![]() |
الانسحاب الدبلوماسيّ بين الرّمزيّة السّياسيّة وفاعليّة المُواجهة بقلم: فؤاد زاديكي
الانسحاب الدبلوماسيّ بين الرّمزيّة السّياسيّة وفاعليّة المُواجهة
بقلم: فؤاد زاديكي يُشكّل انسحاب وفود دبلوماسيّة مُتعدّدة من القاعة العامة للأمم المتحدة، لحظة اعتلاء رئيس الوزراء الإسرائيلي المنصّة لإلقاء خطابه مساء البارحة، مشهدًا سياسيًّا يحمل في أروقته الكثير من الأبعاد والدلالات التي تتداخل فيها الرمزيّة الدبلوماسيّة مع حسابات المصالح وموازين القوى. يُقرأ هذا السّلوك من زاويتين مُتناقضتين تمامًا، فالأولى تراه أداة احتجاج رمزيّة مَشروعة تُعرّي الموقف السّياسي وتُعبّر عن رفض قاطع للسياسات الميدانيّة ولخطابٍ يُعتقد أنّه يفتقر إلى الشرعيّة الأخلاقيّة، حيث يمنح المشهد البصريّ للقاعة الفارغة رسالة إعلاميّة مُدوّية للعالم تؤكّد حجم الرفض الدوليّ للإجراءات المُتّبعَة. غير أنّ الزاوية الأخرى تُصنّف هذا التّصرف كنوع من التخلّي عن المساحة الحقيقيّة للمواجهة والهروب من المَسؤولية المُباشرة، إذ إن ترك المقاعد خاليةً يُفقِد هذه الدّول فُرصة الاستماع الدّقيق لِمَا يُطرَح لِتَفنيد الحُجج، وتَحديد التناقُضات، والردّ عليها بالوسائل القانونيّة والدبلوماسيّة المُتاحة داخل القبّة الدوليّة. إنّ التّساؤل حول ما يُمكِن أن يَجنِيهِ المُنسَحِبون، وهل يُتَوَقّع أن يَتراجَع نتنياهو عن قراراته أو أن يتأثّر مجرى الأحداث في غزة أو لبنان أو الضفّة الغربيّة أو سوريا، يجد إجابته في واقع الممارسات السياسيُة التي تؤكّد أنّ القرارات الميدانيّة والاستراتيجيُة للدول لا تتغيّر بالانسحابات الرمزيُة، بل تتحدّد بناءً على مُعادلات القوى الميدانيّة، الضُّغوط المُباشِرة، والوساطات المُلزِمة. كما لا يُعدّ هذا الانسحاب بأيّ حال من الأحوال تأييدًا ضمنيًّا لموقف إيران أو انحيازًا لأجندتها، كما حاول ويحاول مُؤيدو إيران من طَرحه كإشارة على ذلك، بل هو تقاطُع لرفض المُمارسات الإسرائيليّة من قِبل أطراف مُتعدّدة تَختلف أهدافها، فبينما تُعبّر الوفود العربيّة والإسلاميّة عن تضامُنها وقضاياها الجوهريّة، تأتي مشاركة أو تسجيل الموقف من دول كبرى مثل فرنسا وبريطانيا نِتاج خلافات سياسيّة مُحدّدة تتّصل بحدود القوّة، والتزام القانون الدوليّ الإنسانيّ، ورؤيتها لمستقبل السّلام. وفي المُحَصّلة، يظلّ هذا الانسحاب أداة تعبير إعلاميّ وسياسيّ مَحدودة الأثر، لا تصنع تَغييرًا عمليًّا على الأرض، وتُضعف موقف المُعارضين عندما يستبدلون المُواجهة المُباشرة والتفاعل الحاسم بالابتعاد والمقاطعة والهُرُوب. وقال نتنياهو في ردّه على ذلك: إنْ كان هناك مَزيدٌ من الجُبناء،الذين لم يُغادرُوا، أطلب منهم المغادرة الآن. |
| الساعة الآن 04:02 PM. |
Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by
Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke