طُغْيانُ الظِّلال
الشاعر السوري فؤاد زاديكي
(مستوحاة من فضائح إبِسْتِين)
أَفِقْ يَا دَهْرُ وَانْظُرْ كَيْفَ يُشْرَى ... ضَمِيرُ النَّاسِ فِي سُوقِ الخَفَاءِ
بَرِيقُ المَالِ يُعْمِي كُلَّ عَيْنٍ ... وَيَحْجِبُ نُورَ شَمْسِ الأتْقِيَاءِ
"إبِسْتِينُ" المُنَعَّمُ في قُصُورٍ ... يُشِيدُ الظلمَ في ثوبِ السَّنَاءِ
وَيَنْسُجُ مِنْ خُيُوطِ المَالِ سِجْفًا ... لِيُخْفِيَ فِيهِ أَصْنَافَ البَلَاءِ
جَزِيرَتُهُ أَحَاطَتْهَا مِيَاهٌ ... صَفَاءُ اللَّوْنِ في عُمقِ الرِّيَاءِ
فَكَمْ وُئِدَتْ بَرِيئَاتٌ بِصَمْتٍ ... وَكَمْ مُنِعَ الأَنِينُ مِنَ النِّدَاءِ
وَطَائِرَةٌ تَطُوفُ الكَوْنَ زَهْوًا ... تَسَمَّتْ بِاسْمِ "لُولِيتَا" الشَّقَاءِ
تَحُطُّ عَلَى رُؤُوسِ النُّخْبِ لُؤْمًا ... وَتَنْفُثُ سُمَّهَا تَحْتَ الغِطَاءِ
أَمِيرٌ، أَوْ وَزِيرٌ، أَوْ ثَرِيٌّ ... جَمِيعُهُمُ سَوَاءٌ فِي الإِنَاءِ
نُفُوذٌ تَائِهٌ عَنْ كُلِّ حَقٍّ ... فَصَارَ العَدْلُ صَعْبَ الِارْتِقَاءِ
فَيَا لَلْمَالِ حِينَ يَصِيرُ دِرْعًا ... لِجَانٍ قَدْ عَتَا بِالِاعْتِدَاءِ
وَيَا زَنْزَانَةً لِلْمَوْتِ صَارَتْ ... طَوَتْ سِرًّا بِقَصْدِ الِانْتِهَاءِ
سَيَبْقَى الحَقُّ مَهْمَا غَابَ يَوْمًا ... يُزِيحُ السِّتْرَ عَنْ أَهْلِ الدَّهَاءِ
فَإِنَّ الظِّلَّ يَمْحَقُهُ شُرُوقٌ ... وَصَوْتُ الصِّدْقِ يَصدَحُ في سمَاءِ
قَصَدتُ الشِّعْرَ أنظمُهُ حَكِيمًا ... يُرِيكَ الوَجْهَ فِي أَبْهَى نَقَاءِ