
21-09-2008, 02:36 PM
|
 |
Administrator
|
|
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,208
|
|
اقتباس:
|
بعد عرض أفكار من كتاب « لغات الحب الخمس» والذي نشرته دار النفير اللبنانية، أود أن أضيف أن لغات الحب الخمس هذه يمكن أن تكون لغتنا جميعاً في تعاملاتنا مع كل من حولنا .. فجميعنا نحتاج إلى كلمات الإطراء والتشجيع، أو لتكريس وقت خاص ليصغي كل منا للآخر.. وأن نقدم بعضنا لبعض هدايا من وقت لآخر.. وأن نقدم المساعدة والخدمة لكل من يحتاجها، حتى لو كان خارج نطاق مجتمعنا الصغير وهو المنزل، وأن نقدم خدماتنا التطوعية لمجتمعنا الكبير.. وأيضاً أن يعبر كل منا عن حبه للآخر بطريقة ملموسة، كأن يعانق كل من الأب والأم أولادهم، أو أن يربت أحدهم على كتف شخص يحتاج للمشاركة الوجدانية. فالحب يمكننا أن نعبر عنه بطرق مختلفة، فهل عرفت لغة من تحب؟ وهل عرفت لغة الحب الخاصة بك.. لتساعد من يحبك على أن يكلمك بها؟
|
كلام جميل لكن الواقع المعاش يقول غير ذلك. إن هموم الحياة و مشاكلها و متاعبها اليومية بما تجلبه من تعب و انحلال قوى لا تترك مجالا واسعا لمثل هذه العبارات الرومانسية و المواقف الحسية. فقد ننظر أنا و زوجتي إلى التلفزيون من خلال مشاهدة برنامج أو متابعة حلقات مسلسل فينفصل كلّ منا عن الآخر و هذا هو حال كثيرين غيرنا و ربما أكثر من ذلك فعندما يشاهد أحد الطرفين حلقات و مواقف دقيقة من مسلسل ما و هو يتابعه باستمرار لا يقبل أن يسأله شريك الحياة اي سؤال كي لا يقطع سلسلة افكاره. برأيي أن تحقيق مثل هذا الاختراق في الحياة الزوجية يحتاج إلى تضحيات كثيرة من الزوجين معا. لكن يمكن و على الأقل أن يخصص كلٌّ لشريكه بعض الوقت لكي يناقش معه بعض الأمور و القضايا ذات الاهتمام المشترك شريطة ألا تتسبب وجهات النظر المختلفة بنشوب مشاحنات بين الطرفين. و من خلال تجربتي الشخصية في الحياة و من مطالعاتي الكثيرة و مشاهداتي أستطيع القول:
إنّ الحياة الزوجية هي شركة تقوم على عمودين أساسيين هما الزوج و الزوجة و عليهما أن يتركا جميع المشاكل جانبا متى شاء أحدهما أن يمضي وقتا مع الآخر. فالتقارب النفسي و الروحي و الجسدي بين الزوجين يزيل الكثير من أسباب الملل و يكسر طوق الروتين المزعج. الجديد يمكن أن يكون في دعابة أو في موقف مشجع لتصرف أو عمل أو اهتمام أحد الطرفين بالطرف الآخر من خلال مجاملة أو مداعبة أو كلام مريح. الحياة الزوجية ليست رومانسية مطلقة فهي تعيش ضمن واقع حياتي معاش فيه الكثير من المنغصات و من الأمور التي قد تهدد أمن و سلامة و هدوء الحياة الزوجية في كل حين. على الزوجين أن يفهما معا أن كليهما متعب و أن كليهما يعانيان نفس الصعوبات و يمران بذات المواقف و تبادل الأفكار و التقارب من خلال عرض تلك الهموم و المتاعب لكلا الطرفين سيخفف من حدة أي توتّر. إضافة إلى كل هذا فإن نبرة الحديث قد تزعج و تغضب أحد الطرفين و قد تريحه تماما. هناك أمور كثيرة في الحياة الزوجية منها كبير هام و منها صغير غير هام كلها تؤثر بشكل كبير و مباشر أو غير مباشر على العلاقة. إن المصارحة ضرورية و واجبة كما أن الاهتمام بهوايات الطرف الثاني ضروري جدا. الحياة الزوجية دقيقة و على الزوجين أن يكونا واعيين و حريصين على التحاور و التقارب و التجاذب الهادئ. لا يمكن القول أن واحد زائد واحد في الحياة الزوجية يساوي اثنين. هناك في كل لحظة مستجدات نفسية و عوارض خارجية و مؤثرات كبيرة و معقدة علينا أن نعيها و ندرك أسبابها. الزواج تفاهم و تعاون و تضحية و صبر و تسامح و محبة و إخلاص و وعي و احترام متبادل و مشاعر مشتركة صادقة و أمور كثيرة غيرها. فهل نحن نقوم بتطبيق جميع هذه المعايير و نلتزم بكل هذه الأخلاقيات؟ متى فعلنا هذا فإننا نكون على الطريق الصحيح. يمكن لكل زوجين اختبار واقعهما و حياتهما الزوجية من خلال تطبيق هذه المبادئ أو الأفكار. شكرا لك يا سميرة.
__________________
fouad.hanna@online.de
|