![]() |
إللي فاتْ ماتْ بقلم: فؤاد زاديكي (قراءة في مثل آزخي) نحن كشعب آزخي، نعيش كما كان أجدا
إللي فاتْ ماتْ
بقلم: فؤاد زاديكي (قراءة في مثل آزخي) نحن كشعب آزخي، نعيش كما كان أجدادنا الأوائل في بلدة آزخ وهم يتغنّون بالأمثال الشعبية الآزخية، حيث لكلّ مثل من هذه الأمثال قصة أو موقف أو حادثة، جعلت المثل حاضرًا بعفوية وبطلاقة. واليوم ستكون لنا رحلة مع المثل الآزخي القائل: "إللي فاتْ، ماتْ". وكلمة "إلل" بمعنى الذي، و"فات" بمعنى مضى وانقضى، و"مات" معناها واضح أي لم يعد الحديث عنه وفيه يُغني؛ فالذي مضى وانقضى لا يفيد الحديث عنه إذ لا جدوى من ذلك، فما مضى قد مضى ولن يعود مهما حاولنا استحضاره أو الحديث عنه. أبعاد المثل وتطبيقاته الاجتماعية لا يقف هذا المثل عند حدود التذكير بحقيقة حتمية الزمن فحسب، بل يمتد ليكون تعبيرًا شعبيًا أصيلًا يعني طي صفحة الماضي، ونسيان الخلافات وما كان بين الأطراف من مواقف سلبية أو زعل وما شابه. فنحن دائمًا "أبناء اليوم"، وعلينا أن نبدأ بصفحة جديدة في حياتنا تُنسينا كل ما مضى بكل ما كان فيه من أخطاء وهفوات وسلبيات وخلافات ونزاعات. ويُقال هذا المثل عادةً بعد المصالحة بين شخصين ومراضاتهما، كمن يقول: "عفا الله عمّا مضى"، وهو معنى شائع ومستقر في كثير من الأقطار العربية. كما يُقال أيضًا في بعض الحالات لمواساة المحزون والتخفيف من شدة حزنه، لتذكيره بأن ما فقدَه قد مضى وأصبح في عداد الماضي، وأن الأسى لن يعيد ما كان. ويُضرب المثل غالبًا عندما يحصل تصالح ومسامحة بين الأصدقاء والشركاء والأخوة وزملاء العمل بعد فترة من الخلافات أو المقاطعة، ليكون بمثابة إعلان رسمي لدفن الأحقاد، وتصفية القلوب، واستئناف الحياة بروح ملؤها التسامح والمودة. ما يقابله من الأمثال الشعبية والفصيحة يتلاقى هذا المثل الآزخي في مضمونه ووظيفته الاجتماعية مع العديد من الأمثال الشعبية العربية والعبارات الفصيحة التي تدعو إلى التسامح وطي الصفحات القديمة: أولًا: في التراث والشعبِيّات العربية: * "عفا الله عمّا سلف" (وهو التعبير الأكثر شيوعًا ومطابقةً للمثل عند إعلان الصلح). * "اللي فات مات" (اللفظ المتداول بنفس الصياغة في مصر وبلاد الشام). * "الصلح خير" (شعار اجتماعي دائم يُقال لإغلاق باب النزاع). * "صافي يا لبن" (تُقال لإعلان نهاية الزعل والعودة للصفاء الكامل). ثانيًا: في اللغة العربية الفصحى: * "سَبَقَ السَّيْفُ العَذَلَ" (في الإشارة إلى أن ما وقع قد وقع ولا ينفع فيه اللوم). * "اقْلَبِ الصَّفْحَةَ" (رمزية فصيحة لترك الماضي والبدء من جديد). * "التَّغَاضِي مِنْ شِيَمِ الكِرَامِ" (دعوة للترفع عن الهفوات ونسيان الزلات). ويبقى المثل الآزخي "إللي فاتْ ماتْ" شاهدًا على أصالة الفكر الشعبي الآزخي وحكمته في ترميم العلاقات الإنسانية، وحماية النسيج الاجتماعي من التآكل، عبر إعلاء قيم العفو والتسامح والتطلع المستمر نحو الغد. |
| الساعة الآن 12:47 AM. |
Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by
Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke