فِي غَيَاهِبِ العُزْلَةِ العَمْيَاءِ
الشاعر السوري فؤاد زاديكي
يَا حَابِسَ النَّفْسِ فِي جُدْرَانِ أَوْهَامِ ... تَقْتَاتُ حِقْدًا وَتَحْيَا بَيْنَ آثَامِ
تَغْفُو عَلَى جَهْلِكَ المَحْمُومِ مُنْغَلِقًا ... كَأَنَّمَا الكَوْنُ مَرْهُونٌ بِأَقْزَامِ
خَرَجْتَ مِنْ زَمَنِ الأَحْيَاءِ فِي صَلَفٍ ... لِتَسْكُنَ القَبْرَ فِي حِقْدٍ وَإِظْلَامِ
تَبْنِي مَنَاهِجَكَ العَرْجَاءَ مِنْ عَدَمٍ ... وَتَزْرَعُ المَوْتَ فِي أَرْضٍ وَأَحْلَامِ
تَنْفِي بِضِيقِكَ مَا بِالكَوْنِ مِنْ سَعَةٍ ... كَأَنَّ رُوحَكَ لَمْ تُخْلَقْ لِإِنْعَامِ
وَتَسْجُنُ النُّورَ فِي أَصْدَادِ مَظْلَمَةٍ ... وَالقَلْبُ يَرْتَعُ فِي غَيٍّ وَأَسْقَامِ
تَسْعَى لِمَحْوِ الَّذِي لَا تَرْتَضِيهِ هَوًى ... وَهَلْ يُبَادُ ضِيَاءٌ بَيْنَ أَرْغَامِ؟
تِلْكَ العَدَاوةُ نَارٌ أَنْتَ حَاطِبُهَا ... سَتَحْرِقُ القَلْبَ، هَذِي صَكُّ آلَامِ
فَالحُسْنُ بِالكُلِّ لَا بِالجُزْءِ مُنْفَصِلًا ... وَالحَقُّ أَنْوَرُ مِنْ زَيْفٍ وَإعْتَامِ
مَنْ أَنْكَرَ "الآخَرَ" المَوْجُودَ فِي دَمِهِ ... أَمْسَى غَرِيبًا، وَلَنْ يَحْظَى بِإِكْرَامِ
فَانْفُضْ غُبَارَ التَّرَدِّي، إِنَّهُ خَطِرٌ ... إِنَّ الحَيَاةَ بَرَاءٌ مِنْكَ يَا رَامِي