![]() |
استقلال سورية سنة 1946: بين الرواية القومية وحقيقة الانسحاب الفرنسي بقلم الباحث فؤاد
استقلال سورية سنة 1946: بين الرواية القومية وحقيقة الانسحاب الفرنسي
بقلم الباحث فؤاد زاديكي من أكثر العبارات رسوخًا في السردية القومية العربية المعاصرة القول إن «الشعب السوري طرد الفرنسيين من سورية سنة 1946»، وهي عبارة تبدو للوهلة الأولى وكأنها تلخص حقيقة تاريخية بسيطة، لكنها عند إخضاعها للوثائق الأصلية ولتسلسل الأحداث يتبين أنها تختزل مسارًا دوليًا وسياسيًا وعسكريًا بالغ التعقيد في رواية بطولية واحدة. وليس المقصود من تصحيح هذه الرواية إنكار الحركة الوطنية السورية أو الانتقاص من تضحيات السوريين، وإنما التمييز بين نشوء المطالبة السورية بالاستقلال وبين الآلية التي انتهى بها الوجود العسكري الفرنسي فعلًا. فهذان أمران متصلان، لكنهما ليسا الشيء نفسه. كانت سورية منذ فرض الانتداب الفرنسي عليها ساحة صراع مستمر بين السلطة الفرنسية والحركة الوطنية السورية. وقد قاوم السوريون الانتداب سياسيًا وعسكريًا، وكانت الثورة السورية الكبرى، والحركة الوطنية، والمفاوضات، والإضرابات والاحتجاجات، ثم النشاط السياسي في المؤسسات السورية، كلها عناصر أسهمت في جعل الاستقلال مطلبًا راسخًا لا يمكن تجاهله. ولذلك سيكون من الظلم التاريخي إنكار أن السوريين أنفسهم كانوا أصحاب القضية الأصلية في المطالبة بالاستقلال. لكن من الخطأ في المقابل تحويل هذه الحقيقة إلى قول إن الجيش السوري خاض سنة 1946 حربًا عسكرية انتهت بهزيمة الجيش الفرنسي وإجباره على مغادرة البلاد؛ فهذا ببساطة ليس ما حدث. والأهم من ذلك أن فكرة أن «مدة الانتداب انتهت» سنة 1946 ليست صحيحة بالمعنى القانوني الدقيق. فلم يكن صك الانتداب الفرنسي على سورية ولبنان عقدًا محدد المدة ينتهي تلقائيًا في تاريخ معين، بحيث تصبح فرنسا بمجرد حلول ذلك التاريخ ملزمة بالانسحاب. كان الانتداب نظامًا مؤقتًا من حيث الغاية، أي أن مهمته المعلنة كانت إعداد البلاد للاستقلال، لكنه لم يتضمن تاريخًا نهائيًا بسيطًا يمكن القول عنده إن الانتداب انتهى تلقائيًا بحكم انقضاء مدته. ولهذا فإن تفسير خروج فرنسا بأنه جاء لأن «مدة الانتداب انتهت» يخلط بين الطبيعة المؤقتة للانتداب من حيث الهدف وبين وجود موعد قانوني محدد لانتهائه. واللافت أن التحول الحاسم بدأ قبل سنة 1946 بسنوات. ففي سياق الحرب العالمية الثانية، وعندما دخلت القوات البريطانية وقوات فرنسا الحرة إلى سورية ولبنان سنة 1941 لطرد قوات حكومة فيشي الفرنسية، أعلن الجنرال جورج كاترو استقلال سورية باسم فرنسا الحرة. وبذلك أصبح مبدأ استقلال سورية حاضرًا رسميًا في الخطاب الفرنسي نفسه، وإن بقيت مسألة السيادة الفعلية ووجود القوات الأجنبية والعلاقات التعاقدية موضع نزاع. كما أن سورية أخذت تكتسب اعترافًا دوليًا متزايدًا، واعترفت الولايات المتحدة بها دولة مستقلة سنة 1944. ولذلك لا يمكن تصوير سنة 1946 على أنها اللحظة التي «اكتشف» فيها السوريون الاستقلال أو بدأوا المطالبة به؛ لقد كان الاستقلال مشروعًا سياسيًا قائمًا قبل ذلك بسنوات طويلة. لكن الإعلان السياسي للاستقلال لم يكن يعني أن القوات الفرنسية اختفت من الأراضي السورية. وهنا جاءت اللحظة الأكثر أهمية، وهي أحداث أيار/مايو 1945. كانت الحرب العالمية الثانية قد أوشكت على نهايتها، ولم يعد من السهل تبرير استمرار وجود قوة استعمارية أوروبية في بلد يطالب بالاستقلال، إلا أن فرنسا حاولت الاحتفاظ بموقعها العسكري والسياسي. وازدادت المواجهة مع السلطات الوطنية السورية، إلى أن انفجرت في دمشق في أواخر أيار 1945، عندما استخدمت القوات الفرنسية القوة والمدفعية ضد المدينة وضد الحركة الوطنية. وهنا تدخل العامل البريطاني بصورة لا يمكن إنكارها، ولا تحتاج إلى رواية قومية عربية لإثباتها، لأن الوثائق الدبلوماسية البريطانية والأمريكية نفسها تسجلها. ففي 30 أيار/مايو 1945 أبلغ رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل الرئيس الأمريكي هاري ترومان بأن الفرنسيين كانوا يقصفون دمشق وأن الوضع تسبب في خسائر بشرية وأضرار مادية، وأن استمرار القتال يهدد الاستقرار في الشرق الأوسط وخطوط المواصلات البريطانية، ولذلك أبدى استعداده لإصدار أوامر للقوات البريطانية بالتدخل لوقف القتال، وطلب من الفرنسيين سحب قواتهم إلى ثكناتها ووقف إطلاق النار. � Geschichte des Außenministeriums + 1 هذه الوثيقة مهمة للغاية لأنها تكشف شيئًا تغفله الرواية القومية التقليدية: القوة التي امتلكت القدرة العسكرية المباشرة على وقف التصعيد الفرنسي سنة 1945 لم تكن القوات السورية، وإنما القوات البريطانية الموجودة في المنطقة. وهذا لا يعني أن بريطانيا كانت تعمل بدافع حبها لاستقلال سورية؛ فتشرشل نفسه ربط الموضوع بأمن الشرق الأوسط وبالمواصلات البريطانية ومصالح بريطانيا الاستراتيجية. ولذلك فإن تصوير التدخل البريطاني باعتباره عملًا إنسانيًا خالصًا من أجل حرية السوريين سيكون ساذجًا بقدر سذاجة الرواية التي تنكره تمامًا. لقد كانت بريطانيا دولة إمبراطورية ذات مصالح واسعة في الشرق الأوسط، وكانت تنظر بقلق إلى احتمال اضطراب المنطقة أو توسع النفوذ الفرنسي فيها، كما كانت تريد المحافظة على خطوط مواصلاتها وموقعها الاستراتيجي. ومن ثم فإن الضغط البريطاني على فرنسا كان نتيجة تلاقي مصالح بريطانية مع المطلب السوري، وليس نتيجة تبنٍّ بريطاني خالص للمشروع الوطني السوري. وهذه نقطة جوهرية لفهم التاريخ بعيدًا عن التمجيد السياسي. وفي المقابل، لا يصح القول إن بريطانيا «منحت» سورية استقلالها. فبريطانيا لم تخلق الحركة الوطنية السورية، ولم تخترع فكرة الاستقلال، ولم تكن صاحبة الحق في تقرير مستقبل سورية. السوريون كانوا يطالبون بالاستقلال منذ عقود، وكانت مقاومتهم السياسية والشعبية أحد العوامل التي جعلت استمرار الانتداب الفرنسي مكلفًا سياسيًا وغير قابل للاستمرار. لكن المطلب الوطني السوري كان يحتاج إلى بيئة دولية وقوة سياسية وعسكرية تجعل فرنسا عاجزة عن إعادة فرض سيطرتها بالقوة، وهذا تحديدًا ما وفرته نهاية الحرب العالمية الثانية. ومن هنا يمكن فهم أهمية أزمة 1945. لقد كانت فرنسا الخارجة من الحرب أضعف بكثير من فرنسا التي فرضت انتدابها على سورية بعد الحرب العالمية الأولى. وكانت بريطانيا في المقابل تمتلك قوات ضخمة في الشرق الأوسط. وعندما اصطدم الطرفان الفرنسي والسوري في دمشق، أصبح أمام فرنسا خصم إضافي لم تكن قادرة على تجاهله: بريطانيا. وتؤكد الوثائق الأمريكية أن تشرشل كان قد حذر شارل ديغول من إرسال تعزيزات فرنسية إلى سورية، وأن القوات الفرنسية وصلت رغم ذلك، ثم أصبحت الأزمة الداخلية شديدة الخطورة، قبل أن يتحول الضغط البريطاني إلى تدخل فعلي. � Geschichte des Außenministeriums ولذلك فإن القول بأن «السوريين طردوا الفرنسيين سنة 1946» يتجاهل مرحلة أساسية سبقت الانسحاب النهائي: الضغط البريطاني الذي أجبر القوات الفرنسية في أزمة 1945 على وقف إطلاق النار والعودة إلى ثكناتها. وبعد ذلك لم يكن هناك انتصار عسكري سوري نهائي على فرنسا، وإنما بدأت عملية تفاوض دولية وسياسية حول إجلاء القوات الأجنبية. وهنا دخلت الولايات المتحدة والأمم المتحدة في الصورة. فقد كانت سورية ولبنان تريدان إنهاء وجود القوات الأجنبية بصورة نهائية، وفي 4 شباط/فبراير 1946 تقدمتا إلى مجلس الأمن بشكوى بشأن استمرار وجود القوات الفرنسية والبريطانية على أراضيهما، وطالبتا بانسحابها. وتثبت وثائق الأمم المتحدة أن الحكومتين السورية واللبنانية اعتبرتا استمرار وجود القوات الأجنبية بعد انتهاء الأعمال الحربية مساسًا بسيادتهما، وطلبتا من مجلس الأمن التوصية بالانسحاب الكامل للقوات الأجنبية. � main.un.org + 1 لكن حتى هنا ينبغي الحذر من رواية شائعة أخرى تقول إن «مجلس الأمن أصدر قرارًا ملزمًا وأجبر فرنسا على الانسحاب». فهذا أيضًا غير دقيق. فقد طُرح في مجلس الأمن مشروع قرار أمريكي يعبر عن الثقة بأن القوات الأجنبية في سورية ولبنان ستنسحب «في أقرب وقت عملي» وأن تبدأ المفاوضات لتحقيق ذلك دون تأخير. إلا أن الاتحاد السوفييتي صوت ضد المشروع، ولذلك لم يعتمد القرار بصورة قانونية، رغم حصوله على تأييد غالبية أعضاء المجلس. � Vereinte Nationen + 1 وهذه واقعة ذات دلالة كبيرة: لم يصدر عن مجلس الأمن قرار ملزم بالصيغة التي توحي بها بعض الروايات العربية اللاحقة. بل إن ممثلي فرنسا وبريطانيا، رغم عدم اعتماد المشروع قانونيًا، أعلنوا أن حكومتيهما ستنفذان مضمون القرار الذي حصل على أغلبية الأصوات. وبعبارة أخرى، كان للأمم المتحدة تأثير سياسي ودبلوماسي مهم، لكن لا يصح تاريخيًا وقانونيًا القول إن مجلس الأمن أصدر أمرًا ملزمًا لفرنسا بالانسحاب ثم نفذته فرنسا قسرًا. � Vereinte Nationen + 1 والأدق أن نقول إن قضية سورية ولبنان أمام مجلس الأمن نقلت مسألة القوات الأجنبية من كونها خلافًا فرنسيًا سوريًا إلى قضية دولية مرتبطة بمبدأ سيادة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وفي الوقت نفسه جاءت في لحظة كانت فيها فرنسا وبريطانيا تتفاوضان أصلًا على إجلاء قواتهما. ولذلك لم يكن مشروع مجلس الأمن هو العامل الوحيد في الانسحاب، وإنما كان جزءًا من عملية دولية أوسع. وتكشف الوثائق السورية نفسها هذا التفصيل بوضوح. ففي برقية مؤرخة في 19 أيار/مايو 1946 أبلغ رئيس الوزراء ووزير الخارجية السوري سعد الله الجابري مجلس الأمن أن إجلاء القوات الأجنبية من الأراضي السورية قد اكتمل خلال الأسبوعين الأولين من نيسان/أبريل 1946، وأن الحكومة السورية كانت تدرك أن مشروع القرار الأمريكي لم يصبح قرارًا قانونيًا بسبب عدم حصوله على موافقة الاتحاد السوفييتي، لكنها أشارت إلى أن فرنسا وبريطانيا تعهدتا بتنفيذ مضمونه. � Vereinte Nationen ثم جاءت النتيجة العملية: أُنجز الانسحاب من سورية في ربيع 1946. وتفيد وثائق الأمم المتحدة بأن الحكومتين البريطانية والفرنسية وضعتا الترتيبات اللازمة لإخلاء الأراضي السورية، وأن القوات البريطانية كانت قد انسحبت من سورية بحلول 15 نيسان/أبريل 1946، بينما أبلغت الحكومة السورية مجلس الأمن أن إجلاء القوات الأجنبية من أراضيها اكتمل في النصف الأول من نيسان. كما أرسلت فرنسا إلى مجلس الأمن في 30 نيسان/أبريل تقريرًا رسميًا بنتائج المفاوضات المتعلقة بانسحاب قواتها من سورية ولبنان. � Digitale Bibliothek + 2 ومن هنا فإن الصورة التاريخية التي تقدمها الوثائق تختلف كثيرًا عن الصورة المدرسية المختصرة. لم يكن خروج الفرنسيين نتيجة معركة أخيرة انتصر فيها الجيش السوري على الجيش الفرنسي، ولم يكن كذلك نتيجة انتهاء مدة زمنية تلقائية للانتداب، ولم يكن نتيجة قرار ملزم أصدره مجلس الأمن وأجبر فرنسا على تنفيذه. بل كان نتيجة تراكم طويل من المقاومة الوطنية السورية والمطالبة بالاستقلال، وتغير ميزان القوى الدولي بعد الحرب العالمية الثانية، وضعف فرنسا، والتدخل البريطاني الحاسم في أزمة أيار 1945، والضغط السياسي والدبلوماسي الأمريكي والدولي، ثم المفاوضات المتعلقة بالإجلاء، وصولًا إلى الانسحاب الفعلي سنة 1946. ومن الإنصاف أيضًا أن نقول إن السوريين لم يكونوا مجرد متفرجين على هذه العملية. فقد كانت الحكومة السورية والحركة الوطنية السورية طرفًا أساسيًا فيها، وطالبتا باستمرار بانسحاب القوات الأجنبية، ورفعتا القضية إلى مجلس الأمن عندما لم تعد المفاوضات الثنائية كافية. بل إن مجرد وصول سورية إلى هذه المرحلة بوصفها دولة تتقدم إلى مجلس الأمن للمطالبة بانسحاب القوات الأجنبية كان نتيجة لمسار طويل من بناء الدولة والمطالبة بالسيادة. ولذلك فإن إلغاء الدور السوري لصالح بريطانيا أو الأمم المتحدة سيكون تزويرًا من الاتجاه المعاكس. لكن ما ينبغي رفضه هو الخلط بين صاحب القضية وصاحب القوة التي حسمت ميزان القوى. السوريون كانوا أصحاب قضية الاستقلال، أما حسم مسألة الوجود العسكري الفرنسي فلم يكن فعلًا سوريًا عسكريًا منفردًا. لقد كان خروج فرنسا جزءًا من إعادة ترتيب دولي كبرى أعقبت الحرب العالمية الثانية، وكان للضغط البريطاني في 1945، ثم للضغط الدبلوماسي الدولي في 1946، أثر بالغ في جعل الانسحاب الفرنسي أمرًا واقعًا. ولهذا، إذا أردنا صياغة العبارة التاريخية بأكبر قدر ممكن من الدقة، فيمكن القول: إن السوريين ناضلوا طويلًا من أجل الاستقلال، وحافظوا على مطلب السيادة حتى أصبح حقيقة سياسية ودولية، لكن إخراج القوات الفرنسية فعليًا لم يكن انتصارًا عسكريًا سوريًا منفردًا سنة 1946؛ بل جاء نتيجة تفاعل النضال الوطني السوري مع التحولات الدولية بعد الحرب العالمية الثانية، والضغط البريطاني العسكري والسياسي على فرنسا خلال أزمة 1945، ثم المفاوضات والضغط الدولي وقضية سورية ولبنان في الأمم المتحدة، وانتهى بإجلاء القوات الفرنسية من سورية في ربيع 1946. إن إعادة كتابة هذه المرحلة بهذه الصورة لا تنتقص من السوريين، بل على العكس، تضع نضالهم في سياقه الحقيقي. فالتاريخ لا يصبح أكثر مجدًا عندما ننسب إلى شعبٍ فعلًا لم يفعله، وإنما يصبح أكثر احترامًا عندما ننسب لكل طرف دوره الحقيقي. لقد قاوم السوريون الانتداب وطالبوا بالاستقلال، وهذا إنجاز تاريخي لا يحتاج إلى اختلاق انتصار عسكري لم يقع. وفي الوقت نفسه كان للضغط البريطاني والدولي دور حاسم في إنهاء قدرة فرنسا على إبقاء قواتها في سورية. أما الأمم المتحدة، فلم تصدر أمرًا قانونيًا ملزمًا بطرد فرنسا، لكنها وفرت المنبر الدولي الذي أصبحت فيه قضية السيادة السورية واللبنانية جزءًا من النظام الدولي الجديد، وأسهمت الضغوط التي أحاطت بها في تثبيت مسار الانسحاب. وبذلك تصبح سنة 1946 خاتمة عملية سياسية ودولية وعسكرية طويلة أكثر منها خاتمة حرب سورية فرنسية. فالاستقلال السوري لم يولد في يوم واحد، ولم يصنعه طرف واحد؛ لكنه أيضًا لم يكن ثمرة قرار فرنسي طوعي، ولا هدية بريطانية، ولا نتيجة قرار ملزم من مجلس الأمن. لقد كان ثمرة صراع وطني سوري طويل التقى، في لحظة تاريخية محددة، مع انهيار النظام الاستعماري القديم وتغير ميزان القوى الدولي، فخرجت القوات الفرنسية أخيرًا من سورية في ربيع عام 1946. � Vereinte Nationen + 1 فؤاد زاديكي |
| الساعة الآن 04:05 AM. |
Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by
Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke