عرض مشاركة واحدة
  #10  
قديم 02-04-2006, 02:19 AM
SabriYousef SabriYousef غير متواجد حالياً
Silver Member
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 594
افتراضي

العزيز فادي
تحيّة يا صديقي

أرفق لك وللأحبّة القرّاء نص طازج منشور في كيكا، وهو الجزء السابع من أنشودة الحياة، هذه الأنشودة التي أشتغل عليها بطريقة لا يمكن توقعها، لأنها فكرة حلمية خيالية، لكني بطريقتي الصبر أيوبيّة، أحاول أن أحوّل هذا الحلم الخيال إلى واقع ملموس أو شبه ملموس، وهو كتابة نص مفتوح، غير مطروق سابقاً، وقد أنجزت حتى هذه اللحظة الجزء التاسع 900 صفحة شعرية من النص المفتوح تحت عنوان أنشودة الحياة، وأعمل على الجزء العاشر، وهناك ترتيبات في جدول أعمالي لهذا العام ان أصدر الأجزاء العشرة الأولى من الأنشودة عبر دار نشري في ستوكهولم وعلى نفقتي الخاصة، وبأعداد محدودة جدّاً، أخصّصها للصحافة وللأصدقاء المقربين والنقاد ولمن يرغب الحصول على شراء الأنشودة، واعبتاراً من أيار القادم سأعمل على كتابة بداية الصفحة الأولى بعد الألف، لأن الحلم الخيال الذي يروادني، هو نوع من العشق العميق لعوالم الشعر وترجمة آهاتي التي تتسع لأوجاع الكون وأفراح ديريك العتيقة، مسقط الرأس، بكل طينها ومراراتها وأفراحها التي كانت بالقطارة، حيث لا أتذكر نفسي مررت شهراً واحداً سعيداً أو مسروراً، لا في مسقط الرأس ولا في أوربا لكني منذ سنوات بدأت البحث عن الفرح والعشق رغم مرارات الكون برمتها، وأذ بي اكتشف أن الرسم والحب والعشق محاور جديرة بخلق حالات فرحية، وهكذا عبرت عوالم الفرح، السعادة، العشق لترجمة خصوبة الحياة والولوج إلى أسرار هذا الغليان البشري، ووجدت أن أبهى حالات الفرح تصب في عوالم الحرف، فغدا الحرف محراب عشقي وأسباب وجودي على وجه الدُّنيا ..

منذ فترة طيبة، كتبت نصاً حول الموت، تحت عنوان: موتنا مؤجل إلى حين، أهديت النصّ إلى الفنان الراحل أحمد زكي، والبارحة حضرت برنامجاً حول أحمد زكي تقدمه المتألقة الرائعة صفاء أبو السعود، عندما تحدثوا عن عبقرية أحمد زكي وكيف كان انطون كوين نفسه معجبا بأحمد زكي شعرت بفرحٍ عميق، لأن نصّاً طويلا عن الموت كتبته في لحظات غير طبيعية، حيث كانت ديريك تودّع موتانا بطريقة اسطورية غير عادية فولد النص من وحي تواصلي مع الموت، وأحببت أن أتغلب على الموت عبر الكتابة، مما جعلني أن أفرح حتى بفكرة الموت لأنها كانت سببا في إنبعاث نص، أمتعني كثيراً الغوص في متاهاته الفسيحة، وتزامن وفان أحمد زكي بنفس اليوم الذي انتهيت من الصياغات الأخيرة للنص، وكنتُ محتاراً لمن أهدي هذا النص، فجاء أحمد زكي وأنتشل بعبقريته رحاب عبوري في عالم من رماد، ثم أعدت صياغة النص بعد صياغته النهائية وأستوحيت من عوالم زكي وعوالم عبثية الحياة، لأنني ارى في الكثير من حياتنا نوعاً من العبث في بعض تلافيفها، وبالحقيقة النص هو للإنسان، كائنا من كان، مع أنه مهدى لروح زكي، لكن الإهداء نوع من الترميز، لربما أريد أن أقول، أن الإنسان رحلة عابرة حتى ولو كان عبقري عصره كممثل وفنان ومبدع مثل أحمد زكي ....

نشر موقع كيكا الذي يصدر من لندن والذي يشرف عليه الروائي العراقي الرائع صموئيل شمعون، صاحب رواية عراقي في باريس الصادرة بالانكليزية والعربية وحقَّقت حضورا رائعا في الأوساط النقدية والأدبية، مما دفعني أن أقرأ الرواية بشغف وكتبت رؤية تحليلية نقدية ولم أنشرها حتى الآن، لكن قريبا سيتم نشرها عبر بعض الصحف والمواقع الالكترونية
اليوم نشر موقع كيكا، القسم الأول من انشودة الحياة ـ الجزء السابع، بخور الأساطير القديمة، عبر الرابط التالي



http://www.kikah.com/indexarabic.asp...txt&storytitle=


هذه القصيدة هي مائة صفحة من القطع المتوسط، سيتم نشرها تباعا عبر موقع كيكا ثم في الصحافة والمواقع، بما فيها مواقع الجزيرة العليا

سررت يا عزيزي المهندس فادي توما حنّا، أنّكَ من تخمّنته، وسررت لأن كلمتي تصل إلى أحبائي الرائعين، فالطين الذي كنتُ أغوص فيه وأنا في طريقي إلى الدوام أصبح عبقاً مبهجاً لعوالم غربتي، ولو عدتَ إلى آرشيفي عبر الشبكة وقرأتَ قصة : استمرارية القهقهات الصاخبة، والتي تدور محاورها حول أكوام الطين التي كنتُ اغوص فيها، وقد حوّلت تلكَ الأكوام الطينية إلى نصوص حميمة وكأن الطين كان ورداً يعانق عوالمي ولا أدري ثم تبيّن لي أنني رجل طيني، وعندما تمعّنتُ في طينيّتي، تبيَّن لي أنَّي أعود أصلي، ففرحت لهذه الأصول الطينية مع أنني كنتُ أشكي كثيراً زملائي رؤوساء البلدية تباعاً، الزملاء الأحبّة المساكين، لا حول ولا قوّة، ولكن بعد عبوري معترك الغربة، شعرت بفضلهم الكبير عندما كانوا يتجاهلون تعبيد الشارع المطل علي منزلي الكائن في ديريك العتيقة ثم المنزل المطل على المشفى غرب المصرف الزراعي، وهناك كان الطين الأحمر يأخذ امتداده في"دلنكاتي" وفي أحذيتي مما جعلني أن أفكِّر بطرق وأتحايل على أكوام الطين فوجدت حلاً مناسبا ولو مؤقتاً، وهو ان أضع حذاءاً نظيفاً في بيت ابنة خالي أم جوني الواقع بيتهم على الشارع المعبد أو المرمّل بقليل من الرّمل، كنت أعبر الشارع بحذاء مخصص لعبور أكوام الطين ثم ارتدي حذائي النظيف وأترك الحذاء المعفر بالطين يرتجف في بلكون أحبائي إلى توقيت عودتي، وهكذا تخلصت من مشكلة العبور في رحاب الطين إلى الأبد، رحلة طينية رائعة بإمتياز، لم يعجبني الكثير مما عشته في طفولتي من فقر مدقع حتى النّخاع، ومن عذاب مفتوح، لكني استدركت المعادلة مبكراً منذ أن شببت عن الطوق، وهو أن أحوَّل هذه الجراح إلى نصوص إبداعية، وأعتقد انني تغلّبت على المآسي كلها جملة وتفصيلا من خلال الكتابة، ولو تعود إلى موقعي عبر الشبكة وتقرأ الحوار الذي أجراه د. ليساندرو، دكتور في الأدب المقارن، من جامعة ميونيخ ستجد أن هناك بعضاً من تشكيلات عوالمي مع فضاءات الكتابة ..
الكتابة بالنّسبة لي ليست هدفا ما، ولا طلباً للشهرة أو الجاه الخ، هي بكل بساطة حاجة حياتية، مرتبطة بالمتعة أولا وأخيراً وتأتي نتائج الكتابة على المتلقي كتحصيل حاصل تحمل أهدافاً ورؤى يحملها الكاتب بين أجنحته الهائجة بنداوة أمواجِ البحار، لكن هذه الأهداف ليست في جدول أعمالي ولا في قاموسي أثناء الكتابة، لأن الخيط الجارف والأعمق هو حالة النشوة وبهجة الاشتعال مع الفضاءات التي أرسمها على الورق، فيها متعة تضاهي انتعاشات المتعة العشقية، حتّى الحزن عندما أرسمه، أصيغه بطريقة اشتعالية وكأني ملتحم في محراب الروض الذي أعبره، شراهة غريبة تعتريني، تدفق مفتوح ..

يزعجني جدّاً ضرب مليون مرّة جدّاً أنني لستُ متفرغاً بشكل نهائي للكتابة، فأنا أرى انني لا أصلح سوى للكتابة ، للإبداع، وأي عمل آخر أقوم به، أراه عملاً سخيفاً حتى ولو كنتُ أعمل عميد جامعة من أرقى مستوى الكون، فالعمل التقليدي لا يستهويني ولا يروي غليل آهاتي التي تراكمت على شهقة الروح مثل جبال هيمالايا وكأنني متعبّد هندي في محراب الكلمة ..

ديريك يا شهقة الروح، نص سردي منشور في أكثر من موقع وصحيفة، أشتاق لديريك جدّاً، إليكم جميعاً، لكني قادرٌ أن لا آتي إليكم حتى الأبد، لأنني معكم في كل حين وفي كلِّ آن، أتواصل معكم بشكل حميمي وكأنني في وسطكم، عندما أرقص، أشعر بفرحٍ ونوع من التجلّي، حضرت هنا الكثير من عروض الرقص في السويد، أذهلني تجليات رقصة الفلمنكو، وعندما كانت ستوكهولم عاصمة اوربا للثقافة أعددنا وكنا مجموعة من المهتمين المغتربين والأوربيين الكثير من مهرجانات الفنية والشعرية والغنائية ومن جملة ما اذهلني من عروض، العرض الذي قدمته راقصة الفلمنكو كبرئيلة غوتارا، حيث قدمت عرضاً على إيقاع فرقة هجينة هندية شرقية اسبانية، والراقصة الراقية من أصول غجرية اسبانية، حيث أنَّ غجر أوربا وخاصة الاسبان منهم لهم حضور عالمي في رقص الفلمنكو، والطريف بالأمر أن هذه الراقصة شاهدت في إحدى المهرجانات والعروض عوداً معي ثم قالت ما هذه الآلة فشرحت لها .. ثم طلبت مني أن أعزف لها بعض الأغاني التي تحمل إيقاعاً رقصيا قريبا من ايقاعات الفلمنكو، ترددت في بداية الأمر لكنها أصرت ثم اقترحت علي أن تدعوني مع مجموعة من الأصدقاء في مقر مركز رقص الفلمنكو الذي تشرف عليه هي وأختها وأمها، وهناك بدأت تسمع إلى إيقاعات الأغاني الغجرية التي عزفتها لها، لأن خلفيتي الموسيقية يغلب عليها الإيقاع الغجري، والذي أذهلني أن أغنية: والله كوفند نارابا، والتي نرقصها على إيقاع هلاية، تتطابق إلى حدِّ بعيد على إيقاع الفلمنكو، ثم قالت لحظة أعطني الإيقاع ثم بدأت ترقص وإذ بي أجدني أمام حالة فرحية أشبه ما تكون بالطيران في نسائم الليل البليل، وأكّدت لي أن هذا الإيقاع هو من أصولٍ غجرية، فأعترفت لها آنذاك بغجريتي الثقافية، لأن هذا النوع من الأغاني فعلاً يعد من الأغاني القرجية، والقرج هم غجر الشرق، والذي كان يتوقف عندها بمهارة طيبة المطرب صلاحو من القامشلي، واكرمو وحسينو من ديريك وأغلب أغانيهم يتم الرقص عليها رقصة العادي الخاصة بهزِّ الكتفين والجبكي أي الرقص العادي نحو اليسار والهلاية والخ من الإيقاع السريع، وإذ بكبرئيلة تطلب مني بعد أن اختارت أغنيتين على إيقاع الهلاية ، ان أشترك في تقديم الأغنيتين خلال أحد عروضها، كي تقدِّم للمشاهد لوحة جديدة وفعلاً قدمت لمدة ست دقائق بالجمبش في حفلة محتشدة بمحبّي الفلمنكو، لأن الجمبش أكثر خشونة لهذا النمط من الإيقاع ... وقد تصوّرني الكثير من الحاضرين أنني من غجر أسبانيا، فتساءلت هل من المعقول أن يكون: للشلويين جذوراً اسبانية ولا ندري؟!

راودني أن أعلن غجريتي طالما الإيقاعات تسيرُ بشكل شفيف، لكنّي أتفاجأ أن الغجر الذين يرقصون الفلمكنو لهم عوالم رحبة وفسيحة تمتد من "باجريق" ومروراً بديريك العتيقة وشواطئ بحر البلطيق وسهول اسبانيا حيث الشموخ العشقي يلامس وجنة الشمس! فآثرتُ فقط التمتّع بهذه العوالم الحميمة لا أكثر ..



وعدت كبرئيلة أن أكتب نصّاً شعرياً من وحي عوالم تجلياتها الرقصية، فاستوتها الفكرة، ولم أفِ بوعدي حتّى الآن، لأن جمالية وروعة عرضها كان يشعرني أن نصي سيكون باهتاً أمام هذا التجلي البهيج، وفي إحدى دردشاتنا همست أمّها في اذني وقالت بنوع من الحذر والنصيحة، إياكَ أن تتورّط وتفكر بكبرئيلة، فقلت لها ما قصدكِ، فقالت، قصدي واضح، وما راح تطالعها رأس معها، لأن كبرئيلة لا تصلح إلا للرقص!!! تأمَّلتُ رؤية الأم ثم همست في سري وأنا هل أصلح إلا للشعر؟ ثم همست للأم: لو أغوص مع كبرئيلة في العمق على الأرجح سننجب رقصاً مسربلا بالشعر، ضحكت الأم ثم فتحت زجاجة نبيذ وقالت بصحتك، وألحَّت كبرئيلة أن تعرف على ماذا نضحك بهذه الطزاجة، .... عندما عرفت الشطر الأخير من أسباب القهقهات نهضت ثم عانقتني عناقاً طرياً أشبه ما يكون ببسمة النجوم للقمر، ثم قلت لها أودُّ أن أعلّمك رقصة آشورية تراثية لكن ربما تأخذ معكِ وقتا كي تتعلمينها وعندما غنّيتُ الايقاع وأنا أؤدّي لها طريقة تأدية الدبكة ضحكت، وقالت هذه ستأخذ معي وقتاً؟؟؟ فقلت ربما درس أو درسين، كل درس نصف ساعة على الأقل، فنادت اختها سارة، وقالت تفضلي، جاءت سارة وهي تنظر إلي وانا أقدِّم تفاصيل الدبكة، أمسكتْ كبرئيلة بيدي وسارة بيد كبرئيلة ورقصا أفضل منّي من حيث الإيقاع والأداء، ذهلت فعلاً، ضحكت كبرئيلة وقالت أنتَ نسيتَ أنني أول راقصة فلمنكو في اسكندفايا، فقلت لها لكن باكية لا تمت لرقصة الفلمنكو بصلة؟ قالت كل رقصة إيقاعية لا تأخذ مني سوى دقائق لأدائها مثلما يؤدّيها المصدر لأن جسدي مثل صولفيج رقصي يفك شفرة دبكات الكون بكل إيقاعاتها .. نظرت إليها مذهولاً، كيف سأكتب نصّي حول تجليات هكذا أنثى شفيفة مندلقة من وجنة غيمة تائهة في زرقة السَّماء؟!

هذا وللحميمات صلة لا تخطر على بال!


صبري يوسف ـ ستوكهولم

التعديل الأخير تم بواسطة SabriYousef ; 02-04-2006 الساعة 07:40 PM
رد مع اقتباس