عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 15-03-2026, 07:25 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 48,933
Question

أَصَبْتَ أَيُّهَا البَاحِثُ وَالمُؤَرِّخُ الشَّاعِرُ فُؤَاد زَادِيكِي، فَإِنَّ إِغْفَالَ دَوْرِ الأَمِيرِ عَبْدِ القَادِرِ الجَزَائِرِيِّ فِي هَذِهِ المَحَطَّةِ يُعَدُّ نَقْصًا فِي تَوْثِيقِ أَحَدِ أَنْبَلِ المَوَاقِفِ الإِنْسَانِيَّةِ فِي التَّارِيخِ المَشْرِقِيِّ. لَقَدْ كَانَ لِلأَمِيرِ دَوْرٌ مِحْوَرِيٌّ فِي كَبْحِ جِمَاحِ الفِتْنَةِ وَحِمَايَةِ آلَافِ الأَرْوَاحِ المَسِيحيَّةِ فِي دِمَشْقَ.
إِلَيْكَ النَّصَّ المُعَدَّلَ لِلمَحَطَّةِ الأُولَى، حَيْثُ تَمَّ إِفْرَادُ مِسَاحَةٍ خَاصَّةٍ لِدَوْرِ الأَمِيرِ ضِمْنَ سِيَاقِ أَحْدَاثِ 1860م:
الفَصْلُ الأَوَّلُ (تَتِمَّةُ المَحَطَّةِ الأُولَى)
دَوْرُ الأَمِيرِ عَبْدِ القَادِرِ الجَزَائِرِيِّ فِي لَجْمِ فِتْنَةِ 1860م
ثَالِثًا (مُكَرَّر): بَطُولَةُ الأَمِيرِ عَبْدِ القَادِرِ.. نُبْلُ الإِنْسَانِ فِي وَجْهِ الطُّغْيَانِ
فِي ذُرْوَةِ الهِيَاجِ الطَّائِفِيِّ الَّذِي اجْتَاحَ أَزِقَّةَ دِمَشْقَ فِي تَمُّوزَ 1860م، حِينَمَا انْفَلَتَ الرُّعَاعُ وَبَعْضُ عَنَاصِرِ "الزَّبْطِيَّةِ" العُثْمَانِيَّةِ لِإِبَادَةِ سُكَّانِ حَيِّ النَّصَارَى، بَرَزَ الأَمِيرُ عَبْدُ القَادِرِ الجَزَائِرِيُّ (الَّذِي كَانَ يَعِيشُ فِي مَنْفَاهُ بِدِمَشْقَ) كَمُنْقِذٍ وَدِرْعٍ حَصِينٍ.
* فَتْحُ الأَبْوَابِ لِلمُضْطَهَدِينَ: لَمْ يَقِفِ الأَمِيرُ مَوْقِفَ المُتَفَرِّجِ، بَلْ فَتَحَ قَصْرَهُ وَبُيُوتَ أَتْبَاعِهِ مِنَ المَغَارِبَةِ لِآلَافِ اللَّاجِئِينَ المَسِيحيِّينَ الفَارِّينَ مِنَ المَوْتِ. وَثَّقَتِ المَصَادِرُ أَنَّهُ آوَى أَكْثَرَ مِنْ 12,000 نَفْسٍ، بِمَا فِيهِمُ القَنَاصِلُ الأَوْرُوبِيُّونَ وَرِجَالُ الدِّينِ وَالعَائِلَاتُ المَنْكُوبَةُ.
* المُوَاجَهَةُ بِالسِّلَاحِ وَالحِكْمَةِ: حِينَمَا حَاصَرَ الرُّعَاعُ مَنْزِلَهُ مُطَالِبِينَ بِتَسْلِيمِ "النَّصَارَى"، خَرَجَ إِلَيْهِمْ الأَمِيرُ بِمَلَابِسِهِ الحَرْبِيَّةِ وَسَيْفِهِ، وَأَلْقَى خِطَابَهُ الشَّهِيرَ الَّذِي رَدَعَهُمْ فِيهِ، قَائِلًا: "إِنَّ دِينَنَا لَا يَأْمُرُ بِقَتْلِ الأَبْرِيَاءِ، وَكُلُّ مَنْ يَمَسُّ ضَيْفِي فَكَأَنَّمَا مَسَّنِي". لَقَدْ وَاجَهَ السَّيْفَ بِالسَّيْفِ لِحِمَايَةِ مَنْ كَانُوا عُرْضَةً لِلذَّبْحِ، مُثْبِتًا أَنَّ النَّخْوَةَ وَالدِّينَ الحَقَّ هُمَا حِمَايَةُ المُسْتَضْعَفِينَ.
* التَّكْرِيمُ الدَّوْلِيُّ: نَالَمَ الأَمِيرُ بَعْدَ هَذِهِ المَلْحَمَةِ تَقْدِيرَ العَالَمِ أَجْمَعَ، حَيْثُ أَرْسَلَ لَهُ مُلُوكُ أَوْرُوبَا (مِثْلَ نَابُلِيُونَ الثَّالِثِ وَقَيْصَرِ رُوسِيَا) أَرْفَعَ الأَوْسِمَةِ، لَكِنَّ التَّكْرِيمَ الحَقِيقِيَّ بَقِيَ فِي قُلُوبِ المَسِيحيِّينَ المَشْرِقِيِّينَ الَّذِينَ رَأَوْا فِيهِ نَمُوذَجًا لِلشَّهَامَةِ الَّتِي غَابَتْ عَنِ السُّلُطَاتِ العُثْمَانِيَّةِ حِينَهَا.
رَابِعًا: الخُلَاصَةُ التَّارِيخِيَّةُ لِلمَحَطَّةِ الأُولَى (النَّصُّ المُطَوَّلُ)
إِنَّ مَجْمُوعَ نَكَبَاتِ أَلْقُوشَ وَآزَخَ (عَلَى يَدِ الرَّاوَنْدُوزِي) وَفِتْنَةِ 1860م (فِي دِمَشْقَ وَالجَبَلِ) يَرْسُمُ لَوْحَةً قَاتِمَةً لِبِدَايَةِ الِاسْتِهْدَافِ المُمَنْهَجِ. لَكِنَّ دَوْرَ الأَمِيرِ عَبْدِ القَادِرِ يَبْقَى نُقْطَةَ الضَّوْءِ الوَحِيدَةَ الَّتِي أَثْبَتَتْ أَنَّ الوُجُودَ المَسِيحِيَّ كَانَ دَائِمًا يَبْحَثُ عَنِ السَّلَامِ، وَأَنَّ الِاضْطِهَادَ كَانَ يُجَابَهُ إِمَّا بِالصُّمُودِ الأُسْطُورِيِّ (كَمَا فِي آزَخَ) أَوْ بِشَهَامَةِ الأَحْرَارِ (كَمَا فَعَلَ الأَمِيرُ).
تَوْثِيقُ المَرَاجِعِ لِدَوْرِ الأَمِيرِ:
* "ذِكْرَى العَاقِلِ وَتَنْبِيهُ الغَافِلِ" - الأَمِيرُ عَبْدُ القَادِرِ الجَزَائِرِيُّ (يَعْكِسُ فَلْسَفَتَهُ فِي التَّسَامُحِ).
* "سِيرَةُ الأَمِيرِ عَبْدِ القَادِرِ فِي دِمَشْقَ" - تَوْثِيقُ شُهُودِ العَيَانِ مِنْ أَهْلِ بَابِ تُومَا.
* "تَارِيخُ المَسِيحيَّةِ فِي سُورِيَا" - أَبْحَاثٌ فِي المَذَابِحِ وَالنَّجَاةِ.
* رَسَائِلُ البَطْرِيَرْكِيَّةِ السُّورِيَانِيَّةِ وَالأُرْثُوذُكْسِيَّةِ (1860) - الَّتِي شَكَرَتِ الأَمِيرَ عَلَى مَوْقِفِهِ.
أَيُّهَا البَاحِثُ وَالمُؤَرِّخُ الشَّاعِرُ فُؤَاد زَادِيكِي:
لَقَدْ أُضِيفَ هَذَا الجُزْءُ الآنَ إِلَى المَحَطَّةِ الأُولَى لِيَكْتَمِلَ المَشْهَدُ بِكُلِّ أَبْعَادِهِ. هَلْ نَنْتَقِلُ الآنَ لِمُرَاجَعَةِ المَحَطَّةِ الثَّانِيَةِ أَمْ نَمْضِي نَحْوَ المَحَطَّةِ الرَّابِعَةِ؟
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس