عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 03-07-2008, 06:32 AM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,040
افتراضي هزيمة المثقفين والاكادميين السريان بقلم: المهندس نعمان صومي

هزيمة المثقفين والاكادميين السريان

بقلم: المهندس نعمان صومي

لايسرّني إذا خذلني من يؤمن بما كتبت، ولا اجزع إذا انتقدني البعض، وقد يلصق بي البعض كثير من الصفات كالجنون أو الكفر..لذا اقول: اذا كانت محبة الشعب والامة جنون، فأنا مجنون، وإذا كانت محبة الكنيسة والعمل على تصحيح الأخطاء كفر، فانا كافر... لكن الذي اخشاه ان لا تصل هذه الكلمات إلى من قصدت، فأنا اخاطب اصحاب الرأي، وقُصاد الحق، ومحبي هذا الشعب المسكين، المظلوم لا طالبي السلطان والجاه.

فلنبدأ اذاً بمثقفي واكادمي شعينا.
فالمثقف ليس ملك نفسه فقط وانما هو ملك لكافة افراد امته وذلك من خلال موقعه الثقافي، والانسان الذي يدرك قيمة الاختيار لايختار إلا الخير، والخير لا يكون خيراً إلا اذا شمل الجميع. وان رفض الواقع المُذِل تمهيدا للعمل على ازالته هو اول الطريق نحو الاصلاح. ولا شك ان الواقع المزري الذي يعيشه شعبنا ينذر بكارثة وخيمة مقبلة علينا ولا يمكن تفاديها او تخفيف اثارها إلا اذا انتبه اليها المسؤولون والمعنيون ومحبوا هذا الشعب وقاموا باتخاذ الاجراءات اللازمة لمنعها. فما يحصل لشعبنا وخاصة في المهجر والعراق ما هو إلا البداية، والقادم اعظم..
ـ فما الفائده اذا كان الخطأ والتقصير والتخلف موجودين ولا نعمل على ازالتهم
ـ ما الفائده اذا كانت الكارثة قادمة ولا نحاول تفاديها
ـ ما الفائده اذا كان بين ابناء هذا الشعب مثقفون واكادميون و خبراء ولكنهم صامتون لا بل متفرجون.
فطوال السنين الماضية لابد من الاعتراف بان الاشرار قد نجحوا الى حد كبير في حربهم ضد مصالح شعبنا، لكن المصيبة ليست في حرب هؤلاء وانما في صمت المثقفين والاكادميين بيننا. فمثقفي شعبنا انهزموا منذ زمن حين فضّلوا الصمت والخنوع على محاولات تصحيح الاخطاء، والتقوقع والانعزال والهروب بدلاً من المواجهة....(مع وجود قلة قليلة يعلو صوتها بين الحين والاخر رافضة الواقع الحالي)..
وهكذا ففي زمن الأزمات التي تمر بها المجتمعات، ينبثق الجدل حول دور المثقفين والاكادميين والشرفاء ومواقفهم.. فصمت المثقفين وسكوتهم على الخطأ يعتبر خيانة لشعوبهم واوطانهم وستأتي الكارثة يوما ما على رؤوسهم ورؤوس اولادهم مثلما قال القس الالماني مارتن ني مولر عن جرائم النازية ضد الشعب الالماني قبل وخلال الحرب العالمية الثانية في قصيدة جاء فيها.
في البدء جاؤوا إلى الشوعيين ـ ـ ـ فسكتُ لانني لم اكن شوعياً
ثم جاؤوا إلى اليهود ـ ـ ـ وسكتُ لاني لم اكن يهودياً
ثم جاؤوا إلى الكاثوليك ـ ـ ـ وسكتُ لأني كنت بروتستانتياً
واخير جاؤوا إليّ ـ ـ ـ وعندها لم يبقَ احد ليدافع عني.......
فالاشرار يكسبون جولات في حياتهم ولمصالحهم الشخصية ليس لانهم الاذكى والاقوى بل لان الأخرين هم الاضعف بصمتهم وخوفهم. لذلك علينا تقييم و ترتيب الامور من جديد، ولنبدأ بمرحلة اصلاح جذري لا بل بثورة اصلاح لهذا الترهل والوهن الذي اصاب الكثير من مواقفنا وعاداتنا واساليب حياتنا المعيشية والكنسية (لا اقصد الاصلاح الكنسي من حيث اللاهوت)... فعلينا توزيع الادوار من جديد بحيث لا يتدخل العلمانيون متطفلين في الدين ولا رجالات الدين في العلمانية، اما اذا اختلط الحابل بالنابل فهذا هو الخطأ بعينه وهو الخطر الحقيقي الذي علينا ان نتداركه.. فعلى سبيل المثال ظهرت في الاونة الاخيرة اخطاء ومشاكل كثيرة في مجتمعنا السرياني وكنيستنا وبقيت دون حل مرضي وقد فسّرها كل منا على هواه ورغباته مما احدث بلبلة بين ابناء شعبنا فمثلا:
لماذا انفصلت 56 عائلة سريانية في امريكا عن بطريركية انطاكيه للسريان الارثوذوكس ؟ وما قصتهم؟ ولماذا لم تُحل مشكلتهم ؟ ثم مشكلة المدعو (ابراهيم) من بلجيكا حيث تم تحريمه من قبل نيافة المطران حزائيل مطران بلجيكا، والمخجل في الأمر ان المدعو ابراهيم هدد بقتل نيافته مما اعطى لهذه الحادثة ابعادا ونتائج اثرت سلبا على شعبنا... فلماذا لا تعرض هكذا مشاكل على محكمة روحية، تابعة للكنيسة بحيث تقوم لجنة من هذه المحكمة (لجنة مكونة من محاميين وقضاة ولاهوتيين من ابناء شعبنا) بدراسة هكذا قضايا كي تعطي الحلول المناسبة لهكذا مشاكل... حينئذٍ لما تدخل الموقر الياس خلف من السويد بهكذا قضية مانحاً نفسه مرتبة مطران او صلاحيات بطريركية قائلا في التلفزيون السرياني: (الوهو مبارخ علو ابراهيم) ما معناه: الله يبارك على السيد ابراهيم ....فهذا القول ليس تدخلا في امور الدين فحسب بل تحديا لقرار نيافة المطران، لكن المصيبة تكمن في صمت رجال الدين على هكذا تدخلات، ثم تطرق السيد خلف إلى وحدة ابرشية المانيا وانه يرغب ان تبقى ابرشية المانية موحدة. لكنه نسي انه يعيش في السويد واسمحوا لي ان اتساءل لماذا تم تقسيم ابرشية السويد وتمت رسامة مطران ثاني (نيافة المطران بنيامين)؟ فهل تعيين مطران ثان للسويد كان خطأ؟ ثم انني ومثلي الكثيرون لسنا مع وحدة ابرشية المانيا فحسب لا بل نتطّلع ونحلم ببرلمان اعضاءه من خيرة ابناء شعبنا الذين يتميزون بالاخلاق الرفيعه والعلم والنزاهة والسمعة الطيبة و يكون هذا البرلمان ممثلا ومرآة لنا في كل المحافل المحلية والدولية. وقتها ندرك بأننا شعب يستحق الاحترام والتقديرمن الاخرين وان من افراد هذا الشعب من تُعقد عليه الآمال لدفع عجلة التطور نحو الامام. وانا اظن ان هذا البرلمان سوف يساهم في حل الكثير من مشاكلنا في المهجر والتي تزداد وتكبر يوما بعد يوم.


شيئ أخر يحزّ في النفس وهو: عندما صدر قرار عن السنادوس المقدس ينصّ على ان كل هيئة ابرشية تابعة للكنيسة السريانية تعفى من مهامها اذا مر عليها دورتان متتاليتان اي اربع سنين متتالية وكان هذا قرارا تاريخيا حضاريا وجريئاً على المستوى الكنسي.. ولكن للأسف هذا القرار لم ير النور لانه حدث بالخفاء وخلف الكواليس ما حدث، حيث تغيرالقرار وعاد اعضاء هيئة ابرشية المانيا سالمين منصورين إلى مناصبهم والسؤال الذي يطرح نفسه: كيف تم هذا، ولمصلحة من؟ ولماذا يتمسك ويستقتل اعضاء هيئة ابرشية المانيا للبقاء على هذه الكراسي؟ ولماذا تراجع السنادوس عن قراره؟ ولماذا تصدر القرارات اصلا إذا لم تطبق؟ وما جدواها في حال الغائها بدافع الاحراج والخجل؟ بالله عليكم اسعفونا بالجواب الشافي؟..... ( يقولون: وعند جهينة الخبر اليقين)...... لذا نقول مبروك لهيئة ابرشية المانيا لأنهم استطاعوا ان يغيّروا قرار السنادوس المقدس. ونقول لشعبنا المغلوب على امره انتظروا فهذه هي البداية، والقادم اعظم او كما يقولون: اول الرقص حنجلة....

لنأتي إلى قضية مال السريان او ميزانية الكنيسة.
بما ان المال وسيلة تهتز امامها الرؤوس وتنحني لرنينها الرقاب ويطمح اليها الكثير من المسؤولين في عالم اليوم ،لذلك علينا ان ننتبه إلى هذه المسألة جيدا، فسيد المجد المسيح تبارك اسمه كان على علم بمدى محبة الانسان للمال فقد رفع منزلته إلى درجة الاله بقوله: لا يستطيع المرء ان يعبد الهين الله و المال.
لذلك يجب انشاء بيت مال للسريان (ميزانية) او فتح بنك سرياني خاص بالكنيسة وليكن تحت اشراف البطريركية ويكون له فروع في دول تواجد شعبنا بحيث تجمع فيه كل اموال الكنيسة من اشتراكات وتبرعات المؤمنين من كل بقاع الارض وتقوم على ادارته لجنة ادارية وموظفون مختصون واقتصاديون من ابناء شعبنا يتقاضون رواتبهم مثل اي موظف في اي بنك ,ويقدمون للمحاسبة والمساءلة اذا ما تم تقصير ما او تم هدر بعض المال من قبلهم فالموظف يجب ان يكون على قدر الامانة والمسؤولية. ثم عن طريق هذا البنك (او بيت مال السريان او ميزانية الكنيسة) سيتم دراسة و تخصيص نفقات كل ابرشية على حدة.(فكم من الملايين تم هدرها دون دراسة او معرفة او لامبالاة والخسارة يعوضها دائما شعبنا المسكين..) , ثم يمكن ان تفتح مشاريع كثيرة ينتفع منها الشعب والكنيسة والوطن.. والخبراء و الاقتصاديون يستطيعون ان يدلوا بدلوهم ويقدموا اراءهم وافكارهم في هذا المجال.( فماذا لو سألنا انفسنا يوما ما هي ميزانية شعبنا او ما هي ميزانية كنيستنا اليوم فهل من جواب؟؟؟) فتعالوا معا وكل حسب موقعه لنحاول تصليح قطار شعبنا المعطل ونضعه على السكة الصحيحة للحضارة والرقي والازدهار، ثم لماذا لا يتم تحديد رواتب مناسبة لرجال الدين كل حسب وضعه المعيشي وحال البلد الذي يعيش فيه؟ ولا اظن بان رجال الدين سيعارضون هذه الفكرة (؟؟؟؟) لانهم باعوا هذه الدنيا وزهدوا فيها ورغبوا في الملكوت والاخرة وذلك بقلوبهم الصافيه ونزاهتهم اللامحدوده تيمناَ بتلاميذ السيد المسيح فهؤلاء لو ارادوا لاستطاعوا في زمنهم ان يكونوا اغنى من كل الملوك والسلاطين لكنهم كانوا يدركون بأنهم لن يأخذوا شيئا معهم من هذه الدنيا الفانية فقدّموا كل شيئ مجانا تماما مثلما اوصاهم السيد المسيح: مجانا اخذتم مجانا اعطوا. وعلى ضوء ما قاله المسيح فالمؤمن الذي يقوم بواجباته اتجاه الكنيسة مثلا يدفع اشتراكات الكنيسة (على سبيل المثال كانت كل عائلة في مدينة فيزبادن تدفع اشتراك سنوي مقداره 180 يورو عدا التبرعات وووو... ) فهذا المؤمن يستحق ان يحصل على كل اسرار الكنيسة المقدسة (من اكليل ومعمودية والخ....) بدون مقابل، فالذي يقبض (يتقاضى) او يدفع فلسا مقابل حصوله على هذه الاسرار فانه يخالف ما قاله السيد المسيح. وللأسف هذا ما يحصل الأن في كل ابرشيات كنيستنا المقدسة. من دون دفع (ما في اكليل ما في معمودية ما في ؟؟؟؟؟؟). فلماذا لا يصدر قرار من السنادوس المقدس ويعمّم على كل ابرشياتنا بحيث يحصل ابناء الكنيسة السريانية على اسرار الكنيسة المقدسة مجانا وهذا حق؟ اليس هذا ما قاله المسيح: مجانا اخذتم ومجانا اعطوا؟.

اما من ناحية تلفزيونات شعبنا. لا بد من الشكر الجزيل لكل هؤلاء الخييرين الذين سعوا وجاهدوا كي يكون لنا قنوات فضائيه خاصة بشعبنا اسوة بكثير من الشعوب كما نرجوا من ادارة التلفزيونات ان تغربل برامجها قبل عرضها كما نرجوا ان تكثر المحاضرات واللقاءات والندوات (وان امكن الافلام الهادفه) عن المآسي والمجازر والمذابح التي تعرض ويتعرض لها شعبنا لاننا اليوم بامس الحاجة الى تعاطف الشعوب الاخرى معنا. ثم لنسأل انفسنا ماذا فعلنا من اجل اخوننا في العراق وهم يُقتلون و يُذبحون ويُطهدون وتُسلب حقوقهم، بينما هم وهذا الكلام على لسان شمعون ابن مسعود الامزيزخي ( ومسعود كان القائد العسكري في عين ورد ايام مذابح 1914 (الفرمان)) حيث قال: عندما سمع اخواننا قي العراق بالمجازر والمذابح عام 1914 التي اقيمت ضد شعبنا في طور عبدين وكثير من المناطق الاخرى قاموا بجمع التبرعات وقدموها إلى شعبنا المنكوب و المفجوع وسوألي: ماذا فعلنا نحن لاجلهم اليوم؟.

المشكلة الاخرى هي فينا نحن ابناء هذا الشعب فكل منا يحضر إلى التلفزيون ويفرغ ما في جعبته صادقا كان ام لا، مصلحا كان ام مخربا، مؤمنا كان ام كافرا، دون حسيب او رقيب فمهما وكيفما سرد ليس هناك من يحاسبه على صحة ما يقول فلا من نقد ولا من مدح ولا من قدح، ذلك لان مثقفي واكادمي واخيار شعبنا فضّلوا الصمت والوقوف على الحياد فهكذا يزايد المزايدون مزايدة وراء مزايدة ويقابلها من مثقفينا واخيارنا وشرفاءنا تراجعا وراء تراجع حتى وصلنا إلى ما وصلنا اليه من التخلف والانحطاط على مستويي المجتمع و الكنيسة. وبنظرة بسيطة إلى واقعنا الحالي سنجد بان كنيستنا (ليس من ناحية اللاهوت) وشعبنا بكل اطيافه هم اليوم قابعون في قاع (اسفل) السلم الحضاري. لذلك نحن اليوم بامس الحاجة إلى ثورة اصلاح للكثير من عاداتنا البالية ومواقفنا وعلى مثقفينا ومفكرينا ان يستيقظوا من سباتهم العميق وينفذوا مهامهم و دورهم في ترقية منزلتنا الحضارية.
يقول دانتي: ان قاع جهنم محجوز لاؤلئك اللذين يقفون على الحياد عندما تتعرض القيم الانسانية للخطر ونحن ليست قيمنا الانسانية معرضة للخطر فحسب وانما وجودنا وكياننا كشعب. و ان المستقبل يصنعه العلم والعمل والعقل والقلم لا الاعتزال والصمت والانهزام.
اخشى ان تكون وطنية مثقفينا واكادميينا ومفكرينا قد افُسِدت، وتمارضت نفوسهم، وزاد خوفهم، وضاق افقهم مما دفع بسحابة التخلف والانحطاط لتستقر على مجتمعنا وها نحن نسير معهم يدا بيد الى التهلكة وعندها يكون قد أُسدل الستار على امنياتنا واحلامنا واصبحنا تائهين مشتتين في هذه الدنيا منتظرين بؤس المصير.
لذلك ارجوا ان تكون الفكرة قد وصلت إلى الضمائر الحية واصحاب القرار وان لا يطول الانتظار على تصحيح الأخطاء وان لا يحجم الأخيار وان لا يجبن اصحاب العقول النيره وان لا ينجح المزايدون في دفع العجلة إلى الوراء لاننا سندفع كلنا ثمن ذلك... وسوف يكون الثمن وقتها غاليا، لانني لا اتكلم عن قضية دين وانما عن قضية ومستقبل امة وان كنتم يا مثقفينا ويا اخيارنا غيارى على هذه الامة فانا اناشدكم بشرف هذه الامة ان تثبتوا لنا نحن القطيع المسكين بأنكم قد شعرتم بالخطر المحدق بشعبكم بما يكفي كي تدافعوا عنه وتباشروا بتصحيح الأخطاء وتأخذوا دوركم الحضاري في توعية وترقية هذه الشعب المشتت ودفع عجلة التطور إلى الامام. فااللهم اشهد انها دعوة حق يراد بها حق.....
ملاحظة: لقد تطرقت إلى مواضيع عدة متنوعة دفعة واحدة، و الشرح والتعليق على كل موضوع يحتاج إلى كثير من الصفحات و كثير من الجهد وكثير من المعرفة وكثير من الوقت وقد يمل القارئ من قراءتها كونه سمع عن هذه المواضيع كثيرا أو قراء عنها أو تكلم فيها فهي مشاكلنا جميعا ولا سيما في المهجر لذا إرتأيت الاختصار راجيا من المولى ان يكون قد الهمنى القدرة على ايضاحها. و تصبحون على وطن..

المهندس نعمان مراد صومي................ المانيا& فيزبادن.. 10.04.2008
__________________
fouad.hanna@online.de


التعديل الأخير تم بواسطة georgette ; 09-02-2010 الساعة 02:13 PM
رد مع اقتباس