صهوةُ المجدِ
الشاعر السوري فؤاد زاديكي
رَفَعَ الـمَجَرَّةَ مَنْ بَنَى عُلْيَانَا ... وَحَبَا الـمَكَارِمَ كُلَّهَا يُمْنَانَا
أَنَا ابْنُ مَنْ شَقُّوا الفَـلَاةَ بِعَزْمِهِمْ ... وَأَبانُوا شَمْسًا للرؤى بُرْهَانَا
نَحْنُ الَّذِينَ إِذَا نَطَقْنَا طَأْطَأَتْ ... هَامُ القَوَافِي خَشْيَةً تِبْيَانَا
خُيَلَاؤُنَا فِطَرٌ بَنَاهَا رَبُّنا ... لَا تَعْرِفُ التَّقْزِيمَ وَالإِذْعَانَا
إِنْ سَلَّ سَيْفَ الحَرْفِ كَفُّ مُجَاشِعٍ ... تَرَكَ البَيَانَ لِعِزِّنَا عُنْوَانَا
يَا سَائِلِي عَنْ جَوْهَرِي وَمَعَادِنِي ... سَلْ عَنِّيَ التَّارِيخَ وَالأَزْمَانَا
سَلْ عَنْ شُمُوخِ الأَصلِ فِي صَدْرِ الـمَدَى ... سَلْ عَنْ ثَبَاتِ الخَيْلِ إذْ يَلْقَانَا
لِي فِي السَّمَاءِ مَنَازِلٌ لَا تُرْتَقَى ... وَلِيَ القَرِيضُ إِذَا شَدَا أَلحَانَا
أَسْمُو بِرُوحِي فَوْقَ كُلِّ دَنِيَّةٍ ... وَأَصُوغُ مِنْ طُهْرِ النَّدَى أَوْزَانَا
إِنَّا لَقَوْمٌ لَا نُضَامُ وَإِنْ قَسَتْ ... سُودُ اللَّيَالِي، أزهرَتْ إِيمَانَا
مَا هَزَّنَا عَصْفُ الرِّيَاحِ وَإِنْ طَغَتْ ... نَحْنُ الجِبَالُ الرَّاسِيَاتُ كِيَانَا
فَإِذَا نَظَرْتَ إِلَى القَصِيدِ وَسِحْرِهِ ... أَلْفَيْتَ فِينَا الفِكْرَ وَالإِتْقَانَا
نَبْنِي مِنَ الكَلِمَاتِ صَرْحاً خَالِدًا ... وَنُعِيدُ لِلأَمْجَادِ مَا قَدْ كَانَا
هَذَا فِخَارِي لَا يُطَالُ سَمَاؤُهُ ... نُورًا يُضِيءُ لِيَهدِيَ الحَيْرَانَا