاق قرب مدو "وهم من الأكراد المجرمين كانوا يعادون أهل أزخ بسبب قتل عرفاتو الذي كان يأتي أزخ وينام فيها وفي الليل يسرق احد البيوت ويسافر وعندما عرف أهل ازخ من السا رق أخذوا احتياطاتهم إلى إن وجدوا اثنين منهم يسوقون حمار وقد سرقوه فصرخوا عليهم فهربوا ....عندها أطلقوا الرصاص عليهم فسقط احدهم قتيلا والأخر هرب والقتيل كان عرفاتو من بإسحاق وكان هذا المجرم نائم بأحد بيوت أزخ ثم خرج مع رفيقه ولما لم تسنح لهم الفرصة ليسرقوا شئ فوجدوا الحمار وسرقوه ولما اكتشف أمرهم وعلموا أهل ازخ بأن الضيوف الذين كانوا يباتوا عندهم هم كانوا يسرقون البيوت فغضبوا جدا فأبوا إن يعطوا أهل باسماق الجثة إلى إن تدخل بعض زعماء العشائر فأعطوهم الجثة بعد أن مضى عليها أيام وتعفنت ...فغضب أخ المجرم ويسمى تحلو وابن عمه ووعدوا بأن، يأخذوا بثأر أخيهم ويقتلون عشرة من أهل أزخ بدل قتيلهم .....فكانوا يحومون حول أزخ في كل ليلة ليأخذوا بثأرهم وقبل إن يقتلوا والدي نيسان وقريبه لحدو كانوا قد قتلوا يعقوب'كبركي في بيته عندما خرج لقضاء حاجة وفي الحوش تبعوا اطلقوا عليه النار وقتلوه...وقالوا هذا واحد وبقي تسعة وبقتل والدي وقريبه قالوا أصبحوا ثلاثة وباقي سبعة ........وبعد قتل والدي بستة أشهر أي سنة 1926 كانت قفلة أزخ "عندما جاء الدولة التركية تطلب من أهل ازخ البواريد اللي موجودي عندهم وعندما رفضوا طلبهم أمسكوا الرجال وضربوهم وأخذوا منهم السلاح ...أنا كان عمري 5 سنوات وكنت مع الصبية على سطح حدو سلطو "لحدو سلطوا".....وصارو يربطون الرجال بالحبال امام حائط مار يعقوب"كل اثنين مع بعض" وكان عددهم حوالي 300' رجل تقريبا فأحدهم يدعى عبدو كرموابنه سائق في بلدية القامشلي " حل الحبل من يده وهرب مع رفيقه صوب سقلان ازخ والجيش جميعهم صاروا يطلقون عليه الرصاص ولم يصيبوه فشاهدنا احد افراد الجيش كان ياتي من الحراسة وبيده البندقية وضربه رصاصة شاهدت طلع دخان من ظهره فسقط على الارض وقام وبدأ يهرب فضربه رصاصة أخرى في ظهره فسقط على الأرض ولم يقم فركض العسكري الذي ضربه ورفع حجرة كبيرة لضربها فوق رأسه هنا صرخت مارتوملكي" وقالت بالكردي "نا نا نا "لكنه افرغ حقده الأسود فهشم رأسه ومات .....وفي البلدة حين سمعوا ضرب الرصاص قالوا لقد بدأوا بقتل المساجين فأخذوا النساء والأطفال يذهبون إلى الكنيسة كنيسة العذراء..وبعضهم هرب إلى وادي اسفس "وادي جهنم "....عندما امسكوا اهل ازخ كانوا مربوطين وقررت الدولة ان تأخذهم الى المحرقة ويقتلون ويحرقون مع اولئك المقتولين والمحروقين من شعبنا وقال لي احدهم :إنا كنت معهم مربوط وساقوني إلى تلك المحرقة للقتل ...كنا جوعانين وعطشانين وكان عم يجي مطر وكانت المياه تعبي مكان حوافر الجياد فكنا نضع فمنا مكان حوافر الجياد لنشرب المي لكن الجنود كانوا ينهالون علينا بالضرب ولم يتركونا لنشرب المياه .... كان بعض منهم هربوا ووصلوا إلى الموصل واخبروا جميع الطوائف في الموصل ما يحصل بأهل أزخ ...فذهب وفد من أهل الموصل إلى المسئولين البريطانيين واخبروهم ما يجري في ازخ فأسرع السفير البريطاني وابرق برقية إلى لندن واخبرهم بالأمر ....ولندن أبرقت إلى القائمين بالحكم في تركيا بان يحلوا المساجين ...وقال لي احدهم لما قربنا من قرية "علا قمشة " وهي المكان اللي صارت فيها المحرقة شمينا رائحة اللحم المشوي والنار بعدها مشتعلة بشحوم بني البشر المحترقة خفنا جدا ولكن رأينا واحد خيال ينهب الأرض نهبا ويتجه نحونا ولما وصل عند الضابط وضرب تحية قدم له البرقية اللي كانت بحوزته ولما قراء الضابط البرقية صعد إلى صخرة عالية وقال خبروا هؤلاء الناس بان ما بقي شي سوى إن نأخذهم إلى مدياد ونحاكمهم ولما علمن بان ما بقى قتل فرحنا كثير وداروا وجوهنا نحو مدياد' وقبل إن نصل إلى مدياد أدخلونا في خان وكان مليان ذرى بيضاء ومن جوعنا صرنا نأكل الذرة ونملي جيوبنا ونقرظ منها وانتشينا قليلا بهذه الذرى ولكن العطش كان اقسي من الجوع وفي الصباح الباكر أخرجونا من الكوخ واتجهنا نحو مدياد ولما وصلنا مدياد واقترب منا أهل مدياد قلنا نحن عطشانين وجوعانين ولما سمعوا هذا كنت تشوف النسوان حاملات الجرات المي وتتجه نحونا لتسقينا ونحن نهجم على الجرات ونضع افواعنا عليها والعساكر تضرب على ظهور النساء بالسياط لتمنعها من أعطائنا المي والنساء لا تبالي وأكثر تهجم النساء لتسقينا ودخلنا فناء كنيسة مار شموني ولم نرى إلا أرغفة الخبز تنهمر علينا من على الحائط تتساقط على رؤوسنا ونحن نهجم على الخبز والعساكر تضرب بالسوط ولا نباليبارك الله بهذه المحبة المسيحيةالتي اكتشفناها في مدياد وأرغفة الخبز لم تتوقف بالأيام الكثيرة التي عشناها في مدياد والنساء الازخينيات ايضا آتت لتقديم المعون لأزواجهن وأهل مدياد قاموا بواجبهن بإطعامهن وإيوائهن ...وبعد ثلاثة أشهر أفرجوا عنا ورجعنا إلى ازخ .....وفي العراق لما سمعوا ا ن أهل ازخ قاسو من المحن التي سردناها وهم بحاجة إلى مساعدات ..قاموا بجمع ليرات ذهب لأهل ازخ ...وكان ملكون'هندو في زيارة للموصل لعند ابنه القس ميشيل الذي كان يدرس عند الكاثوليك واخذ معه موسى هندو والد المطران يهنان هندو وهناك اعطوا ملكون الذهب لكي يوزعها لآهل ازخ ...ولما وصل المال فرحوا أهل ازخ وتم توزيع المال بالتساوي على أهل ازخ ...وبعدما وصلت التبرعات اجتمع بعض أعيان البلد وقرروا إن يرسلوا كتاب شكر إلى المؤمنين في الموصل وكل من اشترك في هذا العطاء ويطمئنوهم على وصول المعونة وتوزيعها على كل الشعب والذين وقعوا على الكتاب هم 'قريا قس يوسف _قس موسى كتي _حنا صلوا كتي _اندراوس حنا إيليا _ملكون هندو "ولكن المطران بهنام عقراوي ما تمكن من الحضور بسبب الشيخوخة لان عمره كان يزيد على ال100سنة ..فقال احدهم وهو اندراوس حنا إيليا إنني سأصنع ختم من الشمع باسمه ووقع عنه...وأعطوا الكتاب إلى شخص ليأخذه إلى العراق ولما ذهب هذا الشخص حامل الكتاب إلى الحدود إلى قرية خانيك وجد شخص كردي يعرفه فسأله إلى أين متوجه قال إلى الموصل ..قال له :تعمل معروف توصل هذا إلى فلان ..قال على الرأس والعين ...فأعطاه الكتاب :ولما أخذه فتح الكتاب ولما وجد فيه تواقيع كثيرة وختم المطران اخذ الكتاب إلى شخص قرأه وقال له انه هام جدا ...اخذ الكتاب وسلمه إلى الدولة ولانه كان هذا الكردي مطلوب من الدولة فقال في نفسه :هذا سيجلب لي العفو لأنه كان فرار ...فأخذ الكتاب إلى عند القائم قام بالجزيرة "جزيرة ابن عمر " وسلمه إلى المسؤلين فرحبوا به وأعفوا عنه ...وألفوا حملة من الجيش واتوا إلى أزخ وقبضوا على كل من له اسم في الكتاب وخاصة المطران بهنام عقراوي واتهموهم بأن لهم علاقة مع الانكليز وأخذوهم إلى ديار بكر وكانوا تقريبا عشرين شخص مع المطران ...ولما أخذوا المطران عند كنيسة مار يعقوب كنت إنا موجود هناك رفعوا المطران واركبوه على فرس وما قدر إن يثبت حاله فوق الفرس فأتوا بالحبل وربطوه فوق الفرس كي لا يسقط من على ظهر الفرس والجماعة الباقية أخذوهم مشيا على الأقدام ...في يوم الوصول إلى ديار بكر توفي المطران بهنام عقراوي فأ هل ديار بكر تجمهروا امام الثكنة وطالبوا الجثة ليدفنوها في كنيسة المريمية بديار بكر فرفضوا ...ولم يعطوهم الجثة بل دفنوها وراء الثكنة وفي الليل نظر الحارس بأنه يوجد شعاع من السماء إلى فوق القبر فأخبر الضابط وقال له يا سيدي ذاك الذي قبروه وراء الثكنة قد نزل عليه نار من السماء ...فأنقبض الضابط وخرج ونظر إلى السماء وشاهد بأن هناك عامود شعاع ساطع من السماء فوق القبر فوضع الضابط يده داخل الشعاع فلم تحترق فقال للحارس يا غبي هذا نور وليس ناركما قلت هذا الذي مات ولي....وقال للحارس من إي طائفة هو ...قال له ؟انه من طائفة السريان الأرثوذكس'....قال للحارس اخبروا أهله ويأتوا ليأخذوه ويدفنوه حيث يشاءون وكان واحد عسكري مستأجر في بيتنا في ديريك بليرة ذهب شهريا كان اسمه'"إبراهيم اسادور "وهو مسيحي قال :إنا بيدي اخرجتوه من القبر وأخذناه ودفناه في كنيسة المريمية ....إما الآخرين الذين كانوا في السجن فقد اخرجوا من السجن بعد ثلاثة أشهر قضوها ..بعفو من مصطفى أتاتورك وشاهدت كيف جاوا إلى أزخ مشيا على الأقدام ..وأول القادمين كان أبونا قس موسى زوج خالتي ....والى اللقاء في حلقة مقبلة وموضوع اخر ...
الصور المرفقة
نوع الملف: jpg 1116.jpg‏ (64.1 كيلوبايت, المشاهدات 46)

التعديل الأخير تم بواسطة هشام شمعون ; 28-05-2008 الساعة 06:26 AM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 28-05-2008, 07:13 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 37,213
افتراضي

أستاذي العزيز هشام شمعون تحية أزخينية من هجرتي البعيدة عن آزخ و عن ديريك و التي هي آزخ الصغرى و عن القامشلي التي فيها نفح طيّب من نفح آزخ العطر بما فيها من شعب طيّب و من رجالات يحملون المحبة لهذه البلدة و يعملون ما وسعهم من أجل الحفاظ على وجهها الذي كان مشرقا. إني أشكر لك هذه الهمة و هذا النشاط الكبير و هذه الغيرة على مصلحة آزخ و شعبها و تراثها كما أتقدم بخالص الشكر إلى العم كوركيس نيسان بيري أمد الرب في عمره و منحه الصحة لكي يقدم لنا المزيد من روائعه و مشاهداته و معايشاته فيما يخص أحداث و حوادث آزخ التي تراكمت عليها أتربة النسيان و كلما بدأت أعمال البحث و التنقيب و الكشف عن بعضها زادت رغبتي و إلحاحي في أن أساهم بما لدي من معلومات و معرفة فيما جمعته من أشخاص عاشوا المحنة و واكبوا فترات هامة من تاريخ هذه البلدة الحبيبة و قد كتبت الكثير عن آزخ لكنه لا يزال مخطوطا فضيق الوقت لدي سيف قاتل لا يترك لي مجال نشر أو توزيع. أتمنى أن يتواصل الغيورون على مصلحة آزخ معنا هنا من خلال هذا المنتدى الأزخيني لكي نكتب و نشرح و نوضح و نكشف بعض الحقائق و بعض الأمور التي ربما لا يعرفها الجميع عن آزخ.
اقتباس:
وأعطوا الكتاب إلى شخص ليأخذه إلى العراق ولما ذهب هذا الشخص حامل الكتاب إلى الحدود إلى قرية خانيك وجد شخص كردي يعرفه فسأله إلى أين متوجه قال إلى الموصل ..قال له :تعمل معروف توصل هذا إلى فلان ..قال على الرأس والعين ...فأعطاه الكتاب :ولما أخذه فتح الكتاب ولما وجد فيه تواقيع كثيرة وختم المطران اخذ الكتاب إلى شخص قرأه وقال له انه هام جدا ...اخذ الكتاب وسلمه إلى الدولة ولانه كان هذا الكردي مطلوب من الدولة فقال في نفسه :هذا سيجلب لي العفو لأنه كان فرار ...فأخذ الكتاب إلى عند القائم قام بالجزيرة "جزيرة ابن عمر " وسلمه إلى المسؤلين فرحبوا به وأعفوا عنه ...
هذه الحادثة صحيحة و دقيقة ليس عليها أي غبار لكن ربما نسي عمنا المحب كوركيس بعض الأسماء و المواقف و الأمكنة فكان من المفيد أن أقوم ببعض التوضيح و الإفادة التي ربما تغني الموضوع و تضيف إليه ما يهم و ردّا بل توضيحا لما اقتبسته من النصّ المنشور أحب أن أضيف قائلا:
أثناء القفلة (القافلة) في عام 1926 و عندما أخذ رجال آزخ إلى مديات و ديار بكر و غيرها لإعدامهم بعدما استسلمت آزخ للقوات الحكومية و قامت بتسليم أسلحتها. ردّاً على الاعتداءات المتكررة التي تعرّضت لها آزخ من قبل القوات الحكومية و العشائر الكردية المهاجمة من تركيا و العراق و سورية أرسل هلازخ إلى الإنكليز في تركيا يطلبون منهم النجدة لوقف هذه الاعتداءات و التعديات التي لم تنقطع و كان الهدف من كل هذه التعديات هو القضاء على المسيحيين في تركيا و منها آزخ موضوع حديثنا. أرسل الإنكليز خبراً إلى تركيا يهددونها بأن أي تعدّ على المسيحيين فيها سيغضب انكلترة بالتأكيد الاستعمار لا يهتم كثيراً بأمور الدين و أرادت انكلترة من هذا التصرف أن تقول لتركيا إننا هنا.
أرسل مصطفى كمال باشا قوات تركية كثيرة إلى آزخ توقّفت في طريقها في قرية (مِدّهي) عند الزعيم السرياني الطوراني المعروف (موسى أدّى) و الذي كان صديقاً حميماً لآزخ فرأى أنه من مصلحة آزخ أن تستسلم للقوات الحكوميّة و ذلك حقنا للدماء البريئة و لتجنّب تخريب البلدة و تدميرها من قبل القوات التركية الغاشمة و المدججة بالأسلحة الفتاكة و المتطورة. لم يكن أمام أهل آزخ أي خيار آخر سوى الاستسلام للقوات الحكومية عملا بنصيحة صديقهم الزعيم (موسى أدّى) الذي انتقل بعد ذلك إلى قرية (حبّلحوا) الواقعة مباشرة على الحدود التركية من الطرف السوري و هي قريبة من قرية (برة بيت) و كانت علاقة صداقة قوية منذ زمن طويل بين جدي المرحوم (الياس حنّوشكه) زاديكه و كان دائم الزيارة له و حين هرب أبي المرحوم كبرو زاديكه من الجيش الإنكليزي من الموصل و الحبانية بعثه جدي الياس إلى بيت (موسى أدّى) الذي أخفاه عنده إلى أن فسد عليه (أوشى به) المرحوم مراد كبرو و كان مختار برة بيت بالاشتراك مع سرجان أحمدو الذي كان في الجيش الفرنساوي.
قرّرت الحكومة التركية لقاء هذا القبول من أهل آزخ بالاستسلام أن ترسل مجموعة عسكرية من الجيش التركي قوامها (40) عسكريا تقيم لها نقطة تمركز دائمة في آزخ. و تبع ذلك خطة من قبل الحكومة بتجميع الأسلحة التي بحوزة رجال آزخ و مقاتليها. لقد تمّ تسليم أعداد كبيرة من السلاح يقال أنه وصل إلى حدود ألفي بارودة لكن أغلبه كان قديما و تالفا إذ أن أهل آزخ و رجالها العقلاء لم يركنوا إلى الجيش التركي لأنهم ذاقوا منه المرّ في محاولات سابقة للقضاء على آزخ.
جرت الرياح بما لم تشتهي السفن لدى الشعب الأزخيني ففي تلك الأيام كان (ناصر باشا) الحبيبكي راغبا في انتزاع المخترة من الزعيم الأزخيني الحكيم الشيخ الفاضل (شمعون غزو) بالقوة و يذكر لي المرحوم أبي نقلا عن أبيه الياس زاديكه أن عشيرة آل حبيب (الحبيبكية) الأزخينية تعرّضت لانقسام شديد بين صفوفها بسبب هذه الرغبة من (ناصر باشا) الملقب ب (ناصره) حيث كان معتدّاً بنفسه و أحمقا و شديد السرعة في التأثر و الغضب لأتفه الأسباب و كان أن صار المرحوم جدي من طرفه لكون بيت حمي جدي و هم (كبرو و حنا توما) إخوة زاديكه (مارتو توما) جدتي وقفوا أيضا إلى جانب ناصره و في معرض الحديث قال جدي ألياس لناصر يا ناصر مناديا إياه باسمه مما جعله يثور غاضبا و يصرخ في وجه جدي الياس قائلا: لا تشيل اسمي! و هذا التعبير أزخيني صرف و يمكن أن يترجم إلى عربية الفصحى. لا تذكر اسمي هكذا مجرّدا من الصفات و الألقاب و لعله عنى بذلك أنه يجب عليه أن يناديه ب (ناصر باشا) مما جعل جدي يشتم في ديوان هذا الأخير كل شخص يقف وراءه في هذا النزاع و صار بعد ذلك إلى جهة الشيخ شمعون غزو يدعمه. لم يكن الشيخ شمعون غزو راغبا في سلطة أو المخترة فقال له: يا بابي تعا خزا (مزبحة المخترة) هما أنا موريدا تيتكون شانك! و بعدما أعلن الشيخ شمعون غزو عن تنازله لناصر باشا في موضوع المخترة ذهب ناصر هذا إلى البويدر (البيادر) فالتقى هناك بجماعة من فريق شمعون غزو فقال لهم: أنا المختار و أنا الباشا و قد منحني شمعون غزو نفسه اللقب. قال هذا بشيء من التعالي و المنفخة و التكبر فرفضوا قبول ذلك و قاموا بالاعتداء عليه و ضربه في البيادر فهرب إلى الدار و من هناك بدأ بإطلاق النار ممّا نبّه القوة التركية المقيمة في آزخ و أدركت بأن رجال آزخ لم يقوموا بتسليم كل ما لديهم من أسلحة. لهذا السبب قدم القومندار (الكومندار) إلى دار (حنا ايليا) الكمكي و هو الملقب (بابو) لحكمته و وعيه و ثقافته و قد كان متعلما و هو الذي أدخل المذهب البروتستانتي إلى آزخ. فجاء رجال آزخ إلى دار حنا ايليا حاملين الإنجيل دليل قبول الاستسلام و للإعلان عن سريانية البلدة من جهة أخرى لأنه كان أشيع أن البلدة أرمنية أو هي تحمي فداويين أرمن فارين من وجه الحكومة.
على أثر هذه الحادثة أخبر عساكر النقطة قيادة الجزيرة بالأمر و من هناك تمّ إرسال برقية إلى أنقرة التي قررت دعم التواجد التركي في البلدة بتعزيزات كبيرة أقامت لها حواجز على مداخل البلدة فمنع الدخول و الخروج (يَسَق) كما تمّ تجميع الكثير من رجالات آزخ و زعمائها و تمّ حجزهم في دير مار يعقوب بانتظار سوقهم إلى ديار بكر أو مديات و في هذه الأثناء ارتفع صوت البطل يعقوب شمّاسة مجلجلاً و هو يردّد أبياتا من قصيدة (لافيش) التي ترجمتها (أباطيل العالم) و التي ارتجلها المفريان مار شمعون المانعمي بحضرة زعيم جزية بوتان الكردية (جزيرة ابن عمر) و هذه القصيدة طويلة لا تأتي على ذكر اسم مؤنث فيها. و كان نظمها باللغة الكردية لتضلعه بها و مقدرته الفائقة على الإلقاء و أسلوب الحوار الجريء و الواعي. كان صوت يعقوب شمّاسة يشدّ عزيمة المؤمنين في الدير ليقابلوا الموت بطيبة خاطر. و يقال أنه تم إطلاق سراحهم بعد انقضاء مدة ستة أشهر بعيدا عن آزخ جراء ضغوط انكليزية و تدخّلهم في قضيتهم.
و تسمى هذه الحادثة أيضا بحادثة المظبطة المشهورة و التي أعقيتها على الفور و يقال بأن هلازخ أرادوا أن يرسلوا رسالة شكر إلى الإنكليز في الموصل لقاء هذا الدعم الذي قدموه لهم فتمّ كتابة مظبطة (عريضة) موقعة من كل رجالات آزخ عربون شكر و اعتراف بالجميل و كان من ضمن محتوى المظبطة أنها كانت تشير إلى التعديات التي تقوم بها الحكومة التركية ضد شعب آزخ و المسيحيين عموما و يدلّ مضمونها على أنها كانت بمثابة شكوى أيضاً. قيل أن المظبطة أعطيت لرجل أزخيني يدعى (يعقوب شوشه) الملقب يعقوب ?ا?ا أبو اسكندر و هناك من يقول أنه والد زوجة يعقوب شوشة و التي هي من بيت أسفطون تربط زوجتي سميرة بقرابة بها من طرف أمها المرحومة (سارى بنت آسو) كان يعقوب شوشة من قرية (بابقا) الأزخينية و في الطريق و بدلا من أن يقوم بتسليم المظبطة إلى ملكون هندو في الموصل قام بتسليمها إلى شخص كردي يدعى (زيدو غلام عزيز) و كان زيدو هذا يعمل كلكفان أي يقوم بأعمال تقطيع المسافرين من طرفي دجلة و كان مطلوبا للعدالة فعلى ما يبدو كان قشاغجيا أيضا أي يعمل كمهرّب و هذا كان سائدا في تلك الأيام حيث لم تكن الحدود واضحة بعد و قوية الحماية بين سورية و تركية و العراق. و بدل أن يقوم زيدو هذا كما وعد بأن يوصل الرسالة (المظبطة) إلى بيشابور (فش خابور) على الحدود العراقية_ السورية أعطى يعقوب شوشة المظبطة لزيدو في قرية (?ندك حديد) فذهب هذا و سلّم المظبطة إلى نقرة تركية في ( ?ر?وز) و تمّ رفعها إلى السلطات التركية في الجزيرة و من ثم إلى القيادة العليا باعتبار أن ما فيها يشكل خطورة على الأمن الداخلي و القومي التركي و قدم على أثر ذلك اليوز باشي جندرمة قومندار (خالد بك) من الجزيرة و طلب من أهال آزخ أن يجتمعوا إليه ثم عرض عليهم أن يختاروا لهم مختاراً فاحتجّ هلازخ قائلين نحن لا نريد مختاراً لنا عندئذ لم يكن من (خالد بك) إلاّ أن يخرج لهم المظبطة التي كانوا قرروا إرسالها إلى ملكون في الموصل ليقوم بتوصيلها إلى الإنكليز الذين كانوا يحتلون الموصل و تلا كل الأسماء التي وردت في المظبطة فهرب قسم كبير من رجال آزخ و تمّ إلقاء القبض على بعضهم الآخر و تمّ أخذهم مع المطران بهنان عقراوي إلى (خربوت) و كانت قضاء عاماً أعلى من ماردين حيث كان يحكمها والي و كانت أكبر من ديار بكر أيضاً. فظلّوا هناك مدة ثم صدر أمر العفو عنهم و عادوا إلى قريتهم. و كان ممن تمّ سوقهم خال جدي الياس و هو كبرو توما الذي مات و كان من ضمنهم جدي الياس زاديكه و عمي مراد زاديكه و موسو خاتي والد شكرو موسو الذي أقام في كرزرك و توما القس شقيق المرحوم حنا القس و ابن كوركيس مراد شقيق بهنان بازو و يذكر محدّثي بأن سلاح الأتراك كان يومها بواريد المفتلّلي و بعض بواريد التكّه طاش.
نقل رجال آزخ إلى (آلة قمشى) و سألت محدّثي عن هذه القرية فقال: هي قريبة من (خرابى داركّ) خلف العلم (إيلم) و قبلي تقع جنوبي آزخ مسافة 3 ساعات عنها سيراً على الأقدام و هي للأكراد و كان الأكراد قد تركوا قراهم الصغيرة و تجمّعوا في هذه القرية و السبب بأن هؤلاء الأكراد كانوا قتلوا إثنين من عساكر الترك و سئل عنهم فلم يُعرف مصيرهم و بطريق الصدفة اكتشف عسكري تركي الجثتين مطمورتين بمشاهدته لبوط أحد العسكريين فوق سطح التراب فجاء المخفر و أخبره بالأمر فذهبت قوة و طوّقت القرية و دمّروها بمن فيها. ثم يقول لي: تمّ أخذنا إلى (خانه دفّها) و هو مكان في الجزيرة و هو لأمراء الأكراد و قد ظلّ هلازخ محبوسين فيها لمدة 16 يوماً و تتضارب الأقوال في عدد رجال آزخ الذين تمّ سوقهم فمنهم من يقول أنهم كانوا 250 رجلا و منهم من يقول 300 رجلا و منهم من يقول 360 رجلا تمّ أسرهم في قشلة الحميدية.
توفي في الأسر (جميل) عم يعقوب الريجي و هو أرمني عرف بذكائه و طلاقة لسانه و حنكته و كان يعيش في آزخ و هو من القلّة من الأرمن التي نجت من الموت. سيقوا بعد ذلك إلى مديات و ظلّوا فيها شهرين ثمّ تمّ انتقاء زعماء آزخ و سيقوا إلى (خربوت) و هي مدينة في تركية تتبع القسم الأرمني منها و كانت تتبع إيالة ديار بكر و تعرف اليوم بخرتبرت أو خربوت و يقال لها أيضا (حصن زياد) تقع على خط عرض شمالا38 إلى 39 درجة و هي بين آمد و ملطية. لم يكتمل الحديث بعد غير أني لم أشأ الإطالة لتجنّب الملل.
__________________
fouad.hanna@online.de


التعديل الأخير تم بواسطة fouadzadieke ; 28-05-2008 الساعة 10:47 PM
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 28-05-2008, 10:56 PM
الصورة الرمزية ابو سومر
ابو سومر ابو سومر غير متواجد حالياً
Titanium Member
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 910
افتراضي

الاخ الغالي هشام شمعون مشكور على هذا الموضوع القيم
الذي يتكلم عن الاضهاد الذي ناله شعبنا المسيحي وشعب ازخ الذي بقى جباراً
كل الشكر لك على هذا الموضوع الثمين
سلمت يداك
تحياتي القلبية
كبرئيل شرو
__________________
ܐܠܠܗܐ ܚܘܒܐܗܘ
ܡܘܢ ܢܐܬܪ ܒܪܢܘܫܐ ܐܢ ܥܠܡܐ ܢܩܢܐ ܘܢܦܫܗ ܢܝܚܣܪ
- الله محبة -

((ماذا ينفع الانسان لو ربح العالم وخسر نفسه ))

// الرب يسوع حامي بلاد الرافدين //
// طور عابدين بلد الاجداد الميامين //
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:42 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke