السَّارِق
لِلشَّاعِرِ السُّورِيِّ فُؤَاد زَادِيكِي
تَبَّتْ يَدُ الجَانِي وَبَاءَ بِمَأْثَمِ ... إِنْ ظَلَّ في حَرَمِ الحَرَامِ المُكْظِمِ
يَمْشِي بِلَيْلٍ وَالحَقَارَةُ ثَوْبُهُ ... يَسْعَى لِرِزْقِهِ كَالصَّدِيدِ العَلْقَمِ
يَسْطُو عَلَى كَدِّ النُّفُوسِ بِنَذْلَةٍ ... وَيَعُودُ بِالخِزْيِ المُبِينِ المُجْرِمِ
يَا سَارِقًا مَالَ العِبَادِ بِخِفْيَةٍ ... أَبْشِرْ بِذُلٍّ في المَمَاتِ وَمَنْدَمِ
أَظَنَنْتَ أَنَّ المَالَ يَرْفَعُ سَارِقًا؟ ... هَيْهَاتَ نَفْسُكَ في المَهَانَةِ تَرْتَمِي
فَالمَالُ يَمْضِي وَالقَبَائِحُ وَشْمُهَا ... بَاقٍ عَلَى كَتِفِ اللَّئِيمِ الأَقْزَمِ
أَيْنَ الأَمَانَةُ؟ قَدْ نَبَذْتَ عُهُودَهَا ... وَعَرَضْتَ دِينَكَ في مَزَادِ المَغْنَمِ
تَخْشَى عُيُونَ النَّاسِ حِينَ تَسُلُّهَا ... وَتَظُنُّ رَبَّكَ غَافِلًا عنْ آثِمِ!
لا بَارَكَ الدَّيَّانُ في كَسْبٍ غَذَا ... دَمْعَ اليَتِيمِ وَبِالأَنِينِ المُعْدَمِ
عِشْ مَا تَشَاءُ فَإِنَّ جُرْمَكَ وَاقِعٌ ... تُجْزَى بِسُوءٍ عَنْ جِنَايَةِ مِعْصَمِ
العِزُّ في كَدِّ اليَمِينِ مُشَرِّفٌ ... لا في سِيَاطِ السُّحْتِ أَوْ في المَحْرَمِ