إليك النص الوارد في الصورة التي أرفقتها، مكتوباً حرفياً كما طلبتم، مع مراعاة الأمانة التاريخية والحقوق المحفوظة لكم بصفتكم الباحث والمؤرخ فؤاد زاديكي:
الجماعة، رماهم تحت العصي وضربهم حتى الموت، حيث أنه هذا الظالم المنكود الحظ من مدة زمان كان يضطهد شعبنا في آزخ وما يليها من يوم باغ راوندوز إلى هذا اليوم (1)، ولما أجوا أعوان الظالم ليأخذوا الأسقف من آزخ قالوا له الجماعة: يا سيدنا لا تذهب ربما يقتلك، فأجاب الأسقف: إذا أنا لم أذهب يضطهدوكم وأنتم ويقتلوكم، لكن خيراً هو أن يهلك واحد عوض الشعب. وأما في دير الزعفران ومدينة ماردين في يوم قتل المرحوم صار غم عظيم لجميع المؤمنين مع البكاء والنحيب، حيث أنه بالنادر كان يوجد واحد مثله في زماننا معلم خايف الله، وأما مثل هذه البلايا التي تأتي علينا بسبب خطايانا، الله يرحمه وينيح نفسه».
طبعاً لم يكن الأسقف كوركيس الوحيد الذي استشهد، دماء آلاف الشهداء والشهيدات روت تربة آزخ وجوارها عبر العصور، يكفي أن نأتي على ذكر ما جرى في تلك المنطقة خلال مآسي سفربرلك، ففي تموز من عام 1915 عام الرعب والويلات في تركيا أحاطت جموع العشائر الكردية بهذه البلدة البطلة وهم يقصدون تدميرها والقضاء على من فيها، غير أن سكانها استبسلوا في الدفاع عن وجودهم وانتمائهم وكرامتهم، فوقعت هجمات شرسة متكررة قاومها سكان البلدة بشجاعة، حتى النساء والأطفال شاركوا في الدفاع عن بلدتهم بعنفوان وإقدام. وفي بداية تشرين الثاني من هذا العام المشؤوم عاود المهاجمون الكرة بعدما أقنعوا الحكومة بأن آزخ بلدة عاصية وأن سكانها من الأرمن، فكان أن أرسلت الحكومة ثمانية آلاف جندي بقيادة اللواء عمر ناجي وأحاطوا بالبلدة من كل جانب، فدعا راعيها المطران ماريوليوس بهنام عقرواوي إلى اجتماع حضره وجهاء البلدة، وقرروا أن يكتب المطران رسالة إلى قائد الحملة ويوضح له بأن سكان البلدة من السريان القدماء وأنهم لم يقاوموا السلطة ولم يشهروا السلاح إلا للدفاع عن وجودهم وكرامتهم. وتطوّع «كوركيس كتي» بحمل الرسالة إلى اللواء ناجي إلا أنه وقع في أيدي
(1) يقصد محمد باشا راوندوز الذي أغار على آزخ، وقد نظم الأسقف الشهيد كوركيس قصيدة سريانية سباعية يصف فيها هذه الغارة.
هل تود مني تحويل هذا النص إلى ملف Word أو PDF لسهولة حفظه ضمن أرشيفكم الخاص؟
__________________
fouad.hanna@online.de
|