أبو مدين التلمساني
متَى يا عُرَيبَ الحَيِّ عَينِـي تَراكـمُ ---- وأَسمعُ من تِـلكَ الدِّيـار نِداكُـمُ
وَيَجمعنا الدَّهر الذي حَـالَ بَينَنـا ---- وَيَحظَى بِكُم قَلبِي وَعَينِـي تَراكُـمُ
أَمرُّ عَلَى الأَبواب مِن غَيـر حَاجَـة ---- لَعلِّي أَرَاكُم أَو أَرَى مَـن يَراكُـمُ
سَقانِي الهَوَى كأساً مِن الحُبِّ صَافياً ---- فَيا لَيتـهُ لَمَّـا سَقانِـي سَقاكُـمُ
فَيا لَيتَ قَاضي الحُبّ يَحكمُ بَينَنـا ---- وَدَاعِي الهَوَى لَمَّا دَعانِـي دَعاكُـمُ
أَنا عَبدُكُم بَل عَبدُ عَبـدٍ لِعَبدكُـم ---- وَمَملُوكُكُم من بيعكـم وشَراكُـمُ
كَتبتُ لَكُم نَفسِي وَما مَلَكَت يَدِي ---- وَإِن قَلَّت الأَموالُ رُوحِي فِداكُـمُ
لِسَانِي بِمجدكُم وَقَلبِـي بِحبكُـم ---- وَما نَظَرَت عَينِي مَلِيحـاً سِواكُـمُ
وَما شَرَّفَ الأَكوان إلاَّ جَمالكُـم ---- وَما يَقصدُ العُشَّـاقُ إلاَّ سَنَاكُـمُ
وَإِن قِيل لِي ماذا عَلَى الله تَشتَهِـي ---- أَقُولُ رِضَي الرَّحمنِ ثُـمَّ رِضَاكُـمُ
ولِي مُقلةٌ بِالدَّمع تَجـري صَبِيبـةً ---- حَرامٌ عَلَيها النَّـومُ حَتَّـى تَراكُـمُ
خُذُونِي عِظاماً مُحمَّلاً أَينَ سرتـمُ ---- وحَيثُ حَلَلتمُم فادفنونِي حِذاكُـمُ
وَدُورُوا عَلَى قَبري بِطَرف نِعَالكُـم ---- فَتَحيا عِظامِي حَيثُ أصغَى نِداكُـمُ
وَقُولوا رَعَاكَ الله يا مَيـتَ الهَـوَى ---- وأَسكنَك الفردوسُ قُربَ حِماكُـمُ