
30-04-2010, 02:46 PM
|
|
Master
|
|
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 6,847
|
|
المواعدة عبر الإنترنت ظاهرة تتزايد في العالم العربي ,,,,,
الدين يشرِّع التعارف المؤدي للزواج وعلم النفس يحذِّر من أخطاره
المواعدة عبر الإنترنت ظاهرة تتزايد في العالم العربي
فيفيان عقيقي
GMT 9:58:29 2010 الأربعاء 28 أبريل
المواعدة من خلال الإنترنت، ظاهرة بدأت تنتشر في العالم العربي منذ سنوات، بعضهم يلجأ إليها لبناء الصداقات وحتّى الزواج، وبعضهم يراها متنفسًا جنسيًّا، ويُجمع علماء النفس ورجال الدين على أخطارها، في حين يشرّعون التعارف وبناء الصداقات، لكنهم يختلفون في النظرة إلى الجنس، إذ يرفضه رجال الدين على تنوعهم خارج الزواج، بينما يُعتبر في علم النفس أمرًا حاصلاً واقعًا في المطلق، وحاجة طبيعيَّة عند الإنسان، وإنَّ لهذه العلاقات حسنات صحيَّة فهي تحدّ من تفشي العديد من الأمراض كما تخفف الكثير من حالات الإغتصاب. وعمومًا تتراوح العلاقات من مشاهدة الشخص الآخر بوضعيَّات مثيرة إلى ممارسة العادة السريَّة. لكنها قد تؤدي إلى هوس جنسي، وأمراض نفسيَّة معقَّدة خصوصًا لدى صغار السنْ، المعرَّضين للإستغلال .
بيروت: نظرة، فإبتسامة، فموعد، فلقاء.. معادلة قديمة لبناء أي علاقة بين أي رجل وإمرأة، قد يكون مصيرها الزواج الناجح أو الطلاق، وقد يكون مصيرها الفشل دون أي إرتباط بعد إمضاء فترة من الوقت. ولكن ماذا لو تغيَّرت المعادلة؟
مع تطوّر التكنولوجيا وبدء إنتشار الإنترنت، إنتشرت مواقع التعارف والمنتديات الإجتماعيَّة، وغيَّرت العديد من التقاليد والأعراف الإجتماعيَّة، لتصل إلى معادلة بناء العلاقات، مفرزة روابط جديدة، تعارف وبناء صداقات، لقاءات تؤدي إلى زواج، علاقات جنسيَّة عابرة، مغازلات من خلال الشاشة والويب كام...
أفراح وأتراح
بعض الأسماء غير حقيقيَّة
توجَّهت "إيلاف" إلى أشخاص عاشوا هذه التَّجارب وعادت بقصص غير عاديَّة، مثيرة، غريبة، وحتى مأسويَّة. وإعتبر بعضهم أنَّ هذه الظاهرة موجودة ولا يمكن تجاهلها أو إنكارها ويجب التعامل معها، فيما إعتبرها بعضهم الآخر من أسوأ ما توصلت له التكنولوجيا التي قلبت تقاليد وعادات مجتمعات عديدة .
تروي غنوة (20 عامًا) أنَّها تعرَّفت إلى شاب من خلال الإنترنت وتعززت الصداقة بينهما بعد دردشات دامت حوالى الشهرين إلى أنْ إلتقت به، وجمعتهم علاقة عاطفيَّة دامت سنة ونصف السنة، بعدها إنفصلت عنه بسبب خلافات عديدة، وتقول "عندما بدأنا نتواعد ونخرج بإستمرار إكتشفت أنَّ عماد (حبيبها السابق) الحقيقي غير عماد الذي أحببَّته وتعلَّقت به من خلال الإنترنت"، فلم تستطع تحمُّل بعضهم من تصرفاته وطباعه، وعلى الرغم من وجود صفات وهويات مشتركة إلاَّ أنَّها لم تسطتع التأقلم، وكان "مصيرنا الإنفصال" وتضيف، "لا أندم على هذه العلاقة، لقد كانت تجربة جميلة، لقد مرَّرت بتجارب عديدة من خلال طرق تقليديَّة، وكان مصير هذه العلاقات الفشل أيضًا".
وتروي ستيفاني (23 عامًا) إنها تعرَّفت إلى سيرج وخرجت معه لمدة شهر قبل أنْ يسافر إلى باريس لمتابعة دراسته، وإستمرت علاقتهما ثمانية أشهر قبل أن تنتهي بسبب خلافات من أسبابها البعد المكاني وعدم قدرتهما على التفاهم جيِّدًا، وتضيف "أنَّ الحوار من خلال الماسنجر أو السكايب وغيرهما يخفي المشاعر الحقيقيَّة وحركات الجسد وتعابير الوجه، ما يشكّل عائقًا أمام تقدم أي علاقة، فالأفكار لا تصل بسهولة ولا تفهم بالطريقة الصحيحة".
ويقول فارس (36 عامًا) إنَّه تعرَّف إلى زوجته من خلال "الفايس بوك" وأعجبته ملامحها وكان هذا منذ حوالى الثلاث سنوات، حين كان في الرياض، وبعد حوالى الثلاثة أشهر أتى في زيارة قصيرة إلى لبنان حيث كان اللقاء الأوَّل، ويقول "ظني لم يخبْ فأنا كنت صادقًا في مشاعري وكلامي وهي أيضًا، وتوطَّدت العلاقة بيننا، وبعد سنة من اللقاء الأوَّل كانت الخطبة، وتزوجنا بعدها بسنة، والآن عدت إلى بيروت ونحن بإنتظار مولودنا الأوَّل، ونجهِّز لإستقبال إبنتنا " يضيف مبتسمًا.
وترى ربى (26 عامًا) أنَّ إقامة العلاقات عبر الإنترنت مضيعةً للوقت، وسبيل للتسلية، وطريق إلى علاقات جنسيَّة خارج إطار الحياة الزوجيَّة، وهي محرَّمة في مجتمعاتنا الشرقيَّة، تؤدي في العديد من الحالات إلى عواقب وخيمة نفسيًّا وجسديًّا. وتروي ربى أنَّ رفيقةً لها تعرَّفت إلى شاب من خلال الإنترنت ووقعت في غرامه دون أنْ تراه حتَّى، "وما كان هذا الشاب إلاَّ وهمًا بنت تفاصيله وتصرفاته في خيالها، وعند اللقاء الأوَّل، وقعت الكارثة فتبيَّن أنَّ "فارس أحلامها" رجل في الأربعين من العمر وهي كانت في عامها الثامن عشر، وعلى الرغم من إدراكها لخطورة علاقة كهذه بقيت معه وأقاما علاقة جنسيَّة بعدما وعدها بالزواج وخلف بوعده، وهي الآن تعيش وحيدة مع طفلها ذي العامين، بعدما أنكرها والدها وتخلَّت أمُّها عنها، وركلها حبيبها الأربعيني".
أما باسم (28 عامًا) فيرى أنها وسيلة لتمضية الوقت والتَّسلية والتعرُّف إلى أصدقاء جدد، ويمكن أنْ تؤدي إلى علاقات جديَّة أو العكس إلى علاقات عابرة، كما في أي علاقة تبدأ بطريقة تقليديَّة.
الترابط مع الرغبة بالجنس
وتوجَّهت إيلاف إلى الدكتور روجيه بخعازي الإختصاصي في علم النفس، والذي يملك خبرة طويلة في هذا المجال بحكم عمله في المحاكم الروحيَّة المتخصِّصة بحالات الطلاق والنزاعات الزوجيَّة . فاستهل بالقول إنَّ تزايد هذه الظاهرة مرتبط بزيادة أخرى. فالزواج من خلال الإنترنت يشكِّل الناحية الشرعيَّة أو لربما الإيجابيَّة من الموضوع، أمَّا الناحية الأخرى والسبب الآخر وراء تزايد هذه الظاهرة هو تزايد الطلب على "الجنس" .
وهو لا يرى أي خطأ في علاقة تبنى من خلال التعارف عبر الإنترنت، ولكن الأهمّْ بالنسبة إليه أنَّ يتمَّ اللقاء والتعارف الشخصي قبل أخذ القرار بالزواج، وإلاَّ سيكون الطلاق النتيجة الحتميَّة لعلاقة كهذه . ويقول إنَّ "الجنس مطلوب وموجود منذ الخلق، وهو حاجة طبيعيَّة عند الإنسان، وسيبقى موجودًا، ولا يمكن منعه، فالعلاقات تبنى لحاجة إجتماعيَّة ونفسيَّة وجنسيَّة دون أن تكون هناك من نيَّة في الزواج، ويمكن أنْ لا تتعدى الحاجة بناء الصداقات".
ويضيف أنَّ التعارف من خلال الإنترنت هو كالتعارف على الطرق أو في سهرة، أو أي عشاء إجتماعي ولكنَّه يركِّز على أهميَّة التلاقي المستمر للتعرُّف على شخصيَّة الآخر قبل الشروع في الزواج. ويقول إنَّ نسبة فشل الزيجات عبر التعارف من خلال الإنترنت أو من خلال العادات التقليديَّة لبعض المجتمعات (أي عندما تختار الوالدة زوجة إبنها) ولا يكون هناك من مجال لللقاء والتعارف المطوَّل، هي 90% . ويشير إلى أنَّ شخصيَّة الإنسان (منزو، زير نساء، لعوب، فاشل في التعارف، خائف من اللقاءات) ليست وحدها الدافع وراء اللجوء إلى هكذا علاقات، وإنَّما يجب التركيز على الحالة النفسيَّة التي يعيشها الإنسان.
وفي سياق آخر، يقول بخعازي أنَّه طالما هناك حاجز، فالمعلومات المباح بها تكون عبارة عمَّا يرغب الشخص وما يتمناه في الشريك الآخر، ولا تكون الحقيقة، بمعنى أنَّ الإنسان يظهر ويعلن ما يريده باطنيًّا، وليس ما يعيشه فعلاً، ويضيف أنَّ الحالة الحقيقيَّة للشخص لا تظهر ولا تعرف إلاَّ من خلال العيش المشترك، وهذه الحالة مطبَّقة في أي نوع من العلاقات، ولكن الفرق أنَّه من خلال الإنترنت التعارف يكون أوسع ويشمل بلدانًا أكثر.
وتكلَّم على حسنات وسيئات هذه العلاقات، ورأى أنَّ حسناتها تشمل الناحية الصحيَّة لأنَّها تحدُّ من تفشي العديد من الأمراض كالسيدا مثلاً، لأنَّ العلاقة تكون عبر الشاشة ومن خلال الأثير، وتنحصر في ممارسة العادة السريَّة في أكثر أبعادها، كما تخفف الكثير من حالات الإغتصاب.
ولكن تبقى المشكلة في معرفة عمر الشخص الآخر، فإذا كان في الأربعين مثلاً ويعاني الوحدة، فيجب معرفة وإكتشاف خياله الجنسي (le fantasme sexuel) لمعرفة طلاباته الجنسيَّة التي تراوح من مشاهدة الشخص الآخر بوضعيَّات مثيرة وفي وضع عارٍ أو شبه عارٍ، إلى القيام بحركات جنسيَّة أو ربما رقصات مثيرة لتحريك مشاعره، لتلبية رغبات مكبوتة أو محروم منها، وتصل في أبعد ظروفها إلى ممارسة العادة السريّة، المتواجدة أصلاً دون الإنترنت حتَّى. أمَّا في حال كان الشخص صغيرًا في السن، ودخل في علاقة من هذا النوع، فهذا يؤدي في المدى القصير إلى هوس جنسي، وأمراض نفسيَّة معقَّدة، لأنَّه معرَّض للإستغلال الجنسي (pedophilie) .
والحلّْ يكون عبر فرض الرقابة من الأهل، وليس الدولة طبعًا وإلاَّ دخلنا في متاهة الحدّْ من الحريَّات، والرقابة المفروضة من الأهل تكون من خلال التوَّعية والحوار، وبما أنَّ المنع مستحيل لذا يجب إعطاء الجيل الصاعد معطيات جديدة وتحصينه وإكسابه المناعة. وتجدر الإشارة إلى أنَّ هذه الظاهرة منتشرة في الغرب أكثر من الشرق عمومًا والعالم العربي خصوصًا، وذلك مرتبط بنسبة إستعمال الإنترنت في هذه الدول التي لا تتخطى الـ 50%، والظاهرة موجودة في عالمنا العربي ولكنَّها لم تتعدَ مرحلة الخطر.
إجماع ديني
وبسؤال بعض رجال الدين عن الموقف من هذه العلاقات والزواج الذي يتم عبر هذه الطريقة، لاحظنا إن الإسلام والمسيحيَّة يتفقان على أنَّ الزواج هو زواج سواء كان من خلال الإنترنت أو من خلال طرق أخرى، فالإسلام يرى أنَّ الزواج هو ما استكملت أركانه وشروطه، أي عندما يكون هناك زوجان، وولي، ومهر، وشاهدا عدل، وشيخ، وإيجاب وقبول، عندها يكون الزواج شرعي ومعترف به، أمَّا المسيحيَّة فتقول أنَّ الزواج يتحقق عند رغبة الرجل والمرأة بذلك وبوجود شهود وكاهن لأخذ بركة الله والكنيسة وإتمام الزواج بمشيئة الله والراغبين.
وأجمعوا على أنَّ الإنترنت ليست إلا وسيلة للتعارف بين النَّاس وحصول التوافق بينهم، لذلك ظهرت مواقع متخصَّصة تهتم بالزواج وتجمع الراغبين فيه ببعضهم البعض، ويمكن أن يكون الكلام الذي يدور في الإنترنت وحديث كل واحد عن نفسه صحيحًا أو خاطئًا كما في الحياة العاديَّة، أمَّا بالنسبة إلى الزنا فموقف الشرع معروف ولا يتحقق إلاَّ إذا ثبت ذلك من خلال الرؤية بالعين. ولكن لا يمكن أنَّ نُنكر أنَّ للإنترنت مخاطره، والتوعيَّة تكون دينيَّة وبمساعدة الأهل، والرجوع لتعاليم الله، فالجنس آفة وداء، ومخالف للشرع والدين إذا تمَّ خلافًا للتعاليم ودون زواج شرعي، كما أنَّه وسيلة للتناسل، وليس للمتعة والتَّسلية وتخطي العادات والأعراف الدينيَّة .
المصدر:ايلاف
|