عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 08-12-2010, 02:55 PM
kestantin Chamoun kestantin Chamoun غير متواجد حالياً
Master
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 6,847
افتراضي من يستهدف مسيحيي العراق؟,,,,عبد الجبار الجبوري,,,

01-12-2010 13:56:44
من يستهدف مسيحيي العراق؟




عبد الجبار الجبوري

العراق بلد متنوع الأعراق والأديان والقوميات والمذاهب، وهذا سر قوته، وعمق حضارته وأصالة شعبه، ويشكل المسيحيون فيه رقما صعبا يصعب تجاهله وتهميشه، فهم ليسوا أقلية هامشية صغيرة كما يزعم بعض الموتورين، ولكنهم يمثلون جزءا مهما وحيويا أساسيا من حضارات العراق التي تشكلت عبر العصور السحيقة، فكانت الإمبراطورية الأشورية بعواصمها الأربع شاهدا على أصالتهم وعراقتهم، وما مكتبة آشور بنيبال "وهي أول مكتبة في التاريخ" إلا تأكيد تاريخي وحضاري على ذلك.

أما المنجزات والمظاهر الحضارية الأخرى التي أنتجتها عبقرية الآشوريين في البناء المعماري وفتح قنوات الري والأنهر وشوامخ الآثار في النمرود كالح وتل قوينجق وخور سيباد ونينوى وقلعة الشرقاط، فهي شواهد على رقي وازدهار هذه الحضارة العريقة. فمن يتجاهل العربة الآشورية والمنجنيق الآشوري والكبش الحربي والرمح الآشوري والجندي الآشوري الصنديد والجيش الآشوري الذي عد أقوى جيوش العالم القديم؟

ويحدثنا التاريخ أن الكيشيين الفرس فرضوا سيطرتهم على جميع البلاد إلا بلاد آشور التي بقيت مستقلة عن نفوذهم السياسي، فقام الآشوريون بطرد الكيشيين وعاد العراق بلدا موحدا قويا تدير شؤونه الدولة الآشورية، وأظهر قادتها سنحاريب واسر حدون وآشور بانيبال حنكة سياسية فائقة في إدارة البلاد والحفاظ على وحدتها واتساع رقعتها الجغرافية، وهم من حافظ على التراث الأدبي للعراق.

هذه هي مناقب الآشوريين ومفاخرهم في بناء العراق والحفاظ على وحدته وتراثه عبر كل العصور، واليوم وفي ظل احتلال أمريكي غاشم يتعرض المسيحيون إلى عدوان ظالم منظم، تشترك فيه جهات دولية وإقليمية، يتمثل في التهجير والقتل والاغتيال والخطف والتهميش والإقصاء، والهدف هو إفراغ العراق من شريحة مهمة وأصيلة تشكل نسيجا عراقيا خالصا وفيا للعراق، لتشويه تاريخها ومحو هويتها العروبية التي حافظت عليها عبر كل الغزوات والحروب التي شهدتها المنطقة العربية، فمواقفهم الوطنية كانت دائما محط إعجاب العرب المسلمين، وكانوا دائما يصطفون مع أبناء بلدهم في القضايا المصيرية والقومية، يعيشون أحداثها ويتفاعلون معها بروح وطنية عالية، ولم نقرأ عبر كل تاريخهم أنهم تخلوا عن عراقتهم وعراقيتهم وعروبتهم، وخاصة في قضية العرب الكبرى فلسطين المحتلة، فمواقفهم ثابتة تجاه القضايا العربية المركزية ومشروعيتها.

إنهم النسيج العراقي الأنقى والأفصح والألصق بتراب العراق؛ ومن يستهدفهم يستهدف تاريخ العراق وحضارته وشعبه، ومن ينكر دورهم الوطني والقومي فهو ينكر تاريخ الأمة العربية ودورها الحضاري وهويتها القومية.

المسيحيون اليوم يتعرضون لهجمة بربرية تنفذها جهات طائفية وعنصرية إرهابية تتسلح بالفكر الظلامي، وهي حملة سياسية القصد منها تفكيكك البنية الاجتماعية لأعراق المجتمع العراقي، فقد تعرض قبلهم الصابئة المندائيون الشبك واليزيديون والتركمان لنفس الحملة الظالمة المغرضة المنظمة، لتنفيذ أجندة سياسية واضحة المعالم والأهداف الشريرة، وهذه الأجندة أصابعها تبحث عن المنطقة الضعيفة المسالمة في المجتمع العراقي والقوية بإرادتها وإيمانها بوحدة شعبها وتمسكها بالعروة الوطنية الوثقى.

إنها مرحلة جديدة من مراحل الاستهداف، تنفذها أطراف الاحتلال الأمريكي للبدء بتقسيم العراق وإضعافه وتحويله إلى دويلات طوائف صغيرة يحكمها أمراء الحرب والطوائف، بعد فشل مشروعه العسكري في العراق، فبدأنا نسمع عن ظهور مصطلحات طائفية وعنصرية وقومية مثل "محافظة سهل نينوى وتلعفر والحمدانية أو إقليم الشبك والبصرة والأنبار.. وغيرها من مصطلحات الاحتلال وعملائه" ممن ينفذون المشروع التقسيمي الطائفي والعرقي للاحتلال..

إذن هو فصل من مسرحية أمريكية- إيرانية الهدف منها تطبيق مشروع بايدن التقسيمي قبل الغزو الأمريكي، وقد بدأت بوادره تظهر على شكل اغتيالات وتفجيرات "كنيسة سيدة النجاة نموذجا" وتهجيرات واختطافات وتصريحات تمهيدية لهذا الغرض الشرير، إلا أن هذا المشروع قد ولد ميتا منذ أن بدأ الغزو على العراق، فانكشفت عورة المحتل وألاعيبه الخبيثة، فلم تنطل على شعبنا هذه الخزعبلات والمؤامرات الدنيئة، ولم تزده إلا إصرارا على المزيد من الوحدة والتماسك الاجتماعي والتوحد لإفشال هذا المخطط الجهنمي.

وقد أظهرت شرائح وطوائف الشعب العراقي، والمسيحيون في مقدمتهم، وعيا مبكرا لإفشال هذا المشروع. فالمسيحيون نموذج حي على قبر هذه الأفعال والمخططات التي تدلل على إفلاس المحتل وعملائه، وأثبتوا ولاءهم المصيري وتعلقهم الروحي بتراب العراق وتاريخه وحضارته التي هم بُناتها..

عاش العراق وشعبه الأبي المحتسب الكريم، وحفظ الله أهلنا وإخوتنا المسيحيين في العراق..

Alarab Online. © All rights reser
رد مع اقتباس