عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 19-04-2011, 06:35 AM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,243
افتراضي الحريري في مرمى الصحافة الإيرانية: طهران تتلاعب بالمواقف وتتهم الآخرين

الحريري في مرمى الصحافة الإيرانية: طهران تتلاعب بالمواقف وتتهم الآخرين


9Share


::طارق نجم::
شهدت الساحة الإعلامية تصاعداً في حدة التصريحات بين إيران والرئيس الحريري، إنهالت الأقلام الإيرانية بالتهجم على الرئيس سعد الحريري طوال العشرة ايام الماضية، مستعملة أرخص أنواع السباب والشتائم، من خلال أبرز صحفها وكتابها، على خلفية ما صرح به الحريري حيث أعرب عن رفضه تحويل لبنان إلى “محمية ايرانية” مشيراً إلى ما يتهدد أرزاق عشرات الآلاف من اللبنانيين في دول الخليج بالإضافة إلى إحتمال فقدان لبنان لعشرات الآلاف من السواح السنويين.
الإعلام الإيراني اكتفى في الايام الأولى للأزمة بنقل ما أدلى به حلفاء طهران من أكبرهم (أي امين عام حزب الله) حتى أدناهم في هرم القرب من الولي الفقيه، وفق ما نقلت وكالة ارنا الرسمية، فأوردت اسماء لم تكن لتمرّ ضمن أخبارها إلا لأنها هاجمت الرئيس الحريري من أمثال ما يعرف بـ”هيئة التنسيق للقاء الأحزاب والقوى الوطنية اللبنانية” وكذلك ‘تجمع العلماء المسلمين” وغيرها من الأسماء اللبنانية السنية بالتحديد، والتي تعودت أن تتلقى راتباً شهرياً من السفارة الإيرانية أو من تعد نفسها بمناصب وزارية أو أعلى من ذلك. وإذ لم يجد الإعلام الإيراني في ذلك ما يشفي غليله انتقل بدوره إلى حملة الشتائم والسباب الموجهة لشخص الرئيس الحريري وتيار المستقبل وقوى 14 آذار.
صادق الحسيني ومحاولة إستغباء متعمد لم تنجح… ليس الحريري من غير موقفه بل مرشدك الأعلى
فمن يسمي نفسه الخبير بالشؤون العربية، صادق الحسيني، والذي كان يهاجم الحريري مواربة خلال زيارته لإيران في تشرين الثاني الماضي، وصل به الإسفاف لدرجة أن سار على خطى وئام وهاب وناصر قنديل في وصفه كلام الحريري بأنه “أمر اليوم الامني والاستخباراتي الامريكي”. الحسيني واصل التشهير بالحريري بمقالة له في صحفة الوفاق الإيرانية عنوانها “استعداء إيران أو الطوفان” عبر اسلوب أقل ما يوصف أنه متدني ولا يمكن أن يرقى لمن يوصف بأنه خبير بالشؤون العربية ومحلل يعتدّ به في الأوساط الإعلامية؛ الكاتب الإيراني الذي يدعي تمتعه بعلاقات وثيقة باطراف لبنانيين، لم يفهم عقلية أهل لبنان بحق ولم يفهم أن تغير المواقف التي تبناها سعد الحريري كانت بناء على تغير في المعطيات قبل زيارته طهران وبعدها. حينها كان الرئيس الشاب يحمل أملاً في الوصول إلى مخرج للأزمة اللبنانية فتقدم بكل شجاعة إلى عاصمة إيران، ودخلها كرئيس حكومة كل لبنان وممثلاً لجميع أطياف الشعب اللبناني.
سعد الحريري لم ينقلب كما تبين للحسيني الذي تاه عن قصد أو عن غير قصد، لكن الحسيني تعمّد أن يتناسى مواقف مرشده الأعلى تجاه المحكمة الدولية الخاصة حين قال “انّ القرار الذي سيصدر عن المحكمة الدولية مرفوض وسيكون ملغى جملة وتفصيلا”. هذه التصريحات التي اسقطها الحسيني من مقاله، جاءت بعد ما يقارب الشهر من زيارة الحريري الذي قابل المرشد بكل “أدب” اكتسبه من والده الشهيد وتربى عليه حين أبدى الخامنئي كل تفهم وقبول بالمحكمة معتبراً أنها شأن لبناني ليتضح خلال أسابيع تحولها إلى مسألة حيوية تعني الجمهورية الإسلامية! اليس هذا تدخلاً سافراً في شؤون لبنان؟ أما بخصوص، ما أدلى به الحريري حول التدخل الإيراني في الدول العربية وإعتباره أمراً مرفوضاً هو موقف طبيعي للغاية ويأتي ترجمة للمواثيق العربية الموقعة بين دول الجامعة العربية من بروتوكول الأسكندرية وحتى اتفاقية الدفاع المشترك وما جاء في مقررات القمم العربية المتلاحقة، الملزمة لجميع الأطراف بالعمل على حماية أمن وسلامة الدول العربية الأخرى “عملاً بحق الدفاع الشرعي فردياً وجماعياً.
شتائم كيهان العربي: تحليل صبياني دون المستوى… ومقارنات فاشلة وتبقى ويكليكس الملجأ الأخير
أما المحلل السياسي لصحيفة كيهان العربي فدأب على استهداف الرئيس الحريري من خلال افتتاحيته لمدة ثلاثة أيام. فيوم 13 نيسان، لم يكلف هذا المحلل نفسه عبء التفكير والتحليل بل إكتفى بنقل ما تجمله افتتاحيات تلفزيونات البرتقالة والجديد والمنار بأسلوب صبياني، عزا سبب انتقاد الحريري لإيران إلى “عزله عن زمام السلطة” من خلال ما سماه “ثورة صامتة”، كما يدعي، وبطبيعة الحال لم يأت على ذكر وإستعمال السلاح المتكرر المتدثرة بعباءة المقاومة والحاصل على الإذن الشرعي من الولي الفقيه، منذ 7 ايار وصولاً إلى صباح المعاطف السوداء. معذور هذا المحلل السياسي فهو لم يعتد في بلاده على انتقال ديمقراطي للسلطة ولم يعلم بعد أن هناك معارضة في الحكم وكذلك هناك أكثرية نيابية. طبعاً معذور فلم يلقن سوى الطاعة العمياء وحكم الحزب الواحد الثيوقراطي المستمدة شرعيته من غيبيات تعد اتباعها بنهاية قريبة للتاريخ وليس بتنمية وتحرر. وأنا أشارك هذا المحلل السياسي ربما ما قاله بأنّ سعد الحريري هو “غير مأهّل لخوض ضمار النشاط السياسي” ولكن بالطبع وفق نموذج الحكم المتبع في دولة الملالي، حيث على الحاكم أن يتقن التعصب الأعمى وسحق الصوت المعارض وتصدير الخراب إلى دول الجوار… نعم سعد الحريري غير مؤهل للحكم وفق هذا النموذج دون شك.
وينقل الصحافي الإيراني في كيهان عن الحريري قوله سابقاً “دور الجمهورية الإسلامية في المنطقة دور طبيعي ينطلق من الوزن التاريخي والسياسي والاقتصادي لدولة بهذا الحجم وبهذه العراقة الحضارية في الجوار العربي “ثم يقارنه بتصريحه الأخير “اننا نعاني من تدخل ايران السافر في الداخل اللبناني والعربي معتبراً ان اكبر التحديات في العالم هو الخروقات الايرانية للنسيج العربي”.
ليس في ذلك ما يعيب سعد الحريري بل يعيب من ينتقده الذي وصفه “بالنفاق” وسائر عبارات السفاهة، فالحريري كان صادقاً رغم أنف كاتب المقال في المرتين: في المرة الأولى، كان الحريري يتحاور مع الإيرانيين على أرضهم معترفاً بالواقع الإقليمي لدولة ذات تاريخ عريق وحضارة لا يمكن تجاهلها، وفي المرة الثانية كان يتخذ الحريري موقف المدافع عن أمته العربية أمام الهجمة الشرسة لجمهورية الولي الفقيه التي تريد تخطي حدودها والعودة إلى عصر امبراطورية كسرى.
وكملاذ أخير بعد استنفاذ جميع عبارات السباب، عاد هذا الكاتب في مقاله في اليوم التالي على كيهان للإستعانة بوثائق وكيليكس المرتبطة بحرب تموز 2006 ومانسب فيها إلى قوى 14 آذار، من أجل النيّل من صورة الرئيس الحريري. وربما كان على كيهان العربي، التي تحولت جزئياً للسير على طريق جريدة الأخبار وكتّابها على درب ابراهيم الأمين، لم تتنبه عن قلة خبرة وسوء في التحليل إلى أنّ هذه الوثائق هي سيف ذو حدين. وما تعد به ويكليكس قراءها قريباً سينال بالدرجة الأولى من نفاق النظام الإيراني الذي يلعب دائماً من خلف الأقنعة، وعندها من المؤكد ستتراجع كيهان عن إدعاءتها وتطعن بصحة الوثائق المنشورة… وإن غداً لناظره لقريب…
المصدر : موقع 14 آذار
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس