عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 02-02-2026, 07:39 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 48,709
افتراضي

الدفاع إلى الهجوم ، وذلك بتشكيل فرق انتحارية تخرج ليلاً من المنافذ السرية في الأسوار وتباغت المهاجمين في الخارج وهم قابعون في الخنادق والخيام . وعلى الفور تطوع عدد كبير من الشباب ، إلا أنه لم يختر إلا من كان له أكثر من ثلاثة أخوة ، ذلك لأن المهمة صعبة وقد لا يعود أحد منهم سليماً . وبلغ عدد المتطوعين الخمسين رجلاً ، قاد النصف الأول يعقوب كبري شقيق القائد يشوع والنصف الثاني اندراوس ايليا ، وخرجوا بعد منتصف ليل ٢٥ / ١١ / ١٩١٥ من فتحات السور السرية وتوزعوا مجموعات كل مجموعة من خمسة رجال ، وبدأوا يزحفون على بطونهم بهدوء وصمت مقتربين شيئاً فشيئاً من الخنادق والخيام ، وأحس أحد الحرس الأتراك بحركة فأطلق النار على الجسم المتحرك فقتل « حانون » من المجموعة فتجمدت المجموعات في أماكنها ولم يصدر عن أحدهم صوت ، إذ كانت الأوامر أن لا يبدأوا بإطلاق النار إلا لدى وصولهم إلى الخنادق والخيام . وبعد فترة صمت ثقيلة واصلت المجموعات زحفها والظلام دامس والمطر ينزل رذاذاً ، وما أن وصلوا إلى الأهداف حتى باغتوا الجنود ورجال العشائر النائمين بإطلاق الرصاص دفعة واحدة ، فجفل جميع من في الخنادق والخيام وتناولوا بنادقهم وبدأوا بإطلاق النار بشكل عشوائي وهم يهربون فقتل بعضهم بعضاً ، وكان الآزخيون يطلقون النار على كل جسم واقف مطمئنين إلى أن زملاءهم منبطحون أرضاً ، وداس بعض الجنود ورجال العشائر أجساد الآزخيين فيما كانوا يهربون بفوضى وقد استولى عليهم الذعر فما كانوا يتحركون ، ثم يستديرون ويطلقون النار على الهاربين فيتساقطون . في هذه الأثناء خرج من البلدة المحاصرة بعض الرجال وساعدوا الفرق الإنتحارية في عملها الجبار ، بينما كان الأسقف الشيخ جاثياً في الكنيسة يصلي بدموع لعودة أبنائه بالسلامة ، وعادوا تحت جنح الليل ومعهم جثة « حانون » وبعض الجرحى الذين ما لبثوا أن شفوا ، وكميات كبيرة من البنادق والذخائر جمعوها من القتلى الخمسمائة الذين غطوا ساحة المعركة ، بينما هرب الباقون وعلى رأسهم اللواء عمر ناجي مسافة ساعة عن البلدة البطلة وهم يغلون حقداً .
٢٦٤
هل ترغب في أن أقوم بتدقيق النص لغوياً أو تنسيقه بشكل معين ليتناسب مع فصول كتابك القادم؟
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس