عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 26-09-2024, 11:11 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 48,768
افتراضي أباطيلُ العربِ. الشاعر السوري فؤاد زاديكى

أباطيلُ العربِ

إنّ التّغنِّي بِماضٍ، غاصَ بِالكَذِبِ ... أمرٌ غريبٌ، و قد يَدعو إلى العَجَبِ

في كلِّ سِفرٍ أكاذيبٌ مُضَلِّلَةٌ ... في كلِّ سطرٍ أباطِيلٌ و يا عَجَبِي!

ما مِنْ حَيَاءٍ لدى مَنْ جاءَها صِيَغًا ... قَطْعًا، و هذا سُلُوكُ السّادةِ العَرَبِ

هم أقنَعُونا بأنّ الغَزوَ مَفْخَرَةٌ ... و القَتلَ حَلٌّ، و أنّ السّبيَ مِنْ أدَبِ

قد عَلّمُونا خِلافَ الحقِّ، باطِلُهم ... أعطى جوابًا بِمَخزُونٍ مِنَ الخُطَبِ

هَلْ مِنْ تَغَنٍّ بما بالفِعلِ مَجزَرَةٌ؟ ... أو اِحتلالٌ بِغَزوٍ، دُونما سَبَبِ؟

إنّ المناهجَ لم تَنْجُ، و تَربِيَةٌ ... مِمّا حَوَتْهُ مَجاميعٌ مِنَ الكُتُبِ

هُم زَوَّرُوها، بما أهواؤهم طَلَبَتْ ... كُلُّ المُدَوَّنِ بالتّاريخِ في كَذِبِ

لو هُم أعادُوا بيومٍ نظرةً حَمَلَتْ ... تَقييمَ نَهْجٍ، لَمَا غاصُوا إلى الرُّكَبِ

في وَحلِ وهمٍ، و أعذارٍ مُكَدَّسَةٍ ... فيها مَزَاعِمُ، لا تُحصَى مَدَى الحِقَبِ

هُم أدخَلُونا إلى أوكارِ غِشِّهِمُ ... كي ما نُضَلَّلَ في موجٍ مِنَ السُّحُبِ

لم يَنفعُونا بِشيءٍ، كلُّ ما فَعَلُوا ... تَجميلَ ماضٍ، لكي يبدُو كما الذَّهَبِ

لكنّ عَصْرًا كهذا العصرِ داهَمَهُم ... بالعِلمِ عَرَّى أكاذِيبًا، بِمَا يَجِبِ

فانهارَ وهمٌ على أصحابِ بِدْعَتِهِ ... كَشْفُ الحقائقِ، باتَ اليومَ في طَلَبِ

كالشّمسِ يٌشرِقُ، كي يَمحُو سَحائِبَهُم ... شَمسُ المَعارِفِ بالمَعلُومِ، لم تَغِبِ

الشاعر فؤاد زاديكى


المانيا في ٢٦ أيلول ٢٤
__________________
fouad.hanna@online.de


التعديل الأخير تم بواسطة fouadzadieke ; 15-10-2024 الساعة 06:38 AM
رد مع اقتباس