17-11-2010 7:22:50

مسيحيو بغداد يحترقون داخل كنائسهم
فطين عبيد
قساوسة ومؤمنون يوحدون الله في كنيسة النجاة في بغداد تمت محاصرتهم واحتجازهم وازهاق أرواحهم، ليس بتهمة دعم طائفة ضد أخرى أو التقارب مع إيران على حساب مصالح العراق وليس بسبب تخزينهم قنابل وقذائف في بيوت الله.
المهاجمون يدركون تماما أن داخل الكنيسة قلوب طاهرة توحد الله وتستغيث برب العالمين أن يعم السلام على المنطقة العربية بعد فشل كل المبادرات العربية والإسلامية التي لم تمنع احتلال العراق وفلسطين أو تبعد أهالي لبنان عن بركان طائفي ينفجر أي وقت، هذه هي تهمتهم؟..
مسيحيو العراق لهم تراث وتاريخ وإرث قومي في العراق والعديد من دول المنطقة وهم ليسوا غرباء عنا وعن ديننا.. ولهم بصمات واضحة في التجارة والاقتصاد والسياسة، ورحيل بعضهم للغرب وتفضيلهم البعد عن أرض المسلمين هو بسبب تصرفات قلة من المسلمين الجهلة الذين بغبائهم يعضون الأيدي التي تساندهم.
الدين الإسلامي يحترم كل الديانات الأخرى التي توحد الله، والمسيحيون عاشوا في عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام وبعده، وكانوا يدفعون الجزية للمسلمين مقابل حمايتهم، ومع الأسف مسلمو اليوم لا يستطيعون حماية أنفسهم حتى يدفع لهم أحد الجزية، بل ربما يدفعون الجزية لغيرهم مقابل الحماية؟
تفجير كنيسة سيدة النجاة في بغداد الذي أسفر عن استشهاد 52 من رعايا الكنيسة هو نقطة عار أبدية في قاموس القاعدة الأسود التي أثبتت أنها فاشلة سياسيا ولا تضم إلا شبكة تخريب ودمار، فأي دين يبيح قتل أبرياء داخل كنيسة أو مسجد أو حتى كنيس؟
المسيحيون بيننا ليسوا جسما غريبا عن المنطقة، فجذورهم تعود إلى مئات السنين بل إنهم من نشر ديانتهم المسيحية في أوروبا وما زالت مدينة بيت لحم القريبة من القدس محجا لمسيحيي العالم رغم أن طابعها العام إسلامي، وعلى الرغم من أن مدينة بيت لحم نفسها لم يتبقى فيها من المسيحيين الا القليل، حيث هاجر معظمهم الى الغرب بسبب اغراءات معيشية.
المسيحيون بيننا هم ثروة انسانية وشريحة نظيفة تساهم في بناء المجتمعات مثل أي مواطن شريف يعتز بجنسية بلده، لبنان ربع سكانه من المسيحيين يعيشون معا بشراكة سياسية مع الاخرين، وفي مصر لولا حزم الحكومة في التعامل مع الملف القبطي واجبار الجميع على احترام القانون الذي يحمي كل الطوائف لانقلبت الأمور، وأجمل صورة شرق أوسطية للتعايش الاسلامي المسيحي عايشتها هي الأردن وفلسطين التي تضم 2 في المئة من المسيحيين ولكن هذه النسبة البسيطة لها تأثير مرموق في المعترك الحياتي..
أما أشد الأمور غرابة فهو الاقتتال في الأراضي الفلسطينية بين فتح وحماس، وكلاهما مسلم سني، بعضهم يعيش في الأنفاق وبعضهم فوق السماء، وكلاهما يتحرك برموت اسرائيلي!! سبحان الله!..
Alarab Online. © All rights reserved.