عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 06-09-2008, 07:21 AM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,048
افتراضي

صديقي الدكتور فيليب حردو المحب
إن بدعة شهود يهوه منتشرة منذ زمن طويل في تركيا المجاورة لسورية و أغلب الإنطاكيين المسيحيين في تركيا صاروا من جماعة شهود يهوه و هم من كنيسة الروم الأرثوذكس (بسبب الإهمال و عدم التوعية من الكنيسة) و ليس من المستغرب و بحكم الجوار و التلاصق الجغرافي أن تمتد هذه البدعة لتنتشر في سورية و غيرها من البلدان المجاورة لها. و حين كنت في سورية قبل مغادرتي لها كانت الطلائع الأولى لهذا التبشير قد ظهرت و نشاطاته بدأت من خلال أشخاص قلائل أمثال الأخ توما موسى قرقر و اسكندر حنا غازو.
إنّ الذي أعرفه عن شهود يهوه أنهم عنيدون و لا يخجلون متى طلب منهم لأكثر من مرة الكفّ عن وسائل التبشير هذه. و هم شعب نشيط لا يكلّ و لا يملّ في نشر الأفكار المسمومة لهذه البدعة بين الناس و أكثر ضحاياهم من المسيحيين فهم لا ينشطون بين صفوف المسلمين مثلا بل على الأغلب بين المسيحيين لتفتيت الكنيسة و ضربها من الداخل.
يقول المثل: متى عُرفَ السبب بَطُلَ العجب. و هذا المثل ينطبق تماما على كنيستنا السريانية. أخي فيليب إن التعليم الديني و التوجيه المسيحي الحقيقي يغيب عن شبابنا و عن أبناء شعبنا و ما يُعتمد عليه في هذا الاتجاه هو الوعي و الحصانة الموجودة ضمن كل عائلة من خلال التوجيه الفردي و ليس الجماعي المنظم. علينا أن نلقي بتبعات هذه المسؤولية على القائمين على التوجيه الديني في كنيستنا و الذي أعرفه أننا حين كنا نناقش في بعض الأمور الدينية أو نطرح بعض التساؤلات المحرجة كنا نتلقى إجابات صافعة و ردود تكفرنا و تجعلنا من الملحدين. هذا ما كان يحصل بكل أسف و مثل هذا يضرّ الشباب و يدفعهم إلى الحصول على المعرفة عن طريق آخر و مصادر أخرى أكثر من أن يردعهم .. و كنت أرى بوضوح أن البعثات اللوثرية الإنجيلية كانت أكثر نشاطا بمئات المرات من كنيستنا على الرغم من قلة عناصرها و ربما يكون ذلك عائدا لمدى الإمكانات التي كانت متوفرة لها لكن هذا لا يبرر سلوكية رجال الدين السرياني و كذلك القائمين على التوجيه الديني. رجال ديننا اليوم يعظمون القادة السياسيين في بلدانهم و يثنون على نهج الحكم القائم في كل مناسبة أو غير مناسبة و كأن هذا هو الهدف و هذه هي الغاية؟؟؟؟!!!.
علينا أن لا نلقي بالمسؤولية على الطرف الآخر كما تجري العادة لدينا دائما بل علينا أن نفهم جميع الظروف و الملابسات و المؤثرات و الخلفيات و المساعي التي يقوم بها مثل هؤلاء و تصير هناك حملة توعية تثقيفية قوية و متواصلة فنحن في عصر العولمة و النت و الفضائيات لم يعد هناك أمور تغيب عن الناس أو يمكن حجبها. على الكنيسة أن تعدّ العدّة في هذا المجال و أن تقوّي العنصر المثقف في الكنيسة و تعطيه دورا فاعلا لا أن تهمل العلمانيين و المثقفين و تضرب بهم عرض الحائط و تعتمد على النهج التقليدي القديم الذي لم يجلب سوى المشاكل و التآكل في جسد الكنيسة. إنه لا تزال لدينا فرص و وقت كاف لأن يتم توعية شعبنا و أن نعلم و نفهم الأساليب الشيطانية البراقة التي يلجأ إليها شهود يهوه فهي مسمومة لكن علينا أن نبيّن لشعبنا كيف و ما هي جوانب الخطورة فيها. أن نقول لهم إن الشهود ليسوا مسيحيين لا يكفي فعلينا إقامة حلقات تثقيفية توضح بدقة كيف أن الشهود ليسوا مسيحيين و ما هو دورهم في التأثير على الكنيسة و ما مدى الأخطار التي يجلبونها لها. لا يكفي أن نقول فالقول لن يجلب شيئا بل المسعى الجاد و المتواصل و التوعية اللازمة و السليمة هي الأساس.
شكرا لموضوعك الجميل يا دكتور و من المؤسف أننا عندما نناقش بعض الأمور الهامة و التي لها علاقة مباشرة بواقع كنيستنا و جوانب الضعف التي تعاني منها يثير غضب رجال الدين علينا مما يترك الأزمة قائمة و لا يحلّ المشكلات فكل كنيسة و شعب و طائفة تعاني من مشاكل لكن طريقة التخلص منها و تعديل المسار هو الأهم و الأجدى.
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس