Ali Shadi هذا الرد يعكس موقفًا هوياتيًا وقوميًا أكثر مما يعكس طرحًا تاريخيًا موثقًا، وفيه خلط بين عدة مستويات: أصل الاسم، وتاريخ المدينة، وتعاقب الشعوب على المنطقة.
من الناحية العلمية، لا يوجد خلاف كبير بين الباحثين على أن اسم مديات ورد فعلًا في النقوش الآشورية بصيغ قريبة من “Matiate” في القرن التاسع قبل الميلاد، أي قبل ظهور الكيانات الكردية التاريخية المعروفة بقرون طويلة. هذا لا يعني بالضرورة أن الآشوريين “أسسوا” المدينة من العدم، بل يعني أن المدينة كانت موجودة ضمن المجال السياسي الذي وثقته الدولة الآشورية في سجلاتها.
أما القول إن المدينة “أُسست من قبل الميديين الكرد”، فهو يحتاج إلى تدقيق تاريخي كبير، لأن:
الميديون شعب إيراني قديم ظهر في القرن السابع قبل الميلاد.
الربط المباشر بين الميديين القدماء والكرد المعاصرين موضوع جدل أكاديمي، وليس حقيقة محسومة بالكامل.
حتى لو اعتبرنا وجود صلة تاريخية أو إثنية ما، فإن اسم مديات موثق قبل صعود الدولة الميدية نفسها في المنطقة.
كذلك، من الناحية اللغوية، أغلب الدراسات تميل إلى أن اسم “Midyat” ذو أصل آرامي/سامي محلي، وليس اشتقاقًا ميديًا أو كرديًا. والآشوريون غالبًا سجلوا الاسم كما كان متداولًا بين السكان المحليين.
الأدق تاريخيًا هو القول:
إن مديات مدينة قديمة جدًا تعاقبت عليها شعوب كثيرة:
آشوريون
آراميون
ميديون
فرس
رومان
سريان
أكراد
عرب
عثمانيون
وكل جماعة تركت أثرًا في تاريخها.
أما تحويل المدينة إلى “ملكية قومية حصرية” لشعب واحد، فغالبًا ما يكون خطابًا سياسيًا حديثًا أكثر منه قراءة تاريخية متوازنة.
وبصراحة، التاريخ في مناطق مثل طور عبدين ومديات معقد ومتداخل جدًا، ولا يمكن اختزاله بجملة مثل “لا علاقة لها بالآشوريين” أو “هي آشورية فقط”. الأدلة الأثرية واللغوية تشير إلى تراكب حضاري طويل، لا إلى قطيعة كاملة بين الهويات التي مرت على المنطقة.
عليك أن تحترم نفسك فطبيعة ردك دليل على قلة أدبك
__________________
fouad.hanna@online.de
|