عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 21-08-2014, 08:24 AM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 46,010
افتراضي المصدر الثالث: النصرانيات كما أخذ القرآن من الثوراة والأساطر اليهودية، كذلك هناك نو


المصدر الثالث: النصرانيات

كما أخذ القرآن من الثوراة والأساطر اليهودية، كذلك هناك نوع آخر من المصادر وهي الإنجيل وكتب الهراطقة والأساطير الشعبية. وسوف أسوق بعض الأمثلة لذلك:

1) ما أخذ من الإنجيل

* قصة بشارة الملاك لزكريا:

ـ (بشارة لوقا 1: 13) "فقال له الملاك: لا تخف يا زكريا ... وامرأتك أليصابات ستلد لك ابنا وتسميه يوحنا ... ليس نبي أعظم من يوحنا " (مع ملاحظة تغيير اسم يوحنا إلى يحيى)

ـ في (سورة مريم 19: 7) "يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له قبلُ سَمِيَّا"

* العذراء مريم وبشارة الملاك:

ـ (لوقا1: 28) "فدخل إليها الملاك وقال سلام لك أيتها المنعم عليها، لاتخافي، ها أنت ستحبليين وتلدين ابنا وتسمينه يسوع. هذا يكون عظيما وابن العلي يدعى.. فقالت مريم للملاك كيف يكون هذا وأنا لست أعرف رجلا. فأجاب الملاك وقال لها: الروح القدس يحل عليك، وقوة العلي تظللك، فلذلك أيضا القدوس المولود منك يدعى ابن الله"

ـ (آل عمران 3: 45) "إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين."

* تعاليم المسيح:

صعوبة دخول الأشرار إلى السماء:

ـ (لو 18: 25) " دخول جمل من ثقب إبرة أيسر من أن يدخل غني إلى ملكوت الله"

ـ (سورة الأعراف 7: 40) "إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يَلِجَ الجَمَلُ في سَمِّ الخِيَاطِ"

نصيب الأبرار الصالحين في السماء:

ـ (1 كو2: 9) "ما لم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على بال إنسان ما أعده الله للذين يحبونه"

ـ (مشكاة المصابيح ص 487) ورد في أحاديث القدسية عن أبي هريرة أن محمدا قال أن الله سبحانه وتعالي قال: "أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر"

* معجزات المسيح: الخلق، وتفتيح أعين العميان، شفاء البُرْصَ، إقامة الموتى ...

ـ (مت4: 33ـ24) "وكان يسوع يطوف كل الجليل يعلم في مجامعهم ويكرز ببشارة الملكوت ويشفي كل مرض وكل ضعف في الشعب. فذاع خبره في جميع سورية فاحضروا إليه جميع السقماء والمصابين بأمراض وأوجاع مختلفة والمجانين والمصروعين والمفلوجين فشفاهم" وأقام كثيرين من الأموات.

ـ (آل عمران 3: 49) ".. أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله، وأبرئ الأَكْمَهَ (الذي ولد أعمى) والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله، وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم "

* رفض اليهود للمسيح:

ـ (مت26: 4) "وتشاوروا لكي يمسكوا يسوع بمكر ويقتلوه"

ـ (آل عمران 3: 54) "ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين"

* ارتفاع المسيح إلى السماء:

ـ (مرقس 16: 6) "يسوع الناصري المصلوب قد قام ليس هو ههنا"

ـ (سورة النساء 4: 158) "بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما"

2) المصادر النصرانية الشعبية

إنها في الواقع المصادر الأسطورية من كتب الهراطقة، والفلكلور الشعبي. وسوف أسوق بعض الأمثلة:

* مريم أم المسيح:

ـ جاء في (سورة مريم 19: 28و29) "يا مريم ... يا أخت هرون ما كان أبوك امرء سوء وما كانت أمك بغيا"

ـ وفي (سورة التحريم 66: 12) "ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا"

ـ (سورة الفرقان 25: 37) "ولقد آتينا موسى الكتب وجعلنا معه أخاه هرون وزيرا"

~ الواقع أن مريم أخت هرون وموسى كانت في القرن الخامس عشر قبل الميلاد. أي أنه بين مريم بنت عمرام، وبين مريم أم المسيح حوالي 1500 سنة. ومريم أم المسيح كان اسم أبيها يواقيم وليس عمران. ولكن محمد أخذ هذه القصة من الكتب الشعبية التي كانوا النصارى يتسلون بقراءتها في الليالي الطويلة.

* وبخصوص إحضار ملاك بطعام لها:

ـ (سورة آل عمران3: 37) ".. وكفلها زكريا، كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا؟ قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب"

~ هذه القصة موجودة في الكتاب الشعبي المسمى (حكاية مولد مريم وطفولية المخلص الفصل 20)

* وكلام المسيح في المهد:

ـ (سورة مريم 19: 16-31)

~ مأخوذة من نفس كتاب (حكاية مولد مريم وطفولية المخلص الفصل 20) وقد تسربت هذه الأسطورة من أسطورة هندية عن مولد بوذا، قبل ميلاد المسيح بنحو557 سنة، وهي موجودة في الكتاب الهندي (ندانه كتها جاكتكم فصل 1 ص 50)

* خلقة المسيح للطيور:

ـ (سورة آل عمران 3: 41ـ43) ".. إني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير، فأنفخ فيه، فيكون طيرا بإذذن الله"

~ الواقع أن هذه القصة قد ذكرت في الكتاب الشعبي (طفولة المسيح فصل 36)

* إنزال مائدة من السماء:

ـ (سورة المائدة 5: 112ـ 115) "إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء؟ قال: اتقوا الله إن كنتم مؤمنين. قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا... قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا .. قال الله إني منزلها عليكم"

~ الواقع أن الكتاب المقدس لم يذكر ذلك، وإنما أخذت القصة من الكتب الشعبية.

* أهل الكهف:

ـ (سورة الكهف) ".. سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ... ولا تستفت فيهم منهم أحدا"

~ هذه القصة وردت في سير القديسين والشهداء المعروف لدى المسيحيين بإسم "السنكسار" تحت يوم 20 من شهر مسرى. وإليك نص القصة الحقيقية:
"في مثل هذا اليوم من سنة 252م استشهد الفتيان السبعة القديسين الذين من أفسس: (وهم: مكسيموس، مالخوس، مرتينيانوس، ديوناسيوس، يوحنا، سرابيون، قسطنطين). ولما اثار الملك عبادة الأوثان، وشي بهم لديه. فالتجأوا إلى كهف خوفا من أن يضعفوا فينكروا السيد المسيح. فعلم الملك بذلك، وأمر بسد باب الكهف عليهم. وكان واحد من الجند مؤمنا بالسيد المسيح، فنقش سيرتهم على لوح من نحاس، وتركه داخل الكهف. وهكذا اسلم القديسون أرواحهم الطاهرة. وأراد الله أن يكرمهم كعبيده الأمناء، فأعلن عن مكانهم إلى أسقف تلك المدينة. فذهب وفتح باب الكهف فوجد أجسادهم سليمة. وعرف من اللوح النحاس أنه مضى عليهم نحو مئتي سنة. كما عرفوا من قطع النقود التي وجدوها معهم أنهم كانوا في أيام داكيوس الإمبراطور.

كيف وصلت هذه القصص إلى الجزيرة العربية، وكيف عرفها محمد؟

معروف أن النصارى كانوا منتشرين في الجزيرة العربية.

ــ في السيرة النبوية لابن هشام: (مجلد 1 ص 44-217) يذكر:

ـ اعتناق تبّان ملك اليمن النصرانية، ودعوته قومه إلى النصرانية.

ـ النصرانية بنجران شمال اليمن وجنوب الحجاز.

ـ فيميون وصالح ينشران النصرانية بنجران.

ـ ابن الثامر ودعوته إلى النصرانية بنجران.

ـ تنصر ورقة ابن نوفل في مكة.

ـ تنصر ابن الحويرث وآخرون.

~ ويذكر قبائل اليهود بالجزيرة العربية (مجلد 1ص462ـ 464) وهم:

ـ بنو النضير
ـ بنو ثعلبة
ـ بنو قنقاع
ـ بنو قريظة
ـ بنو زريق
ـ بنو حارثة
ـ بنو عمر
ـ بنو النجار

~ وقد حمل هؤلاء وأولائك هذه القصص الشعبية معهم.

المصدر الرابع: الشعر الجاهلي

إن كان هذا تشابه مع الكتابين السماويين فما رأيك في تشابه الآيات القرآنية مع الشعر الجاهلي ؟ وهذا مثال:

1) قصيدة امرؤ القيس: (عاش قبل محمد بـ30 عاما)

دنت الساعةُ وانشقَّ القمر//عن غزال صاد قلبي ونفر
أحورٌ قد حِرْت في أوصافه//ناعسُ الطرْفِ بعينه حور
مرَّ يومَ العيدِ بي في زينة//فرماني فتعاطى فَعَقر
بسهامٍ من لحاظٍ فاتك//فرَّ عني كهشيم المُحْتَظِر
وإذا ما غاب عني ساعةً//كانت الساعة أدهى وأمر
كُتب الحُسـنُ على وجنته//بسحيقِ المِسْك سطرا مُختصر
عادة الأقمارِ تسرى في الدجى//فرأيت الليلَ يسري بالقمر
بالضحى والليلِ من طرَّته//فرَّقه ذا النور كم شيء زهر
قلت إذ شق العِذارُ خـدَّه//دنت الساعة وانشـق القمر

(دنت الساعةُ وانشقَّ القمر) جاءت في سورة القمر 54:1
(فتعاطى فَعَقر) جاءت في سورة القمر 54: 29
(كهشيم المُحْتَظِر) جاءت في سورة القمر 54: 31
(بالضحى والليل) جاءت في سورة الضحى 93: 1و2

ـ هناك قصيدة أخرى لامرؤ القيس أيضا تقول:

أقبل والعشاق من خلفه//كأنهم من كل حَدَبٍ يَنْسِلون
وجاء يومُ العيد في زينته//لمثل ذا فليعملْ العاملون

(كل حَدَبٍ يَنْسِلون) جاءت في سورة الأنبياء 21: 96
(لمثل ذا فليعمل العاملون) جاءت في سورة الصافات 37: 61

2) هناك الكثير مما أخذ عن شعراء الجاهلية ومنهم الشاعر أمية بن أبي الصلت، وكان محمد يحب شعره جدا، فقد جاء في صحيح مسلم كتاب الشعر، ثلاثة أحاديث (6022و6023و6024) "عن عمرو بن الشريد عن أبيه قال ردِفْتُ [تبعته] رسول الله يوما فقال: "هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شيئا؟" قلت نعم، قال: [هيه] فأنشدته بيتا، فقال "هيه" ثم أنشدته بيتا، فقال [هيه] حتى أنشدته مائة بيت". وقد اقتبس محمد الكثير من شعر أمية وإليك على سبيل المثال:

1ـ السماوات بغير عمد: ديوان شعراء النصرانية (ج1 ص 226)

إله العالمين وكلِّ أرض//ورب الراسيات من الجبال
بناها وابتنى سبعا شداداً//بلا عَمَدٍ يرين ولا رجالِ
وسواها وزينها بنور// من الشمس المضيئةِ والهلال
ومن شهُبٍ تلألأ في دجاها//مراميها أشد من النصال

ـ (سورة لقمان31: 10) " خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ"

2ـ الحضرة العُلْوِيَّة: (كتاب شعراء النصرانية ص 227)

لك الحمدُ والنعماءُ والملكُ ربَّنا//فلا شيئَ أعلى منك مجداً وأمجدُ
مليك على عرش السماء مهيمن//لعزته تعنو الوجوه وتسجد
عليه حجاب النورِ والنورُ حولَه//وأنهار نورٍ حوله تتوقد
فلا بصرٌ يسمو إليه بطرْفه//ودون حجاب النور خَلْقٌ مؤَّيَّد
ملائكة أقدامهم تحت عرشه//بكفَّيْهِ لولا اللهُ كلُّوا وأبْلَدوا
فسبحان من لا يعرف الخلق قدره//ومن هو فوق العرش فردٌ موحد
هو الله باري الخلق والخلقٌ كلٌّهم//إماء له طوعا جميعا واعبدوا
ونفنى ولا يبقى سوى الواحدِ الذي//يميت ويحيي دائبا ليس يَهْمُد
ومن خوف ربي سبح الرعد فوقنا//وسبحه الأشجار والوحش أُبَّدُ
فكن خائفا للموت والبعثِ بعده//ولا تك ممن غره اليوم أو غد

انظر الآيات القرآنية: (الأعراف7: 54، الزمر39: 75، الحشر59: 23، الشورى42: 51، الأنعام6: 103،آل عمران3: 156)

3) ومن شعر ورقة بن نوفل: عن زيد ابن عمر (من الحنفاء): (شعراء النصرانية ج3 ص616)

رَشِدْتَ وأنعَمْتَ ابن عمرٍ وإنما//تجنبت تَنُّورا من الله حاميا
بدينِك رباً ليس ربٌّ كمثلِه//وتركِك أوثان الطواغي كما هيا
فأصبحت في دار كريمٍ مُقامُها//تعَلَلُ فيها بالكرامة لاهيا
تلاقي خليل الله فيها ولم تكن//من الناس جبارا إلى النار هاويا

أنظر (سورة الشورى 11، سورة النساء 25)

4) ومن شعر عبيد بن الأبرص: (شعراء النصرانية ج3 ص607)

من يسأل الناس يحرموه//وسائل الله لا يخيبُ
والله ليس له شريك//علاَّم ما أخفت القلوبُ

انظر: (سورة الأنعام 136، سورة التوبة 78)

~ ربما كان هذا مجرد تشابه تعبيرات. قد يكون. أفلا يسمى هذا أيضا في الشعر بالسرقات الشعرية أو الأدبية ؟ وبرؤيتنا للتشابه بين الشعر الجاهلي والقرآن، ما صحة القول أن القرآن أنزل عربيا لإفحام العرب في لغتهم؟ أليس الشعر الجاهلي ما يفحم القرآن؟ مجرد تساؤل. ولي حرية التفكير والتساؤل، حتى نحظى بإجابات مقنعة.

المصدر الخامس: ما أُخذ عن الحنيفية

من هم الحنفاء؟ يقول المؤرخون المسلمون أن الحنيفية ملة إبراهيم عليه السلام. (واتبعو ملة ابراهيم حنيفا) ولكن أريد أن أوضح ما أَخذه القرآن من مبادئها.
- بداية لابد أن نعلم أن ورقة بن نوفل قبل أن يصبح قسا نصرانيا على مكة كان حنيفيا. وكان معه مجموعة من الرجال من بينهم رجل يدعى زيد بن عمرو وهذا اعتزل فوق جبل حراء، وكان محمد يقضي شهرا معه كل عام متحنفا مما أثر في أفكاره وتوجهاته على مدى 20 سنة. (وبالمناسبة، الحنفية ليست المذهب الحنفي الذي هو بعد الإسلام.. ومالكي وشافعي)

تتلخص مبادئ وتعاليم الحنيفية في قصيدة زيد بن عمرو (سيرة ابن هشام ج1 ص 219) هذه التي يقوله فيها:

أربَّاً واحدا أم ألفَ ربٍ//أدين إذا تُقُسِّمَتِ الأمور
عزلتُ اللات والعزى جميعا//كذلك يفعل الجَلِدُ الصبور
فلا العزى أدين ولا ابنتيها//ولا صنميْ بني عمرٍ أزور
ولا هُبَلا أدين وكان ربا//لنا في الدهر إذ حِلمي يسير
ولكنْ أعبد الرحمنَ ربي//ليغفر ذنبيَ الربُّ الغفور
فتقوى اللهِ ربِّكمُ احفظوها//متى ما تحفظوها لا تبوروا
ترى الأبرارَ دارُهم جِنان//وللكفار حاميةً سعير
وخزي في الحياة، وإن يموتوا//يلاقوا ما تضيق به الصدور
~ فمن هذه القصيدة نرى عقيدة الحنيفية وهي نفس ما قاله محمد في القرآن:
ـ رفض عبادة الأوثان.
ـ الوعيد بالعذاب في سعير جهنم.
ـ الإقرار بوحدانية الله.
ـ أسماء الله: الرحمن، الرب، الغفور.
ـ الوعد بالجنة.
ـ المناداة بدين إبراهيم.

المصدر السادس: أُخذ عن الصابئة

من هم الصابئة أو الصابئون؟ لقد ذكرهم القرآن في أكثر من سورة: البقرة، والحج، و(سورة المائدة 5: 69) "إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم.. "
ـ يقول أبو الفداء في كتابه "التواريخ القديمة من المختصر في أخبار البشر": أن ملة الصابئين، أخذوا دينهم عن شيث وإدريس، ولهم كتاب يعزونه إلى شيث يذكر فيه محاسن الأخلاق، مثل الصدق والشجاعة والتعصب للغريب، وما أشبه ذلك. ويذكر الرذائل ويأمر باجتنابها.

ـ وللصابئين عبادات ذكرها أيضا محمود شكري الألوسي البغدادي في كتابه (بلوغ الإرب في أحوال العرب) ومنها:

1ـ خمسٌ صلوات توافق صلوات المسلمين من حيث الوقت. وقيل سبع.

2ـ ولهم الصلاة على الميت بلا ركوع ولا سجود.

3ـ ويصومون ثلاثين يوماً، وإن نقص الشهر الهلالي صاموا تسعة وعشرين يوماً.

4ـ وكانوا يراعون في صومهم الفطر والهلال. ويصومون من ربع الليل الأخير إلى غروب قرص الشمس.

5ـ ولهم أعياد عند نزول الكواكب الخمسة المتحيرة بيوت أشرافها. والخمسة المتحيرة هي زحل والمشترى والمريخ والزهرة وعطارد.

6ـ ويعظمون بيت مكة.

~ فيتضح من هذا أن الإسلام قد أخذ عن قدماء الصابئين:

1ـ الصيام
2ـ الصلوات الخمس
3ـ الهلال
4ـ تعظيم بيت مكة.

المصدر السابع: ما أُخذ عن الفرس والديانة الزرداشتية.

1) قصة الإسراء والمعراج: النبأ عن المعراج في ليلة الإسراء ورد في القرآن في (سورة الإسراء 17: 1) " سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا. إنه هو السميع البصير".

مصدرها؟ كتاب الأساطير الفارسية المسمى "أرتاويراف نامك" والمكتوب باللغة البهلوية (أي اللغة الفارسية القديمة) منذ 400 سنة قبل الهجرة، في أيام أردشير بابكان ملك الفرس. تقول الأسطورة أنه لما أخذت ديانة زردشت في بلاد الفرس في الانحطاط، ورغب المجوس في إحيائها في قلوب الناس، انتخبوا شاباً من أهل زرشت اسمه "أرتاويراف" وأرسلوا روحه إلى السماء. ووقع على جسده سُبات. وكان الهدف من سفره إلى السماء أن يطَّلع على كل شيء فيها ويأتيهم بنبأ. فعرج هذا الشاب إلى السماء بقيادة وإرشاد ملاك اسمه "سروش" فجال من طبقة إلى أخرى وترقى بالتدريج إلى أعلى فأعلى. ولما اطلع على كل شيء أمره "أورمزد" الإله الصالح أن يرجع إلى الأرض ويخبر الزردشتية بما شاهد ليقوي إيمانهم.

~ ودُوِّنت هذه الأشياء بحذافيرها في القرآن وكل ما جرى له في أثناء معراجه في كتاب "أرتاويراف نامك" مع تغييرات بسيطة في الإسماء.

ـ من عبارات كتاب "أرتاويراف نامك" في (فصل 7 فقرة 1-4) قال أرتاويراف: "وقدمت القَدَمَ الأولى حتى ارتقيت إلى طبقة النجوم.. ورأيت أرواح أولئك المقدسين الذين ينبعث منهم النور كما من كوكب ساطع. ويوجد عرش ومقعد باه رفيع زاهر جداً. ثم استفهمت من سروش المقدس ومن الملاك آذر [ملاك النار] عن المكان، عن الأشخاص".

ـ وبعد هذا ورد في فصل 11: "وأخيراً قام رئيس الملائكة "بهمن" من عرشه المرصع بالذهب فأخذني من يدي وأتى بي إلى جوهر زردشت السامي العقل والإدراك. وقال بهمن: هذا أورمزد. ثم أني أردت أن أسلِّم عليه، فقال لي: السلام عليك يا أرتاويراف. مرحباً أنك أتيت من ذلك العالم الفاني إلى هذا المكان الباهي الزاهر. ثم أمر سروش المقدس والملاك آذر قائلاً: احملا أرتاويراف وأرياه العرش وثواب الصالحين وعقاب الظالمين أيضاً. وأخيراً أمسكني سروش المقدس والملاك آذر من يدي وحملاني من مكان إلى آخر، فرأيت رؤساء الملائكة أولئك، ورأيت باقي الملائكة".

ـ ثم ذكر أن أرتاويراف شاهد الجنة وجهنم، وورد في فصل 101: "أخيراً أخذني سروش المقدس والملاك آذر من يدي وأخرجاني من ذلك المحل المظلم المخيف المرجف وحملاني إلى محل البهاء ذلك وإلى أورمزد ورؤساء الملائكة فرغبت في تقديم السلام أمام أورمزد، فأظهر لي التلطف. قال: يا أرتاويراف المقدس العبد الأمين، يا رسول عبدة أورمزد، اذهب إلى العالم المادي وتكلم بالحق للخلائق حسب ما رأيت وعرفت. من يتكلم بالاستقامة والحق أنا أسمعه وأعرفه. تكلم أنت الحكماء. و هكذا وقفت باهتاً لأني رأيت نوراً ولم أرَ جسماً، وسمعت صوتاً وعرفت أن هذا هو أورمزد".

قرأت عن إسراء ومعراج عند الهنود عبدة الأصنام أيضاً: في كتاب يُدعى "إندرلو كاكمتم" (يعني السياحة إلى عالم إندره) قال فيه الهنود إن "إندره" هو إله الجو وذُكر فيه أن شخصاً اسمه "أرجنة" وصل إلى السماء وشاهد قصر إندره السماوي وهو قصر في بستان، وفيه ينابيع أبدية تروي النباتات الخضراء النضرة الزاهية. وفي وسط ذلك البستان السماوي شجرة تسمى "بكشجتي".

~ ويعتقد الزردشتية أيضا بوجود شجرة تُسمى "جوابة" (ومعناها مروية بماء رائق فائق). تأتي المياه من الأنهار إلى الشجرة فتنبت هناك كل النباتات على اختلاف أنواعها

2) الحور العين: فكل مسلم ملمّ بهذه الأمور يعرف ما ورد عنها في القرآن وفي الحديث، فلا داعي لذكرها.

ـ إن مصدر كل هذه التعاليم هو كتب الزرادشتية والهنود. ومن الغريب أن ما ورد فيها يشابه مشابهة غريبة ما ورد في القرآن والحديث.

* جاء عن الحور في (سورة الرحمن 55: 72) "حور مقصورات في الخيام" وفي (سورة الواقعة 56: 23) "وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون"

ـ وهو مأخوذ مما قاله الزرادشتية القدماء عن بعض أرواح غادات تسمى في اللغة البهلوية "هور".
ولم يقتصر ذكر هاته الغاديات السماويات في كتب قدماء الفرس فقط، بل في كتب قدماء الهنود، وقالوا إن الذين يعاشرونهم في السماء هم الذين يظهرون الشجاعة في الحروب ويُقتَلون فيها.

3) موضوع الجن والميزان: كلمة الجن مشتقة من لغة الفرس القديمة، وقد وردت في كتاب «أفِستا» (وهو كتاب الزردشتية المقدس ودستور ديانتهم) بهذه الصورة والصيغة، وهي "جيني" ومعناها روح شرير، فأخذ العرب الاسم من الزردشتية.

4) الذرات الكائنات: ورد في الأحاديث أنه لما عرج محمد إلى السماء، رأى أنه إذا نظر آدم إلى الأسودة إلتي عن يمينه ضحك، وإذا نظر إلى التي عن يساره ناح وبكى. والأسودة هم أرواح أشخاص لم يولدوا بعد، ويسميهم المسلمون "الذرات الكائنات". وقد اتخذوا الاعتقاد بوجودها من قدماء الزردشتية، لأن الزردشتية كانوا في قديم الزمان يعتقدون بمثل هذا الاعتقاد.

5) قصة خروج عزازيل من جهنم: اتَّخذ المسلمون قصة خروج عزازيل من جهنم من الزردشتية، ورد في "قصص الأنبياء" (ص 9) "خلق الله عزازيل، فعبد عزازيل الله تعالى ألف سنة في سجن، ثم طلع إلى الأرض فكان يعبد الله تعالى في كل طبقة ألف سنة، إلى أن طلع على الأرض الدنيا". وورد في "عرائس المجالس" (ص 43) أن إبليس يعني عزازيل أقام ثلاثة آلاف سنة عند باب الجنة بالأمل أن يضر آدم وحواء لامتلاء قلبه بالحسد.

ـ وقد وورد في "بوندهشينه" (فصل 1 و2) "أن [أهرمن] يعني إبليس كان ولا يزال في الظلام غير عالم بالأشياء إلا بعد وقوعها، وحريصاً على إيصال الضرر للآخرين وكان في القعر.. في "المنطقة المظلمة". ولم يكن يعرف بوجود أورمزد. وأخيراً طلع من تلك الهاوية وأتى إلى المحل الباهي. ولما شاهد نور أورمزد ذلك اشتغل بالإضرار".

~ توجد مشابهة بين هاتين الروايتين، وهي أن عزازيل و"أهرمن" دخلا الوجود في سجن أو في الهاوية، وصعد كل منهما من هناك، وبذلا جهدهما في الإضرار بخلق الله.

6) نور محمد: ورد في (قصص الأنبياء) أن محمداً قال "أول ما خلق الله نوري" (ص 2 و282) وجاء في (روضة الأحباب) أن محمداً قال: "لما خُلق آدم وضع الله على جبهته ذلك النور، وقال: يا آدم، إن هذا النور وضعتُه على جبهتك هو نور ابنك الأفضل الأشرف، وهو نور رئيس الأنبياء الذي يُبعَث". ثم انتقل ذلك النور من آدم إلى ذريته، حتى وصل إلى عبد الله بن عبد المطلب، ومنه إلى آمنة لما حبلت بمحمد.

ـ مصدر هذه القصة هو في كتب الزردشتية. وقد ورد في كتاب فارسي يُدعى "مينوخرد" أن الخالق خلق هذه الدنيا وجميع خلائقه ورؤساء الملائكة والعقل السماوي من نوره الخصوصي، وتذكر الأسطورة الفارسية أن النور الذي كان في أول رجل خلق على الأرض، ويقصدون بهذا آدم أبو البشر، انتقل من واحد إلى آخر بالتتابع، وهذا يوافق ما ذُكر في الأحاديث بخصوص نور محمد.

7) الصراط المستقيم: قال المسلمون إن محمداً قال إنه بعد دينونة يوم الدين الأخيرة يُؤمر جميع الناس بالمرور على الصراط المستقيم، وهو شيء ممدود على متن جهنم بين الأرض والجنة. وقالوا إن الصراط هو أدق من الشعرة وأحدُّ من السيف، فيقع منه الكفار ويهلكون في النار.

ـ اشتقاق كلمة "صراط" أصلها ليس من اللغة العربية، لأن "صراط" معربة من أصل فارسي، وتعني "الجسر الممدود" أو "القنطرة" التي قال الزردشتية إنها توصِّل الأرض بالجنة.

ـ والعبارة الآتية المأخوذة من كتاب بهلوي يسمى "دينكرت" (جزء 2 فصل 81 في قسمي 5 و6) ونصه: "إني أهرب من الخطايا الكثيرة. أحافظ على نقاوة وطهارة سلوكي وإني أؤدي عبادتك لكي لا أعاقب بعقاب جهنم الصارم، بل أعبر على الصراط، وأصل إلى ذلك المسكن المبارك المملوء من العطريات والمسر والباهر دائماً".

كيف وصلت هذه العقائد الزرادشتية إلى الجزيرة العربية وإلى محمد نفسه فكيف تثقف بكل ذلك وهي باللغة الفارسية؟

ـ جاء في "روضة الأحباب" أن محمداً اعتاد محادثة ومحاورة كل من يقصدونه على اختلاف مللهم ونحلهم، وكان يخاطبهم بألفاظ قليلة من لغتهم. والقصص الكثيرة الواردة في القرآن كانت متواترة بين العرب تواتراً عظيماً حتى قال الكندي عنها: "فإن ذكرتَ قصة عاد وثمود والناقة وأصحاب الفيل ونظائر هذه القصص، قلنا لك: هذه أخبار باردة وخرافات العجائز اللواتي كنَّ يدرسنها ليلهن ونهارهن".

ـ جاء في "السيرة النبوية" لابن هشام وابن إسحق أنه كان من صحابة محمد شخص فارسي اسمه سلمان الفارسي، وهو الذي أشار على محمد وقت حصار المدينة بحفر الخندق فتبع نصيحته. وكان سلمان الفارسي أول من أشار على محمد باستعمال المنجنيق في غزوة ثقيف الطائف. وأكد أعداء محمد في عصره أن سلمان هذا ساعد محمداً على تأليف القرآن، فقد قيل (سورة النحل 16: 103): "ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر. لسان الذين يلحدون إليه أعجمي، وهذا لسان عربي مبين".

~ والرد على قصة أنه أعجمي هو أن سلمان الفارسي كان يجيد العربية ويترجم من الفارسية إلى العربية، وإلا فكيف عرف محمد بموضوع الخندق والمنجنيق ؟

~ وتساؤلي هو ما رأي العلماء المسلمين في هذه الأدلة والبراهين. فلماذا يعتمون على هذه الحقائق ولا ينورون الناس عنها. نرجو أن تفيدونا بالردود المنطقية السليمة، فعقولنا ما عاد يرضيها أسلوب خطبة الجمعة، بل نريد ردودا مقنعة لإنسان القرن الحادي والعشرين.

المصدر الثامن: المصادر الوثنية

أصول الإسلام الوثنية

نحن نتساءل أيضا عما يقال عن أن الإسلام قد استمد الكثير من شعائره من أصول جاهلية وثنية.

ـ قالت (دائرة المعارف البريطانية ج 1 ص 1047): "يرى الباحثون أن الديانة العربية الوثنية هي أصل الديانة الإسلامية.

ـ ويقول الشيخ خليل عبد الكريم في (كتاب: الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية ص8ـ12): "إن العرب ـ في الجاهلية ـ هم مصدر الكثير من الأحكام والقواعد والأنظمة والأعراف والتقاليد التي جاء بها الإسلام أو شرعها حتى يمكننا أن نؤكد، ونحن على ثقة شديدة بأن الإسلام ورث من العرب ـ الجاهليين ـ الشيء الوفير بل البالغ الوفرة في كافة المناحي: التعبدية والاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، والحقوقية" ويضيف في (كتاب: الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية ص 8): قوله: " "بل إن هناك مجالا يحرص دعاة الإسلام على إغفاله أو التعتيم عليه، وهو المجال الديني أو التعبدي، فالكثير من القراء قد يدهش عندما يعرف أن الإسلام قد أخذ من الجاهلية كثيرا من الشئون الدينية أو التعبدية).
وقد ضمَّن الشيخ خليل عبد الكريم في كتابه (كتاب: الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية) الكثير من هذه الشعائر التعبدية مثل:
1ـ تعظيم الكعبة: (ص 15)
2ـ فريضة الحج والعمرة والمناسك: (ص 16)
3ـ شهر رمضان: (ص 18)
4ـ تحريم الأشهر الحرم: (18)
5ـ تعظيم إبراهيم وإسماعيل (19)
6ـ الإجتماع العام يوم الجمعة: (21)

~ فما رأي علماء وشيوخ الإسلام في ذلك؟

أ) تعظيم الكعبة

ـ يقول الشيخ خليل عبد الكريم في كتابه (الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية ص 15): "على الرغم من وجود إحدى وعشرين كعبة قبل الإسلام، في جزيرة العرب، فإن القبائل العربية قاطبة أجمعت على تقديس [كعبة مكة] وحرصت أشد الحرص على الحج إليها .. وجاء الإسلام فأبقى على تقديس الكعبة ومكة وأطلق عليهما القرآن العديد من ألقاب التشريف المعروفة"

ـ جاء في (الموسوعة العربية الميسرة ص 1465) "كانت الكعبة معبد قريش الأكبر .. وكانت مقر أصنامه"

ـ جاء في (وثيقة الكشوف الأثرية بالجزيرة العربية على الانترنيت: "كان بالكعبة 360 صنما يعبدها العرب وكان [الله القمر] هو أكبر هذه الأصنام"

ب) مركز الكعبة في القرآن

* جاء في (سورة المائدة 5: 97) "جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ .."

* وجاء في (سورة البقرة 127) "وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ"

هل حقا بنى أبونا إبراهيم كعبة مكة؟

الواقع أن هذا لا تقره المراجع الموثقة، وها بعضها:

ـ لم يذكر الكتاب المقدس ولو تلميحا أن إبراهيم ذهب إلى الجزيرة العربية على الإطلاق.

ـ وتقول كتب التاريخ والآثار القديمة لمنطقة الشرق الأدنى والجزيرة العربية ومنها:"WHO BUILT THE KABA (The Muslim's Most Holy Place of Worship)?" للكاتبة W. L. CATY وقد نشر عام 2001م بالولايات المتحدة الأمريكية، والبحث مؤيدٌ بخرائط جغرافية لرحلات أبينا إبراهيم الخليل، خلصت فيه إلى هذه النتيجة: أن إبراهيم لم يذهب إلى الجزيرة العربية قط

ـ وحول هذا الموضوع وهو "بناء إبراهيم للكعبة " جاء في (دائرة المعارف الإسلامية ج1 ص 77) "لم يذكر في السور القرآنية المكية قط أن إبراهيم واضع البيت، ولا أنه أول المسلمين. أما السور القرآنية المدنية فالأمر فيها على غير ذلك، فإبراهيم يدعى حنيفا مسلما، وهو واضع ملة إبراهيم، وأنه رفع مع إسماعيل قواعد بيتها المحرم ـ الكعبةـ (البقرة 127 وما بعدها). وتشرح (دائرة المعرف الإسلامية في نفس الصفحة) سر ذلك الاختلاف بين السور القرآنية المكية والمدنية بقولها: "هذا الاختلاف هو أن محمدا كان قد اعتمد على اليهود في مكة، فما لبثوا أن اتخذوا حياله خطة عداء. فلم يكن له بد من أن يلتمس من غيرهم ناصرا. وهناك هداه ذكاءٌ مسددٌ إلى شأن جديد لأبي العرب ـ إبراهيم ـ وبذلك استطاع أن يتخلص من يهودية عصره، ليصل حبْله بيهودية إبراهيم". وأكملت الموسوعة قائلة: "ولما أخذت مكة تشغل كل تفكير الرسول أصبح إبراهيم أيضا المشيد لبيت هذه المدينة المقدس".

ج) مناسك الحج

* جاء في (سورة آل عمران 3: 97) "ولله على الناس حِجُّ البيت من استطاع له سبيلا"

فالحج ركن من أركان الإسلام. وبالنسبة لمناسك و شعائر الحج كما في الجاهلية، إليك هذه الحقائق:

ـ قال (الدكتور على حسني الخربوطلي في كتابه: الكعبة على مر العصور ص24 [سلسلة اقرأ مارس 1967]) "كان العرب قبل الإسلام يرحلون إلى مكة من كل مكان من الجزيرة العربية في موسم الحج من كل عام لتأدية فريضة الحج.

أصل معنى لفظة "حج": يقول الدكتور جواد علي (في كتابه المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج 5 ص 223): إن كلمة [حج] مأخوذة أصلا من فعل الاحتكاك، فهي في أصلها من [حك]

ـ ويوضح (كتاب الملل والنحل لأبي القاسم الشهرستاني ص 247) العلاقة بين الاحتكاك والحج بقوله: "أنه كان يمارس في الحج طقس عجيب وهو الاحتكاك بالحجر الأسود".

ـ وتوضيحا لمعنى الاحتكاك بالحجر الأسود نورد تعليق الدكتور جواد علي في (كتاب المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) القائل: "أنه كان هناك طقس لدى الجاهليين تؤديه النساء في الحَجَر، وهو مس الحجر الأسود بدماء الحيض، [نتيجة احتكاك أعضائهن به وهن عاريات]... وقد كان دم الحيض عند المرأة في اعتقاد الأقدمين هو سر الميلاد، فمن المرأة الدم، ومن الرجل المَنِيُّ، ومن الإله الروح. وكان في الكعبة إله القمر". [ويبدو أنه كان في اعتقاد الجاهليين أن هذا الحجر الأسود كان يمثل عضو إله القمر الذكري، وكن يقمن بهذا الاحتكاك بغية الإخصاب والإنجاب].

~ والتساؤل هو: إذا كان معنى الحج في الجاهلية الوثنية هو هذا، فما هو معنى الحج في الإسلام؟ ولماذا يقبلون الحجر الأسود؟!

هدف الحج في الجاهلية: جاء في (دائرة المعارف الإسلامية ج 11 ص 3465-3467) عن هدف الحج في الجاهلية أنه "كان يقام في الجاهلية كل عام سوقان في شهر ذي القعدة، أحدهما في عكاظ، والآخر في مِجنَّة، وكان يتلوهما في الأيام الأولى من ذي الحجة سوق ذي المجاز" وتضيف "اقترنت الأسواق العظيمة التي تقام في ختام موسم جني البلح بالحج، وكانت هذه الأسواق أهم شيء عندهم"

ـ ومع موسم جني البلح هذا، كان هناك معنى آخر للموسم يقول عنه (الدكتور سيد القمني في كتاب: الأسطورة في التراث ص 165): "تزيدنا اللغة تأييدا في تعبير (موسم الحج) فإن كلمة [الموسم] تعني زمن الاحتفال [بالوسم] أو احتفالات [الخصب]. و[المومس] هي المرأة الموسومة بالزنا، مع ملاحظة انتشار الموامس في مكة قبل الإسلام".

ـ ويزيد (الدكتور سيد القمني في كتاب: الأسطورة في التراث ص 160) الأمر وضوحا أنه كان في الكعبة أيضا "الإله هُبَل وهو .. إله الخصب، وصاحبته طقوس جنسية تفشت تفشيا عظيما في مختلف تلك المناطق... وهذا يدعم قولنا عن وجود عبادة جنسية في عبادة [المقة] اليمنية"، التي انتقلت إلى الكعبة في مكة.

ـ ويجمل الدكتور القمني في (ص 162 من كتابه الأسطورة في التراث) الموضوع بقوله: "كان ذلك التجمع لممارسة الجنس الجماعي طلبا للغوث والخصب". من أجل هذا كان من طقوس الحج في الكعبة في الجاهلية الطواف بها عرايا: قال (الدكتور جواد على في كتابه المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج 5 ص 224و225): "لو عدنا إلى طقوس الحج الجاهلى فسنجد طقسا عجيبا ومثيرا، وهو أنهم كانوا يطوفون حول البيت الإلهي ذكورا وإناثا عراة تماما"

ويتساءل البعض: "ما الداعي لهذا العري إن لم يكن بغرض يستحق العري؟ ولماذا جعل الإسلام للإحرام زيا لا يستر إلا العورة (كتاب علل الشرائع للصدوق القمي ص 485)

وماذا عن مناسك الحج في الجاهلية؟

يقول (الشيخ خليل عبد الكريم في كتابه: الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية ص 16): كان العرب في الجاهلية يقومون بذات المناسك التي يقوم بها المسلمون حتى يومنا هذا وهي:

1ـ التلبية [لَبيك اللهم لبيك]

2ـ الإحرام وارتداء ملابس الإحرام.

3ـ وسَوْقُ الهَدْى.

4ـ والوقوف بعرفات.

5ـ والدفع إلى مزدلِفة.

6ـ والتوجه إلى مِنًى: لرمي الجمرات، ونحر الهدْى.

7ـ والطواف حول الكعبة [أيضا] سبعة أشواط [لم تزد أو تنقص في الإسلام]

8ـ وتقبيل الحجر الأسود [تعظيما له]

9ـ والسعي بين الصفا والمروة

10ـ وكانوا أيضا يسمون اليوم الثامن من ذي الحجة [يوم الترويَة]

12ـ وتبدأ من العاشر أيام مِنًى ورمي الجمار، وكانوا أيضا يسمونها [أيام التشريق]، (التشريق هو التجفيف أي تجفيف اللحم بنشره في الشمس بعد يوم النحر).

__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس