عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 16-08-2024, 08:41 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 48,217
افتراضي المصلحةُ الخاصّةُ و تَغليبُها بقلم: فؤاد زاديكى

المصلحةُ الخاصّةُ و تَغليبُها

بقلم: فؤاد زاديكى

عندما تَغلِبُ مصلحةُ الشَّخصِ الشَّخصِيَّةُ على كُلِّ شيءٍ، يَنجَرُّ إلى مَزالِقَ خَطِيرَةٍ تُبعِدُهُ عَنِ الطَّرِيقِ الصَّحِيحِ، و قد تقودُهُ إلى مطَبَّاتٍ هُوَ بِغِنًى عَنْهَا، فهُوَ قَدْ يَفقِدُ ثِقَةَ النَّاسِ مِن حَولِهِ، وَ يُصْبِحُ وَحِيدًا فِي دُنيَا تَعمَلُ فِيهَا المَصالِحُ المُشتَرَكَةُ دَوْرًا كَبِيرًا فِي النَّجَاحِ وَ التَّقَدُّمِ. فَالشَّخصُ الَّذِي يَضَعُ مَصلَحَتَهُ فَوقَ مَصالِحِ الآخَرِينَ، يُمكِنُ أَن يُؤدِّيَ ذَلِكَ إلى تَمزِيقِ العَلَاقَاتِ الإِنسَانِيَّةِ وَ تَفكِيكِ رَوَابِطِ الثِّقَةِ وَ الوِدّ. وَ عِندَمَا تَتَفَكَّكُ هَذِهِ الرَّوَابِطُ، يَفقِدُ الشَّخصُ مَكَانَتَهُ فِي قُلُوبِ النَّاسِ وَ يَتَحَوَّلُ إلى شَخصٍ مَكروهٍ وَ مَنبوذٍ، و بهذا سيشعُرُ بِعُزلَةٍ، اشبَهُ ما تَكُونُ بِغُربَةٍ روحيَّةٍ عَنِ الوَاقِعِ و النّاسِ، عِلاوَةً عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّ تَغليبَ المَصلَحَةِ الشَّخصِيَّةِ قَد يُؤَدِّي إلى تَراجُعِ كَفاءَةِ الفَرِيقِ أوِ الجَمَاعَةِ، حَيثُ تَتَضَارَبُ المَصالِحُ وَ تَنتَفِي الرُّوحُ الجَمَاعِيَّةُ، مِمَّا يُؤَدِّي إلى فَشَلِ المَساعِي المُشتَرَكَةِ وَ ضَيَاعِ الأَهدَاف، و تخَبُّطِ الطّرُقِ و تشتُّتِ الأفكَارِ.
إِنَّ الرُّكُونَ إلى المَصلَحَةِ الشَّخصِيَّةِ فَقطْ يُؤَدِّي إلَى ضَيَاعِ الفُرَصِ، وَ إِهدَارِ الطَّاقَاتِ، وَ هَذَا يَنتَهِي بِخَسَارَةِ الجَمِيعِ. لِذَلِكَ، عَلَينَا أَن نَضَعَ المَصالِحَ العَامَّةَ وَ العَلاقَاتِ الإِنسَانِيَّةِ فَوقَ كُلِّ اعتِبَارٍ، وَ أَن نَتَعَلَّمَ كيفَ نُوَازِنُ بَينَ مَصلَحَتِنَا وَ مَصالِحِ الآخَرِينَ، لِنَحقِقَ التَّنَاغُمَ وَ النَّجَاحَ فِي حَيَاتِنَا وَ مُجتَمَعَاتِنَا.

المانيا في ١٥ آب ٢٤
__________________
fouad.hanna@online.de


التعديل الأخير تم بواسطة fouadzadieke ; 29-08-2024 الساعة 08:04 PM
رد مع اقتباس