مَدارُ السَّموّ
الشاعر فؤاد زاديكي
دَعْ عَنْكَ ما لا يَسْتَحِقُّ ذِهَابَا ... وَانْظُرْ لِكَوْنٍ يَسْتَفِـزُّ لُبـَابَا
إنَّ الحَياةَ مَواسمٌ مَحْدودةٌ ... فَلِمَ الضَّياعُ لِنَجْحَدَ الأَسْبَابَا؟
تَمْضي ثَوانٍ والحَماقةُ تَشْتري ... وَقْتَ النَّبيلِ وتَفْتَحُ الأَبْوَابَا
فاترُكْ سَفاسِفَها وكُنْ مُتَرفِّعًا ... إنَّ السَّحابَ يُجاوِزُ الأَعْشَابَا
كَمْ مِنْ ضَجيجٍ حَوْلَ شَيْءٍ تافِهٍ ... يَنْسى بهِ الإنسانُ أمرًا غَابَا
إنَّ الْمَصِيرَ عَلَى الْمِحَكِّ وَإِنَّمَا ... ذُقْنَا الصِّرَاعَ مَرَارَةً وَعَذَابَا
فالأرْضُ تَصْرُخُ والوُجودُ مُهَدَّدٌ ... هَلْ نَحْنُ نَفْهَمُ لِلْعُصورِ خِطَابَا؟
دَعْ تُرَّهاتِ الحاقِدينَ وجَهْلَهُمْ ... وابْحَثْ عَنِ النُّورِ الذي قد طَابَا
رَكِّزْ على القِيَمِ العَظيمةِ إنَّها ... سُورُ الحَياةِ إذا الزَّمانُ أصَابَا
فَبَقَاءُ جِنْسِ النَّاسِ رَهْنُ تَكَافُلٍ ... يَأْبَى الصِّرَاعَ وَيَهْدِمُ الأَوْصَابَا
فَاجْعَلْ طُموحَكَ لِلشُّعُوبِ مَنَارَةً ... وَاصْعَدْ بِرُوحِكَ كَيْ تَنالَ ثَوَابَا
إنَّ اللبيبَ مَنِ اشْتَرى عُمْرَ الصَّفَا ... وَرَمى الْحَمَاقَةَ خَلْفَهُ وَسَرَابَا