
04-04-2011, 08:35 PM
|
|
Master
|
|
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 6,847
|
|
ميخائيل رئيس جند الرب. الأنبا غريغوريوس. ,,,
ميخائيل رئيس جند الرب. الأنبا غريغوريوس.
 ميخائيل رئيسُ جندِ الربِّ.
المقرر في الكتب المقدسة أن ملائكة السماء كثيرون ٬
وأن عددهم غير محصور ٬
إلا في علم الله تعالى خالقهم ٬
عددهم ربوات ربوات وألوف ألوف (الرؤيا5:11) ٬
وأنهم أنواع مختلفة ٬
وطغمات ٬
ورُتب ٬
وأنهم ذوو اختصاصات متمايزة. ولكل طغمة منها رئيس ٬
غير أن للملائكة سبعة رؤساء كبار ٬
لهم شرف المُثول القريب أمام عرش الله في السماء ٬
وهم الذين وصفهم سفر الرؤيا بأنهم السبعة الأرواح التي أمام عرشه (4:1) ٬
وأنهم سبعة مصابيح نار متقدة ٬
هي سبعة أرواح الله (5:4) ٬
كما وصفهم سفر طوبيا بـالسبعة الواقفين أمام الله (15:12).
هؤلاء السبعة الرؤساء للملائكة ٬
جواهر روحانية غير هيولية ٬
ذَكرت أسفار الكتاب المقدس أسماء ثلاثة منهم وهم:-
1- ميخائيل (سفر دانيال 21-13:10),(1:12),(رسالة القديس يهوذا الرسول9),(سفر الرؤيا7:12).
2- جبرائيل أو غبريال GHABRIEL (دانيال16:8),(21:9),(لوقا26-19:1).
3- ثم رافائيل RAPHAEL (سفر طوبيا12:15).
وأضافت كتب الكنيسة (ومنها كتاب الابصلمودية المقدسة) الأسماء الأربعة الأخرى وهي:
4- سوريال (سوريئيل) SOYRIEL.
5- سيداكيئيل SEDAKIEL.
6- ساراثيئيل SARATHIEL.
7- أنانيئيل ANANIEL.
والمعروف في المفهوم الكنسي ٬
أن أعظم الملائكة السبعة هو ميخائيل ٬
وجبرائيل (غبريال) ورافائيل ٬
ويوصفون في الخولاجي المقدس (كتاب القداس) وكتب الصلوات الأخرى بأنهم الثلاثة العظماء المنيرون.
أما ميخائيل فهو الأعظم بينهم جميعًا ٬
وهو الرئيس الأول بينهم ٬
كما يشهد عنه الملاك جبرائيل بأنه ميخائيل الرئيس الأعظم (دانيال1:12) ٬
ويصفه القديس يهوذا الرسول في رسالته بأنه ميخائيل رئيس الملائكة (9) ٬
ويقول هو عن نفسه في تعريف ذاته "أنا رئيس جند الرب" (يشوع15,14:5) أي أنه رئيس الملائكة جميعًا ٬
وهو الأول والمقدم بين رؤساء الملائكة ٬
كما تصفه كتب الكنيسة في أكثر من موضع بأنه:-
(رئيس السمائيين) ٬
وأنه رئيس أجناد القوات السمائية ٬
وأنه الأول بين جميع الطغمات السمائية غير الجسدانية ٬
وأنه ميخائيل رئيس الملائكة العظيم ٬
وأنه الأول في الطقوس الملائكية ٬
وأنه القريب إلى الله ٬
وأنه مَنْ أعطاه الله الرئاسة على جميع الملائكة.
كذلك يوصف في بعض كتب الصلوات الطقسية ٬
بأنه صاحب القضيب الذهب الذي في يده ٬
ومعناه أنه ملك الأجناد السمائية ورئيسها المعين قائدًا أعلى لها.
ويُعزى إلى رئيس الملائكة ميخائيل أنه هو الذي طرد إبليس وملائكته من السماء ٬
عندما تكبر على الله وطغى وتجبّر ٬
فنزع الرب قضيب الذهب الذي في يد إبليس أو "ليسيفورس" وأعطاه لميخائيل ٬
فشرع ميخائيل في طرد الشيطان وأشهر عليه سيفه الملتهب نارًا ٬
ووقعت حرب عظيمة في السماء ٬
فإن ميخائيل وملائكته حاربوا التنين ٬
وحارب التنين وملائكته ضدهم ٬
ولم يقووا ٬
ولم يوجد مكانهم بعد ذلك في السماء ٬
فطرح التنين العظيم ٬
الحية القديمة ٬
ذاك الذي يقال له إبليس والشيطان ٬
الذي يُضلّ العالم كله ٬
طُرح إلى الأرض ٬
وطُرحت معه ملائكته (الرؤيا9-7:12).
في تلك الحرب انتصر ميخائيل ٬
وانهزم إبليس مدحورًا ٬
فطرده ميخائيل من السماء مقهورًا ٬
وأنزله إلى الجحيم والهاوية والعالم السفلي. قال المسيح له المجد "رأيتُ الشيطان ساقطًا مثل البرق من السماء" (لوقا18:10) وقال الوحي الإلهي: "والملائكة الذين لم يحفظوا رياستهم بل تركوا مسكنهم ٬
حفظهم إلى دينونة اليوم العظيم بقيود أبدية تحت الظلام" (رسالة يهوذا6) ويقول أيضا: "الله لم يُشفق على ملائكة قد اخطأوا ٬
بل في سلاسل الظلام طرحهم في جهنم وسلمهم محروسين للقضاء" (2بطرس4:2).
لقد اتّخذ ميخائيل من اسمه تبريرًا حسنًا لمحاربة سطانائيل ومنازلته ٬
لأن سطانائيل هذا قد تعالى على الله ٬
وظن في نفسه أنه صار مثل العلي ٬
فانبرى ميخائيل له ٬
مدفوعًا بغيرته المقدسة على مجد خالقه ٬
منكرًا على إبليس دعواه تلك. ذلك أن معنى ميخائيل بالعبرانية هو "من هو مثل الله". وبهذه الصفة تحرك ميخائيل في حربه ضد إبليس ٬
ليُخرسه ويُصمته ويقضي على غروره وادّعائه ٬
فكان تصرف ميخائيل مطابقًا لاسمه ٬
أنه لم يحتمل أن يكون هناك كائن في السماء يجرؤ على أن يدّعي لنفسه ما لله سيده وبارئه ٬
فكان الاسم الذي يحمله ميخائيل ٬
حافزًا له على أن يقود ضد إبليس حربًا شعارها "من هو مثل الله" ٬
يقول النبي إشعياء ٬
وفي قوله يشير إلى إبليس ٬
كما يقول آباء الكنيسة وعلماء الكتاب المقدس " كَيْفَ سَقَطْتِ مِنَ السَّمَاءِ يَا زُهَرَةُ بِنْتَ الصُّبْحِ؟ كَيْفَ قُطِعْتَ إِلَى الأَرْضِ يَا قَاهِرَ الأُمَمِ؟. وَأَنْتَ قُلْتَ فِي قَلْبِكَ: أَصْعَدُ إِلَى السَّمَاوَاتِ. أَرْفَعُ كُرْسِيِّي فَوْقَ كَوَاكِبِ اللَّهِ وَأَجْلِسُ عَلَى جَبَلِ الاِجْتِمَاعِ فِي أَقَاصِي الشِّمَالِ. أَصْعَدُ فَوْقَ مُرْتَفَعَاتِ السَّحَابِ. أَصِيرُ مِثْلَ الْعَلِيِّ. لَكِنَّكَ انْحَدَرْتَ إِلَى الْهَاوِيَةِ إِلَى أَسَافِلِ الْجُبِّ". (إشعياء14:12-15).
ولعل الصورة التقليدية لرئيس الملائكة ميخائيل منتصرًا على الشيطان في هيئة تنّين هي وسيلة إيضاح رمزية لتلك الحرب القديمة التي نشبت في السماء ٬
وترتب عليها طرد الشيطان من السماء وهبوطه إلى الأرض ٬
ونزوله إلى الهاوية والعالم السفلي. ويظهر في الصورة رئيس الملائكة ميخائيل في هيئة رئيس جند الرب ٬
مرتديًا حُلته الحربية ٬
ومُشهِرًا سيفه بيده اليمنى ٬
مُمسكًا بميزان بيده اليسري. أما الميزان فقد مالت إحدي كفتيه ٬
وفي ذلك بيان لنقص الشيطان أمام الحق الإلهي ٬
وإيضاح لعدم استقامة سيرته وسلوكه. وبينما يبدو رئيس الملائكة منتصرًا في قوة وجلال وجبروت ٬
يظهر الشيطان الحية القديمة مدحورًا تحت قدميه ٬
مكسورًا مهزومًا ومرتعبًا ٬
وقد مسخت صورته الأصلية ٬
وتحول إلى تنين شرير ومظلم ٬
وكريه الشكل وقبيح المنظر.
وفي الوقت نفسه تشير الصورة نفسها إلى اندحار الشيطان أمام رئيس الملائكة ميخائيل في نزاع آخر بينهما ٬
من جهة جسد النبي موسى ٬
الذي أراد الله أن يُخفيه عن بني إسرائيل (التثنية6,5:34) حتي لا يعبدوه فيقعوا في عبادة الأوثان ٬
بينما قصد الشيطان أن يُظهره لبني إسرائيل ٬
ليُفسدهم عن الإيمان بالله الواحد الحقيقي وحده. يقول الرسول يهوذا المعروف أيضا باسم تداوس: "وأما ميخائيل رئيس الملائكة ٬
فلما خاصم إبليس وجادله من جهة جسد موسى ٬
لم يجسر أن يورد حكم افتراء بل قال لينتهرك الرب" (رسالة يهوذا9).
ولرئيس الملائكة ميخائيل جولات أخرى مع الشيطان ومملكته ٬
فميخائيل هو الذي ساند الملاك جبرائيل ٬
وأعانه على الشيطان رئيس مملكة فارس ٬
فعندما وقف الأخير ضد جبرائيل وقاومه مدة واحد وعشرين يومًا ليمنعه من الوصول إلى النبي دانيال ٬
وكان جبرائيل قد جاء من السماء ليبشر دانيال بخلاص شعبه ٬
وذلك استجابة لصلوات دانيال وصومه الطويل. ويقول الملاك جبرائيل "وقد قاومني رئيس مملكة فارس واحدًا وعشرين يومًا ٬
فأتى لنصرتي ميخائيل ٬
فقد كنت متلبثا هناك عند ملوك فارس...فالآن أرجع لأحارب رئيس فارس...وليس أحد يساعدني على هؤلاء إلا ميخائيل" (سفر دانيال21-12:10).
وفضلاً عمّا قام ومازال يقوم به ميخائيل رئيس الملائكة من أعمال الحرب والقتال ضد إبليس منذ القديم وإلى اليوم ٬
فإنه قام ومازال يقوم كذلك بعمل الشفاعة في المؤمنين أمام الله ٬
فهو يشفع فيهم ٬
ويسأل الله من أجلهم ٬
ويطلب خلاصهم من الضيق والشر ٬
ويرفع إلى العرش صلواتهم. فقد شهد عنه الملاك جبرائيل أنه كان يشفع في بني إسرائيل ٬
ويطلب خلاصهم ونجاتهم ٬
"وفي ذلك الزمان يقوم ميخائيل الرئيس العظيم القائم لبني شعبك...وفي ذلك الزمان ينجي شعبك" (دانيال1:12),(سفر زكريا17-12:1).
وإذ رفض اليهود فيما بعد الإيمان بالمسيح له المجد ٬
وقاوموه مُصِرّين على خطيئتهم ٬
غضب المسيح عليهم ولعنهم ٬
ودعا على هيكلهم بالخراب (متي38:23),(لوقا35:13) ٬
وعلى أمتهم بالشتات ٬
فصاروا أعداء الله ٬
وفقدوا امتيازهم كشعب الله المختار ٬
فانتزع الرب منهم كرْمه الإلهي وسلمه إلى كرّامين آخرين (متي41:21) هم رسله وتلاميذه ٬
وبذلك صارت الكنيسة المسيحية هي إسرائيل الجديد ٬
وشعب الله المختار ٬
وقد حلت محل إسرائيل القديم.
وهنا تقدم لنا كتب الكنيسة ٬
ميخائيل رئيس الملائكة باعتباره أنه الرئيس العظيم القائم يشفع في كنيسة العهد الجديد ٬
ويرفع الصلاة في كل حين عن شعب الله ٬
من السائرين في طريق السماء ٬
المجاهدين من أجل الخلاص الأبدي.
مثلث الرحمات
الأنبا غريغوريوس.
أسقف الدراسات اللاهوتية العليا والثقافة القبطية والبحث العلمي.
|