![]() |
لماذا تسعى إسرائيل للسيطرة على قلعة الشقيف في جنوب لبنان؟ بقلم فؤاد زاديكي تكتسب قل
لماذا تسعى إسرائيل للسيطرة على قلعة الشقيف في جنوب لبنان؟
بقلم فؤاد زاديكي تكتسب قلعة الشقيف التاريخية، المعروفة في المدونات الغربية باسم حصن "بيوفورت"، مكانة استثنائية تجعلها دائمًا في قلب المواجهات العسكرية الدائرة في جنوب لبنان، حيث يتداخل في محرابها الإرث الجغرافي الصارم بالرموز التاريخية والعسكرية المعقّدة. إنّ الأهمية الحقيقية لهذه القلعة، الجاثمة فوق بلدة أرنون المتاخمة لمدينة النبطية، تكمن في موقعها الاستراتيجي الفائق الذي يرتفع نحو 717 مترًا فوق سطح البحر، متوّجًا شاهقًا صخريًّا شديد الانحدار يشرف مباشرة على مجرى نهر الليطاني، وهي ميزة جغرافية تجسّدها تمامًا التسمية الآرامية للقلعة "شقيف"، والتي تعني الصخرة العالية الشاهقة أو الجرف الصّخري الحادّ، الذي يصف بدقة طبيعة هذا الموقع الحصين. ويمنح هذا الارتفاع الشاهق من يسيطر على القلعة مدى رؤية بصريًّا وناريًّا شاسعًا يكشف أجزاء واسعة من الجنوب اللبناني وصولًا إلى الجليل الأعلى في شمال فلسطين، فضلًا عن السيطرة على مرج عيون والبقاع الغربي وسفوح جبل الشيخ، وهو ما يجعلها مرصدًا عسكريًّا مثاليًّا لإدارة النيران ومراقبة خطوط الإمداد والتحرّكات العسكرية في القطاعين الشرقي والأوسط. وإلى جانب هذا الثقل الجيوسياسي، تحمل القلعة إرثًا أثريًّا عريقًا يعود في بنيانه الأساسي إلى العصر الصليبي في القرن الحادي عشر الميلادي فوق أساسات أقدم غائرة في التاريخ، وقد شهدت جدرانها حصارات تاريخية كبرى لعلّ أبرزها حصار القائد صلاح الدين الأيوبي لها عام 1189، لتظلّ عبر العصور شاهدًا على صراع القوى وحصنًا عصيًّا على السقوط السهل. وفي التاريخ الحديث، تحولت القلعة إلى رمز عسكري وازن، فبعد أن اتّخذتها الفصائل الفلسطينية موقعًا دفاعيًّا متقدّمًا قبل عام 1982، شهدت مع الاجتياح الإسرائيلي معركة بريّة شرسة وضارية خاضتها الكتيبة الطلابية في قتال متلاحم وجهًا لوجه ضد لواء "جولاني"، تركت جرحًا عميقًا في الوعي العسكري الإسرائيلي، تلاها تحويل القلعة إلى موقع حصين للاحتلال الإسرائيلي طوال فترة "الحزام الأمني" حتى عام 2000، حيث كانت هدفًا شبه يوميّ لضربات المقاومة الإسلامية، التي أرهقت جنود الاحتلال، وصولًا إلى إقدام القوات الإسرائيلية المنسحبة على تفجير تحصيناتها الداخلية قبل مغادرتها لإلحاق الضرر بمعالمها التاريخية ومنع رفع رايات النصر فوقها. بناءً على هذا التاريخ الممتد، فإنّ المحاولات الراهنة للسيطرة على قلعة الشقيف لا تستهدف فحسب تأمين ميزة تكتيكية حاكمة للتحكم في الميدان وقطع أوصال المنطقة، بل تمثّل سعيًا وراء تحقيق إنجاز رمزيّ ومعنويّ بالغ الأثر، نظرًا لما تمثّله هذه "الصّخرة العالية" في الوجدان العسكري من هيبة وحصانة وقدرة على توجيه مسار الصراع. |
| الساعة الآن 08:32 PM. |
Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by
Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke