يَا حُبُّ
الشاعر السوري: فؤاد زاديكي
يَا حُبُّ كَمْ أَحْيَيْتَ فِينَا أَعْصُرًا ... وَرَسَمْتَ مِنْ فَيْضِ الوِفَاقِ شِعَارَا
أَسْكَنْتَ فِي خَفَقِ القُلُوبِ مَوَدَّةً ... فَغَدَا اليَبَابُ مِنَ الغَرَامِ نُضَارَا
تَأْتِي كَأَنْفَاسِ الصَّبَاحِ رَقِيقَةً ... لِتُزِيحَ عَنْ وَجْهِ الحَيَاةِ غُبَارَا
مَا كَانَ هَذَا الكَوْنُ لَوْلَا نُورُهُ ... إِلَّا سُكُونًا مُوحِشًا وَقِفَارَا
يَا حُبُّ يَا سِرَّ الوُجُودِ وَنَبْضَهُ ... يَا مَنْ جَعَلْتَ مِنَ القُلُوبِ دِيَارَا
إِنْ شِئْتَ كُنْتَ لَنَا النَّعِيمَ وَظِلَّهُ ... أَوْ شِئْتَ كُنْتَ الصَّبْرَ وَالإِصْرَارَا
فَارْفِقْ بِرُوحٍ فِي هَوَاكَ تَعَلَّقَتْ ... وَاجْعَلْ خِتَامَ العَاشِقِينَ فَخَارَا
يَا حُبُّ صُغْ مِنَّا القَصِيدَ وَوَزْنَهُ ... وَاجْعَلْ بَيَانَ الدَّارِسِينَ وَقَارَا
أَنْتَ الَّذِي مَلأَ الزَّمَانَ بَشَاشَةً ... حَتَّى غَدَا لَيْلُ العَنَاءِ نَهَارَا
فَاسْلُكْ بِنَا سُبُلَ الوِئَامِ فَإِنَّنَا ... نَبْنِي مِنَ الودِّ الشَّرِيفِ جِدَارَا
لَا تترُكِ الأرواحَ تظمَأُ لِلَّقَا ... وَاسْقِ النُّفُوسَ سَحَابَةً مِدْرَارَا