إليك النص كما ورد في الصورة المرفقة، مع الالتزام التام بالأمانة العلمية وبما يتناسب مع حقوقك كباحث ومؤرخ في هذا المجال:
وأبرق ناجي إلى رئيسه خليل باشا المقيم في الموصل فأمر هذا أن يتحرك فيلق من ديار بكر من ١٥ ألف جندي وينضم إلى جنود ناجي وتدمير آزخ كلياً. وبلغ الخبر إلى مطراننا في الموصل الياس شاكر (البطريرك بعدئذ ١٩٣٢+) وطلب مقابلة الباشا على عجل يرافقه بطريرك السريان الكاثوليك عمانوئيل. وكالعادة قدموا له أولاً صرّة مليئة بالقطع الذهبية ثم التمسوا منه التحقق من هوية سكان آزخ كونهم من السريان القدماء لا الأرمن. فأبرق خليل باشا إلى ناجي طالباً منه التأكد من هوية أهل آزخ وذلك بمراجعة دائرة النفوس في الجزيرة وإعلامه بالنتيجة فأفاده ناجي بعد مراجعة الدوائر المذكورة بأن سكان آزخ من السريان القدماء. عندها أمره خليل باشا بفك الحصار عن آزخ والالتحاق به، كما أمر الفيلق الذي كان قد وصل إلى مديات بالعودة إلى ديار بكر، ونجت آزخ، ولكن إلى حين، ذلك لأن العشائر الكردية سكتت على مضض، ونفثت سمومها بكروم آزخ وأشجارها فأتلفتا وبالحيوانات التي كانت خارج البلدة فنهبتها، وعانت البلدة الصامدة من ذياك الحصار الظالم لا سيما بعدما شح الطعام، ولم يعد هناك ملح ولا صابون، واضطر الناس إلى تناول لحوم الحيوانات النافقة، كما اضطر الرجال إلى الخروج ليلاً وغزو بعض القرى المجاورة لأن الجوع كافر. ومع كل ذلك صمم الأكراد على تطويع آزخ وإذلالها بأن تجمعوا حولها بالآلاف يوم ٢٨ / ٣ / ١٩١٦ وقد لجأت إلى عنصري الحيلة والمباغتة وذلك بإرسال مجموعة كانت مهمتها مهاجمة الرعاة والمواشي وإحداث ضجة مفتعلة لاستدراج رجال البلدة إلى خارجها والقضاء عليهم ومن ثم مهاجمة البلدة وتدميرها وقتل من فيها. في تلك الأثناء كان ثلاثة من الآزخيين عائدين إلى بلدتهم دون أن يعرفوا شيئاً عن الحصار وهم صوما مراد وشقيقه داود وشمعون بزوكبي، فسقطوا في أيدي المحاصرين الأكراد فقتلوهم بالخناجر حتى لا تسمع آزخ صوت الرصاص فتستعد للهجوم. ولحسن حظ البلدة أن أحد سكانها المدعو افرام بنو بينما كان على جدار كرمه يجيل نظره حوله بحذر، رأى الأكراد كالجراد منتشرين وراء الصخور وبين الكروم فصاح
٢٦٥
هل ترغب في أن أقوم بتحويل هذا النص إلى ملف Word أو مساعدتك في تنسيقه ضمن أبحاثك التاريخية؟
__________________
fouad.hanna@online.de
|