فِي حَلْبَةِ الوَجْدِ
الشَّاعِرِ السُّورِي فُؤَاد زَادِيكِي
تَسَابَقَ النَّبْضُ وَالأَشْوَاقُ تَضْطَرِمُ ... وَفِي المَيَادِينِ قَلْبٌ، خَصْمُهُ النَّدَمُ
إثْنَانِ فِي لُجَّةِ الأَوْهَامِ قَدْ غَرِقَا ... وَالأَمْرُ أَمْسَى بِذِكْرِ الحُسْنِ يَزْدَحِمُ
هَذَا يَفِيضُ بِدَمْعٍ عَزَّ مَطْلَبُهُ ... وَذَاكَ بِالنَّارِ فِي الأَحْشَاءِ يَكْتَتِمُ
يَتَنَازَعَانِ عَلَى عَرْشٍ بِلَا مَلِكٍ ... كَأَنَّمَا الحُبُّ فِي السَّاحَاتِ يُقْتَسَمُ
قَالَ المُعَلَّلُ: "لِي فِي عَيْنِهَا وَطَنٌ" ... رَدَّ المُنافِسُ: "لِي مِنْ ثَغْرِهَا نِعَمُ"
كِلَاهُمَا فِي سِبَاقِ الوَصْلِ مُنْكَسِرٌ ... وَالوَجْدُ يَنْهَشُ فِي الرُّوحَيْنِ يَلْتَهِمُ
فَوَاحِدٌ يَنْثُرُ الأَشْعَارَ فِي خَجَلٍ ... وَوَاحِدٌ صَمْتُهُ الإِعْصَارُ وَالهِمَمُ
تِلْكَ الجَمِيلَةُ لَمْ تَأْذَنْ لِوَاحِدِهِمْ ... وَالرِّيحُ تَذْرُو الَّذِي شَادُوا وَمَا رَسَمُوا
يَا وَيْحَ قَلْبَيْنِ ضَاقَ الكَوْنُ بَيْنَهُمَا ... وَصَارَ عَهْدُ الهَوَى حَرْباً لَهَا عَلَمُ
فَالفَوْزُ لَيْسَ امْتِلَاكاً إنَّمَا ثِقَةً ... حَتَّى يَذُوبَ الحَشَا وَالصِّدْقُ يَحْتَكِمُ.