مِيزَانُ الأَعْمَالِ
الشَّاعِرِ السُّورِيِّ فُؤَاد زَادِيكِى
هِيَ الأَعْمَالُ تُخْبِرُ عَنْ صَنِيعِ ... لِنَعْتِهِ بِالوَضِيعِ أَوِ الرَّفِيعِ
فَلَنْ يَبْقَى سِوَى ذِكْرٍ جَمِيلٍ ... يُعَطِّرُ مَهْبِطَ الرَّكْبِ السَّرِيعِ
وَ مَنْ يَزْرَعْ خَبِيثًا سَوْفَ يُجْزَى ... بِمِثْلِ الْفِعْلِ فِي يَوْمٍ فَظِيعِ
فَعِشْ لِلْخَيْرِ، يَسمُو الوجهُ نُورًا ... يُضِيءُ الدَّرْبَ فِي الخَطْبِ الشَّنِيعِ
فَكَمْ مِنْ فَضْلِ فِعْلٍ دَامَ يَحْيَا ... وَ أَهْلُ الْمَالِ فِي خَوفٍ مُرِيعِ
وَ مَا نَفْعُ الْغِنَى إِنْ لَمْ يُؤَمِّنْ ... صَلَاحًا عندَ خَالِقِنَا السَّمِيعِ
فَكُنْ لِلنَّاسِ مِفْتَاحَ انْشِرَاحٍ ... وَ لَا تَسْلكْ مَسَالِكَ ذِي الْخُنُوعِ
وَ مَنْ أَغْنَى بحُسْنِ الفِعْلٍ حالًا ... سَمَا ذِكْرًا وَ سَادَ عَلَى الْجَمِيعِ
سَتَبْقَى الْعِزَّةُ الْكُبْرَى لِقَلْبٍ ... نَأى بِالْفِعلِ عَنْ كَيْدٍ صَرِيعِ
فَكَمْ مِنْ عَابِدٍ أَعْلَتْهُ تَقْوَى ... وَ صَارَ النَّاسُ فِي مَدْحٍ رَفِيعِ
وَ كَمْ مِنْ ظَالِمٍ عَاثَتْ يَدَاهُ ... فَزَادَ الحُزنُ في ذَرْفِ الدُّمُوعِ
تُقِيمُ الْعَدْلَ أَعْمَالُ الْبَرَايَا ... لِيَحْيَا الْقَوْمُ فِي أَمْنٍ وَدِيعِ
وَ تَسْقُطُ أُمَّةٌ جَارَتْ، فَسَاءَتْ ... فَلَن تُغْنِيها زَخْرَفَةُ البَدِيعِ
وَ حُسْنُ الْفِعْلِ يَبْقَى مَا بَقِينَا ... يُعَلِّمُنَا الدُّرُوبَ إِلَى الطُّلُوعِ
فَخُذْ بِالْعَدْلِْ وَ انْهَجْ دَرْبَ حِلْمٍ ... تَنَلْ عِزًّا وَ عَيْشًا فِي رَبِيعِ
وَ لَا تَرْكَنْ لِبَهْرَجَةٍ وَ زَيْفٍ ... فَزَهْرُ الشَّرِّ مَقْطُوف الفُرُوعِ
فَهَذَا الْغُصنُ لِلعَليَاءِ يسمُو ... وَ ذَاكَ الْفَرعُ في القَاعِ الوَضِيعِ.