موضوع : عفواً أمريكا..بقلم :محمد صالح
عفواً أمريكا..بقلم :محمد صالح
عشت سنوات عمري التي تجاوزت 99 سنة وكم سنة وأنا كارهاً للولايات المتحدة الأمريكية، من منطلق أنها لا تأبه لمشكلات المواطن العربي وكرامته، وخاصة المواطن السوري. وهمها الغالب هو المواطن الاسرائيلي وأمنه. ولكن عندما رأيت أوباما يحرك مجلس الأمن بساعات ليعقد جلسته الخاصة بسورية وسماع كلمة مندوبتها إلى مجلس الأمن. ومن ثم عقد مجلس حقوق الإنسان لمناقشة الوضع الإنساني في سورية وذلك بعد فشل مجلس الأمن باستصدار أي قرار نتيجة تعنت الصين وروسيا. أدركت ونتيجة لذهاب عقلي وضياع حكمتي أنني كرهت أمريكا خطأً وظلماً. حيث أنني أدركت ولشدة غبائي أن أمريكا قد لا تكون حريصة على دماء العرب الذين يقتلون في فلسطين والبحرين وليبيا واليمن، ولكنها حريصة كل الحرص على دماء السوريين.
فلم نسمع يوم عن مسؤول أمريكي حزن على دماء الفلسطينين التي تهدر بلا ثمن، ولم نسمع أن أمريكا انتقدت ما يحدث بالبحرين، ولم يعد يعنيها الآلاف الذين يموتون في ليبيا بعد انسحابها من القوات الدولية المحاربة هناك، وام تعر أمريكا بالاً لما يحدث في اليمن.
وتفرغت كل التفرغ لما يحدث في سورية.
أصبح كل همها أمن المواطن السوري وحمايته، يا الله ما أحرصك يا أمريكا على دماء السوريين، وأنا الذي كنت اعتقد، عندما كنت في شبابي وحكمتي، بأن أمريكا لا تهتم لما فيه خير سوريا، بل حتى أنني كنت أفهم أمريكا بوش خطأً ، وهي التي شرعت ما شرعت من قوانين محاسبة سوريا.
ولا شك أن الكثيرين من الذين فقدوا عقلهم وحكمتهم مثلي ، يعتقدون مثلي بأن أمريكا هي النجاة للشعب السوري، وبأنها حامية الدمقراطية والحرية عبر العالم. ولا يرون ضيراً من مناجة هذا الملاك البريء للتدخل في أمريكا.
أما الذين ما زالوا محافظين على عقلهم وحكمتهم، فما زالوا مصرين على أن أمريكا هي الشيطان الأكبر، لا تأبه إلا لكل شيء يؤدي إلى خراب العالم.
ولأن للمجانين حكمة، فأسمحوا لي بأن أقول حكمتي: أيها المواطن السوري عليك أن تختار الآن، إما أن تنضم لفريق الفاقدين لعقولهم وحكمتهم الذين يرون في أمريكا والغرب الخلاص للمواطن السوري، وإما أن تبقى مع آولئك الحكماء الذين يرون في أمريكا والغرب الوجه الأقبح في هذا العالم عندما تتعلق المسألة في الأمة العربية. واللبيب من التلميح يفهم.
منقول عن عكس السير
|