Forum of Fouad Zadieke

Forum of Fouad Zadieke (http://www.fouadzadieke.de/vBulletin/index.php)
-   خاص بمقالات و خواطر و قصص فؤاد زاديكه (http://www.fouadzadieke.de/vBulletin/forumdisplay.php?f=277)
-   -   فِي مَاهِيَّةِ الْمُمَارَسَةِ الْمَسِيحِيَّةِ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الباحث: (http://www.fouadzadieke.de/vBulletin/showthread.php?t=51604)

fouadzadieke 04-04-2026 08:50 PM

فِي مَاهِيَّةِ الْمُمَارَسَةِ الْمَسِيحِيَّةِ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الباحث:
 
فِي مَاهِيَّةِ الْمُمَارَسَةِ الْمَسِيحِيَّةِ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ
الباحث: فُؤَاد زَادِيكِي

تُعَدُّ الْمَسِيحِيَّةُ فِي جَوْهَرِهَا لَيْسَتْ مُجَرَّدَ انْتِسَابٍ شَكْلِيٍّ أَوْ هُوِيَّةٍ اسْمِيَّةٍ، بَلْ هِيَ حَيَاةٌ رُوحِيَّةٌ مُتَكَامِلَةٌ تَقُومُ عَلَى عِلَاقَةٍ حَيَّةٍ بِاللَّهِ مِنْ خِلَالِ يَسُوعُ الْمَسِيحُ، وَتَتَجَلَّى فِي سُلُوكِ الْإِنْسَانِ وَمُمَارَسَاتِهِ الْيَوْمِيَّةِ. وَإِنَّ مَا يَرِدُ فِي الْكِتَابُ الْمُقَدَّسُ، وَلَا سِيَّمَا فِي الْعَهْدُ الْجَدِيدُ، يُؤَكِّدُ أَنَّ الْإِيمَانَ الْحَقِيقِيَّ لَا يُقَاسُ بِالْأَقْوَالِ فَقَطْ، بَلْ بِالثِّمَارِ الَّتِي تُظْهِرُهَا حَيَاةُ الْمُؤْمِنِ، حَيْثُ يَرْتَبِطُ صِدْقُ الْإِيمَانِ بِمَا يَصْدُرُ عَنِ الْإِنْسَانِ مِنْ أَعْمَالٍ صَالِحَةٍ وَمَوَاقِفَ أَخْلَاقِيَّةٍ.

وَيَنْطَلِقُ الْفَهْمُ الْمَسِيحِيُّ مِنْ أَنَّ الْإِيمَانَ لَيْسَ حَالَةً ذِهْنِيَّةً مُجَرَّدَةً، بَلْ هُوَ ثِقَةٌ قَلْبِيَّةٌ وَتَسْلِيمٌ دَاخِلِيٌّ يَقُودُ إِلَى التَّوْبَةِ وَتَغْيِيرِ نَمَطِ الْحَيَاةِ. فَالْمُؤْمِنُ مَدْعُوٌّ إِلَى أَنْ يَحْيَا فِي مَحَبَّةٍ تَشْمَلُ اللَّهَ وَالنَّاسَ جَمِيعًا، وَأَنْ يُتَرْجِمَ هَذِهِ الْمَحَبَّةَ إِلَى أَعْمَالٍ مَلْمُوسَةٍ كَالْعَطَاءِ، وَالرَّحْمَةِ، وَالصِّدْقِ، وَالْعَدْلِ، إِذْ لَا يُمْكِنُ فَصْلُ الْإِيمَانِ عَنِ الْعَمَلِ فِي التَّصَوُّرِ الْمَسِيحِيِّ السَّوِيِّ، بَلْ إِنَّ الْأَعْمَالَ تُعَدُّ دَلِيلًا عَلَى حَيَوِيَّةِ الْإِيمَانِ وَصِدْقِهِ.

وَعَلَى الرَّغْمِ مِنِ اتِّفَاقِ التَّقَالِيدِ الْمَسِيحِيَّةِ الرَّئِيسَةِ فِي هَذَا الْأَصْلِ، فَإِنَّهَا تَخْتَلِفُ فِي تَفْصِيلَاتِ الْمَرْجِعِيَّةِ وَفَهْمِ طَرِيقِ الْخَلَاصِ. فَفِي الْكَنِيسَةِ الْكَاثُولِيكِيَّةِ يُنْظَرُ إِلَى السُّلْطَةِ الرُّوحِيَّةِ عَلَى أَنَّهَا مُتَجَسِّدَةٌ فِي التَّقْلِيدِ الْكَنَسِيِّ وَتَعَالِيمِ الْبَابَا، وَيُفْهَمُ الْخَلَاصُ عَلَى أَنَّهُ مَسِيرَةٌ تَجْمَعُ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالْأَعْمَالِ وَالْأَسْرَارِ الْكَنَسِيَّةِ. أَمَّا فِي التَّقْلِيدِ الْأُرْثُوذُكْسِيِّ، فَيُؤَكَّدُ عَلَى دَوْرِ التَّقْلِيدِ الْمُقَدَّسِ وَالْحَيَاةِ اللِّيتُورْجِيَّةِ الْغَنِيَّةِ، مَعَ التَّرْكِيزِ عَلَى فِكْرَةِ “التَّأَلُّهِ” أَيْ سَعْيِ الْإِنْسَانِ لِلِاتِّحَادِ بِاللَّهِ تَدْرِيجِيًّا. فِي حِينِ أَنَّ الْكَنَائِسَ الْبُرُوتِسْتَانْتِيَّةَ، الَّتِي ظَهَرَتْ فِي سِيَاقِ الْإِصْلَاحُ الْبُرُوتِسْتَانْتِيُّ عَلَى يَدِ مَارْتِنْ لُوثَر، تَشَدِّدُ عَلَى مَرْجِعِيَّةِ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ وَحْدَهُ، وَتَرَى أَنَّ الْخَلَاصَ يَقُومُ أَسَاسًا عَلَى الْإِيمَانِ، مَعَ التَّأْكِيدِ عَلَى الْعَلَاقَةِ الشَّخْصِيَّةِ الْمُبَاشِرَةِ بَيْنَ الْإِنْسَانِ وَاللَّهِ.

وَرَغْمَ هَذِهِ الِاخْتِلَافَاتِ، يَبْقَى الْقَاسِمُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ هَذِهِ التَّقَالِيدِ هُوَ أَنَّ الْإِيمَانَ الْحَقِيقِيَّ لَا يَنْفَصِلُ عَنْ مُمَارَسَةٍ يَوْمِيَّةٍ تَتَجَلَّى فِي سُلُوكِ الْمُؤْمِنِ. فَيَبْدَأُ الْيَوْمُ عِنْدَ الْمُؤْمِنِ بِتَوَجُّهٍ رُوحِيٍّ مِنْ خِلَالِ الصَّلَاةِ وَالشُّكْرِ، وَقِرَاءَةِ نُصُوصٍ مِنَ الْكِتَابُ الْمُقَدَّسُ، ثُمَّ يَنْعَكِسُ ذَلِكَ فِي تَعَامُلِهِ مَعَ الْآخَرِينَ فِي مَجَالِ الْعَمَلِ أَوِ الدِّرَاسَةِ مِنْ خِلَالِ الصِّدْقِ وَالْأَمَانَةِ وَالِابْتِعَادِ عَنِ الظُّلْمِ وَالْغِشِّ، كَمَا يَتَجَلَّى فِي مَوَاقِفِهِ الْيَوْمِيَّةِ مِنْ تَسَامُحٍ وَضَبْطٍ لِلنَّفْسِ وَسَعْيٍ لِفِعْلِ الْخَيْرِ. وَعِنْدَ انْقِضَاءِ الْيَوْمِ، يَعُودُ إِلَى مُرَاجَعَةِ نَفْسِهِ وَمُحَاسَبَتِهَا وَطَلَبِ الْمَغْفِرَةِ، فِي مَسَارٍ مُسْتَمِرٍّ مِنَ التَّزْكِيَةِ الرُّوحِيَّةِ.

وَتَتَوَّجُ هَذِهِ الْمُمَارَسَةُ بِالِاجْتِمَاعِ الْكَنَسِيِّ، خُصُوصًا فِي يَوْمِ الْأَحَدِ، حَيْثُ يُشَارِكُ الْمُؤْمِنُ فِي الْعِبَادَةِ الْجَمَاعِيَّةِ وَيَسْتَمِدُّ قُوَّتَهُ الرُّوحِيَّةَ مِنَ الشَّرِكَةِ مَعَ سَائِرِ الْمُؤْمِنِينَ. وَعَلَيْهِ، فَإِنَّ الْمَسِيحِيَّةَ فِي جَوْهَرِهَا هِيَ دَعْوَةٌ إِلَى حَيَاةٍ مُتَكَامِلَةٍ تَتَوَازَنُ فِيهَا الْعَقِيدَةُ وَالسُّلُوكُ، وَيَتَحَقَّقُ فِيهَا الْإِيمَانُ مِنْ خِلَالِ الْعَمَلِ، فَلَا يَكْفِي أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ مَسِيحِيًّا بِالِاسْمِ، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَسِيحِيًّا فِي الْحَيَاةِ وَالْمُمَارَسَةِ.


---

الهوامش:

[1] الْكِتَابُ الْمُقَدَّسُ، يُعَدُّ الْمَرْجِعَ الْأَسَاسِيَّ لِلتَّعَالِيمِ الْمَسِيحِيَّةِ.
[2] الْعَهْدُ الْجَدِيدُ، يَتَضَمَّنُ تَعَالِيمَ يَسُوعُ الْمَسِيحُ وَسِيرَتَهُ.
[3] الْإِصْلَاحُ الْبُرُوتِسْتَانْتِيُّ، حَرَكَةٌ أَدَّتْ إِلَى ظُهُورِ التَّقْلِيدِ الْبُرُوتِسْتَانْتِيِّ.
[4] مَارْتِنْ لُوثَر، مِنْ أَبْرَزِ قَادَةِ الْإِصْلَاحِ الدِّينِيِّ فِي أُورُوبَّا.


الساعة الآن 10:42 AM.

Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke