Forum of Fouad Zadieke

Forum of Fouad Zadieke (http://www.fouadzadieke.de/vBulletin/index.php)
-   خاص بمقالات و خواطر و قصص فؤاد زاديكه (http://www.fouadzadieke.de/vBulletin/forumdisplay.php?f=277)
-   -   إلى صاحب المنشور: يبدو أنّك تخلط بين الإيمان بالعقيدة واحتقار عقائد الآخرين، وبين ال (http://www.fouadzadieke.de/vBulletin/showthread.php?t=51936)

fouadzadieke 30-10-2026 02:15 PM

إلى صاحب المنشور: يبدو أنّك تخلط بين الإيمان بالعقيدة واحتقار عقائد الآخرين، وبين ال
 
إلى صاحب المنشور:

يبدو أنّك تخلط بين الإيمان بالعقيدة واحتقار عقائد الآخرين، وبين الدفاع عن الدين وممارسة الوصاية على عقول الناس ومعتقداتهم. من حقّك أن تؤمن بأنّ الإسلام هو دين الحقُ، وأن تعتزّ بعقيدتك وتدافع عنها، فهذا شأنك وحقّك. لكن ليس من حقّك أن تحوّل قناعتك الشخصية إلى مُبرّر لإهانة مليارات البشر، ووصف معتقداتهم بالزبالة، وكأنّ امتلاكك للحقيقة المُطلَقة يمنحك تفويضًا أخلاقيًّا للحكم على كرامة الآخرين وازدرائهم. والأكثر إثارةً للاستغراب أنّك تتحدّث باسم الإسلام، ثمّ تتجاهل أنّ القرآن الذي تستند إليه يدعوك إلى أخلاق الحوار، ويقول بوضوح: «وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ»، ويقول أيضًا: «وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ». فهل أصبحت الإهانة بديلًا عن الحجّة؟ وهل صار احتقار الآخر دليلًا على قوّة الإيمان؟ وأيّ انتصار للدين يتحقّق عندما تكون اللغة المستخدمة في الدفاع عنه أبعد ما تكون عن قيمه الأخلاقية؟
أما الكاتبة فاطمة ناعوت الجديرة بكل؟ احترام وتقدير، وهي تلتي فرضت احرامها على ملايبن اابشر، لفكرها المنفتح والواعي ولسلوكها تلمنسجم مع هذا الفكر، فمن حقّها أن تُعبّر عن رأيها وأن تُناقش ما تراه جديرًا بالنقاش، ومن حقّك أن تختلف معها، لكنّ الاختلاف الفكري لا يُواجه بالتشهير والتجريح، بل بالحوار والحجّة والبرهان. وإذا كانت أفكارها خاطئة في نظرك، ففنّدها، أمّا أن تستبدل مناقشة الأفكار بإهانة صاحبتها، فذلك لا يُثبت خطأها ولا يُثبت صوابك.
ثمّ إنّ وصف أديان وثقافات ومعتقدات بشرية بأكملها بأنّها نفايات ليس موقفًا فكريًّا ولا حجّة دينية، وإنّما هو اختزال فجّ لتاريخ إنساني وحضاري طويل، واستخفاف بملايين البشر الذين عاشوا وماتوا وهم يحملون معتقداتهم، ويجدون فيها معاني الحياة والضمير والرحمة والبحث عن الخلاص. والأغرب من ذلك أنّك تتحدّث عن أنّ أصحاب الديانات الأخرى لم يعترضوا على الإساءة إلى معتقداتهم، وكأنّ صمت الآخرين يمنحك شرعية الإساءة إليهم! إنّ احترام الإنسان لا يتوقّف على مطالبته بالدفاع عن نفسه، وكرامته ليست رهينة بردّ فعله على إهانتك. دعني أقول لك أمرًا أساسيًّا: الإيمان ليس مسابقة في احتقار الآخرين، والتديّن ليس امتيازًا يَمنح صاحبه حقّ توزيع شهادات الإنسانية والكرامة على الناس. وليس من الضروري أن تتخلى عن اعتقادك بصحّة دينك لكي تحترم حقّ غيرك في اعتناق دينه أو عدم اعتناق أيّ دين.
أمّا استحضار مقولة منسوبة إلى شخص ما لتبرير هذا الخطاب، فلا يجعلها حقيقة مقدسة، ولا يعفيك من مسؤولية التفكير النقدي والأخلاقي فيما تردّده. فالأفكار تُناقش بأدلّتها، لا بأسماء أصحابها ولا بحدّة العبارات التي تُقال دفاعًا عنها. إن كنت ترى الإسلام دين الحقّ، فاجعل أخلاقه شاهدة على إيمانك، لا لسانك شاهدًا على تناقضك معه. فالنبي الذي تنتسب إلى رسالته قال: «إنّما بُعثت لأتمّم مكارم الأخلاق»، ولم يجعل من إهانة أصحاب المعتقدات الأخرى معيارًا للتفاضل أو دليلًا على صدق الإيمان. وأخيرًا، ثمّة فرق شاسع بين إنسان يعتزّ بدينه ويحترم الآخرين، وإنسان يحتاج إلى تحقير الآخرين كي يشعر بتفوّق معتقده.
الحقيقة لا تحتاج إلى الشتائم كي تنتصر، والعقيدة الرّاسخة لا تخاف من الحوار، والدّين الذي تدّعي الدفاع عنه أكبر من أن تختزله في منشور مليء بالازدراء والتعالي.
فراجعْ خطابك قبل أن تَطلب من الآخرين مراجعة معتقداتهم، لأنّ أولى علامات احترام الدّين أن تحترم القيم الأخلاقية التي يدعو إليها.


الساعة الآن 12:37 AM.

Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke