في القرن الثامن عشر لم يكن قلم الرصاص شائعاً في أغلب مناطق العالم الإسلامي والشرق، وكانت أدوات الكتابة تختلف حسب المنطقة ونظام التعليم، لكن الطلاب كانوا عادة يكتبون على الألواح الخشبية باستخدام الحبر الخفيف الذي يمكن مسحه أو باستخدام الطبشور، وهو ما كان ينتشر في المدارس القرآنية والكتاتيب ومدارس السريان واليهود والمدارس العثمانية. أما الكتابة الدائمة فكانت تتم بالقلم القصب أو القلم الريشي مع الحبر المصنوع من السخام والصمغ العربي والماء، إذ كان الورق غالي الثمن ولا يُستخدم إلا للتدوين الجاد مثل النسخ والملخصات والرسائل والسجلات. وفي أوروبا وحدها بدأ استخدام قلم الرصاص الحديث بالظهور في أواخر القرن الثامن عشر بعد اختراعه عام 1795، لكنه لم ينتشر مباشرة في مدارس الشرق التي بقيت تعتمد اللوح والقلم القصب والحبر والطبشور طوال ذلك القرن. ومع دخول القرن التاسع عشر، وخاصة في نصفه الثاني، شهدت الدولة العثمانية إصلاحات تعليمية واسعة أدت إلى ظهور المدارس الحديثة وازدياد استيراد الأدوات الأوروبية، ومع هذه التغييرات بدأ قلم الرصاص ينتشر تدريجياً في تركيا، وخصوصاً في المناطق الحضرية والمدارس التي أدخلت مناهج الرسم والهندسة، حتى أصبح مألوفاً ومستخدماً بشكل أوسع مع نهاية القرن التاسع عشر.
__________________
fouad.hanna@online.de
|