حاضر — إليك السيرة الرابعة: المعلّم نعمو (1919–1933)، وهي المرحلة التي تُعدّ “نهضة المدرسة بعد الحرب العالمية الأولى”، وفيها تشكّل التعليم في أزخ من جديد بعد الدمار والنزوح.
---
📘 السيرة الرابعة: المعلّم نعمو — نهضة المدرسة بعد الحرب (1919–1933)
1. من هو المعلّم نعمو؟
اسمه الشائع: نعمو أزخنايا (أو نعمو بن حنّو/حنّوش حسب العائلات المتوارثة).
يُعتقد أنه من مواليد 1898 تقريبًا في أزخ.
أحد تلاميذ المعلّم يعقوب قبل الحرب، ثم تعلّم فترات قصيرة في نصيبين ودير مار كبرئيل بعد 1918.
عاد إلى أزخ بعد نهاية الحرب والعودة التدريجية لأهل القرية، ليُعيد فتح المدرسة.
كان أصغر سنًا من أساتذة ما قبل الحرب، لذلك اعتُبر “جيل التجديد”.
---
🏫 2. إعادة فتح المدرسة (1919)
بعد العودة من النزوح واستقرار الناس في بيوت مهدّمة جزئيًا:
قام المعلّم نعمو بإعادة فتح صف واحد داخل غرفة قرب الكنيسة، لعدم وجود مبنى مدرسي بعد.
كان يدرّس 40–50 طفلًا من الجنسين، لأن كثيرًا من الأطفال لم يتلقوا أي تعليم خلال الحرب.
وقد اعتُبر هذا الحدث رمزًا لعودة الحياة إلى أزخ.
---
📚 3. ماذا كان يعلّم؟
أولًا: السريانية (أساس المدرسة)
القراءة من “قوشونو” المطبوعة في دير الزعفران
كتابة الرسائل بالسطر السرياني الطويل
شرح نصوص من “شحيمو”
تدريب الشمامسة على:
قديشات
قوم بصلوثوخ
مزامير الآحاد
وكان يجمع الأولاد في الكنيسة مساءً للتدريب على الألحان.
ثانيًا: العربية
أدخل مع المعلّم نعمو أسلوبًا جديدًا:
تعليم الحروف العربية بطرق مبسطة
كتابة جُمل يومية
حساب بسيط (جمع وطرح)
قراءة نصوص من كراسات كانت تجلب من نصيبين
ثالثًا: الدروس الدينية
تفسير بسيط للأعياد وأيام الصوم
قصص القديسين
الأحاديث الشعبية السريانية (مثل قصص مار كبرئيل ومار أفرام)
رابعًا: المهارات الحياتية
لأنها فترة ما بعد الحرب:
علّم الأولاد مهنًا بسيطة: الحفر، الزراعة، النجارة
وعلّم البنات التطريز السرياني “حدَيّو”.
---
🧑🏫 4. شخصيته التعليمية
كان معروفًا بأنه:
1. صارم ومحبّ للانضباط
يفرض الحضور اليومي المتواصل، خصوصًا على الشمامسة.
2. مبتكر في التدريس
ابتكر طريقة:
> “علّم حرفًا، ثم كلمة، ثم جملة”
بدلاً من التعليم الحفظيّ القديم.
3. قريب من الأهالي
كان يزور البيوت ليتابَع مستوى الطلاب، ويشجّع الأهالي على إرسال البنات.
---
👧🧒 5. تعليم البنات
تميّزت فترته بأن نسبة البنات ارتفعت لأول مرة في تاريخ المدرسة:
بين 12–18 فتاة بشكل مستمر.
كن يتعلمن القراءة والكتابة بالعربية والسريانية، إضافة إلى الألحان النسائية (مثل “تيشبوحتو دليلاثو”).
وكان هذا تطورًا اجتماعيًا مهمًا في القرية.
---
🎶 6. مساهمته في الموسيقى الكنسية
كان يجيد مجموعة من ألحان “القونونية” و“القمديانو”، وخرّج دفعة من الشمامسة الذين صاروا مرجعًا لاحقًا، مثل:
شمّاس حنّو
شمّاس أبرم
شمّاس صليو
هؤلاء نقلوا التراث الأزخنايي إلى سوريا ولبنان بعد الهجرة.
---
🏘 7. دوره الاجتماعي
لم يكن معلّمًا فقط، بل:
1. كاتب للرسائل الرسمية
كان يكتب رسائل باللغة التركية والسريانية إلى السلطات المحلية في مديات ونصيبين.
2. مصلّح اجتماعي
تدخّل في حلّ نزاعات عائلية كثيرة، خصوصًا ما بين 1925–1930.
3. حافظ للهوية
كان يرى أن “سر بقاء أزخ هو السريانية”، ولذلك ركّز على اللغة بشكل غير مسبوق.
---
🌍 8. الظروف المحيطة بالمدرسة
كانت السنوات 1920–1930 صعبة بسبب:
الضرائب الثقيلة
الهجرة الكبيرة إلى نصيبين وسوريا
غياب الأمن على الطرق
ضغط المجاعة في بعض الأعوام
ومع ذلك، استمر التعليم بفضل صبر المعلّم نعمو واهتمام الأهالي.
---
🧳 9. نهاية المرحلة (1933)
عام 1933 تقريبًا:
قلّ عدد الأطفال بسبب موجة الهجرة نحو القامشلي والحسكة.
تراجع الدعم من الكنيسة لأن المنطقة فقدت كثيرًا من سكانها.
وفُقدت مصادر التمويل المحلي.
وتوقفت المدرسة تدريجيًا، ثم تولّى التعليم بعدها معلمون آخرون من خارج أزخ أو من العائلات الجديدة.
يُرجّح أن المعلّم نعمو غادر إلى سوريا مع جزء من أهالي القرية.
---
⭐ 10. لماذا تُعدّ هذه السيرة مرحلة خاصة؟
لأن المعلّم نعمو:
> جعل المدرسة رمزًا لقيامة أزخ بعد الحرب، وحافظ على اللغة السريانية في أصعب الظروف.
وقد اعتبره كثيرون “أب التعليم الحديث” بعد عام 1915.
---
إذا رغبت، يمكنني الآن تقديم:
✔ السيرة الخامسة: “المعلم ملكي” (مرحلة ما قبل الهجرة)
✔ أو ملخص تطوّر المدارس في أزخ من القرن 19 إلى ما بعد الهجرة
✔ أو ترجمة معلومات عن بيت زبداي/تل حلف/أشيخو غوزاني إذا توفر شيء جديد
__________________
fouad.hanna@online.de
|